Date: Oct 14, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الملف السوري طبق أساسي على طاولة الاتحاد الأوروبي وباريس مهتمة بتوحيد المعارضة وحماية "المناطق المحرّرة"

باريس - سمير تويني
سيشكل الملف السوري طبقا اساسيا على طاولة محادثات وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي اليوم وغدا في لوكسمبور، وفي اللقاء الذي سيجمعهم مع نظيرهم الروسي سيرغي لافروف مساء الاحد.
على جدول اعمال اجتماع الاثنين اقرار سلة عقوبات جديدة هي الثامنة عشرة ضد النظام السوري وكل من يدعمه من افراد او مؤسسات. ويتوقع توسيع لوائح السلع والاشخاص والشركات التي ستطاولها العقوبات الجديدة، وقد يضاف اليها الطيران التجاري السوري، فضلا عن الحكومة السورية.


وفي غياب اي استراتيجية اوروبية او دولية فاعلة وامكان اتفاق داخل مجلس الامن على عقوبات وتنديد، اتفق الوزراء الاوروبيون خلال اجتماعهم في قبرص في 8 ايلول الماضي و9 منه على فرض هذه السلة الجديدة، على ان ينشر ما اتفق في الجريدة الرسمية للاتحاد  الثلثاء المقبل. ذلك أن العقوبات المالية والاقتصادية تبقى السلاح الوحيد الفعال بيد الاوروبيين والغربيين.


وعلى رغم ان الديبلوماسية الفرنسية لا تعول كثيرا على تعديل في الموقف الروسي، غير ان الاجتماع في لوكسمبور مع لافروف سيوفر فرصة اضافية للاطلاع من الوزير الروسي على مواقف موسكو من الازمة السورية عموما في اعقاب التطورات الاخيرة على الحدود السورية - التركية وتأجيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لانقرة بعدما اجبرت القوات الجوية التركية طائرة مدنية سورية آتية من موسكو على الهبوط في اراضيها وتفتيشها. 


ولا تخفي الديبلوماسية الفرنسية انها لم تنجح مع حلفائها الاوروبيين في تعديل موقف موسكو من الثورة السورية على رغم ان روسيا تكرر "انها غير متمسكة بنظام الرئيس الاسد لكنها تريد معرفة ما الذي سيحصل بعد الاسد". ويقول الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو، إن الخلاف بين الغرب وموسكو هو على تشخيص الازمة السورية وايجاد سبل الحل. فموسكو تعتبر ان النزاع هو ازمة داخلية وترفض التدخل فيها وتدعو السوريين الى ايجاد هذا الحل في ما بينهم. اما الغربيون فيشددون على ان بداية الحل تكون في رحيل الرئيس الاسد عن السلطة، حتى ان لباريس موقفاً متقدماً عن حلفائها اذ اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استعداد بلاده للاعتراف بحكومة انتقالية تشكلها المعارضة على ان تتمتع بالشرعية التمثيلية وأن توفر الديبلوماسية الفرنسية الدعم للمناطق المحررة وتقدم لها الدعم المالي وبعض المعدات غير القتالية.


والقناعة التي توصلت اليها باريس من خلال المشاورات التي تجريها مع حلفائها وموسكو هي ان الديبلوماسية الروسية غير جاهزة للتفاوض حول حل في سوريا لأن التوافق غير جاهز حاليا وهي في انتظار ما ستؤول اليه الانتخابات الاميركية للتفاوض مع الادارة الجديدة حول الضمانات التي يمكن ان تقدمها لموسكو للمحافظة على المصالح الروسية في سوريا والمنطقة، بعدما بدأت الثورة تنذر بحرب سنية - شيعية على أراضٍ سورية.


من جهة اخرى، وبعد فشل اطياف المعارضة السورية في الذهاب الى الدوحة للتوافق على برنامج موحد وخريطة طريق لمستقبل سوريا، تنظم باريس الاربعاء المقبل في الكي دورسيه اجتماعا لدعم المجالس الثورية المدنية للمناطق الشمالية الثلاث التي تدعمها ماليا في حضور دول عربية واوروبية واميركية ومنظمات غير حكومية وممثلين مدنيين عن هذه المجالس من الداخل السوري. وتقول الخارجية الفرنسية ان هدف الاجتماع البحث في حاجات هذه المناطق التي خرجت عن سيطرة نظام الاسد، والتي تبذل مساعٍ داخل الدول الاوروبية والغربية لتوفير المساعدات الاجتماعية والانسانية والحاجات الاساسية الضرورية لسكانها لبقائهم في هذه المناطق، فضلا عن تأهيلها لتكون البيئة التي يمكنها ان تكون مركزاً موقتاً للحكومة الانتقالية. واشار الناطق باسم الخارجية الى ان لائحة المشاركين لم تكتمل بعد. غير ان مصادر ديبلوماسية تفيد ان دعم هذه المناطق المحررة بدأ يلاقي تجاوبا من حلفاء فرنسا. وسيفتتح المؤتمر صباح الاربعاء وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ويشكل الدفاع عن هذه المناطق من نيران الطيران السوري ومروحياته ومدافعه مشكلة في ذاتها. وطالبت باريس على لسان الرئيس هولاند بتأمين الحماية لها من دون ان يقدم اي تصور لكيفية حمايتها ما دام مجلس الامن غير قادر على استصدار قرار دولي بهذا الشان، ووجود حظر اوروبي على نقل السلاح الى سوريا لا تريد فرنسا تخطيه.


وفي هذا السياق، تدفع الديبلوماسية الفرنسية نحو توحيد المعارضة السورية  من خلال توسيع "المجلس الوطني السوري" الذي له صبغة اسلامية لتنضم اليه اطياف من المعارضة السورية "غير الاسلامية ". وعلى رغم وجود بعض الوجوه المثقفة العلمانية والتي لا تشكل سوى غطاء لسيطرة القوى الاسلامية عليه فانه لا يعني انه يمثل الشعب السوري على غرار "المجلس الوطني الليبي". وثمة شعور بان هذه القوى المعارضة لم يتوافر لديها حتى الان المعرفة الكافية لادارة الازمة السياسية ومرد ذلك الى بقائها بعيدا عن الحراك السياسي في الخارج او الداخل منذ ان تولى الرئيس الراحل حافظ الاسد ادارة البلاد. وانقسامها وعدم المامها يخدمان النظام ويساعده على البقاء.  وهذه الانقسامات داخل المعارضة لم يتم حتى الان التغلب عليها، وقد زاد الانقسام منذ ان تم الاعلان عن تشكيل الحكومة الانتقالية اذ يسعى الكثيرون الى تبوء مركز وزاري. وكان الاجدر امام هذه الانقسامات العمل بين اطياف المعارضة على السعي الى ارضية يمكن ان يتوافقوا عليها لسوريا المستقبل. اي ان المهم اليوم هو ليس السعي الى اتفاق المعارضة على اشخاص بل التوافق على خطة وحل.


وفي هذا السياق بدأت باريس البحث من خلال اللجان والمجالس المحلية على معارضة فاعلة داخليا وعلى الارض يمكن ضمها عند تنظيمها الى هيئة يمكن ان تمثل جميع اطياف المعارضة السورية، والمجتمع المدني السوري.


وعكس تأجيل انعقاد مؤتمر الدوحة للمجلس الوطني والمعارضة الصعوبات التي تعانيها لتجميع صفوفها والاتفاق في ما بينها على اعلان هيئة موحدة تمثل المعارضة والاتفاق على خريطة طريق لمستقبل سوريا. ومن خلال ذلك يمكن استشفاف ان هناك خلافات غير علنية بين البلدان العربية التي تقدم المساعدات للمعارضة السورية اذ تعمل كل منها على بلورة معارضة تكون على الصورة التي وضعتها.