Date: Oct 18, 2012
Source: جريدة الحياة
فرنسا لديها «شهادات» حول استخدام قنابل عنقودية وتتعهد بمساعدات لـ «الأراضي المحررة»

باريس - رندة تقي الدين

اتهم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس النظام السوري باستخدام قنابل عنقودية بعد اتهامات مماثلة صدرت عن منظمات غير حكومية، وهو ما نفته دمشق. وقال فابيوس خلال لقاء في باريس أمس مع ممثلين عن «المجالس الثورية المدنية» التي تتولى إدارة المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون في شمال سورية «في الأشهر الماضية ... تجاوز النظام مرحلة جديدة في العنف من خلال لجوئه إلى (مقاتلات) ميغ ثم إلى إلقاء براميل متفجرات تي إن تي وأخيراً والأكثر خطورة إلى القنابل العنقودية». وأضاف «لدينا شهادات تؤكد ذلك حتى وإن نفى النظام هذه المعلومات».
 
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية أعلنت الأحد أن سلاح الجو السوري ألقى مؤخراً قنابل عنقودية بالقرب من معرة النعمان حيث الجيش يواجه متمردين يحاولون قطع الطريق المؤدية إلى حلب (شمال).
 
وردت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة الاثنين بأن «الجيش السوري لا يملك مثل هذه الأسلحة»، وأضافت «أن بعض وسائل الإعلام المضللة والشريكة في جريمة سفك الدم السوري دأبت مؤخراً على نشر أخبار كاذبة مفادها بأن الجيش العربي السوري يستخدم في مواجهة العناصر الإرهابية المسلحة قنابل عنقودية».
 
ولم تصادق سورية على معاهدة الأسلحة العنقودية التي اعتمدتها 107 دول في العام 2008، وهي تحظر تصنيع وتخزين ونقل واستخدام هذا النوع من الأسلحة وتنص على تدمير المخزونات الموجودة أصلاً. وتعتبر القنابل العنقودية اكثر إيذاء خصوصاً للسكان وحتى بعد مرور فترة طويلة على انتهاء النزاع.
 
وتحدث فابيوس عن وجود عناصر من المتطرفين الجهاديين في المعارضة على الأرض في سورية، وقال موضحاً: «صحيح أن هناك جهاديين في سورية لكنهم في الوقت الحالي أقلية ولكن إذا طال القتال من دون سقوط النظام السوري، فخطورة زيادة هؤلاء المتطرفين كبير وهذه كارثة». وتابع الوزير الفرنسي: «لقد تحدثت عن هذا الاحتمال مع وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف يوم الاثنين الماضي الذي يتمسك ببشار الأسد ويقول إن رحيله سيؤدي إلى الفوضى التي يفتعلها الجهاديون. فأجبته: لكن الفوضى ليست غداً بل اليوم وإذا استمرت الأمور على حالها اليوم وأنتم تعارضون تغيير النظام فهناك خطر أن يسيطر المتطرفون وينبغي بالضرورة أن نتجنب هذا الاحتمال وينبغي على بشار أن يرحل وأن تتوحد المعارضة وأن يأتي نظام جديد مع إبقاء مؤسسات الدولة وحماية الطوائف المختلفة المسيحية والعلوية».
 
وشارك في الاجتماع ممثلو أكثر من ٢١ دولة من بينها الولايات المتحدة وقطر، متمثلة بسفيرها في فرنسا محمد كواري، والأردن بسفيرتها دينا قعوار، ومصر والإمارات والمغرب وتركيا وبريطانيا والجامعة العربية ممثلة بسفيرها ناصيف حتي، كمراقب على مستوى كبار موظفي خارجية الدول.
 
ويهدف المؤتمر بحسب فابيوس إلى «استعراض مجمل سبل تقديم الدعم إلى الشعب السوري».
 
وتقدم فرنسا منذ اشهر مساعدة مالية وإنسانية إلى هذه المناطق التي طردت منها قوات نظام الرئيس بشار الأسد. وأضاف فابيوس أن هذه المناطق تشكل «نصف الأراضي السورية» وهي موزعة في مختلف أنحاء البلاد.
 
وأفاد بأن دعم المجالس الثورية يستجيب إلى أربعة أهداف هي: «توزيع المساعدات الإنسانية إلى جزء من الشعب السوري الذي لا تصله مساعدات، فالقنوات المؤسساتية الكلاسيكية التي ندعمها بقوة تواجه عقبات من النظام السوري. وأيضاً دعم إدارات محلية بانتظار أن تتمكن من الاعتماد على حكومة انتقالية، وتعزيز صدقية القوى المدنية لإدارة سورية المستقبل، والرد على شعور قوي لدى الشعب السوري بتخلي الأسرة الدولية عنه».
 
وعن حماية المجالس الثورية المحلية للمناطق المحررة في سورية، قال فابيوس: «الخطر يأتي من الطائرات الحربية للنظام فعلى الأرض المخاطر قليلة لأن المجالس نظمت نفسها ولديها عدد من الأسلحة»، موضحاً أنها تدافع عن نفسها أمام قوة الطيران الحربي السوري الذي يقصفها.
 
وعن اقتراح المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى، قال «هذا هدف جيد ولكن ينبغي أن تواكبه وسائل لمراقبة وقف النار وحتى الآن هي ليست موجودة». وأشاد فابيوس بجهود المعارضين السوريين على الأرض. وقال «أريد أن أقر نيابة عن الجميع بالالتزام والشجاعة التي أبديتموها للإبقاء على الثورة وأفكارها مستمرة بشكل يومي على الرغم من عنف النظام. الثورة التي تهدف منذ بدايتها لأن تكون ديموقراطية ومدنية».
 
إلى ذلك، شدد معارضون سوريون يديرون المناطق المحررة على ضرورة حماية هذه المناطق من الغارات الجوية التي ينفذها النظام السوري، وذلك خلال الاجتماع في مقر الخارجية الفرنسية.
 
وصرح عثمان بيلاوي رئيس «المجلس الثوري المدني» في مدينة معرة النعمان جنوب غربي حلب «نأمل بفرض مناطق حظر جوي. نطالب بذلك منذ اكثر من عام. يمكننا التصدي لقوات برية لكن لا نملك مضادات للطيران».
 
ودعي بيلاوي وممثلون عن لجان محلية مدنية اخرى من حمص وحماه وجبل الزاوية ومحافظة حلب إلى وزارة الخارجية الفرنسية للقاء ممثلين وموظفين وديبلوماسيين لإطلاعهم على الحاجات الإنسانية.
 
ووصف بيلاوي الوضع «المريع» في مدينته «التي تستهدف بقصف يدمر يومياً اكثر من 30 إلى 40 منزلاً»، مندداً باستخدام النظام السوري مادة تي إن تي والقنابل العنقودية، كما قال.
 
ومنذ بضعة أيام يسيطر مقاتلو المعارضة السورية على معرة النعمان - 130 إلى 150 ألف نسمة قبل النزاع حيث بقي 20 في المئة فقط من السكان - لكنها تستهدف من طيران النظام.
 
وأشار عثمان ماكور من المجلس الثوري في عطارب على بعد ثلاثين كلم من حلب إلى «الوسائل البدائية التي يملكها الجيش السوري الحر في مواجهة عمليات القصف» التي ينفذها النظام.
 
وقال إن المناطق المحررة التي تمثل على حد قوله «70 إلى 80 في المئة من الأراضي» هي «مثال جيد لسورية ديموقراطية محررة».
 
وأعرب المعارضان السوريان عن الأمل بأن يساهم اجتماع باريس في تقديم «المزيد من المساعدات الإنسانية».
 
وقدمت فرنسا مساعدة مالية وطبية بقيمة 1.5 مليون يورو منذ نهاية آب (أغسطس) إلى 15 لجنة مدنية سورية وتأمل بإشراك دول أخرى في هذه البرامج الموضوعة لإصلاح الخدمات العامة مثل جمع النفايات وشبكات صرف المياه والكهرباء. وقال بيلاوي وفقاً لتصريحات نقلتها فرانس برس «سمحت هذه المساعدة الفرنسية بإصلاح المخبز الصناعي في معرة النعمان الذي يؤمن الخبز لأكثر من 200 ألف شخص ومدرسة ودائرة شرطة» موجهاً إلى باريس كلمة شكر.
 
وقالت مصادر مطلعة إن «الفكرة هي تعزيز السلطات المدنية على الأرض وعدم إفساح المجال أمام العسكريين فقط». وأوضحت «الأمر يتعلق بوضع برنامج مساعدة موسع وليس فقط للمناطق المحررة». وتساءل مسؤول كبير في الخارجية الفرنسية «هل إن المساعدة المالية النقدية ستستخدم لشراء أسلحة؟ ليس لدينا ضمانات أكيدة لكننا راضون جداً عن النتائج. لقد اخترنا محاورين جديين ميدانياً». وترفض فرنسا حتى الآن تسليم المعارضة السورية أسلحة.