|
دفنت اعمال العنف التي شهدتها سوريا أمس"الهدنة" التي كان طرفا النزاع تعهدا التزامها خلال عطلة عيد الاضحى، اذ شهد ثالث ايام العيد غارات جوية وقصفاً وهجمات متبادلة، بينما أعرب الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي عن عزمه على مواصلة مهمته وتقديم "افكار جديدة" الى مجلس الامن.
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، انه منذ اعلان الهدنة في عيد الاضحى الجمعة قتل نحو 300 شخص في القصف والمعارك بين قوات النظام السوري ومسلحي المعارضة، الامر الذي يبدد اي امل في التوصل الى وقف للمعارك بعد اكثر من 19 شهرا من الانتفاضة التي تحولت نزاعاً مسلحاً في سوريا.
واوضح انه بعدما سقط 146 قتيلا الجمعة و114 قتيلا السبت، سجل حتى بعد ظهر الاحد مقتل 23 شخصا على الاقل هم تسعة مدنيين وسبعة جنود وسبعة مقاتلين معارضين.
ويتوجه الابرهيمي هذا الاسبوع الى الصين وروسيا مجدداً لاقناع زعمائهما بالتراجع عن اعاقة تحرك في مجلس الامن في شأن الازمة السورية. وسيعود في تشرين الثاني الى مجلس الامن بمقترحات جديدة لحمل الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة السورية على الجلوس الى طاولة المفاوضات، استناداً الى ديبلوماسيين امميين. وقال ديبلوماسي رفيع المستوى ان الابرهيمي "سيعود حاملا بعض الافكار للتحرك الى مجلس الامن مطلع الشهر المقبل".
وقال آخر ان "العملية السياسية لن تبدأ قبل ان يكون الاسد والمعارضة قد تقاتلا الى حد يقتنعان معه بانه لم يعد ثمة خيار آخر. لكنهما لم يصلا بعد الى (هذه النقطة)، غير ان الابرهيمي لديه بعض الافكار".
ولم تتسرب سوى معلومات قليلة عن الطريقة التي يزمع الابرهيمي استخدامها. ولكن في الكواليس تعد الامم المتحدة خططاً لارسال قوة سلام او مراقبة في حال تنفيذ الهدنة.
في غضون ذلك، أورد المرصد ان القوات النظامية شنت غارات جوية على مناطق في محيط بلدات عربين وزملكا وحرستا على مسافة بضعة كيلومترات من العاصمة. وتصاعدت سحب الدخان من الغوطة الشرقية التي تحاول القوات منذ نحو اسبوع السيطرة على بلدات ومدن فيها.
وقال إنه في ريف العاصمة ايضا، قتل ما لا يقل عن اربعة من أفراد القوات النظامية اثر "هجوم نفذه مقاتلون من الكتائب الثائرة على حاجز للقوات النظامية في بلدة عين ترما". كما سيطر المقاتلون على حواجز عدة للجيش السوري في دوما. ورأى ان ذلك "يشير الى ان النظام لا يستطيع السيطرة على المواقع مع الوقت".
وبث التلفزيون السوري الرسمي ان "المجموعات الارهابية المسلحة تخرق من جديد اعلان وقف العمليات العسكرية في زملكا وحرستا وقواتنا المسلحة تتصدى للارهابيين وتقضي على عدد منهم وتصيب آخرين".
ولم يكن الوضع افضل في مناطق اخرى من البلاد حيث دارت اشتباكات في احياء من حلب وفي محيط معسكر وادي الضيف بريف معرة النعمان التابع لمحافظة ادلب بين القوات النظامية ومقاتلين ينتمون الى تيارات اسلامية.
وقال التلفزيون السوري في شريط عاجل انه "في خرق جديد لوقف العمليات العسكرية، ارهابيون يطلقون قذيفتي هاون على مبنى القصر البلدي في حلب مما ادى الى وقوع اضرار مادية". وفي شرق البلاد، تعرضت أحياء من مدينة دير الزور للقصف من القوات النظامية التي تشتبك مع مقاتلين من "جبهة النصرة" وغيرهم من المعارضين المسلحين. وشوهدت طائرات حربية في سماء المدينة.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصدر مسؤول في دير الزور ان "وحدات من قواتنا المسلحة تصدت لمجموعة ارهابية خرقت وقف النار قرب دوار الحميدية في المدينة وتعاملت معها مما ادى الى مقتل الارهابي ابو البراء الشيحلاوى ويدعى عمار نوار الهجر قيادي في تنظيم القاعدة مع اثنين من الارهابيين". واضاف ان "وحدة اخرى من قواتنا المسلحة ردت على مجموعة ارهابية اطلقت النار على حواجز الجيش وقوات حفظ النظام وقضت على عدد من الارهابيين فى حي الرشيدية عرف منهم غزوان الحسين الملقب ابو مصعب متزعم احدى المجموعات الارهابية".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي بان دمشق وثقت خروقات "التنظيمات" المعارضة المسلحة في رسالة وجهتها الى مجلس الامن، مؤكدة التزامها ايقاف العمليات العسكرية. من جهة اخرى، نفت "جبهة النصرة الاسلامية" التي سبق لها ان اعلنت مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات الانتحارية الدموية في سوريا ورفضها الهدنة خلال عطلة عيد الاضحى، مسؤوليتها عن التفجير الذي سجل في دمشق اول ايام العيد الجمعة واسفر عن مقتل خمسة اشخاص، متهمة النظام بأنه وراءه.
وفي حلب اطلق اكثر من 120 مواطنا كرديا احتجزوا اثر معارك دارت بين ميليشيات كردية ومعارضين مسلحين في حي الاشرفية ادت الجمعة الى مقتل 30 شخصا واسر 200 آخرين. وأبدت "الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الانسان" في بيان "قلقها العميق من المعلومات التي تفيد بوفاة الناشطة الاعلامية السورية فاطمة خالد سعد (22 سنة) في احد الفروع الامنية التابعة لادارة المخابرات العامة في مدينة دمشق نتيجة تعرضها لتعذيب وحشي ممنهج". واكدت "ارتفاع أعداد الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في أقبية النظام السوري والذين تجاوزوا 1125 ضحية موثقة حتى الآن".
طائرة إيرانية
وفي بغداد، امرت السلطات العراقية للمرة الثانية طائرة شحن ايرانية كانت تقوم برحلة بين دمشق وطهران بالهبوط لتفتيشها في مطار بغداد قبل ان تسمح لها باكمال رحلتها، كما افاد مسؤول عراقي. وقال معاون المدير العام لسلطة الطيران المدني العراقي سامر كبة إن السلطات العراقية أوقفت طائرة من طراز "ايرباص" آتية من إيران ومتجهة إلى سوريا، لكنها لم تجد سوى مساعدات إنسانية مثل الخيام ومستلزمات الإسعافات الأولية.
تظاهرة في مكة
وفي مكة، سارعت السلطات السعودية الى تفريق مئات الحجاج السوريين الذين نظموا احتجاجا للدعوة الى اسقاط الرئيس بشار الاسد والتنديد بما وصفوه بالتقاعس الدولي عن وقف اراقة الدماء في سوريا. وقال شاهد عيان إن المحتجبن رفعوا اعلام المعارضة في مسيرة صوب جسر الجمرات في منى شرق مكة فجراً قبل أن تتصدى لهم الشرطة السعودية وتأمرهم بالتفرق.
|