|
الجزائر - عاطف قدادرة
لم يتمكن أي حزب سياسي جزائري من تقديم قوائم للانتخابات المحلية المقررة نهاية الشهر المقبل، بما فيها حزب الغالبية «جبهة التحرير الوطني» الذي اعتاد طرح مرشحين للمقاعد كلها منذ استقلال البلاد، ما أثار توقعات بتراجع عدد الأحزاب في الأشهر المقبلة بسبب عدم قدرتها على ضم أعضاء أو بسبب «أخطاء» في التقيد بقانون الأحزاب. ولا تثير الانتخابات المحلية المقررة نهاية الشهر المقبل شهية الناخبين على شاكلة التشريعيات الماضية، لكن بفارق مهم هو غياب حملات تعودت الحكومة تبنيها لدعوة الناخبين إلى التصويت. واعترف مسؤول حكومي بأن الجهاز التنفيذي «مصدوم» من تصرفات «غير مسؤولة» من أحزاب معتمدة «قدمت قائمتين فقط من مجموع 1541 قائمة تمثل عدد بلديات الجمهورية». وتوقع وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية نهاية وشيكة لكثير من الأحزاب السياسية «التي تبين أنها غير قادرة أن تبني قاعدة نضالية على المستوى الوطني» وفقاً لأرقام القوائم المــــــقدمة للانتخابات المحلية التي تظهر أن 36 حزباً لم يتجاوزوا عتبة مئة بلدية فقط، بينها 25 حزباً لم تتجاوز عتبة خمسين بلدية. وتحتمل هذه الأرقام وفق قراءة الوزير أن «هذه الأحزاب لم تستطع أن تفرض نفسها أو بناء قاعدة على المستوى الوطني». وأعلن 52 حزباً المشاركة في الانتخابات المقبلة، لكن توزيع القوائم شكل صدمة بالنسبة إلى الحكومة، أولاً بالنظر إلى سابقة عدم تمكن «جبهة التحرير الوطني» من طرح مرشحين في 20 بلدية. وقال وزير الداخلية إن الجزائر قد تشهد سيناريو شبيهاً بما جرى في تونس بعد الثورة، موضحاً أن «تونس بدأت بـ120 حزباً وحالياً 20 فقط البارزة». وينظر إلى الإسلاميين على أنهم أوضح مثال لإخفاق الأحزاب وتراجع مدها بين الجزائريين، ما يطرح مشكلة غياب الثقة في العمل السياسي عموماً، ويكرر التساؤلات عن علاقة السلطة بـ «تمييع» الساحة الحزبية كما تتهمها المعارضة. ولم يصل حضور الإسلاميين في الانتخابات المحلية عتبة 50 في المئة من المجالس، في واحدة من أضعف المشاركات منذ الانفتاح السياسي الذي دخلته البلاد في نهاية الثمانينات. ولم تتمكن الأحزاب الثلاثة «حركة مجتمع السلم» و «حركة النهضة» و «حركة الإصلاح» المنضوية في «تكتل الجزائر الخضراء» في التواجد سوى في نحو 700 بلدية. ولا يعني هذا الرقم تواجد «التكتل» في شكله الثلاثي في تلك البلديات جميعها، إذ غطت «مجتمع السلم» وحدها نصف تلك البلديات بعدما لم تتمكن «النهضة» و «الإصلاح» من إيجاد مرشحين. وسيكتفي الإسلاميون في السباق بـ «تكتل الجزائر الخضراء» في غياب «جبهة العدالة والتنمية» التي يترأسها عبدالله جاب الله وقررت المقاطعة كما تقاطع «جبهة التغيير»، في مقابل تصاعد التيار العلماني إلى الواجهة قياساً لتمكن حزب مثل «الحركة الشعبية الجزائرية» بقيادة عمارة بن يونس من تغطية أكثر من 600 بلدية. واعتمد هذا الحزب قبل التشريعيات الأخيرة فقط وزعيمه بات وزيراً في حكومة عبدالمالك سلال قبل شهرين. وأوصى الوزير الأول مسؤولي الإدارة المحلية بـ «الحياد التام» وخاطبهم في اجتماع أول من أمس قائلاً: «لا نريد أن نغضب أحداً... الناخب سيكون مسؤولاً عن خياراته حتى لا تتهم الحكومة لاحقاً بأنها هي من اختارت رؤساء بلديات غير أكفاء في حال فشلوا». بيد أن وعود «الحياد» لا تلقى صداها كاملاً لدى قطاع من السياسيين. وتنذر الأيام المقبلة بجدل آخر في شأن «التسجيلات الجماعية للجيش» بعد رفض وزير الداخلية حرمان العسكريين من الترشح قائلاً أن «هؤلاء جنود في خدمة الوطن ومعظمهم عاملون في الصحراء ولشهور طويلة... تلزمهم معاملة استثنائية».
|