Date: Oct 27, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
هدنة العيد في سوريا مُثقلة بالشروط وواشنطن تريد "أفعالاً" وموسكو وطهران ترحّبان
محقّقو الأمم المتحدة يتحدّثون عن "جرائم حرب" في سوريا

تواجه سوريا اعتباراً من صباح اليوم اختبار التزام هدنة عيد الاضحى التي اقترحها الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابرهيمي، مدخلاً يمكن ان يبنى عليه لتحقيق هدنة دائمة تفتح باب الحل السياسي لدوامة العنف التي تعانيها البلاد منذ اكثر من 19 شهراً.
 واعلن الجيش العربي السوري و"الجيش السوري الحر" أمس التزامهما هدنة الاضحى اعتبارا من صباح اليوم وحتى الاثنين مع احتفاظهما "بحق الرد"، بينما اعلنت فصائل معارضة اخرى عدم التزامها الهدنة التي ابدت الامم المتحدة شكوكاً في صمودها. وقبل ساعات من سريان الهدنة التي أيدتها واشنطن وموسكو وطهران، أحرزت المعارضة المسلحة تقدماً مهماً في حلب بالسيطرة على حيي الاشرفية والسريان. وأحصى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له مقتل 95 شخصاً هم 38 مدنياً و37 جندياً نظامياً و20 مقاتلاً معارضاً.
وافاد شهود ان الجيش النظامي اطلق وابلاً من القذائف على حي جنوب دمشق بعد الاعلان عن قبول الهدنة. واتهمت موسكو واشنطن بتنسيق تسليح المعارضة السورية، الامر الذي نفته الادارة الاميركية.

 

واشنطن 

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند: "نأمل وننتظر ألا يكتفوا بالحديث عن وقف النار وانما ان يقرن ذلك بالافعال، بدءاً بالنظام السوري". وقالت إن كل يوم يمر دون عنف في سوريا يمثل تقدماً. وأعربت عن تطلعها الى ان يمهد وقف النار لفسح المجال لمزيد من العمل في شأن ينبغي القيام به في المرحلة الانتقالية.  
وسئلت عن اعلان وزارة الخارجية الروسية ان الولايات المتحدة تنسق إيصال الأسلحة إلى مجموعات مسلحة غير مشروعة في سوريا، فاجابت نيولاند: "إن واشنطن كانت واضحة جداً في أنها لم تقدم أي مساعدة فتاكة بنفسها للمعارضة السورية". وشددت على أن خيار الولايات المتحدة هو تقديم مساعدات غير قاتلة للمعارضة السورية، ومن ثم فإنها لا تزال عند موقفها بأن تقديم الأسلحة يعمل على زيادة عسكرة الوضع.  


 موسكو 

وفي موسكو، رحب الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش باعلان النظام السوري وقف العمليات القتالية خلال عيد الاضحى.
وقال: "نعتبر ان قرار السلطات السورية الرسمي تأكيد السعي الى وقف اراقة الدماء، مما يفسح المجال للانتقال الى تسوية سياسية للازمة السورية الداخلية عبر حوار شامل، يتسم بأهمية مبدئية".
وأشاد بإعلان مجموعات مسلحة عدة موافقتها على وقف النار، ولكن ليس كلها وفقط شرط موافقة الجيش السوري على ذلك اولا، مشيرا الى "الرفض الفظ" لجماعة "جبهة النصرة الاسلامية" المتشددة التي اعتبرت الهدنة "لعبة قذرة".
ومع ذلك، قال المسؤول الروسي إن موسكو تعول على ان "الهدنة التي ايدها مجلس الامن بمبادرة روسية ستنفذ وسيستطيع ملايين السوريين المسلمين الاحتفال بالعيد، من دون خوف على حياتهم وحياة اقربائهم، ومن دون عنف مسلح اياً كان مصدره".


مصر

وفي القاهرة، أعرب وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو عن ترحيب مصر باعلان وقف النار في سوريا، مؤكداً دعم مصر لجهود الابرهيم الرامية الى وقف معاناة الاشقاء السوريين وتهدئة الاوضاع بما يتيح المجال لانجاح المساعي الاقيليمية والدولية للتعامل مع الأزمة السورية".
 

ايران

وفي طهران، بث التلفزيون الرسمي ان وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي ابلغ نظيره السوري وليد المعلم في اتصال هاتفي ان "اعلان الجيش السوري وقفاً للنار هو خطوة ايجابية تستحق الترحيب". وأمل ان "يعطي الاطراف الآخرون رداً مناسباً على حسن نية الحكومة السورية ويلتزموا وقف النار بما يسمح (بعودة) الهدوء الى سوريا".


السعودية تطرد 3 سوريين 

في الرياض، اعلنت وزارة الخارجية السعودية طرد ثلاثة من موظفي القنصلية السورية في جدة بسبب مسلكهم الذي يتنافى ومهماتهم المرتبطة بعملهم القنصلي.
ونقلت وكالة الانباء السعودية "و أ س" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية ان "اتخاذ هذا الاجراء تم بناء على ما تقتضيه المصلحة العامة لما لوحظ عليهم من مسلك يتنافى مع مهماتهم المرتبطة بعملهم القنصلي". واضاف أن "الوزارة ترغب أن توضح هذا الامر ردا على استفسارات عن إبعاد" الثلاثة.
ولم تذكر ما اذا كان الثلاثة من الديبلوماسيين ام لا.

 


ذبح كاهن في ريف دمشق والبطريركية الأرثوذكسية تندّد بالهمجية


عثر على جثة كاهن كنيسة مار الياس للروم الارثوذكس في مدينة قطنا بريف دمشق فادي الحداد، بعدما خطفه مسلحون مجهولون قبل ايام، استناداً الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" ومقره لندن. وروى احد السكان طالباً عدم ذكر اسمه انه عثر على الجثة في بلدة دروشة القريبة من دمشق ومن قطنا، مشيراً الى ان الكاهن قتل ذبحاً. واوضح ان الكاهن كان يتوسط في عملية احتجاز طبيب من قطنا خطف قبل اكثر من عشرة ايام، وقد تواصل مع الخاطفين الذين طلبوا من العائلة مبلغ خمسين مليون ليرة سورية (700 الف دولار) للافراج عنه. واضاف ان الحداد تمكن من اقناع الخاطفين بخفض الفدية الى 25 مليون ليرة (350 الف دولار)، ولما ذهب، بناء على طلب العائلة، مع والد زوجة الطبيب المخطوف لتسليم المبلغ الى الخاطفين، خطف كلاهما.
وعاد الخاطفون وطلبوا مبلغ 75 مليون ليرة للافراج عن الثلاثة. "وكانت المفاوضات مستمرة حتى الاربعاء قبل العثور صباحا على جثة الكاهن". ولم يعرف مصير المخطوفين الآخرين.
واشار المصدر الى ان مقتل الكاهن اثار غضباً في قطنا، نظراً الى صلاته الجيدة مع جميع سكان المنطقة. وقال: "ليست هذه المرة الاولى التي يطلب منه التوسط في عمليات خطف وسرقة. ونجح في مرات كثيرة في الافراج عن مخطوفين واعادة سيارات مسروقة. فهو رجل دين يحظى بثقة الجميع ... في رمضان، غالبا ما كان يدعو الى افطارات في كنيسته للمسلمين. انه محبوب من كل الطوائف، ولم يتخذ مواقف من النزاع القائم في سوريا".
وبث التلفزيون السوري لدى ايراده نبأ العثور على جثة الكاهن، ان الأخير "كان من ابرز العاملين على المصالحة الوطنية ولملمة الجروح".


ونددت بطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس في بيان "بأشد العبارات بهذا الحدث الهمجي والوحشي للتعرض للمدنيين الابرياء ورجال الدين الذين يسعون الى ان يكونوا رسل سلام يقربون بين القلوب في هذا الظرف العصيب". وناشدت المواطنين والهيئات الانسانية مشاركتها في "استنكار ما يجري من خطف وقتل وتدمير وسرقة وتعرض لامن وسلامة المواطنين"، داعية اياهم الى "الحوار والسلام والوفاق وخاصة رجال الدين منهم".
كما دعا البيان "جميع أبناء سوريا الى التعاون والتعاضد في هذه الظروف العصيبة من أجل تطويق الشرور المحدقة بنا أملا في الوصول الى وضع حد لها ولحمام الدم البريء الذي يجري يومياً".
وارتفعت نسبة عمليات الخطف والسرقة والجرائم خلال الاشهر الاخيرة في سوريا، مع اتخاذ النزاع الذي بدأ منتصف آذار 2011 طابعاً أكثر دموية.


محقّقو الأمم المتحدة يتحدّثون عن "جرائم حرب" في سوريا
 ويطالبون الأسد مجدّداً بالسماح لهم بدخول البلاد


أفادت لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة في الجرائم المرتكبة في سوريا أمس  ان "جرائم حرب" و"جرائم ضد الانسانية" سجلت في هذا البلد وانهم يسعون الى مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد لطلب السماح لهم بدخول البلاد. وتجمع اللجنة برئاسة الخبير البرازيلي باولو بينييرو، أدلة وشهادات عن الأعمال الوحشية التي ارتكبتها القوات الحكومية السورية ومقاتلو المعارضة خلال الصراع الذي بدأ قبل 19 شهراً. وقد أجرت مقابلات مع أكثر من 1100 ضحية ولاجئ ومنشق، لكنها لم تتمكن  من الاتصال بالجنود الجرحى او ذوي أفراد من القوات النظامية قتلهم مقاتلو المعارضة لمنعهم إياهم من دخول سوريا.


وأبلغت القاضية السويسرية كارلا دل بونتي الصحافيين في جنيف أن هدف  لجنة المحققين التي تنتمي اليها هو تحديد " المسؤولين الكبار" عن "جرائم حرب" و"جرائم ضد الانسانية" تحصل في سوريا. وقالت ان مهمتها الاساسية "ستكون مواصلة التحقيق في اتجاه تحديد الشخصيات السياسية والعسكرية الرفيعة المستوى (المسؤولة عن هذه) الجرائم".


الى ذلك، رأت دل بونتي، المدعية العامة السابقة في محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة والتي اكتسبت سمعة واسعة نتيجة ملاحقتها مجرمي الحرب من رواندا الى يوغوسلافيا السابقة، ان الجرائم هي "بالتأكيد" دولية كما في الدول الاخرى التي حققت فيها، لافتة الى أن "التشابه مرتبط بواقع اننا نواجه الجرائم عينها، ومن المؤكد أنها جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب"، و"بصفة كوني مدعية سابقة، يمكنني أن اقول لكم ان المسؤولين عن هذه الجرائم يجب ان يحاكموا".


وهذه المرة الاولى تتحدث دل بونتي التي عينت في 28 ايلول عضواً في لجنة التحقيق. وقالت: "كنت في التقاعد، انها فرصة جيدة للعودة مجددا الى العمل".
والاسبوع الماضي، شاركت دل بونتي في اجتماع في جنيف للمرة الاولى منذ انضمامها الى اللجنة مع المفوضين الثلاثة الاخرين من الامم المتحدة بينييرو والاميركية كارين كونينغ ابو زيد والتايلاندي فيتيت مونتارابورنب.


وقال بينييرو: "وجهنا رسالة الى الرئيس الاسد، وننتظر ان يستقبلنا في دمشق"، موضحاً انهم لم يضعوا شروطا لمجيئهم الى سوريا.
وأنشئت هذه اللجنة في آب 2011 بقرار من مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان للتحقيق في الانتهاكات في سوريا. لكنها لم تحصل بعد على اذن من دمشق بالتوجه الى سوريا.
وتمكن بينييرو وحده من زيارة سوريا ولكن بصفة شخصية.
وسبق للجنة أن جمعت شهادات أكثر من الف شخص في الدول المجاورة لسوريا، وجمعت ايضا ادلة على جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبتها "القوات الحكومية والميليشيات الموالية للنظام".
وكشفت أيضاً ان المعارضة المسلحة ارتكبت جرائم حرب ولكن على نطاق أضيق بكثير.
ووضعت اللجنة لائحتين باسماء مسؤولين او وحدات ضالعين في هذه الجرائم وعناصر أدلة وسلمتها الى المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي.
ولن تنشر هذه الوثائق في الوقت الحاضر، الا أنها يمكن ان تكون أساس عمل، اذا طلب مجلس الامن اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية.


عبر بينييرو عن أمل اللجنة في ان تنشر تقريرها المقبل مطلع كانون الثاني 2013، على أن يناقشه بعد ذلك الديبلوماسيون خلال الجلسة المقبلة لمجلس حقوق الانسان بين 25 شباط و22 آذار 2013.