Date: Oct 28, 2012
Source: جريدة الحياة
هدنة الأضحى لم تصمد ساعات والنظام والمعارضة يتبادلان الاتهامات
اشتباكات وعمليات خطف متبادلة بين الأكراد والمعارضة المسلّحة في حلب

تكرس امس السقوط النهائي لهدنة عيد الاضحى في سوريا، مع عودة العنف الى وتيرته السابقة والقصف الجوي لمواقع المعارضة المسلحة، وسط انسداد الافق السياسي على نحو شبه كامل.

حتى عصر امس، ثاني ايام الاضحى والمفترض ان يكون ثاني ايام الهدنة، كان عدد القتلى قد بلغ في كل انحاء سوريا 49، بينهم 27 مدنيا وستة مقاتلين و16 جنديا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي لفت الى معارك عنيفة وقعت الجمعة بين مجموعات كردية والمعارضة السورية المسلحة في حلب ادت الى مقتل ثلاثين شخصا على الاقل.
وكان عدد القتلى بلغ الجمعة اول ايام الاضحى 146 قتيلا.


وانفجرت امس في مدينة دير الزور، شرق سوريا، سيارة مفخخة مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص في حين اكد التلفزيون السوري الرسمي ان الانفجار "اعتداء ارهابي" استهدف كنيسة.
وقال المرصد في بيان مقتضب: "استشهد خمسة مواطنين على الاقل اثر انفجار سيارة مفخخة قرب مطعم ليلتي في الشارع العام بمدينة دير الزور".


وبث التلفزيون ان "العصابات الارهابية المسلحة انتهكت مجددا الهدنة بتفجيرها سيارة مفخخة امام كنيسة السريان في دير الزور، ما ادى الى اضرار كبيرة في واجهة الكنيسة".


وفي بيان نشرته الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ، افادت قيادة الجيش السوري انه "في خرق واضح لاعلان وقف العمليات العسكرية الذي التزمت به القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة (...) قامت المجموعات الإرهابية المسلحة حتى الساعة 12:30 ظهر (الجمعة) بالاعتداء على بعض المواقع العسكرية"، مفصلة هذه الهجمات.


في المقابل، اعلن رئيس المجلس العسكري للمعارضة في حلب العقيد المنشق عن الجيش السوري النظامي عبد الجبار العكيدي، ان الهدنة التي اعلنت في سوريا بمبادرة من الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي "ولدت ميتة" و"فشلت".


وقال "اي هدنة؟ الهدنة كذبة، النظام مجرم، كيف يمكنه احترام هدنة؟ هذا فشل للابرهيمي، مبادرته ولدت ميتة". واضاف: "كنت في جبهات عدة والجيش لم يوقف القصف" في اول ايام الهدنة التي اعلن النظام والمعارضة المسلحة التزامهما اياها خلال عطلة عيد الاضحى. واكد ان "الشعب السوري بات حقل تجارب. كل مرة يأتي مبعوث باقتراح في حين اننا نعلم ان هذا النظام لن يحترمه. وافقنا على الهدنة من اجل المجتمع الدولي مع اننا نعرف ان النظام لن يحترمها. واجبنا هو الدفاع عن الشعب، ليس نحن من نبادر الى الهجوم".


في غضون ذلك، عاود الطيران العسكري السوري قصفه، وادت غارة قام بها على مدينة عربين في ريف دمشق الى مقتل ثمانية اشخاص في اول قصف جوي منذ بدء سريان هدنة عيد الاضحى، كما افاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن الذي قال في اتصال هاتفي ان "الغارة استهدفت مبنى في مدينة عربين في ريف دمشق وادت الى مقتل ثمانية رجال كانوا بداخله. هذا اول قصف جوي منذ اعلان الهدنة". واضاف: "يمكننا ان نقول انه بهذه الغارة دفنت الهدنة. لم يعد بامكاننا الحديث عن هدنة".


وبعد الظهر تعرضت قرية معرة ماتر الواقعة قرب مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب "للقصف من طائرة حربية وشوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من القرية" بحسب ما افاد المرصد، الذي اكد ان "الاشتباكات لا تزال متواصلة في محيط معسكر وادي الضيف بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة ومقاتلين من جبهة النصرة" في المحافظة نفسها. واوضح ان "بلدة الحارم على الحدود السورية - التركية لا تزال محاصرة من مقاتلي الكتائب الثائرة منذ ايام ووردت معلومات عن مقتل الكثير من عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين للنظام في البلدة خلال الايام الفائتة وانقطاع كل الامدادات عنهم".


وفي محافظة حلب اعلن المرصد ان "الاشتباكات العنيفة متواصلة في مدينة حلب بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة الذين هاجموا حاجزا للقوات النظامية بقذائف الهاون صباح امس"، موضحا ان "الطائرات الحوامة تشارك في الاشتباكات" .
كما سجل المرصد معارك وعمليات قصف في درعا جنوب البلاد وفي بلدة الحارة المجاورة لها، وفي محافظتي حماه وحمص.


وقال محمد الدوماني وهو ناشط من حي دوما في دمشق الذي توجد فيه جيوب لمقاتلي المعارضة إن الجيش بدأ قصفا بالهاون في السابعة صباحا بالتوقيت المحلي وأنه سمع دوي 15 انفجارا في ساعة واحدة وأن مدنيين اثنين قتلا فعلا. وقال إن الوضع الآن لا يختلف عنه قبل الهدنة.

 

اشتباكات مع الاكراد

وفي تطور ميداني لافت، افاد المرصد ان معارك جرت بين ميليشيات كردية ومعارضين مسلحين في حلب ادت الى مقتل ثلاثين شخصا على الاقل. واندلعت المواجهات الجمعة بين المعارضين المسلحين وعناصر من حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، الجناح السوري لـ"حزب العمال الكردستاني" في تركيا، في حي الاشرفية ذي الغالبية الكردية في حلب.
وكانت الاحياء الشمالية من المدينة بقيت نسبيا بعيدة عن المعارك التي اندلعت في حلب في العشرين من تموز الماضي.


وافاد السكان ان نحو 200 عنصر من المعارضة المسلحة تسللوا الى حي الاشرفية، فحاول عناصر من لجان شعبية كردية صدهم ما ادى الى نشوب معارك بين الطرفين.
وقال  عبد الرحمن ان "اكثر من 200 شخص خطفوا بينهم نحو 20 على ايدي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي والباقون من الاكراد".


ويشكل الاكراد نحو 15 في المئة من السكان، وهم يعادون النظام الذي يتهمونه بقمعهم، الا انهم حذرون تجاه المعارضة التي يعتبرون انها لا تتفهم خصوصيتهم كقومية مختلفة.
واضاف عبد الرحمن: "نحذر من التداعيات المحتملة لهذه الاشتباكات"، معتبرا ان النظام السوري هو المستفيد من هذه الاشتباكات.


 وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في تغريدة على موقع "تويتر" إن "الغربيين" في مجلس الأمن حالوا دون إدانة المجلس لهجوم بالقنابل في دمشق يوم الجمعة تلقي الحكومة السورية مسؤوليته على مقاتلي المعارضة الذين تصفهم بأنهم "إرهابيون". وأضاف: "نهج الاستمرار في العنف (الذي تتبناه المعارضة السورية) واضح للعيان".