|
خطا "المجلس الوطني السوري" في اليوم الثاني من المؤتمر الحاسم الذي يعقده في الدوحة خطوة اخرى نحو توحيد مختلف فصائل المعارضة باقراره توسيع امانته العامة لتضم عدداً اكبر من ممثلي المعارضة. وبقي المجلس منفتحاً على مبادرة المعارض البارز رياض سيف الذي يدعو الى انشاء "هيئة المبادرة الوطنية السورية" لتوحيد قوى المعارضة السورية والتي تحظى بتأييد اميركي. ومن المتوقع أن يزيد "المجلس الوطني" اعضاءه من 300 إلى 400 عضو وينتخب رئيساً ولجنة تنفيذية قبل إجراء محادثات مع فصائل معارضة اخرى الخميس.
ومع السعي المحموم الذي تخوضه المعارضة من اجل التوحد لملاقاة الادارة الاميركية الجديدة التي ستنتخب اليوم، عنفت المعارك العسكرية في الداخل. وافاد ناشطون ان دمشق شهدت اوسع اشتباكات منذ تموز الماضي عندما سيطر مقاتلون من المعارضة المسلحة على عدد من الاحياء قبل ان ينسحبوا منها تحت ضغط هجوم معاكس للقوات النظامية الموالية للرئيس بشار الاسد. كما شهد مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية اشتباكات بين فصائل فلسطينية موالية للاسد واخرى معارضة له. وقال ديبلوماسي غربي إن الاشتباكات الجارية في العاصمة تمثل تصعيدا كبيرا في الحملة التي تقوم بها القوات النظامية للقضاء على المعارضة.
وانفجرت عبوة ناسفة في حي المزة فأوقعت 11 قتيلاً. وفجر انتحاري من "جبهة النصرة" القريبة من تنظيم "القاعدة" سيارة مفخخة في مركز للتنمية الريفية بسهل الغاب في ريف حماه، مما اسفر عن مقتل 50 جندياً نظامياً. وقتل 20 مقاتلاً من المعارضة المسلحة في غارة جوية على بلدة حارم بريف ادلب.
وغداة تحذير رئيس الاركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال بني غانتس من احتمال امتداد النزاع السوري الى اسرائيل، صرحت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي بان سيارة عسكرية اسرائيلية اصيبت في هضبة الجولان المحتلة برصاصات طائشة مصدرها الجهة السورية غير المحتلة في الهضبة. وقالت: "اصيبت سيارة عسكرية خلال سيرها في الجولان برصاصات سورية. يبدو انها رصاصات طائشة، وليست هناك اصابات".
وفي التحركات الدولية، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد محادثات مع الرئيس المصري محمد مرسي في القاهرة، أن بلاده تدعم المبادرة المصرية التي تهدف إلى تأليف لجنة رباعية تضم مصر والسعودية وتركيا وإيران لحل الأزمة السورية. وقال مصدر ديبلوماسي في الوفد الروسي المرافق للافروف في جولته الشرق الأوسطية الحالية أن الأخير سيلتقي خلال زيارته للاردن اليوم ممثلين للمعارضة السورية.
ميدانيا
روى شهود عيان أن المدفعية المنتشرة فوق جبل قاسيون المطل على دمشق قصفت الأحياء الجنوبية للعاصمة وأطلقت الطائرات الحربية عددا من الصواريخ كما شاركت دبابات أيضاً في الهجوم. وأفاد الناشط رامي السيد متحدثا من جنوب دمشق أن مقاتلي المعارضة شنوا هجمات خاطفة على الميليشيا الموالية للأسد في المدينة ليل الاحد ثم تراجعوا إلى مزارع الغوطة. وقال إن مقاتلي المعارضة يتجنبون تكرار خطأ الاحتفاظ بالأرض الذي يعرضهم لخطر القضاء عليهم ويشنون عوض ذلك حرب استنزاف تعتمد على الهجمات الخاطفة ثم التراجع.
وفي أحد الهجمات اشتبك مقاتلو المعارضة مع أفراد ميليشيا موالية للأسد في شارع نسرين، وهو منطقة في جنوب المدينة معظم سكانها من أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري. كما هاجموا مواقع تابعة لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" التي تدعمها سوريا في مخيم اليرموك للاجئين الذي تحدثت تقارير عن مقتل 20 شخصا فيه على الأقل في قصف للجيش النظامي الأحد.
وقال ناشطون في المنطقة إن سبعة على الأقل من أعضاء الجبهة قتلوا في الاشتباكات الاخيرة وشوهدت سيارات إسعاف تنقل عشرات المصابين من شارع نسرين المجاور إلى المستشفى. وقالت الجبهة إن ان مخيم اليرموك تعرض لهجوم من "عصابات ارهابية" بينها عناصر فلسطينية معارضة للنظام السوري.
وأعلن ناشطون ان طائرات حربية أطلقت صواريخ وان دبابات وقطع مدفعية قصفت أحياء سبينة ويلدا وببيلا والتضامن والحجر الاسود حنوب دمشق. ودارت اشتباكات في حي العسالي المجاور لمخيم اليرموك، هي الأعنف تشهدها العاصمة منذ تموز الماضي.
وأورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان القوات النظامية حاولت اقتحام مدينة دوما في ريف دمشق "وواجهتها مقاومة شرسة". وأفاد إن 11 شخصا على الأقل قتلوا وان 30 آخرين جرحوا في تفجير سيارة مفخخة في المنطقة التي تعرف باسم "المزة 86". وتسكن الحي الذي يقع على قمة تل قرب الطريق السريع المؤدي إلى لبنان غالبية من الأقلية العلوية.
وادعت وحدة تابعة للمعارضة المسلحة تطلق على نفسها "لواء سيف الشام" المسؤولية عن الهجوم، الذي قالت إنه استهدف "تجمعاً" للجيش والشرطة وميليشيا الشبيحة الموالية للحكومة. واضافت ان "هذه العملية هي رد على أفعال النظام الوحشية بشعبنا".
وقالت وسائل اعلام سورية ان انتحاريا استهدف مركزا للتنمية الريفية في سهل الغاب بمحافظة حماه فقتل شخصان. أما المرصد فقال إن مقاتلا من "جبهة النصرة " الاسلامية المتشددة القريبة من تنظيم "القاعدة" فجر نفسه فقتل 50 شخصا على الأقل، مشيرا الى ان الانتحاري قاد سيارته الى المركز ثم فجر نفسه وتلت ذلك سلسلة انفجارات.
كذلك قال المرصد إن ما لا يقل عن 20 مقاتلا من الكتائب الثائرة المقاتلة استشهدوا اثر قصف طائرة حربية بلدة حارم" في ريف ادلب، بينهم "قائد لواء شهداء إدلب وقائد سرية في اللواء".
"المجلس الوطني السوري"
في الدوحة، واصل "المجلس الوطني السوري" اعماله لليوم الثاني بالمصادقة على مشروع اعادة هيكليته بتقليص عضوية الامانة السابقة واستيعاب أعضاء جدد في صلبه. وصرح المسؤول الاعلامي للمجلس أحمد كامل: "تمت المصادقة على مشروع اعادة الهيكلة وعلى عملية ترشيق للامانة العامة الموسعة، واستقر عدد اعضائها الحاليين على 220 عضوا قبل اعلان التوسيع رسميا يوم غد (اليوم)".
وأوضح ان "العدد السابق لاعضاء الامانة العامة الموسعة كان في حدود 313 عضوا، ثم انخفض العدد الى 270 عضوا بسبب الاستقالات والانسحابات والغيابات، والى ذلك ضحت كل الفصائل المنضوية تحت لواء المجلس الوطني بـ20% من ممثليها (ما مجموعه 50 عضوا) ليستقر العدد في الاخير على 220 عضوا".
وأضاف انه "تم اقرار هذه التغييرات للسماح باستيعاب 200 عضو جديد يمثلون 13 فصيلا سياسيا، بالاضافة الى شخصيات وطنية، ليصبح عدد أعضاء الامانة العامة الموسعة اكثر من 400 عضو بقليل مع ترك هامش 10% مفتوحا للحالات الطارئة".
ومن المتوقع ان تجتمع الامانة العامة الموسعة الجديدة صباح اليوم في حضور الاعضاء الـ400 في جلسة اجرائية لتثبيت نفسها.
كما ستناقش جلسات الثلثاء تقرير العمل الداخلي للمجلس وتقرير مكتب العلاقات الخارجية الذي يتوقع ان يشهد مناقشات ساخنة في ظل التطورات الجديدة ومنها الاعلان عن "اللقاء التشاوري لقوى المعارضة السورية" الخميس المقبل في الدوحة والذي يراد منه توحيد مختلف أطياف المعارضة والخروج بحكومة منفى.
ونسبت "وكالة الصحافة الفرنسية" الى مصادر المجلس أنه "تمت برمجة جلسة خاصة مساء اليوم الثلثاء لمناقشة المبادرة الجديدة التي يقودها رياض سيف ولاتخاذ موقف رسمي منها".
وكان "المجلس الوطني السوري" بدأ الاحد في الدوحة اجتماعات تهدف الى تعزيز قاعدته التمثيلية في ظل أزمة ثقة مع الولايات المتحدة الساعية الى اقامة حكومة سورية في المنفى. وأبدى عدد من قادة المجلس في الدوحة تحفظات عن "الصيغة" التي وردت بها "هيئة المبادرة الوطنية السورية".
لافروف يوافق على إحياء الرباعية لسوريا
وافق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس على مبادرة مصرية لمعاودة اجتماعات أربع قوى شرق أوسطية (مصر والسعودية وتركيا وايران) سعياً الى حل الازمة السورية بعدما غابت الرياض عن الاجتماعين الاخيرين للمجموعة، مما قلص نفوذها. لكنه نفى الحاجة الى اصدار قرار دولي لتأليف حكومة انتقالية في سوريا، واصفاً قرارا كهذا بأنه "وصفة ناجحة لاستمرار اراقة الدماء"، في تصريحات ركزت الضوء على الخلافات والطريق المسدود التي انتهت اليها الاتصالات في شأن سوريا.
وصرّح لافروف بعد محادثات مع الرئيس محمد مرسي ووزير الخارجية محمد كامل عمرو في القاهرة امس: "نؤيد تماما المبادرة الرباعية الاقليمية التي أطلقها الرئيس مرسي لحل الازمة السورية... جميع اللاعبين الرئيسيين، بمن فيهم خمسة اعضاء في مجلس الامن، وافقوا على اعلان جنيف. جميع المشاركين وافقوا على دفع الجانبين في سوريا نحو وقف النار. نحاول العمل مع الجانبين، الحكومة والمعارضة".
وأكد أن بلاده لم تجر أية مفاوضات سرية أو تعقد أية صفقات في شأن مصير الرئيس السورى، قائلاً: "إن ما يهمنا فقط هو مصير الشعب السوري والحدّ من معاناته".
الى ذلك، اتهم الاطراف "المؤثرين" على المعارضة السورية بتشجيعها على مواصلة القتال بدل دفعها الى الجلوس الى طاولة المفاوضات، وقال: "لسنا نحن الذين نتمتع بالتأثير الحاسم على المعارضة... اعتقد انه لا بد للذين يتمتعون بهذا التأثير ان يبذلوا الجهد لتنفيذ اتفق ومبادئ جنيف" وتشجيع المعارضة على "الجلوس الى طاولة المفاوضات مع الحكومة لمناقشة برامج المرحلة الانتقالية ومواعيدها"، خصوصاً ان "بعض" الذين شاركوا في اتفاق جنيف "يفضلون ان يوحدوا المعارضة لا على قاعدة المفاوضات وانما على قاعدة مواصلة الاعمال القتالية".
السلاح
وفي حديث الى صحيفة "الاهرام" المصرية، قال لافروف إن موسكو تقدم السلاح لسوريا بموجب التزامات تهدف إلى تحقيق أغراض دفاعية في مواجهة الأخطار الخارجية لا لدعم الأسد.وأوضح أن الأسلحة التي لا تزال تحصل عليها دمشق جزء من عقود من العهد السوفياتي، وإنها لا تنتهك القانون الدولي. وأضاف: "لا نقف إلى جانب أي من أطراف النزاع الداخلي في سوريا... أما في ما يتعلق بالتعاون التقني العسكري الروسي - السوري فإنه طالما كان يستهدف دعم القدرات الدفاعية لسوريا في مواجهة الخطر الخارجي المحتمل وليس لدعم بشار الأسد أو أي كائن كان". واتهم قوى خارجية بتسليح المعارضة لإطاحة الحكومة في انتهاك للقانون الدولي، وحذّر من أن مثل تلك الأسلحة قد يسقط في أيدي مقاتلي تنظيم "القاعدة".
قرار دولي
والتقى وزير الخارجية الروسي مساء الاحد الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الذي صرح انه "لم يتم الاتفاق على شيء" في ما يتعلق بالازمة السورية. وقال لافروف إنه يجب إجبار الحكومة السورية والمعارضة على الجلوس الى طاولة التفاوض ودعا الابرهيمي القوى العالمية الى اصدار قرار من مجلس الامن يقوم على اساس اتفاق جنيف الذي ينص على تأليف حكومة انتقالية في محاولة لانهاء اراقة الدماء في سوريا. لكن لافروف قال: "ربما لا نحتاج الى قرار" من مجلس الامن، لافتاً الى ان اصدار قرار يمكن ان يؤدي الى مزيد من عدم الاستقرار من خلال ايجاد اوضاع لاسقاط نظام الحكم السوري. واعتبر ان "هذه وصفة ناجحة لاستمرار اراقة الدماء".
|