|
تعرضت مدينة معرة النعمان في شمال غربي سورية، التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون للنظام، السبت لقصف جوي من القوات النظامية، في وقت يواصل المعارضون هجماتهم على قوافل ومراكز عسكرية لهذه القوات في المنطقة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. وفي غضون ذلك، اعلنت «جبهة النصرة» مسؤوليتها عن عدة هجمات ضد القوات السورية بمشاركة شيشانيين، وذلك غداة يوم دام قتل فيه 133 شخصا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية، في حين تم العثور على عشرات الجثث بينها 37 في مدينة دير الزور (شرق). وقال المرصد السوري في بيان قبل أمس ان «مدينة معرة النعمان وقرية معر شمشة (المجاورة) تعرضت لقصف بالطائرات الحربية». واشار الى «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة الذين هاجموا قافلة عسكرية على طريق دمشق حلب الدولي جنوب مدينة معرة النعمان». وسيطر المقاتلون المعارضون خلال الايام الماضية على جزء من هذه الطريق، ما بات يعوق وصول امدادات لقوات النظام الى المنطقة خصوصا مدينة حلب التي تشهد معارك دامية منذ اكثر من ثلاثة اشهر. وقتل ثلاثة اشخاص أمس في قصف على عدد من احياء حلب، بينما تشهد احياء اخرى فيها اشتباكات. من جهة ثانية، وقعت وفق المرصد، اشتباكات في حي جوبر في شرق مدينة دمشق وعلى طريق المتحلق الجنوبي (غرب) قرب منطقة الدويلعة رافقها اصوات انفجارات ناتجة عن قصف هذه المناطق. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في بريد الكتروني، أن حي القابون في جنوب العاصمة يتعرض لقصف بالمدفعية والهاون وسط إطلاق نار كثيف. كما أفاد المرصد وناشطون عن عمليات عسكرية واعتقالات في ريف دمشق. وذكر المرصد في محصلة عن ضحايا الجمعة انه تم العثور على عدد من الجثث المصابة بطلقات نارية في مناطق مختلفة بعضها «متفسخ». وبين هذه الجثث 14 تم انتشالها من «بين ركام الابنية التي تهدمت اثر قصف تعرضت له قبل يومين مدينة سقبا» في ريف دمشق. وقال المرصد انه تم العثور «على 37 جثة على الاقل في مقبرة حي الموظفين في مدينة دير الزور بعضها متفسخ وبعضها عليه آثار حروق تم التعرف على هوية 12 منها». ووصف المجلس الوطني السوري المعارض في بيان، العثور على الجثث بأنه «مشهد مروع قل نظيره في البشاعة». واتهم قوات هذا «النظام المجرم» بإلقاء «جثث المدنيين في مقبرة قبل أيام»، مشيراً الى ان المدنيين القتلى «تعرضوا للحرق والتعذيب الوحشي والتنكيل اللاإنساني قبل قتلهم وجمع جثثهم». وعبر المجلس «عن عميق استنكاره وصدمته من هذا السلوك الوحشي لجنود النظام المجرم»، متعهدا «بتقديم كل الدعم لثوار دير الزور البطلة»، ومطالبا «جميع السوريين بنجدة دير الزور وثوارها بكل ما يستطيعون». الى ذلك، ذكر موقع «سايت»، الذي يتابع بيانات الجماعات الإسلامية على الانترنت، ليل أول من أمس ان «جبهة النصرة» نشرت عدة بيانات على الانترنت مساء الجمعة اعلنت فيها مسؤوليتها عن عدة هجمات ضد القوات السورية، أبرزها هجوم على مقر كتيبة للدفاع الجوي قرب حلب في 12 تشرين الأول (اكتوبر) بمشاركة مقاتلين من الشيشان، وهجوم آخر على ثكنة هنانو في حلب وغارة في الرقة أودت بحياة 32 جنديا سوريا. وأوضح الموقع أن 92 جنديا سوريا قتلوا في معارك في انحاء سورية في 12 تشرين الأول ليسجل أحد أكثر الايام دموية للقوات الموالية للرئيس بشار الاسد منذ اندلاع الانتفاضة. وذكرت الجبهة في بيان نشر على مواقع إسلامية انها خططت للهجوم على كتيبة الدفاع الجوي في حلب في 12 تشرين الأول وشاركت فيه مع «حركة الفجر الاسلامية» ومجموعة من المقاتلين الشيشان. وجاء في البيان «لقد منّ الله على عباده المجاهدين بغزوة اقتحام لكتيبة الصواريخ 606. وقد كانت لجبهة النصرة القيادة والتخطيط وبمشاركة حركة الفجر الإسلامية وبالقيادة الميدانية لمجموعة المهاجرين الشيشانيين». ولم يوضح البيان عدد الضحايا من الجانبين خلال الهجوم، ولكنه ذكر ان المقاتلين استولوا على اسلحة ودمروا مباني واتلفوا انظمة رادار وصواريخ. وفي بيان آخر على مواقع اسلامية أول من امس ذكرت «جبهة النصرة» انها اقتحمت ثكنة هنانو مرة ثانية وسيطرت عليها لمدة ست ساعات وقتلت عشرة جنود. وأفادت الجبهة في بيان ثالث انها قتلت 32 جنديا على الأقل خلال هجوم على ثكنات سلوق في الرقة من دون ذكر تفاصيل. وتشكلت «جبهة النصرة» اواخر عام 2011 في خضم الانتفاضة ضد النظام السوري واصدرت منذ ذلك الحين عدة بيانات تطالب بالاطاحة بالأسد. وسبق ان اعلنت مسؤوليتها عن هجمات كبيرة بينها سلسلة من التفجيرات الانتحارية في وقت سابق من الشهر راح ضحيتها 48 شخصا في حلب. يذكر ان الحكومة السورية دائما ما تلقي بالمسؤولية عن أعمال العنف في البلاد على إسلاميين متشددين يتلقون دعما خارجيا.
هدنة الابراهيمي
استقبل وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس في دمشق المبعوث الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي. وذكرت وزارة الخارجية السورية في بيان أن «المحادثات كانت بناءة وجادة استعرض خلالها الجانبان آخر التطورات الإقليمية والجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة حالياً في سورية سواء على الصعيد الإنساني أم على صعيد مهمة الابراهيمي، كما بحثا في سبل تطوير هذا التعاون وما تقدمه سورية لتسهيل مهمة الابراهيمي، إضافة للمطلوب من مختلف الأطراف التي تقوض مهمته عبر استمرار تسليح وإيواء وتدريب وتمويل المجموعات الإرهابية المسلحة». ولم يتطرق البيان إلى اقتراح الابراهيمي الذي تحدث عنه عند وصوله إلى دمشق عن وقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى، غير أن المعلومات التي تداولتها وكالات الأنباء أشارت إلى أن الابراهيمي ضغط فعلاً خلال محادثاته مع المعلم من أجل انتزاع الموافقة على وقف النار، غير أن بيان الخارجية السورية تجاهل ذلك بالكامل، وأشار فقط إلى أن الجانبين ناقشا «الظروف الموضوعية والواقعية لوقف العنف من أي طرف كان من أجل تحضير الأجواء للحوار الشامل بين السوريين، بعيداً عن أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي». والتقى الابراهيمي بعد ظهر امس وفداً من «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي» المعارضة الذي بحث معه حسب بيان الهيئة «في الوضع الداخلي والإقليمي والدولي وتعقيداته، وكان هناك تطابق تام بين مقترحات الابراهيمي وما قدمه وفد المعارضة الداخلية. وأشار الابراهيمي إلى الصعوبات التي إن تم حلها ستُسرع في حل الأزمة، ولخصها في تشتت المعارضة على رغم وحدة الهدف وتشبث جناح منها برؤية استجرار التدخل العسكري الذي لم يعد أحد من الأطراف الدولية يقتنع بنجاعته وجدواه». وأضافت «الهيئة» انه كان هناك «تصور جامع بين المشاركين في اللقاء بأن هناك بوادر مهمة ومؤشرات تقضي بأن جميع الأطراف الدولية باتت أكثر من مقتنعة بوجوب التمسك بالحل السياسي للأزمة السورية ضمن إطار إقليمي شديد التعقيد والخطورة». ورحب حسن عبد العظيم الذي تحدث باسم «هيئة التنسيق» باقتراح الهدنة الذي قدمه الابراهيمي، وقال إن «هدنة الأضحى» قد يتم تمديدها في موازاة إيصال مساعدات طبية إلى السكان والإفراج عن معتقلين، معتبراً أن «هذا الأمر سيمهد لعملية سياسية». ولفت إلى أن دولاً عربية وإقليمية ودولية تؤيد مبادرة الابراهيمي التي قد تؤدي إلى نتائج. وأكد أن «العنف في سورية بلغ مستوى خطيراً يهدد سيادة واستقلال هذا البلد»، معرباً عن أمله بأن تؤدي عملية سياسية بسورية إلى «دولة مدنية وديموقراطية يريدها السوريون». وقال عضو «الهيئة» رجاء الناصر إن الجو العام للاجتماع كان «أكثر من إيجابي»، إذ أن ملخص رؤية الابراهيمي كان «عبارة عن نسخة طبق الأصل لما تبنته المعارضة الداخلية من رؤية للحل في سورية»، وأشار زميله منذر خدام إلى «صفات الابراهيمي كمحاور وكوسيط» وأثنى على هدوئه وإيجابيته وعقلانيته في ما يطرح، كما أكد أن هناك الكثير مما يجب عمله الآن من أجل التوصل لهدنة للتوصل لإيقاف العنف من جميع الأطراف، وعندما يتحقق يجب فوراً العمل على ضمان استمراريته ومن ثم البناء عليه للوصول إلى تنفيذ بعض شروط المعارضة الداخلية وما يطلبه الحراك من أجل إطلاق مرحلة تفاوض سياسي يمكن أن يتمخض عنها شكل ما من التوافق حول حكومة انتقالية تكون ذات صلاحيات كاملة دستورية تشريعية وتنفيذية وتضم جميع أطياف المعارضة ويتم اختيار رئيسها من بين أطياف المعارضة الناشطة من أجل التغيير الجذري المنشود، وأكد الجميع أن الإصلاحات الشكلية لم يعد يقبل بها أحد. وبدا امس أن أنقرة تراجعت عن فكرة «الحل اليمني» كمخرج للأزمة السورية من خلال اقتراح وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو تكليف نائب الرئيس السوري فاروق الشرع قيادة المرحلة الانتقالية. وقال داود أوغلو امس خلال مؤتمر صحافي في صنعاء إن اتفاقاً لانتقال السلطة على غرار الاتفاق اليمني الذي سمح للرئيس علي عبد الله صالح بالتنحي لم يعد مناسباً للتنفيذ في سورية، وأضاف «كان الحل اليمني مناسباً لسورية قبل تسعة أشهر... لكن الآن لأن لكل بلد ظروفه الخاصة وبسبب التطورات الأخيرة في سورية التي شهدت استخدام المدفعية والقوة الجوية في قصف المدن السورية أصبحت الفرصة ضيقة أمام تطبيق مثل هذه الحلول».
"كتيبة العميد الشهيد وسام الحسن"
أفاد الناطق باسم "المجلس العسكري الأعلى للجيش السور الحر" لؤي المقداد "الحياة" في اتصال أن "المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر - المجلس الثوري الموحد في دمشق وريفها أعلن تشكيل كتيبة العميد الشهيد البطل وسام الحسن في دمشق". وحصل "الحياة الإلكتروني" على شريط فيديو عن إعلان مجموعة من عناصر الجيش الحر من المجلس الثوري لدمشق بـ "إطلاق اسم الشهيد وسام الحسن على احدى الكتائب العاملة في دمشق"، وإعلان الحسن "شهيداً جديداً على مذبح الحرية لسوريا ولبنان". وأضاف قائد الكتيبة "من دمشق الياسمين لروحك السلام يا وسام".
|