Date: Oct 14, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
أردوغان ينتقد عجز مجلس الأمن في سوريا
معارك عنيفة في محيط معرة النعمان وحلب والمعارضون يؤكدون اسقاط طائرة "ميغ" في ريف حلب

يزور الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي اليوم طهران قبل ان يتوجه غداً الاثنين الى بغداد، ضمن جولة اقليمية سعيا الى حل للنزاع السوري، بعدما زار تركيا الذي انتقد رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان مجلس الأمن لعجزه عن مواجهة الأزمة السورية قائلا ان المجلس الذي يضم القوى العالمية الكبرى يكرر الأخطاء التي ادت الى مذابح البوسنة في التسعينات في القرن الماضي.


وجاء في بيان لوزارة الخارجية الايرانية ان "الاخضر الابرهيمي سيبحث خلال زيارته (لطهران ) مع وزير الخارجية علي اكبر صالحي، الوضع في سوريا". 
ويزور الابرهيمي الاثنين بغداد حيث سيبحث في الموضوع نفسه مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. وقال علي الموسوي مستشار المالكي ان "العراق اعلن في مناسبات عدة دعمه لمهمة الابرهيمي لحل الازمة السورية وانهاء مأساة الشعب السوري بشكل سلمي".


مذبحة سريبرينتسا 


وفي اسطنبول، التي شهدت امس نشاطا ديبلوماسيا مكثفا في شان الازمة السورية، قال اردوغان في مؤتمر حضرته شخصيات مهمة بينها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي: "مجلس الامن التابع للامم المتحدة لم يتدخل في المأساة الإنسانية المستمرة في سوريا منذ 20 شهرا على رغم جهودنا جميعا. هناك اتجاه يشجع ويعطي الضوء الأخضر للأسد لكي يقتل عشرات او مئات الأشخاص كل يوم". واضاف: "إن نظاما يسمح لدولة أو دولتين بمنع التدخل في أزمة إنسانية خطيرة كتلك نظام ظالم بطبيعته وستصير حالة سوريا مماثلة إلى حد كبير لحالة البوسنة في التسعينات كعنوان لفشل الأمم المتحدة... إنه لأمر محزن أن تكون الأمم المتحدة عاجزة اليوم مثلما كانت قبل 20 عاما عندما كانت تشهد ذبح مئات الآلاف في البلقان والبوسنة وسريبرنيتسا".


والتقى وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو كلا من الإبرهيمي ووزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلله ورئيس الوزراء الليبي السابق محمود جبريل على هامش مؤتمر في اسطنبول للبحث في الأزمة السورية. وحذر داود اوغلو من ان بلاده سترد من جديد اذا ما انتهكت سوريا حدودها مرة اخرى بعد مقتل خمسة قرويين اتراك بقذيفة سورية في الثالث من تشرين الاول واستتبعه رد تركي. واضاف: "نأمل بالتأكيد في الا ترتكب سوريا مثل هذه الانتهاكات، لكن اذا ما فعلت فان تركيا ستتخذ كل الاجراءات لضمان امنها الوطني".
وكرر فسترفيلله دعم المانيا لتركيا، داعيا في الوقت عينه الى الاعتدال.


 

 

محادثات اسطنبول

طغى النزاع في سوريا على نشاط ديبلوماسي كثيف امس  في اسطنبول، فيما ارتفعت حدة التوتر بين انقرة ودمشق عقب اعتراض تركيا طائرة مدنية سورية وتفتيش حمولتها التي اعتبرتها مشبوهة. واستمر القتال في عدد من المدن والمناطق السورية، واكد معارضون اسقاط طائرة عسكرية.


افادت وكالة انباء الاناضول ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية احمد داود اوغلو اجريا، كل من جانبه، محادثات مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تمحورت على آخر التطورات على الحدود التركية - السورية بعد مقتل خمسة اتراك في الثالث من تشرين الاول من جراء قذيفة سورية والرد المدفعي التركي. وتبادل العربي واوغلو وجهات النظر حول وضع المعارضة السورية التي تدعمها تركيا، واعتراض طائرات حربية تركية الاربعاء طائرة مدنية سورية كانت تقوم برحلة بين موسكو ودمشق وعثر على متنها، بحسب اردوغان، على ذخائر وتجهيزات عسكرية روسية.


وزار تركيا وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلله والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي.
وأفادت السفارة الالمانية في انقرة ان فسترفيلله اغتنم فرصة زيارته الى اسطنبول لاجراء محادثات مع رئيس "المجلس الوطني السوري" المعارض عبد الباسط سيدا.
أما الابرهيمي فناقش "كل اوجه" النزاع السوري مع داود اوغلو والرئيس التركي عبدالله غول، كما افاد مصدر ديبلوماسي تركي.
واجرى اردوغان محادثات مع وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام ومع محمود جبريل رئيس تحالف القوى الوطنية، احد ابرز التشكيلات السياسية الليبية.

 

لجنة امنية 

ومن جهتها، ابدت دمشق استعدادها لتأليف لجنة امنية للتواصل المباشر بين سوريا وتركيا بينما تشهد الحدود بين البلدين توترا متصاعدا. وأورد بيان لوزارة الخارجية السورية انها ناقشت مع السفير الروسي في دمشق "استعدادها لانشاء لجنة امنية سورية - تركية مشتركة تتولى مهمة ايجاد آلية لضبط الاوضاع الامنية على جانبي الحدود المشتركة في اطار احترام السيادة الوطنية لكل من سوريا وتركيا".


ويعكس هذا الموقف "ترحيب سوريا بما اعلنه وزير الخارجية الروسي (سيرغي لافروف) امام مجلس الاتحاد الروسي في العاشر من الشهر الجاري حول ضرورة اقامة آلية للتواصل الامني المباشر بين سوريا وتركيا"، بحسب ما جاء في البيان.


اسقاط طائرة

ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان مقاتلين سوريين معارضين اسقطوا طائرة حربية قرب قرية في ريف حلب.
وقال المرصد: "اسقط مقاتلون من الكتائب الثائرة المقاتلة طائرة حربية كانت تشارك بقصف محيط بلدة خان العسل قرب قرية كفرناها" في ريف حلب الغربي، مشيرا الى ان المنطقة "تشهد اشتباكات عنيفة".


ونقل صحافي في "وكالة الصحافة الفرنسية" عن ضابط منشق في بلدة اطمة السورية القريبة من الحدود التركية، تأكيده ان المقاتلين المعارضين اسقطوا طائرة حربية من طراز "ميغ" على مسافة نحو 12 كيلومترا الى الغرب من حلب.


وبث ناشطون على الانترنت شريطا يظهر جمعا من الاشخاص يتحلقون حول ما يبدو انه ذيل طائرة يحترق على قارعة طريق يشق سهلا واسعا. وتظهر في الشريط آثار حريق في اجزاء من هذا السهل محيطة بذيل الطائرة.


وسمع صوت المصور وهو يقول: "هذه طائرة (...) بشار الاسد التي تم اسقاطها في ريف حلب الغربي"، الى صوت طلقات نارية في الهواء.
وفي شريط آخر، يظهر جانب غير محترق من الذيل وعليه الرقم 2116، ويسمع المصور وهو يقول: "اسقاط طائرة ميغ قرب كفرناها"، اضافة الى رشقات نارية ابتهاجا.
كما تظهر في الشريط اجزاء من حطام الطائرة وهي تحترق بعد تحطمها. ونسب المصور اسقاط الطائرة الى "كتائب نور الدين الزنكي".


معرة النعمان

وقطع المقاتلون المعارضون الطريق على تعزيزات للقوات النظامية السورية متجهة الى مدينة معرة النعمان الاستراتيجية بمحافظة إدلب الواقعة تحت سيطرتهم.
واوقف المقاتلون المعارضون رتلا عسكريا من نحو 40 آلية بينها عشر دبابات وعربات مدرعة وشاحنات صغيرة مزودة رشاشات واوتوبيسات لنقل الجنود، على مسافة نحو 12 كيلومترا جنوب معرة النعمان بمحاذاة بلدة حيش، كما افادت مصادر المقاتلين المعارضين.


وتحدث مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن اشتباكات تدور في حيش بعد هجوم المقاتلين المعارضين على الرتل العسكري "الذي انطلق قبل ثلاثة ايام من حماه".
ويحاول المقاتلون اعتراض تعزيزات القوات النظامية التي تتقدم ببطء الى حواجزها في معرة النعمان، التي كان المقاتلون المعارضون سيطروا الثلثاء عليها في ما عدا حاجز واحد على مدخلها لايزال تحت سيطرة القوات النظامية.


وتحاول القوات النظامية استعادة هذه المدينة الاستراتيجية التي تشكل معبرا الزاميا على خط امداد هذه القوات في حلب التي تشهد منذ نحو ثلاثة اشهر معارك يومية بين المقاتلين المعارضين وقوات النظام.


وكان المقاتلون المعارضون سيطروا على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب قرب معرة النعمان.


واصيب 22 مقاتلا معارضا بجروح صباح امس من جراء استهدافهم بقصف من الطيران الحربي لدى محاولتهم اقتحام معسكر وادي الضيف الاكبر في منطقة معرة النعمان والمحاصر منذ ايام.
كما لجأت القوات النظامية الى الطيران الحربي والمدفعية في قصف المدينة والمناطق المحيطة بها لا سيما خان شيخون وحيش وسرمين، علما ان المناطق المحيطة بمعرة النعمان تشهد "حالات نزوح جماعي للاهالي الى مناطق اكثر امنا إثر اشتباكات استمرت اياماً رافقها قصف عنيف".


ويرى محللون ان الجيش السوري النظامي يتعرض لخسائر فادحة في شمال البلاد على رغم كثافة قوته النارية في مواجهة المجموعات المعارضة الاقل تسليحا، وذلك بسبب تصعيد المقاتلين المعارضين هجماتهم وامتداد الجبهة على محاور عدة.


وفي حلب، قتل شخصان على الاقل في قصف تعرض له حي الشعار، بينما تدور اشتباكات عنيفة في حلب القديمة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين.
وفي حمص، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين في حيي باب هود وباب التركمان.


ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "وحدة من قواتنا المسلحة تقضي على عدد من الارهابيين وتصيب آخرين في حي باب هود بمدينة حمص".
وفي محافظة درعا، اقتحمت القوات النظامية بلدة معربة "وسط اطلاق رصاص كثيف مع نقص في الكادر الطبي من اجل علاج الجرحى المهددة حياتهم".
وادت اعمال العنف في مناطق سورية عدة الى مقتل 75 شخصا هم 18 مدنيا و24 مقاتلا معارضا و33 جنديا نظاميا، بحسب المرصد الذي احصى سقوط اكثر من 33 الف شخص منذ بدء النزاع.


صالحي الى قطر

في طهران قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ان الوزير علي أكبر صالحي قام بزيارة لقطر الأسبوع الماضي للبحث في مصير 48 إيرانيا خطفهم المعارضون في سوريا.
ولم يذكر عبد اللهيان من التقى صالحي في قطر التي تعتبر حكومتها أحد أكبر الداعمين للمعارضين الذين يقاتلون لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد أقرب حليف لإيران في المنطقة.