Date: Sep 24, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
معارضة الداخل رفعت سقف "الانقاذ" لسوريا: نضال سلمي ورحيل النظام "برموزه كافة"
طائرات النظام تقصف حمص ودير الزور و"الجيش السوري الحر" يُعلن سيطرته على "القسم الأكبر" من سوريا

نجحت "هيئة التنسيق الوطنية" السورية التي تعتبر الفصيل الاساسي في معارضة الداخل الرافضة للتدخل الخارجي في الازمة السورية، في تنظيم "المؤتمر الوطني لانقاذ سوريا" في قلب دمشق، من غير أن تخفض سقف مطالبها من حيث الدعوة الى اسقاط النظام "برموزه كافة" وتحميله مسؤولية الوصول بالبلاد الى هذا المستوى من العنف. واطلقت الهيئة في نهاية المؤتمر الذي حضره سفراء كل من روسيا والصين وايران والجزائر، دعوة الى النظام والمعارضة على حد سواء لوقف العنف فوراً وطالبت الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي بعقد مؤتمر دولي حول سوريا للبحث في افضل السبل السياسية للبدء بمرحلة انتقالية.


وأقر المؤتمر الوثائق المعروضة عليه، معتبراً أن رؤيته للمرحلة الراهنة والانتقالية "تكمل ما تم التوافق عليه في مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة". وأضاف أن "استراتيجية الحل الأمني العسكري التي انتهجها النظام تسبّبت بتعميم العنف وخلقت بيئة ملائمة للعديد من الأجندات الخاصة"، ودعا الى "وقف العنف فوراً من قوى النظام، والتزام المعارضة المسلحة ذلك فوراً وذلك تحت رقابة عربية ودولية مناسبة".


وطالب الإبرهيمي بالدعوة الى عقد مؤتمر دولي حول سوريا يشارك فيه جميع الأطراف المعنيين تكون مهمته البحث في أفضل السبل السياسية للبدء بمرحلة انتقالية تضمن الانتقال الى نظام ديموقراطي تعددي. ودعا "جميع أطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج المؤمنة بضرورة التغيير الديموقراطي الجذري الشامل الذي يحقق للشعب السوري مطالبه التي ثار من أجلها و يحافظ على وحدة سوريا وسلامة أرضها وشعبها للعمل المشترك في سبيل ذلك". وطالب بـ"الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السوريين ومنهم الدكتور عبد العزيز الخير والأستاذ إياس عياش والأستاذ ماهر الطحان، أعضاء المؤتمر، وكشف مصير جميع المفقودين، والسماح بعودة المهجرين السوريين إلى منازلهم".


وقرر المؤتمر تأليف لجنة متابعة من اللجنة التحضيرية وممثلين للقوى والأحزاب والهيئات المدنية المشاركة في المؤتمر لمتابعة تنفيذ مقررات المؤتمر و توصياته.
وشارك في المؤتمر 20 فصيلاً من معارضي الداخل، ولم يتمكن أحد من معارضة الخارج من الحضور لعدم توافر ضمانات أمنية.


وألقى امين سر "هيئة التنسيق الوطنية" رجا الناصر كلمة اللجنة المنظمة للمؤتمر، ومما جاء فيها أن "هذا المؤتمر ليس خياراً بل هو الطريق الوحيد لإنقاذ الوطن والشعب". وأشار الى أنه "مورس الكثير من الضغوط على المشاركين بما في ذلك اعتقال ثلاثة من الأعضاء"، وذلك في إشارة الى المعارضين الثلاثة الذين اختفوا الخميس الماضي بُعيد وصولهم الى مطار دمشق الدولي في ختام زيارة للصين.


وأكد ان "التغيير الشامل والجذري هو ما ننشده دون أي تمييز بين أبناء الشعب ولا قائد إلا الشعب لا تياراً ولا حزباً ولا فرداً". وأضاف "تلاقينا على نبذ العنف في عملنا السياسي والثورة، مدركين أن طريق العنف هو الأكثر كلفة". وقال: "فقدت ولدي الذي سقط شهيداً للوطن منذ أيام. هذا الألم يدفعني الى أن أقول بوضوح إنني لا أريد لغيري أن يعيش هذه المأساة وأن الانتقام ليس هو الحل". ودعا إلى عدم تحول سوريا ساحة للصراع بين المشاريع والأجندات الخارجية. و"ندرك أنه يجب كسر التوازن في القوى عبر النضال السلمي، نؤمن ونسعى من أجل وضع مخطط من أجل التلاحم الوطني الذي عرفته سوريا ووضع خطط اسعافية وتأمين العيش لملايين السوريين ولا نجد مدخلاً لذلك إلا عبر النضال السلمي". وحض على "الوقف الفوري لاطلاق النار ووقف القصف الوحشي الهمجي لتكون هدنة واستراحة محاربين تفتح الطريق امام عملية سياسية عندما تتوافر شروطها ومستلزماتها. عملية تكفل التغيير الجذري الديموقراطي، والانتهاء من النظام الراهن لمصلحة ديموقراطية جدية وحقيقية".


وشدد الناطق باسم الهيئة عبد المجيد منجونة على تمسك المعارضة "بالنهج السلمي ورفض العنف والطائفية والتدخّل العسكري". وقال إن "إسقاط النظام هو الجسر الذي نمر عليه الى الدولة المدنية والديموقراطية... ندين ممارسات النظام ونعلن استنكار اعتقال زملائنا الثلاثة". وأشار الى أن الهيئة توصي بتبني وثيقة العهد الصادرة عن مؤتمر القاهرة، وتبني وثيقة المرحلة الانتقالية التي صاغتها اللجنة المنظمة لهذا المؤتمر.


ودعت المبادىء الاساسية لـ"المؤتمر الوطني لانقاذ سوريا" الى "اسقاط النظام برموزه ومرتكزاته كافة بما يعني ويضمن بناء الدولة الديموقراطية المدنية… وتأكيد النضال السلمي كاستراتيجية ناجعة لتحقيق اهداف الثورة".


ورأى منسق "هيئة التنسيق الوطنية" حسن عبد العظيم انه "من حقنا ان نجتمع هنا في العاصمة من اجل التعبير عن آرائنا من دون الخضوع لاملاءات وضغوط من اجل دفعنا الى تقديم تنازلات".
وشارك في الجلسة الافتتاحية اثنان من قادة الحراك المدني في مصر والأردن هما صلاح الدسوقي وليث الشبيلات. 

 

السفير الروسي

وقال السفير الروسي في دمشق عظمة الله كولمخمدوف إن "الهدف الرئيسي حالياً هو وضع حد للعنف في سوريا فورا سواء من الحكومة او من المجموعات المسلحة. والهدف الاخر ليس أقل أهمية وهو تحويل المواجهة الحالية بين السلطات والمعارضة المسلحة الى مجرى الحل السياسي السلمي".


وبدا ان السقف العالي للمطالب التي رفعتها الهيئة هو اكتساب صدقية لدى السوريين وقت شكك أطراف سوريون معارضون في جدوى المؤتمر. ورفض ناطق باسم "الجيش السوري الحر" المؤتمر قائلا ان نظام الاسد "يحاول دائما التفاوض مع نفسه... هذه ليست معارضة حقيقية في سوريا. هذه المعارضة ليست سوى الوجه الاخر للعملة نفسها. الجيش السوري الحر لن تكون له علاقة بهذه الجماعات... انها مجرد خطة سخيفة لتضليل المجتمع الدولي ليظن ان هناك مفاوضات جارية. لا يمكنهم ان ينجحوا في انهاء الحرب الاهلية".


وانعقد المؤتمر في فندق "فور سيزونز" وسط حراسة أمنية مشددة من قوى الأمن التي منعت المرور في الشوارع المحيطة بالفندق، وكان المشاركون يمرون عبر حواجز تدقيق امنية. وانفجرت قنبلة مخبأة في كيس اسود على جسر للمشاة قرب الفندق مما اسفر عن اصابة شخصين بجروح.


وربما كانت السلطات قد تسامحت مع انعقاد المؤتمر كي تضفي صدقية على قولها بأنها لا تزال منفتحة على الحوار على رغم القمع العنيف للمعارضين.

 

ميدانيا

أغارت الطائرات الحربية السورية أمس على مواقع عدة للمقاتلين المعارضين وخصوصاً في حمص ودير الزور، فيما اعلن "الجيش السوري الحر" سيطرته على مزيد من الاراضي في سوريا، وسقطت قذائف على قرى تركية خلال الاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة.

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان الطائرات الحربية قصفت مواقع في مدينة البوكمال الحدودية مع العراق في محافظة دير الزور، مع نشوب معارك في عدد من احياء المدينة.


وقال ان المقاتلين المعارضين يحاولون السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية في محافظة دير الزور الغنية بالنفط وكذلك على مطار حمدان العسكري القريب، معتبراً ان "سيطرتهم على هذه المدينة سيوجه ضربة قاسية الى النظام".
وحاول مقاتلو المعارضة مرارا السيطرة على هذه القاعدة الجوية من دون جدوى، وكانت كثافة القصف تجبرهم على التراجع.


وفي حمص، تحدث المرصد عن قصف الجيش السوري بالطائرات والمدفعية الثقيلة المناطق المحيطة باحياء جوبر والسلطانية وبابا عمرو. وأوضح ان الطائرات أغارت على جبل الاكراد في محافظة اللاذقية. وأشار الى ان القصف ادى الى انهيار عدد من المباني وخصوصا في محافظات ادلب وحماه ودرعا.


وفي حلب دارت معارك في احياء عدة من هذه المدينة، الا انها كانت اقل عنفاً من الايام السابقة. واطلق المعارضون قذائف هاون من حي بستان القصر في حلب على حي الجميلية الخاضع لسيطرة القوات النظامية.


واعلن العقيد في "الجيش السوري الحر" احمد عبد الوهاب في قرية اطمة القريبة من الحدود التركية وآمر كتيبة من 850 رجلاً، ان المعارضين المسلحين دمروا مقاتلتين لسلاح الجو السوري كانتا على ارض المطار في بلدة اورم غرب محافظة حلب. واكد ان النظام السوري يفقد السيطرة على المزيد من الاراضي. وقال: "نسيطر على القسم الاكبر من البلاد. وفي غالبية المناطق الجنود يبقون داخل ثكنهم". واضاف: "مع او من دون مساعدة خارجية يمكن ان تقدم الينا، ان سقوط النظام مسألة اشهر وليس سنوات". وشدد على انه "لو كانت لدينا مضادات للطيران وللدبابات فعالة، لتمكنا سريعا من التقدم، لكن الدول الاجنبية لا تقدم لنا هذه المعدات، وحتى من دونها سننتصر. سيكون ذلك اطول، هذا كل ما في الامر".
وفي ريف دمشق، اصيب عدد من الاشخاص بينهم نساء نتيجة تعرض بلدات عدة لقصف من القوات النظامية السورية.
 


هاون على قرى تركية

وأفادت السلطات التركية أن قذائف هاون سقطت بين قريتي أريجان وغل ورن الحدوديتين مع سوريا من جرّاء الاشتباكات التي تدور بين الجيش السوري النظامي و"الجيش السوري الحر" في قرية تل أبيض بمحافظة الرقة السورية.
ونقلت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية عن عبد الحكيم أيهان رئيس بلدية قضاء أقجة قلعة التابع لولاية أورفا بجنوب تركيا في بيان أن اشتباكات تدور في قرية تل أبيض ولا سيّما بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على المعبر الحدودي المقابل لمعبر أقجه قلعة الحدودي التركي، واستيلائهم على مديرية الأمن ومبنى تابع للمخابرات السورية. وأضاف أن "قذائف هاون سقطت في منطقة بين قريتي أريجان وغل ورن الحدوديتين مع سوريا، وأصيب سكان المنطقة بالهلع فيما هرعت قوات الأمن إلى المكان للوقوف على الحادث". وأشار إلى أن الأهالي في حال قلق خشية إصابتهم من جرّاء الاشتباكات التي تصل آثارها أحياناً الى داخل الأراضي التركية، متمنياً انتهاء هذه الحرب في أقرب وقت ليعيش الجميع بسلام. ولم ترد أنباء عن سقوط إصابات أو ضحايا من جرّاء هذه القذائف.
 

القيادة في الداخل

وعن قرار "الجيش السوري الحر" نقل قيادته من تركيا الى داخل الاراضي السورية، قال مصدر معارض قريب من قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الأسعد: "وجود القيادة في الداخل سيوفر اتصالا أوثق بالألوية على الأرض ويساعد الأسعد على اتخاذ القرارات". واشار الى ان "أحد أسباب العودة إلى سوريا هو أنه كلما تحدث الأسعد تسمع أصوات تقول: أنت تمكث في خيمتك بتركيا ونحن نخوض القتال"، معتبراً أن عملية نقل القيادة "ستسكت تلك الأصوات". وأضاف أن الانتقال إلى سوريا سيسمح لـ"الجيش السوري الحر" بإعادة هيكلة قيادته.
 ورأى معارض يشارك في جهود أخرى لجمع المقاتلين تحت راية واحدة أن نقل قيادة "الجيش السوري الحر" لن يؤخذ على محمل الجد. وقال: "إنه استعراض إعلامي ولن يقيم الأسعد في إدلب سوى بضعة أيام وسيعود بعدها إلى خيمته... لكننا نسعد بالعمل معه إذا عاد من أجل المصلحة العامة. ستكون عودته دفعاً معنوياً وربما كانت عاملا مساعدا في توحيد صفوفهم (المقاتلين)".


اللاجئون

في عمان، أعلن مدير مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن محمود العموش أن عدد اللاجئين بالمخيم وصل إلى 33 ألفا و456 لاجئاً ولاجئة .
وقال إن الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بدأت إنشاء مجمع تعليمي في المخيم الذي يقع في محافظة المفرق لكل المراحل التعليمية لتدريس نحو أربعة آلاف طالب وطالبة، مشيرا إلى أنه زود الكوادر التدريسية اللازمة، وأن العملية التعليمية التي ستبدأ في العشرين من الشهر المقبل ستخفف الضغط على المدارس الحكومية التي تدرس الطلبة اللاجئين. وذكر أن الهيئة استحدثت 220 مطبخاً للاجئين في المخيم ليستخدموها لتحضير وجباتهم الغذائية اليومية مما يخفف الضغط على كوادر المخيم التي تتولى توزيع وجبات جاهزة.


وتوقع تسليم المطابخ الى اللاجئين في الأول من تشرين الاول المقبل، مؤكداً أن الهيئة ستستمر في توزيع طرود غذائية على اللاجئين خلال بعض الفترات مما يخفف الجهد على كوادرها في هذا الجانب.

 

بشرى الاسد

أكد سوريون يقيمون في دبي ان بشرى الاسد، الشقيقة الوحيدة للرئيس السوري بشار الاسد، استقرت في دبي مع اولادها بعدما خسرت زوجها اللواء آصف شوكت في تفجير في دمشق في 18 تموز. وأوضحوا ان بشرى التي درست الصيدلة وباتت في الخمسينات من العمر، سجلت اولادها الخمسة في احدى المدارس الخاصة في دبي. وقال ايمن عبد النور صاحب موقع "كلنا شركاء" الالكتروني المعارض ان بشرى التي لا تتولى اي منصب رسمي في بلادها تركت سوريا بسبب اختلاف في وجهات النظر مع شقيقها. واضاف ان "الاسد يعتبرها معارضة لأنها لم توافق على افعاله فاتهمها بانها اقرب الى المعارضة". وبانتقالها الى دبي، لم يبق للرئيس السوري سوى شقيق في سوريا هو العميد ماهر الاسد قائد الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة التي يتهمها المعارضون للنظام بانها الاداة الرئيسية للقمع.