Date: Nov 3, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن تتوقع "صعوبة" في إقناع تركيا وقطربخطة رياض سيف لتوحيد المعارضة السورية
تنديد دولي بإعدام جنود نظاميين أسرى في إدلب واعتباره جريمة حرب

واشنطن - هشام ملحم
رأى المسؤولون الاميركيون المعنيون بالمؤتمر الموسع لقوى المعارضة السورية المقرر عقده في الدوحة الاسبوع المقبل، ان عملية توحيد أطياف المعارضة السورية المدنية والعسكرية، الناشطة على الارض والعاملة في الخارج " سيكون مهمة صعبة، ولكن غير مستحيلة". وأضافوا ان معارضة او تحفظ "المجلس الوطني السوري" عن خطة المعارض السوري رياض سيف (نصها ص11)، التي تؤيدها واشنطن، لتشكيل "هيئة المبادرة الوطنية السورية" اطارا يجمع مختلف اطياف المعارضة السورية، الى تحفظ تركيا وقطر اللتين تؤيدان "المجلس الوطني السوري"، سيكونان من أبرز العقبات التي ستواجه الوفد الاميركي المشارك في المؤتمر.


وكانت مصادر اميركية قد أفادت قبل يومين ان السفير روبرت فورد سيرأس الوفد الاميركي، لكنها عادت ولمحت الى  ان التمثيل الاميركي سيكون على مستوى أعلى، ولكن ليس على مستوى وزيرة الخارجية.
وسينعقد المؤتمر الموسع، بعد اجتماع منفصل لـ"المجلس الوطني السوري" في الدوحة ايضا.


وقالت المصادر التي تحدثت معها "النهار" ان السفير فورد يعمل على التحضير للمؤتمر منذ اشهر، ولأنه كان يحض مختلف قوى المعارضة على تشكيل بنية تمثيلية  أوسع ومتجانسة للمعارضة تأخذ في الاعتبار المتغيرات الميدانية وضرورة معالجة اشكالية الاتصال والتنسيق او "حلقة الوصل" بين المعارضة وما يحدث على الارض، ومن هنا أهمية العمل مع لجان التنسيق المحلية. وشددت على ان البنية الجديدة للمعارضة سوف تمثل مختلف فئات الشعب السوري بمن فيها العلويون والاكراد.


ونفى المسؤولون الانتقادات التي وجهها الى واشنطن من بعض قوى المعارضة بدعوى انها تحاول انتقاء او فرض شخصيات سياسية معينة لادوار قيادية، كما حدث أخيرا بعد كشف التعاون بين السفير فورد وشخصيات معارضة، وهو التعاون الذي ادى الى بروز خطة رياض سيف.
وعن العلاقة مع سيف، قالت المصادر انه "طرح خطة معقولة وعملية. قد لا تكون مثالية، لكنها خطة نعتقد انها قابلة للتنفيذ ونحن مرتاحون اليها". وكررت ان الحديث عن حكومة انتقالية لا يزال مبكرا، وأن هناك أكثر من امتحان يجب اجتيازه قبل تأليف أي حكومة كهذه، تبدأ اولا بتوحيد أكبر قدر ممكن من قوى المعارضة سياسيا، "ثم بدء العمل الشاق، أي ادارة المناطق المحررة، وتوفير الخدمات الحيوية للمواطنين من صون أمنهم الى توفير الخدمات المعيشية اليومية لهم".
ولاحظت ان نجاح المعارضة في هذا المجال سوف يقويها ويحسن فرص حصولها على دعم دولي أقوى واعتراف سياسي أسرع في حال تأليف حكومة انتقالية.

 

السلاح القطري

ولم تتطرق المصادر الى سبل حماية هذه المناطق، ولمحت الى أن هذه المسألة لا تزال قيد الدرس. وأكدت ان موقف واشنطن الرافض لتسليح مباشر للمعارضة لن يتغير بعد مؤتمر الدوحة، مشيرة الى أن دولاً اخرى تزود المعارضة السلاح.
واسترعى الانتباه قول المصادر إن قطر تضطلع بالدور الرئيسي في الجهود السياسية والتسليحية للمعارضة، اكثر من السعودية. ومع انها أبدت ارتياحها الى استضافة قطر المؤتمر الموسع للمعارضة، الا انها أعربت عن قلقها لأن جزءاً مهماً من السلاح القطري "يصل الى ذوي اللحى" في اشارة الى القوى الاسلامية.


الأسماء المقترحة

وعن الاسماء المقترحة للمجلس المؤلف من 50 شخصية والذي سينبثق من المؤتمر الموسع، قالت المصادر ان رئيس "المجلس الوطني السوري" عبد الباسط سيدا سيعطى حق اختيار 15 شخصية من المجلس لعضوية "هيئة المبادرة الوطنية السورية". لكن مصادر مقربة من المجلس قالت لـ"النهار" إنها تتوقع ان يطلب سيدا عدداً أكبر.


وتشمل الاسماء الاخرى المقترحة شخصيات ذات خلفيات سياسية مختلفة منها: الشيخ محمد علي الصابوني رئيس رابطة العلماء السوريين، الشيخ اسامة الرفاعي من هيئة علماء الشام، الكاتب ميشال كليو، عبد العزيز الخير عن حزب العمل الشيوعي، حسن عبد العظيم عن الاتحاد الاشتراكي، وشخصيات أخرى مثل الحارث النبهان، بسام يوسف، هيثم المالح، رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، الكاتب والمفكر صادق جلال العظم، الناشطة سهير الأتاسي، مصطفى صباغ، أحمد العاصي الجربا، كمال اللبواني، وليد البني، خالد ابو صلاح، عارف دليلة. كما يجري تداول اسماء رزان زيتونة الصحافية والناشطة الحقوقية، والطبيبة المعارضة فداء الحوراني رئيسة "المجلس الوطني لاعلان دمشق للتغيير"، وعبد المجيد منجونة ومنتهى سلطان الاطرش الصحافية والناطقة باسم المنظمة السورية لحقوق الانسان.


وأوضحت المصادر ان منظمي المؤتمر اتفقوا على عدم ترشيح أي عضو في الهيئة الجديدة، للحكومة الانتقالية حين تأليفها، لضمان عدم حصول تعارض في المصالح.


الموقف الروسي

في موسكو (ي ب أ) صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش بأن الغرب حين يدعو الى تأليف "حكومة سورية في المنفى" يشجّع السعي بلا هوادة الى اسقاط النظام في دمشق.
ونقلت عنه قناة "روسيا اليوم" إن "المسؤولين في الولايات المتحدة يعلنون انهم لا ينوون انتظار تغيير موقف روسيا والصين، اي التلميح بلا مواربة الى أن واشنطن ترى تسوية الأزمة السورية وفق شروطها حصراً، وفي الوقت عينه تعلن مواصلة المساعي للضغط على الحكومة السورية، بما في ذلك من طريق تشديد العقوبات".
وقال إن واشنطن تصدر توجيهات مباشرة الى المعارضة السورية في شأن ما يجب القيام به من أجل تأليف "حكومة في المنفى" ومن يجب ان ينضم اليها الى حد ذكر أسماء المرشحين، معتبراً أنه بهذا الشكل "يجري تشجيع المعارضين في الواقع على مواصلة خط الاصرار بلا مهادنة على إسقاط النظام في دمشق".

 

المجلس الوطني

رفض "المجلس الوطني السوري" المعارض الذي يضم غالبية اطياف المعارضة أمس قيام أي اطار بديل منه، بعد تلميح اميركي الى ذلك، وندد بقتل مقاتلين معارضين جنودا نظاميين بعد اسرهم، الامر الذي أثار انتقادات دولية واسعة ودعوات الى المحاسبة.   

قبل يومين من اجتماع موسع ومهم يعقده في الدوحة، أعرب "المجلس الوطني السوري"  عن "جديته في الحوار مع كل اطياف المعارضة في شأن المرحلة الانتقالية وتشكيل سلطة تعبر عن كامل الطيف الوطني"، مؤكداً ان أي اجتماع في هذا الشأن "لن يكون بديلا من المجلس او نقيضاً له".

وانتقد تصريحات لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لمحت فيها الى وجوب تشكيل اطار اكثر شمولاً للمعارضة السورية، قائلاً ان "أي حديث عن تجاوز المجلس الوطني او تكوين اطر اخرى بديلة، محاولة لايذاء الثورة السورية وزرع بذور الفرقة والاختلاف".
وكانت كلينتون رأت الاربعاء انه "لم يعد من الممكن النظر الى المجلس الوطني السوري على انه الزعامة المرئية للمعارضة"، بل يمكن ان يكون "جزءاً من المعارضة التي يجب ان تضم اشخاصاً من الداخل السوري وغيرهم".


وتزامنت تصريحات المسؤولة الاميركية مع تقارير عن اتصالات تهدف الى تأليف حكومة سورية في المنفى برئاسة المعارض المعروف رياض سيف. لكن اعضاء في المجلس تخوفوا من ان يكون هدف هذا الطرح الوصول الى مفاوضات مع نظام الرئيس بشار الاسد.
وصرّح الناطق باسم "المجلس الوطني السوري" جورج صبرا ردا على سؤال: "كل القوى السياسية التي نشأت في الداخل ممثلة في المجلس والا من اعطاه الشرعية؟" واضاف :"اذا (كان المطلوب من) توحيد المعارضة تسليح الجيش السوري الحر او دعم الشعب السوري واغاثته، فهذه كلمة حق. ولكن اذا كان توحيد المعارضة يهدف الى مفاوضة بشار الاسد فهذا لن يحصل ولا يقبل الشعب السوري به".  

 

تنديد باعدام جنود

على صعيد آخر، حض رئيس لجنة حقوق الانسان في "المجلس الوطني السوري" رديف مصطفى "الجيش السوري الحر والحراك الثوري على محاسبة كل من ينتهك حقوق الانسان"، وذلك اثر الضجة التي اثارها شريط فيديو أورده موقع "يوتيوب" الالكتروني الخميس وظهر فيه مقاتلون يقتلون بالرصاص عشرة جنود نظاميين على الاقل بعد اسرهم في منطقة سراقب بمحافظة ادلب.
وقال ان "اي انتهاك لحقوق الانسان واي معاملة مسيئة في النزاع المسلح ترتكبها بعض الكتائب المسلحة واي قتل خارج اطار القانون، هي ممارسات شبيهة بما يرتكبه النظام". وأضاف ان المطلوب "من المجتمع الدولي والمجلس الوطني والجيش الحر اتخاذ اجراءات لحل ظاهرة ارتكاب الانتهاكات".


وفي جنيف، وصفت المفوضية السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان للامم المتحدة عملية قتل الجنود بأنها "جريمة حرب على الارجح"، على رغم صعوبة التحقق "من المتورطين". وافاد الناطق باسم المفوضية السامية روبرت كولفيل ان طرفي النزاع متورطان في عمليات اعدام تعسفية، وان على جميع الاطراف الا يتوهموا ان في امكان المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان "ان ينجوا بفعلتهم"، داعيا "الاطراف الى احترام التشريع الانساني الدولي".
وعلّق ناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية بان ادارته "تدرس هذه الصور. واذا تبين انها مجازر حصلت فعلا، نندد بحزم". وشدد على ان "موقفنا ثابت: مكافحة الافلات من العقاب أياً كان مصدره".
وأبدى ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية قلق بلاده "العميق من التقارير عن ارتكاب مجموعات مسلحة معارضة للحكومة انتهاكات لحقوق الانسان في حق قوات حكومية في ادلب". وقال: "ندين هذه الاعمال الوحشية للمعارضة المسلحة في سوريا كما ندين الاعمال الوحشية المتعددة التي يرتكبها النظام... يجب ان نكون واضحين بان النظام هو المسؤول عن ايجاد وضع من القمع... مما دفع السوريين العاديين الى الرد على العنف بالعنف".
ولاحظت منظمة العفو الدولية التي تتخذ لندن مقراً لها ان "الشريط الصادم يصور جريمة حرب محتملة" ويظهر "تجاهلا تاما للقانون الانساني الدولي من الجماعات المسلحة المعنية".


تقدم المعارضة في سراقب

وكان المقاتلون المعارضون أسروا الجنود اثر هجمات سقط فيها 28 جنديا على الاقل واستهدفت ثلاثة حواجز في محيط مدينة سراقب، حيث حققت المعارضة المسلحة  مكسبا استراتيجيا مع انسحاب القوات النظامية من محيط المدينة الواقعة على تقاطع طرق امداد.
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان نحو 25 كيلومترا في محيط سراقب بات خاليا من وجود قوات النظام. ويكتسب هذا التطور اهمية لوقوع سراقب على تقاطع طريقي حلب - دمشق وحلب - اللاذقية، مما يجعل النظام مضطراً الى الاكتفاء بطرق رئيسية وصحراوية في محافظتي الرقة في الشمال الشرقي ودير الزور في الشرق لامداد قواته ولا سيما منها تلك التي تخوض معارك يومية منذ اكثر من ثلاثة اشهر في حلب.


وتحدث المرصد عن مقتل شاهة علي عبدو المعروفة باسم نوجين ديريك (42 سنة)، قائدة احدى وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي (الجناح السوري لـ"حزب العمال الكردستاني") في حلب، بعد اسبوع على اسرها على ايدي مقاتلين معارضين.


واوضح الاعلامي المتابع للملف الكردي السوري روجهارد خليل، ان ديريك هي قائدة وحدات حماية الشعب في حيي الأشرفية والشيخ مقصود ومسؤولة عن التواصل مع مسلحي المعارضة، وانها احتجزت في مهمة لتسليم جثتي مقاتلين واسيرين من المقاتلين المعارضين بعد معارك دارت الاسبوع الماضي بين مسلحين اكراد وآخرين معارضين وتسببت بمقتل 32 شخصا. أما الجيش السوري النظامي، فأعلن  سيطرته على منطقة خان العسل في ريف حلب.


وفي دمشق،  بث التلفزيون  السوري الرسمي ان "ارهابيين فجروا عبوتين ناسفتين اسفرتا عن اصابة 16 مواطنا في منطقة الزاهرة الجديدة في دمشق".
وفي ريف العاصمة، اشار المرصد الى تجدد غارات الطائرات الحربية على بلدات الغوطة الشرقية التي هجرتها غالبية سكانها، والى هجوم لمقاتلين معارضين على حواجز للقوات النظامية في مدينة دوما تسبب بمقتل عدد من العناصر في الطرفين. وقال ان اعمال العنف ادت الى مقتل 100 وشخص في سوريا.
الا ان  ذلك لم يمنع خروج تظاهرات مناهضة للنظام، كما كل يوم جمعة. وطالب المتظاهرون بـ"العدالة الدولية" لمدينة داريا في ريف دمشق التي شهدت مجازر عدة راح ضحيتها مئات الاشخاص.