|
أعلنت حكومتا تركيا وايران تأييدهما لاقتراح الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي اعلان وقف للنار في سوريا خلال عيد الاضحى الذي يبدأ في 26 تشرين الاول الجاري، وقت تواصلت المعارك على اشدها في اكثر من منطقة سورية، وقال ناشطون ان مقاتلي المعارضة اسقطوا مروحية في محيط مدينة معرة النعمان التي يحاول الجيش النظامي استعادتها من المعارضة نظراً الى اهميتها الاستراتيجية لكونها تقع على طريق الامدادات بين دمشق وحلب، فيما أكدت القوات النظامية سيطرتها على بلدة جوسية في ريف القصير بمحافظة حمص قرب الحدود مع لبنان. كما عاد التوتر الى الحدود السورية - التركية بعد سقوط قذيفة هاون من الجانب السوري على الاراضي التركية ومسارعة المدفعية التركية الى الرد. وفي موسكو شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على انه يحق لمجلس الامن وحده فرض قيود على صادرات الاسلحة، وانه لا يمكن احداً ان يملي على روسيا ان تعقد صفقات اسلحة مع هذه الدولة او تلك، وذلك بعد اتهام انقرة الاسبوع الماضي موسكو ودمشق بتهريب السلاح بواسطة الطيران المدني.
أحمدي نجاد
ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية الإيرانية للانباء "ارنا" عن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أن بلاده تؤيد فكرة وقف النار في سوريا خلال عيد الأضحى وتعتقد أن إجراء انتخابات حرة هو السبيل الصحيح للمساعدة في حل الصراع المستمر منذ 19 شهرا. وقال إنه طرح الاقتراح نفسه خلال محادثات أجراها هذا الاسبوع مع رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان. وأبلغ الصحافيين بعد قمة آسيوية في الكويت: "الحرب بالطبع لا يمكن ان تكون حلاً مناسباً وأي جماعة تحصل على السلطة من خلال الحرب وتهدف الى الاستمرار في الحرب ليس لها مستقبل". واضاف: "ينبغي لكل صديق للشعب السوري أن يحاول تشكيل أساس لانتخابات حرة في هذا البلد. وقف اطلاق النار والمفاوضات في شأن انتخابات حرة هي من وجهة نظري الطريق الصحيح إلى الحل". واعتبر انه "ينبغي التوصل إلى توافق دولي ويجب ان يحقق الوحدة من اجل مستقبل سوريا وأن يستند إلى وقف إطلاق النار. الشعب هو الذي يجب ان يقرر مستقبل سوريا". وأكد إن العلاقات بين ايران ودول المنطقة ومنها الكويت "حميمة وأخوية"، وان الذين حاولوا تصوير ايران على انها تهديد اقليمي مخطئون.
داود أوغلو وقبل ذلك، صرح وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو في مؤتمر صحافي في انقرة: "جامعة الدول العربية وتركيا وايران تعلن تأييدها للاقتراح". وقال انه تحدث مع نظيره الإيراني علي اكبر صالحي في هذا الشأن وانه "من الممكن للاطراف المعنيين بالازمة السورية ان يعلنوا الجمعة المقبل بتوقيت واحد متزامن وقفاً مشتركاً للنار في سوريا في مناسبة عيد الاضحي المبارك". وأوضح انه تلقى اتصالاً هاتفياً من الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ومن المسؤولين الايرانيين، مشيراً الى أن الاتصالات والمشاورات السياسية مستمرة لوقف سفك الدماء "على الاقل" خلال فترة عيد الاضحى. وبثت شبكة "ان تي في" التركية للتلفزيون أن ثمة احتمالاً كبيراً أن يعلن الاطراف المعنيون في المنطقة في بيان مشترك وقفاً للنار، مشيرة الى أن قوات النظام السوري وعناصر "الجيش السوري الحر" لديها الرغبة في وقف النار ، ولكن هناك عدم ثقة مشتركة من كلا الجانبين.
العربي
وفي القاهرة، قال العربي في بيان انه يدعو "الحكومة السورية وجميع اطراف المعارضة السورية المسلحة الاستجابة لنداء الهدنة ووقف جميع اعمال العنف والعمليات العسكرية خلال ايام عيد الاضحى المبارك". ودعا "جميع الدول والهيئات العربية والدولية المعنية الى العمل معاً من اجل فرض التزام هذه الهدنة خلال ايام عيد الاضحى حقنا لدماء الشعب السوري".
الموقف السوري
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي ان "الجانب السوري بانتظار قدوم الاخضر الابرهيمي الموفد الاممي الى سوريا للاستماع منه الى نتائج جولته في الدول التي زارها ومنها الدول التي لها تأثير معلن على الجماعات المسلحة". وقالت ان مقدسي "عبر عن الامل في ان يكون الابرهيمي حمل من هذه الدول ما يؤدي الى نجاح اي مبادرة بناءة." وأضافت: "أشار مقدسي الى انه سبق لسوريا ان ابدت التزامها مبادرات عربية واممية وكان الجانب الذي أفشلها هو المجموعات المسلحة والدول التي لها تأثير عليها". وشدد على ان أي مبادرة، أياً يكن نوعها، تحتاج كي تنجح الى التزام الاطراف لها. ووصل الابرهيمي الى عمان امس آتياً من بيروت في اطار الجولة التي بدأها الاسبوع الماضي.
ميدانيا
أفاد ناشطون سوريون ان مقاتلي المعارضة المسلحة اسقطوا أمس مروحية للقوات النظامية قرب مدينة معرة النعمان الاستراتيجية الخاضعة لسيطرتهم في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، فيما سيطر الجيش النظامي على بلدة جوسية في ريف القصير قرب الحدود اللبنانية.
أحصى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ بريطانيا مقراً له، 90 قتيلا على الاقل في سوريا بحلول مساء الاربعاء، بعد مقتل 150 شخصا الثلثاء.
وقال: "تمكن مقاتلون من الكتائب الثائرة من اصابة طائرة في ريف معرة النعمان كانت تشارك في الاشتباكات بقرية معرة حطاط وشوهدت النيران تشتعل فيها"، مشيراً الى ان الطائرة مروحية وسقط حطامها في قرية بسيدة.
وأوضحت مصادر المقاتلين المعارضين ان الطائرة التي كانت تحلق على علو 1500 متر، اسقطت قرابة الساعة 12:00 ظهر الاربعاء (9:00 بتوقيت غرينيتش) قرب معسكر الحامدية في جنوب شرق معرة النعمان باستخدام رشاش مضاد للطيران من عيار 14,5 ملم.
وأظهر شريط بثه ناشطون في موقع "يوتيوب" الالكتروني المروحية وهي تهوي من الجو والدخان يتصاعد منها عقب اصابتها. ومع استمرار اطلاق المقاتلين المعارضين الرشقات النارية في اتجاهها، انفجرت المروحية في الجو على وقع صيحات "الله اكبر".
وقال المقاتلون ان "ناشطا اعلاميا يبلغ من العمر 18 سنة قتل لدى انتقاله الى مكان سقوط الطائرة لتصويرها"، نتيجة اطلاق قذائف هاون من المعسكر.
واشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي الى ان المروحية "هي الاولى يسقطها المقاتلون المعارضون منذ سيطرتهم على معرة النعمان".
وشهد محيط معرة النعمان في الايام الاخيرة غارات جوية متتالية، مع محاولة القوات النظامية استعادة هذه المدينة الاستراتيجية التي سيطر عليها المقاتلون المعارضون في 9 تشرين الاول الجاري، الى جزء من الطريق الذي يربط دمشق وحلب بالقرب منها، مما مكنهم من اعاقة تقدم امدادات القوات النظامية.
وقال المرصد ان اشتباكات عنيفة دارت في محيط معرة حطاط بين القوات النظامية والمقاتلين "الذين هاجموا رتلا للقوات النظامية مكونا من ست دبابات كان في طريقه لدعم معسكري وادي الضيف والحامدية".
ونقل صحافي في "وكالة الصحافة الفرنسية" عن المقاتلين المعارضين الذين حاولوا اقتحام وادي الضيف في الايام الاخيرة، ان الجنود لا يزالون محاصرين داخل هذا المعسكر الاكبر في المنطقة، والواقع على مسافة ثلاثة كيلومترات شرق معرة النعمان. واكدوا انهم "قتلوا عددا من الجنود النظاميين خلال هجوم صاروخي على المعسكر ليلا".
واعلن المرصد ان المقاتلين المعارضين تمكنوا من "تدمير واعطاب اربع دبابات في حاجز صهيان للقوات النظامية بين مدينتي معرة النعمان وخان شيخون".
وفي حمص، قال المرصد ان القوات النظامية السورية تمكنت من اقتحام قرية جوسية بريف القصير بعد اشتباكات وقصف عنيف منذ بضعة ايام". وأضاف ان القوات النظامية "تبدو مصممة على السيطرة على ريف القصير مهما كلف الامر"، مع تعرض مدينة القصير والقرى المحيطة بها للقصف.
واكدت لجان التنسيق المحلية ان "قوات النظام تقتحم جوسية من كل المحاور وتقوم بحرق وهدم منازل المدنيين بعد انسحاب الجيش الحر من المنطقة". وأعلن الجيش النظامي لاحقا سيطرته على جوسية.
وفي ريف دمشق، قال المرصد ان طفلاً رضيعاً قتل من جراء القصف الذي تعرضت له مدينة دوما .
وأوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الجيش السوري كثف عملياته في الكثير من أحياء حلب ولا سيما منها حي بستان الباشا ذي الموقع الاستراتيجي المهم للقضاء على المسلحين فيه. في غضون ذلك، ردت المدفعية التركية على سقوط قذيقة سورية في جنوب تركيا لم توقع ضحايا.
ونقلت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية عن بيان لمحافظ هاتاي حيث سقطت القذيفة ان حامية حجي باشا في المحافظة الحدودية مع سوريا ردت على سقوط قذيفة سورية في الساعة 16,15 (13,15 بتوقيت غرينتش) في الاراضي التركية، فأطلقت نيران مدافع الهاون على الاراضي السورية.
وقالت الوكالة السورية ان الجهات القضائية والنيابة العامة في حلب قررت تخلية 109 موقوفين ممن تورطوا في الأحداث الأخيرة بسوريا. واضافت انه "تم إطلاق 16 شخصا في ريف دمشق ممن تورطوا في الأحداث الأخيرة وسلموا أنفسهم وأسلحتهم بعد تعهدهم عدم العودة إلى حمل السلاح وأعمال التخريب أو ما يمس بأمن سوريا مستقبلا".
تعزيز الاجراءات في دمشق وقد عززت السلطات السورية الاجراءات الامنية في محيط المباني الحكومية في دمشق تخوفا من هجمات محتملة. واحيط مبنى محافظة دمشق في حي الصالحية وسط المدينة بمكعبات من الاسمنت. واقفال شارع "29 ايار " الرئيسي المؤدي اليه جزئيا امام حركة السيارات، وتضع السلطات مكعبات من الاسمنت يتجاوز ارتفاعها المتر على طول هذا الشارع الاساسي.
كذلك وضعت مكعبات من الاسمنت وعوائق حديد بالقرب من مبنى "سانا" في شارع البرامكة المزدحم جنوب غرب العاصمة. ويتولى جنود نظاميون حماية مدخل المبنى حيث وضعت اكياس من الرمل. كما اقفل جزئيا امام حركة السير، شارعان من الشوارع المؤدية الى المصرف المركزي في ساحة السبع بحرات. ووضعت اربع شاحنات على جانبي المصرف منذ خمسة ايام. وقالت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من النظام: "شهدت بعض المؤسسات والمباني الرسمية في العاصمة تشديدا ملحوظا للإجراءات الأمنية المتخذة حولها".
تنديد بالعقوبات
وصرح مصدر مسؤول فى وزارة الخارجية السورية بأن حزمة العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا "تستهدف الشعب ولقمة عيشه كما تستهدف مختلف القطاعات الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على امكانات توفير المتطلبات الاساسية التي يحتاج اليها". وتساءل "كيف يمكن الاتحاد الاوروبي ان يبرر حرصه على السوريين في وقت يفرض فيه عقوبات تستهدف قطاعات الطاقة والمصارف والنقل والصحة وتمنع اجراء أي تبادلات تستهدف استيراد الحاجات الاساسية بما فيها الاجهزة الطبية وأدوية الامراض المستعصية". واعتبر ان هذه العقوبات تاتي في سياق دعم دول اوروبية "المجموعات الارهابية" في سوريا. |