Date: Nov 1, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
كلينتون لتجاوز "المجلس الوطني السوري": مع معارضة تمثّل من يموتون على الجبهات
لافروف يحذّر من استمرار "حمام دم" في سوريا في حال إصرار الغرب على رحيل الأسد

واشنطن - هشام ملحم / العواصم الأخرى - الوكالات 
دعت الولايات المتحدة الى اعادة هيكلة قيادة المعارضة السورية جذرياً لتعكس التمثيل والوزن للقوى الفاعلة على الارض التي تقاوم نظام الرئيس بشار الاسد، وحضّت المعارضة على ان "تقاوم بشدة جهود القوى المتطرفة لخطف الثورة السورية".


وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي عقب لقائها الرئيس الكرواتي ايفو يوسيوفيتش في زغرب: "يجب ان يكون هناك تمثيل لاولئك الذين يقاتلون ويموتون على الجبهات اليوم للحصول على حرياتهم".


وفي تحول نوعي وعلني في الموقف الاميركي من "المجلس الوطني السوري" المعارض، الذي اعتبرته واشنطن في السابق ممثلا للشعب السوري، اضافت كلينتون: "هذه يجب ألا تكون معارضة يمثلها افراد لديهم صفات جيدة، لكنهم في حالات كثيرة لم يعيشوا في سوريا عشرين وثلاثين او أريعين سنة". وأكدت ان "ثمة حاجة الى بنية قيادية للمعارضة مكرسة لتمثيل جميع السوريين وحمايتهم. وليس سرا ان كثيرين داخل سوريا قلقون مما سيأتي في المرحلة المقبلة، وهم لا يحبون نظام الاسد، لكنهم قلقون، وهم محقون في ذلك، من المستقبل".


ثم قالت: "لقد اوضحنا انه لا يمكن بعد الان اعتبار المجلس الوطني السوري القائد المنظور للمعارضة، يمكنهم ان يكونوا جزءا من معارضة أوسع، لكن هذه المعارضة يجب ان تشمل شخصيات من داخل سوريا وغيرهم من الذين  يمتلكون صوتا شرعيا يستحق سماعه، ولهذا فان جهودنا تتركز على هذه المسألة".


وتحدثت عما سمته "تقارير مقلقة عن المتطرفين الذين يدخلون سوريا ويحاولون السيطرة على ما هو ثورة شرعية على نظام قمعي لاغراضهم الخاصة".
واعتبرت ان مؤتمر المعارضة المقرر عقده في الدوحة الاسبوع المقبل خطوة مهمة، وكشفت ان واشنطن "أوصت باسماء وتنظيمات كي تضمها البنية الجديدة للمعارضة".


والتحول الاميركي حيال "المجلس الوطني السوري" غير مفاجيء، ويأتي بعد محاولات عدة بذلتها واشنطن لدفع المجلس الى توسيع رقعة تمثيله لمختلف اطياف المعارضة السورية وخصوصاً القوى المقاتلة على الارض. وجاءت الخلافات داخل المجلس واخفاقه في توسيع رقعة تمثيله لقوى المعارضة وازدياد انتقاد بعض القوى داخل سوريا لادائه، لتعمق مشاعر الاحباط في صفوف المسؤولين الاميركيين المعنيين بالازمة السورية، الامر الذي وسع المسافة بين الطرفين، وأفضى الى توقف واشنطن عن اعتبار المجلس ممثلا شرعيا للشعب السوري.


وأسفت لفشل الهدنة التي اقترحها الممثل الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي خلال عطلة عيد الاضحى، قائلة: "أسفت لكنني لم أفاجأ بفشل محاولة وقف النار الاخيرة".


وفيما كانت كلينتون تتحدث في زغرب، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يؤكد بعد لقائه نظيره الفرنسي لوران فابيوس في باريس ان لا تغيير في الموقف الروسي، محذرا من أنه "اذا أصر شركاؤنا على موقفهم المطالب برحيل هذا الزعيم الذي لا يحبونه (الأسد) فان حمام الدم سيستمر".

 

الابرهيمي في الصين

في بيجينغ التي زارها الابرهيمي، كشف مسؤول صيني مقترحات صينية من أربع نقاط قدمها وزير الخارجية يانغ جيشي لحل سياسي للأزمة السورية، حض خلالها كل الاطراف على وقف النار وأعمال العنف وبدء انتقال سياسي في أقرب وقت.
وقال "إن يانغ قدم هذه المقترحات خلال محادثاته اليوم (أمس) مع الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابرهيمي خلال زيارته الاولى للصين منذ تولى منصبه بدل الامين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان وسيطا دوليا لسوريا في الاول من تموز الماضي".


وأضاف ان وزير الخارجية الصيني وصف الوضع في سوريا بأنه "يمر بمرحلة حرجة، كما أنه يجب النظر الى المصالح الجوهرية للشعب السوري فضلا عن السلام والاستقرار في الشرق الاوسط. وأوضح ان الحل السياسي هو الخيار الوحيد في سوريا، وأن مستقبل سوريا يجب ان يحدده الشعب السوري بنفسه كما يجب احترام سيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة اراضيها والحفاظ عليها".

 

ميدانيا

شنت الطائرات الحربية السورية أمس غارات جوية على مناطق عدة وخصوصاً في ريف دمشق وفي شمال غرب البلاد،  وقت تسبب انفجار عبوة ناسفة قرب مقام السيدة زينب جنوب شرق العاصمة بمقتل ثمانية اشخاص على الاقل.  واعلن معارضون سوريون انهم ماضون في تأليف حكومة في المنفى.

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان مناطق الغوطة الشرقية شرق العاصمة تعرضت "منذ صباح اليوم (امس) لاكثر من 20 غارة جوية استهدفت بساتين ومدن وبلدات الغوطة"، منها "اربع غارات جوية على مدينة عربين ومحيطها". وأضاف ان الطائرات المقاتلة نفذت خمس غارات على بساتين بلدة سقبا ودوما. واشار الى ان اعمدة الدخان شوهدت تتصاعد من المناطق المستهدفة. وتحدث عن اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي تحاول اقتحام مدينة حرستا في ريف دمشق، بينما تتعرض بلدة زملكا للقصف وتدور اشتباكات في محيطها بساتين الغوطة الشرقية.


كما استهدفت الغارات الجوية مناطق في محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، ولا سيما منها مدينة معرة النعمان الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة المقاتلين المعارضين منذ 9 تشرين الاول، الامر الذي أتاح لهؤلاء اعاقة امدادات القوات النظامية.
كذلك تدور اشتباكات عنيفة عند المدخل الجنوبي للمدينة بين المقاتلين والقوات النظامية التي تحاول اقتحامها.


وقال ان مقاتلي المعارضة  هاجموا "حواجز تابعة للقوات النظامية على طريق اللاذقية-ادلب في ريف جسر الشغور"،  فدارت اشتباكات "رافقها تحليق للطيران الحربي وسقوط قذائف على المناطق المحيطة".


وفي مدينة السيدة زينب جنوب شرق دمشق، قتل ثمانية اشخاص على الاقل واصيب العشرات بجروح من جراء انفجار عبوة ناسفة "كانت مزروعة في دراجة نارية، وانفجرت امام فندق آل ياسر قرب مقام السيدة زينب المقدس لدى الطائفة الشيعية".


وليست المرة الاولى تستهدف مدينة السيدة زينب منذ نشوب النزاع السوري، اذ ادى تفجير انتحاري في حزيران الماضي الى جرح 14 شخصا في هذه المدينة التي تعد مقصدا مهما للسياحة الدينية وخصوصاً للزوار الشيعة، ويؤمها الالاف من دول الخليج والعراق وايران ولبنان لزيارة المقام.  


ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"  عن مصدر رسمي في قيادة شرطة ريف دمشق،  إن سيارة مفخّخة انفجرت في الشارع الرئيسي في معضمية الشام بريف دمشق، مما أدّى الى سقوط ضحايا.


وبحسب المرصد أ، اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة أوقعت أمس 32 قتيلا في حصيلة موقتة، بينما سقط اكثر من 36 الف شخص نتيجة النزاع السوري. واوضح ان "25 الفا و667 مدنيا، وتسعة آلاف و44 جنديا نظاميا، و1296 منشقا" قتلوا منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد منتصف آذار 2011.

 

الفلسطينيون في المعركة

على صعيد آخر، قال مقاتلو معارضة سوريون إنهم شكلوا لواء من الفلسطينيين المتعاطفين معهم في مخيم اليرموك بدمشق لمحاربة فلسطينيين مسلحين موالين للرئيس الأسد.
وصرّح قائد لمقاتلي المعارضة من "كتيبة صقور الجولان": "نسلح فلسطينيين مستعدين للقتال. شكلنا لواء العاصفة المؤلف من مقاتلين فلسطينيين فقط... وظيفته هي تولي المسؤولية عن مخيم اليرموك. كلنا نؤيده وندعمه".
وأعلن مقاتلون معارضون أنهم واللواء الجديد سيهاجمون المقاتلين في مخيم اليرموك الموالين لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" التي تدعمها سوريا. واتهموا رجال أحمد جبريل بمضايقة سكان المخيم ومهاجمة مقاتلي "الجيش السوري الحر".


المعارضة

ونفى قائد المجلس العسكري لـ"الجيش السوري الحر" في حمص قاسم سعد الدين في مقابلة مع قناة "العربية" الفضائية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها، وجود صواريخ ارض - جو من طراز "ستينغر" اميركية الصنع لدى هذا التنظيم. وقال: "إن قوات الجيش الحر لم تستخدم هذا النوع من الصواريخ في المعارك مع قوات النظام".
وأكد أن "الجيش السوري الحر" شارك في اجتماعات اسطنبول للبحث في المرحلة الانتقالية في سوريا، نافياً أن تكون له أي اجندات سياسية.


ومعلوم ان المعارضة السورية  تعقد منذ ايام في سيليفري بضاحية اسطنبول اجتماعات تحضيرية للبحث في المرحلة الانتقالية في حضور شخصيات سياسية وعسكرية من الداخل السوري والخارج ايضاً. وتضمنت هذه الاجتماعات ابحاثا في شأن سبل انشاء احزاب وادارة مفاصل الدولة ومعالجة المشاكل الطائفية.
وشارك في  الاجتماعات مختلف اطراف المعارضة السورية، إلى  أعضاء في المكتب التنفيذي في "المجلس الوطني السوري" المعارض.


وقال المشاركون في الاجتماعات التي نظمها  المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في بيان: "اجمع المؤتمر على ضرورة وضع خلافاتنا الايديولوجية جانباً وتشكيل حكومة في المنفى. وستتخذ شكل حكومة انتقالية للحصول على افضل دعم سياسي لثورتنا من الدول العربية والمجتمع الدولي".   


وقال المسؤول عن المركز رضوان زيادة: "اجمع المشاركون بما في ذلك الاحزاب السياسية السورية على انعقاد جمعية عامة لانتخاب هذه الحكومة في المنفى". واضاف: "دعا العديد من الدول وفرنسا ودول عربية وغيرها المعارضة السورية الى تشكيل حكومة انتقالية يعترف بها لاحقا. هذا ما نحاول القيام به".  


وكشف وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن هناك تفكيراً مصريا في عقد مؤتمر للمعارضة السورية في القاهرة يضم كل أطياف المعارضة السورية في المستقبل القريب، بحيث يمكنهم التوصل الى رؤية منسقة وموحدة للوضع فى سوريا لأن هذا بالطبع سيعطي المعارضة قوة اضافية في المفاوضات.
وقال، انه لم يحدد الموعد بعد، لكنه سيتم قريباً وهناك اتصالات مستمرة مع المعارضة منذ أسابيع، اذ أن هناك لقاءات مصرية مع كل أطياف المعارضة السورية سواء في القاهرة أو من خلال البعثات في الخارج في الدول التي فيها أطياف المعارضة. وشدد على ان الاجتماع سيكون مصرياً، ويمكن التعاون مع جامعة الدول العربية في هذا المجال.


في غضون ذلك، يستعد الاردن لتجهيز مخيم ثان لاستضافة اللاجئين السوريين على اراضيه، ويتوقّع ان يكون مخيم مريجب الفهود على مسافة 20 كيلومتراً شرق مدينة الزرقاء جاهزا "خلال 50 يوما".
وتأتي هذه الخطوة لتخفيف الضغط على مخيم الزعتري الذي يضم أكثر من 39 الف لاجىء، والذي شهد خلال الصيف اعمال شغب وشكاوى متكررة من الطقس الحار والغبار وعدم وجود كهرباء.

 

لافروف

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في باريس من ان "حمام الدم" في سوريا سيستمر اذا ما اصر الغربيون على المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الاسد ، اثر لقاء ونظيره الفرنسي لوران فابيوس الذي اقر بوجود "خلاف في التقدير".
وقال بعد محادثات مع نظيره الفرنسي: "اذا اصر شركاؤنا على موقفهم المطالب برحيل هذا الزعيم الذي لا يحبونه فان حمام الدم سيستمر".
وتتمسك روسيا، الحليف الوثيق للنظام السوري، بالاتفاق الذي عقد في جنيف في نهاية حزيران الماضي خلال اجتماع لمجموعة العمل لسوريا التي تضم الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والذي ينص على انشاء هيئة حكومية انتقالية تمثل فيها المعارضة والنظام.
الا ان اعضاء المجموعة يختلفون على تفسير النص، ففي حين يستبعد الغربيون مشاركة بشار الاسد، تؤكد روسيا والصين ان السوريين هم اصحاب القرار في تقرير مستقبلهم.
وشدد لافروف في باريس على انه بما ان البيان الختامي الذي اعتمد في جنيف "لا يتحدث عن ضرورة رحيل الزعماء السوريين، فان الشعب السوري اذا هو الذي يجب ان يقرر رحيل بشار الاسد".


واقر لوران فابيوس: "نعم، هناك خلاف في التقدير في شأن وجود بشار الاسد في هيئة حكومية انتقالية". لكنه تحدث عن وجود "نقاط اتفاق" على "الرغبة في وقف النزاع وتجنب انتشاره الى دول اخرى، وان تتمكن كل المجموعات من العيش معا". واضاف: "نامل جميعا في توحيد قوى المعارضة. نامل ايضا في ان يتمكن مجلس الامن من استعادة دوره للتوصل الى حل" للازمة.
واكد لافروف ان روسيا وفرنسا "متفقتان على المحافظة على حقوق الاقليات وعلى التوازن الطائفي" وعلى "ضرورة وضع حد للعنف". وسئل عن امكان معاودة عملية جنيف، فأجاب فابيوس ان المحادثات مستمرة. واشار لافروف الى انه اتفق في جنيف على ان يختار كل طرف، الحكومة السورية والمعارضة، مفاوضين للاعداد لانتخابات وهو ما فعلته الحكومة، على حد قوله، وليس المعارضة على رغم جهود المجتمع الدولي.

 

موسكو وانقرة

وتجري روسيا اتصالات مع تركيا لاستعادة حمولة ضبطتها انقرة على متن طائرة ركاب سورية كانت تقوم برحلة بين موسكو ودمشق، ولكن لم يتخذ اي قرار ملموس في الوقت الحاضر.
 ونقلت الوكالات الروسية للانباء عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان "الاتصالات متواصلة، وعلى حد علمي لم يتخذ أي قرار ملموس".