Date: Oct 17, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
المحكمة الدستورية العليا في مصر ترفض وضعها في مسودة الدستور الجديد

أعربت المحكمة الدستورية العليا في مصر عن رفضها الكامل والتام لكل النصوص التي تضمنتها المسودة النهائية للدستور، والتي أعدتها الجمعية التأسيسية، في شأنها، معتبرة أنها تمثل ردة الى الوراء وانتهاكاً بالغاً لسلطة المحكمة وسلبا لاختصاصاتها، وتبيح تدخل السلطات المختلفة في شؤونها، على نحو يشكل انتهاكا صارخا في عملها ومكتسباتها الدستورية والقانونية المستقرة.
وأشارت المحكمة إلى أنها ستظل في حال انعقاد دائم الى حين تعديل النصوص المقترحة في شأن المحكمة الدستورية العليا في الوثيقة الدستورية.


وقال رئيس المحكمة المستشار ماهر البحيري في بيان صادر عن الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية، إن هذه تابعت النقاش الدائر حول نصوص الوثيقة الدستورية التي اقترحتها من الجمعية التأسيسية وخصوصاً ما يتعلق منها بتنظيم شؤون المحكمة الدستورية العليا. وأضاف أن المحكمة فوجئت بأن النصوص المنظمة لعملها قد جاءت على خلاف ما اقترحته، على نحو يؤدي إلى عدم تمتعها بالاستقلال الذي يلزم لأداء دورها، وكذلك سلب اختصاصات جوهرية لا غنى عنها.


وأوضح أنه جاء في النص الأول في مسودة الدستور موضع  الاعتراض، أن المحكمة الدستورية العليا تعد هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، ومؤدى ذلك أن يكون موضعها في الدستور بعيدا من سلطات الدولة المختلفة وألا تكون جزءا من أية سلطات منها، بما فيها السلطة القضائية، ضمانا للحيدة المطلقة لها، وحتى تكون أحكامها في دستورية القوانين واللوائح ملزمة للكافة ولجميع سلطات الدولة. غير أن النصوص التي اقترحتها الوثيقة الدستورية أوردت النصوص المنظمة للمحكمة كفرع من مشروع السلطة القضائية. 


ويتعلق النص الثاني موضع  الاعتراض باختصاصات المحكمة وقد تضمن عبارة مفادها  أن المحكمة الدستورية العليا لا تختص بالفصل في الدعوى الموضوعية وهو ما لم يقل به أحد ولم تدع المحكمة الدستورية يوما أنها تختص به، ويعدّ إيراد هذا النص في الوثيقة أمرا يتنزه عنه المشرع الدستوري بالضرورة، فضلاً عن خلو النص من 3 اختصاصات رئيسية هى الفصل في تناقض الأحكام النهائية، ومنازعات التنفيذ الخاصة بأحكام المحكمة الدستورية، وطلبات أعضائها.


وذكر أن النص الخاص بتعيين أعضاء المحكمة أعطى رئيس الجمهورية سلطة تعيين رئيس المحكمة وأعضائها بما يشكل ردة غير مسبوقة عن مبدأ استقلال هذه المحكمة واختيار قضاتها كما يمثل تسليطاً لإحدى سلطات الدولة وهي السلطة التنفيذية على سلطة آخرى على نحو من شأنه أن يتجاهل ما ناضلت من أجله المحكمة الدستورية العليا بعد ثورة 25 يناير بما يقصر سلطة تعيين رئيس المحكمة وأعضائها على الجمعية العمومية للمحكمة.