Date: Nov 6, 2012
Source: جريدة الحياة
مصر: مرسي يلتقي البرادعي غداً ويحاول استعادة دعم حلفائه

القاهرة - أحمد مصطفى

واصل الرئيس المصري محمد مرسي أمس لقاءاته مع القوى السياسية، في إطار ما أطلقت عليه الرئاسة «الحوار الوطني»، فاجتمع مساء أمس مع مجموعة من الشخصيات السياسية التي كانت أعلنت التحالف معه قبل يومين من إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في إطار «الجبهة الوطنية لحماية الثورة»، قبل اجتماع مرتقب غداً سيجمعه بالمعارض البارز مؤسس حزب «الدستور» محمد البرادعي للمرة الأولى.
 
وبدا أن مرسي يسعى إلى استعادة حلفائه بعد زيادة حدة الانتقادات له من قبل المقربين منه قبل معارضيه، كما ظهر أن المجتمعين معه في «الجبهة الوطنية» لا يمانعون في استمرار الجمعية التأسيسية بتشكيلتها الحالية، لكنهم أبدوا ملاحظات على طريقة التصويت، إضافة إلى عدد من المواد التي خرجت من التأسيسية.
 
وكان مرسي اجتمع مساء أول من أمس بعدد من شباب القوى الثورية الذين أعلنوا دعمه في الانتخابات الرئاسية في مواجهة منافسه الفريق أحمد شفيق، رئيس آخر حكومات الرئيس المخلوع حسني مبارك. وقال الناشط الإسلامي إسلام لطفي، إن «اللقاء في مجمله إيجابي، وتركز الحديث على كيفية تحقيق توافق وطني في ما يخص الجمعية التأسيسية»، فيما قالت الناطقة باسم «حركة 6 أبريل» إنجي حمدي، إن «الحوار اتسم بالوضوح... تحدثنا عن التأسيسية والدستور وسيناء وتفعيل ديوان المظالم، وحذرنا الرئيس من استمرار بلطجة الداخلية».
 
وأكد الناطق باسم الرئاسة ياسر علي «الرفض التام لفكرة إعداد دستور موقت للبلاد»، موضحاً أن «التوجه الآن هو دعم الجمعية التأسيسية حتى تستكمل دورها الذي انتخبت من أجله وصولاً إلى دستور يحقق استقراراً سياسياً واقتصادياً لمصر». واعتبر أن «الحديث عن دستور موقت يدخلنا في فترة انتقالية والأوضاع في مصر الآن لا تحتمل ذلك».
 
وقبل اجتماع مرسي و «الجبهة الوطنية»، الذي عقد مساء أمس، قال عضو الجبهة محمد السعيد إدريس لـ «الحياة»: «سنطرح على الرئيس ملاحظاتنا على سياساته في المرحلة الأخيرة، والتي أدت إلى تفكيرنا في فض الشراكة معه، لأنه لم يلتزم بما تعهد به قبل تنصيبه، خصوصاً أن يقوم حكمه على شراكة وطنية، إضافة إلى معارضتنا تشكيل حكومة هشام قنديل، ناهيك عن سياساته وعلاقته بالقوى السياسية وأزمة الدستور». وأضاف: «سنبلغه بأننا جبهة ضمير... نقف معه إذا رأينا في سياساته دعماً للثورة، ونقف ضد أي محاولات لاحتواء الثورة».
 
وفي ما يخص أزمة تشكيل الجمعية التأسيسية، قال إدريس: «سنطرح مجموعة من الأفكار الكفيلة بحل الأزمة، فإذا كان يتعذر عليه (مرسي) إجراء تغييرات في تشكيلة التأسيسية، فعليه أن يصدر تشريعاً ينص على أن نسبة التصويت لتمرير الدستور لا تكون بأقل من 70 في المئة، وهذه النسبة كفيلة بتحقيق التوافق بين كل القوى السياسية، كما أننا سنشدد على ضرورة عدم السماح بأن تكون هناك مغالبة في الدستور، كما انه يجب السماح بوقت كاف للحوار الوطني على الدستور قبل طرحه على الاستفتاء العام».
 
واتفق عضو الجبهة القيادي في حزب «التيار الشعبي» محمد القصاص مع ما طرحه إدريس، وقال إنه طرح «مجموعة من الحلول لأزمة التأسيسية، بينها وضع قانون لتعديل التصويت داخل الجمعية». لكنه كشف لـ «الحياة» أنه اقترح على مرسي أن يتضمن الدستور مادة تنص على «العزل السياسي لفلول الحزب الوطني»، مشيراً إلى أن تلك المادة تحظر على كل قيادات الوطني في لجنة السياسات أو الأمانة العامة أو من شغلوا عضوية المجمعات الانتخابية، ممارسةَ العمل السياسي او الترشح لأي انتخابات خلال السنوات العشر المقبلة... ولدينا أيضاً مجموعة من الملاحظات على مسوّدة الدستور».
 
وكان الوضع الأمني في سيناء على أجندة الاجتماع. وشدد إدريس على «ضرورة أن يتدخل الرئيس بقوة لفرض الأمن في سيناء وتحقيق المطالب المشروعة للبدو هناك». وأكد لـ «الحياة» أنه «من غير المسموح أن تجتمع مجموعات من قيادات العشائر هناك للبحث في كيفية إدارة المنطقة... أين الدولة في ما يحدث من عمليات عنف؟».
 
وساد هدوء حذر مدن شمال سيناء بعد يوم عاصف شهدته سيناء أول من أمس. ونفى الناطق باسم القوات المسلحة العقيد أحمد علي، استلامَ الجيش المقار الأمنية التابعة لوزارة الداخلية في شمال سيناء، مؤكداً أن «الشرطة تعمل بكامل طاقتها وبصورة طبيعية»، فيما زار وفد عسكري أميركي المنطقة الحدودية في سيناء. وأكد علي أن زيارة نائب قائد القيادة المركزية الأميركية «روتينية، لتفقد القوات الأميركية العاملة ضمن القوة متعددة الجنسيات في شمال سيناء وجنوبها». وأكد أنه «ليس لهذه الزيارة أي علاقة من قريب أو بعيد بالأوضاع الأمنية في سيناء، والتي هي شأن مصري خالص».
 
وكان مجهولون نفذوا مساء السبت هجوماً مسلحاً على سيارة شرطة فقتلوا ثلاثة وأصابوا رابعاً، ما أشعل الغضب في سيناء، وحاصر شرطيون وعدد من الناشطين مبنى محافظة شمال سيناء احتجاجاً على الحادث، فيما قطعت قبائل طرقاً رئيسة احتجاجاً على الانفلات الأمني، وانضم إليهم بعض أهالي الموقوفين لدى الشرطة، قبل أن يعود الوضع إلى الهدوء مع تدخل قيادات عسكرية.
 
ووصل أمس إلى شمال سيناء فريق يضم قيادات أمنية رفيعة لقيادة مجموعات عمل بحثية للتعرف على ظروف وملابسات حادث إطلاق النار على سياره الشرطة، وصولاً إلى تحديد هوية الجناة والعمل على سرعة توقيفهم. وبدأت النيابة العامة التحقيقات في الحادث، وطلبت استدعاء شهود للإدلاء بمعلومات عن ظروف وملابسات الحادث، إضافة إلى سؤال شرطيين وتحريات المباحث عن ظروف وملابسات الحادث وتحديد هوية مرتكبيه.
 
وأكد مسؤول عسكري لـ «الحياة» أمس، قربَ إجراء «تغييرات أمنية نوعية في سيناء، بهدف مواجهة الاختلالات الأمنية هناك بالتنسيق مع الشرطة». وعقد وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين اجتماعاً مع عدد من قيادات الوزارة «للبحث في الإمكانات والمعدات الأمنية والفنية والمركبات المطلوبة لدعم التواجد والانتشار الأمني في سيناء وتعزيزه والوسائل اللازمة لتوفير الحماية والتأمين اللازم لقوات الشرطة الموجودة هناك»، بحسب بيان رسمي.