|
سيطرت ميليشيات موالية للحكومة الليبية أمس على مدينة بني وليد، أحد آخر معاقل نظام الزعيم الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، بعد معارك ضارية خلفت عشرات القتلى وعشرات آلاف المشردين. وتجمع مئات المقاتلين، غالبيتهم من الثوار السابقين في مدينة مصراتة، وسط مدينة بني وليد، واطلقوا النار في الهواء ابتهاجا ورفعوا العلم الليبي على المباني العامة المهجورة، كما فجروا جدرانا ونوافذ بقذائف صاروخية وبنادق "كلاشنيكوف".
وفيما جاب المقاتلون المدينة في عربات مزودة اسلحة ثقيلة، قال بعض قادتهم ان المدينة "تحررت بشكل شبه تام" ولم يبق فيها سوى بعض جيوب المقاومة في الجزء الجنوبي. وكانت المدينة مهجورة، اذ فر السكان والعمال الاجانب منها منذ الاحد.
وتلقي الاشتباكات العنيفة في بني وليد التي اتهمت بانها تؤوي عددا من انصار القذافي، بظلالها على الاحتفالات بالذكرى الاولى لاطاحة النظام السابق في صراع دموي. وأعاد القتال احياء صراعات قبلية قديمة، وابرز صعوبات تواجه تحقيق مصالحة وطنية.
وأعطت السلطات الانتقالية ضوءا أخضر "شرعيا" للهجوم على بني وليد، بعد مقتل احد الثوار السابقين في مصراتة الذي خطف في المدينة وتوفي بعيد الافراج عنه بتدخل من طرابلس. وأججت وفاة هذا الرجل التوتر بين المدينتين الجارتين اللتين اختارتا صفين متعارضين خلال صراع 2011.
ويتهم سكان بني وليد "ميليشيات مصراتة الخارجة على القانون" بالسعي الى تدمير المدينة وطرد سكانها بسبب خصومات تاريخية يعيدها بعضهم الى مطلع القرن العشرين، ايام الاستعمار الايطالي.ويقولون ان السلطات لا تملك اي نفوذ على هذه الميليشيات.
المقريف
في غضون ذلك، دعا رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي محمد المقريف الى حوار وطني من اجل التوصل الى توافق ووضع دستور يعبر عن تطلعات الشعب. وقال في كلمة وزعها مكتبه الصحافي إن "بناء ليبيا الجديدة لن يتحقق إلا بتضافر الجهود والانخراط في حوار وطني للوصول الى توافق ووضع دستور يعبر عن ضمير الشعب وتطلعاته ويجسد الهوية الوطنية بمختلف أعراقها". واضاف: "أننا عازمون على تأسيس الدولة الحديثة المدنية، دولة القانون التي فيها مبادئ الإسلام المصدر الرئيسي للقوانين". وشدد على ضرورة العمل على استيعاب الثوار والسيطرة على السلاح ومحاربة الفساد وحصر أموال الدولة في الخارج وخصوصاً الأموال المنهوبة منها. وعن الأوضاع في بني وليد، قال إن"ما حدث في هذه المدينة لا يستهدفها ولا يستهدف أبناءها الوطنيين"، بل من وصفهم بـ"الطغمة من الأشرار... تآمرت على المدينة وخطفتها من أهلها".
هجوم بنغازي
في واشنطن، أظهرت رسائل رسمية بالبريد الالكتروني ان مسؤولين في البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية أخطروا بعد ساعتين من الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي بليبيا بأن جماعة متشددة اسلامية أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.
وحصلت "رويترز" على رسائل البريد الالكتروني من مصادر حكومية طلبت عدم كشف هويتها وليست لها صلة بوكالات الاستخبارات الاميركية. وورد في الرسائل خصوصاً ان جماعة ليبية يطلق عليها "أنصار الشريعة" أكدت مسؤوليتها عن الهجوم.
وتبين رسائل البريد الالكتروني أيضا كيف أن ديبلوماسيين اميركيين وصفوا لواشنطن الهجوم حتى اثناء وقوعه.
|