Date: Nov 12, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
أوباما قد يفاوض على "صفقة كبيرة" مع إيران ولا تغيير في موقفه الرافض للتدخل العسكري المباشر في سوريا

واشنطن – هشام ملحم

يواجه الرئيس الاميركي باراك اوباما، حتى قبل تنصيبه في كانون الثاني 2013 رئيساً لولاية ثانية بعدما انضم الى نادي نخبة الرؤساء الاميركيين الذين انتخبوا مرتين والمؤلف من 16 رئيساً، سلسلة من التحديات الداخلية والخارجية ليس أقلها تعديل حكومته جذرياً، واعادة هيكلة فريقه الامني والاستراتيجي، على خلفية تحرره من معركة التجديد التي قيّدت يديه في التعامل مع القضايا الخارجية الملحة او ايلائها الاهتمام الذي تستحقه.


وقد وجد أوباما نفسه، فور عودته الى واشنطن من شيكاغو حيث احتفل بفوزه، أمام الازمة الاكثر إلحاحاً والأكثر خطورة والتي تسمى "الهاوية المالية" المتمثلة في زيادة تلقائية للضرائب وخفوضات للانفاق العام بقيمة 700 مليار دولار مع نهاية السنة الجارية. وتفادياً لهذا السيناريو الكارثي، الذي يلتقي الجميع على القول انه سيؤدي الى ازمة اقتصادية بحجم ازمة 2008، يتعيّن على زعماء الحزبين التوصل الى تسوية تشمل خفض الانفاق العام على برامج الضمانات الصحية والاجتماعية وفي الوقت عينه زيادة الواردات المالية، بما في ذلك من طريق فرض ضرائب جديدة.

 

الاولويات الخارجية

الولاية الثانية لأوباما هي التي ستقرر ما اذا كان سيعتبر فعلاً رئيساً تاريخياً، اكثر من كونه اول رئيس ذي اصل افريقي. واعلان وزارة الدفاع الخميس ان ايران حاولت اسقاط طائرة اميركية من دون طيار أصرت واشنطن على انها كانت تحلق في الاجواء الدولية، ذكّر الاميركيين مجدداً بمدى التوتر بين البلدين. ومع ان ادارة اوباما نفت بشدة خلال الحملة تقريراً لصحيفة "النيويورك تايمس" عن التحضير لاتصالات سرية قريبة بين واشنطن وطهران، فإن عدداً كبيراً من المراقبين يتوقع ان يحاول الرئيس اوباما اقناع ايران مجدداً با لتفاوض في شأن "صفقة كبيرة" تشمل مختلف جوانب العلاقات والخلافات، شرط ان تتضمن وقف البرنامج النووي الايراني بأبعاده العسكرية.


ونفت المصادر التي تحدثت معها "النهار" التقارير الصحافية في اسرائيل التي ادعت ان فاليري جاريد المستشارة المقرّبة من الرئيس اوباما (والمولودة في ايران لأبوين أميركيين) هي التي كانت تقوم بهذه الاتصالات، وقالت انه لا أساس لها من الصحة.


ويواجه أوباما خيارات صعبة في المسرح الافغاني – الباكستاني، ليس أقلها سبل برمجة وتطبيق عملية سحب القوات الاميركية بأقل خسائر ممكنة، وضمان عدم انهيار النظام السياسي في كابول، الذي انفقت واشنطن الكثير من الموارد المادية ومنيت بخسائر في الارواح لتعزيزه وبقائه. ومن المتوقع أن يؤدي الانسحاب الاميركي من أفغانستان الى تعميق الخلافات الاميركية – الباكستانية المتوترة أصلا. ويرجح المتشائمون في واشنطن، وهم كثر، ان تحقق حركة "طالبان" اختراقات عسكرية مهمة بعد انسحاب القوات الدولية.


وقالت مصادر مطلعة على المشاورات بين المسؤولين المعنيين بقضايا الشرق الاوسط في الحكومة إن أوباما لن يغير موقفه الرافض للتدخل العسكري المباشر في النزاع السوري، أو حتى في تسليح بعض قوى المعارضة. لكنها اضافت ان اوباما قد يضطلع بدور أقوى "اذا تمدد النزاع الى الدول المجاورة". وأوضحت أنه "ستكون هناك محاولات قوية لمنع مثل هذا التمدد، وستتخذ اجراءات استباقية في هذا المجال". وأشارت الى نشر خبراء وعناصر عسكرية أميركية في الاردن للمساعدة في ردع سوريا، وتحسبا لتطورات خطيرة تهدد بنقل النزاع الى الاردن، أو احتمال وقوع أسلحة الدمار الشامل السورية في أيدي المتطرفين، أو اذا قرر نظام الرئيس السوري بشار الأسد التلويح بها كتهديد. وكشفت أن الادارة الاميركية قد تعرض مساعدة مماثلة على لبنان.


وبالنسبة الى النزاع الفلطسيني – الاسرائيلي استبعدت المصادر ان يتحرك أوباما على هذه الجبهة كما فعل فور بداية ولايته الاولى مع تعيين المبعوث جورج ميتشل، إلا بعد وضوح الصورة أكثر في موضوع ايران والقضايا الملحة الاخرى. وقالت ان طبيعة العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ستتغير بعد التجديد لأوباما، وان على الاخير ان يدرك أن قدرته على ابتزاز الرئيس الاميركي في موضوع الملف النووي الايراني، او الضغط عليه من طريق الجمهوريين قد انحسرت كثيرا. واستبعدت ما يورده بعض التقارير الصحافية الاسرائيلية من ان أوباما سوف "ينتقم" من نتنياهو، وقالت ان تعامل اوباما مع نتنياهو لن ينطلق من اعتبارات عاطفية او شخصية، بل من اعتبارات براغماتية صرفة. وافادت ان واشنطن تراقب الآن ما سيفعله الرئيس محمود عباس من حيث امكان العودة الى الامم المتحدة للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية، كما تراقب بقلق الوضع الامني المتردي بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" في غزة. وتحدثت عن احتمال كبير ان يقوم أوباما بزيارة اسرائيل السنة المقبلة، الى دولة عربية واحدة على الاقل. وفي هذا السياق تقول المصادر ان صورة العلاقة مع مصر لا تزال مبهمة، وان المسؤولين سيراقبون باهتمام كيف سيتطور الوضع الداخلي في ضوء المناورات المتعلقة بالدستور الجديد وتوازن القوى الداخلية، من غير ان تخفي قلقها من بعض مواقف الرئيس محمد مرسي ومن بروز نفوذ التيار السلفي.


التعيينات الجديدة

وبدأ التحضير للتعديلات الحكومية والتغييرات المتوقعة في ادارة الاجهزة الحساسة واعادة نفض جهاز البيت الابيض منذ أشهر في اشراف مدير البيت الابيض جاك لو، الذي تقول مصادر عدة انه المرشح الاوفر حظا لخلافة وزير الخزانة تيموثي غايثنر، الذي سيبقى في منصبه الى حين التوصل الى اتفاق مالي مع الحزب الجمهوري.


ويتركز الاهتمام الان في واشنطن على من سيخلف وزيري الخارجية والدفاع. وفي طليعة الاسماء المرشحة لخلافة هيلاري كلينتون، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور جون كيري، الذي شارك في تحضير أوباما لمناظرته ضد منافسه رومني في شأن القضايا الخارجية. والمعروف ان كيري يريد ان ينهي حياته السياسية في هذا المنصب. لكن تعيينه يعني خسارة مقعد ديموقراطي في مجلس الشيوخ الأمر الذي يمكن ان يقلص فرصه.


والاسم الآخر المتداول هو سوزان رايس المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة وهي مقربة من الرئيس وكانت من مستشاريه خلال حملته الاولى. وكانت رايس المعروفة بمواقفها وشخصيتها القوية، والبعض يقول الصدامية، تعرضت بعد الهجوم الارهابي في بنغازي لانتقادات شديدة من الجمهوريين في الكونغرس لأنها قالت فور الهجوم انه جاء في سياق التظاهرات في بنغازي احتجاجاً على الفيلم المسيء الى الاسلام وليس كما تبين لاحقاً انه كان مخططاً له. ولكن ثمة من يرى ان رايس كانت تستند في مواقفها الى تقويمات وكالة الاستخبارات المركزية "السي اي إي"، وتالياً فان جلسات المصادقة على تعيينها في الكونغرس قد لا تكون حادة او مثيرة للجدل كما يتخوف البعض.


المرشح الثالث هو مستشار الأمن القومي توماس دونالن الذي يثق به الرئيس، وان يكن دون كيري او رايس وزناً.


أما الاسماء المرشحة لمنصب مستشار الامن القومي، فتشمل دنيس ماكدانا، نائب دونالن، وميشيل فلورنوي وكيلة وزارة الدفاع السابقة والتي اضطلعت بدور بارز في الحملة الانتخابية.


وثمة اسماء عدة مرشحة لخلافة ليون بانيتا في وزارة الدفاع، بينها السناتور الجمهوري السابق تشاك هاغل. ويحظى هاغل، الذي خدم في شبابه في فيتنام، بسمعة جيدة في واشنطن شخصية معتدلة ذات خبرة في القضايا الامنية والخارجية بما فيها قضايا الشرق الأوسط. وتعيينه سوف يكون تأكيداً جديداً لرغبة أوباما في مد الجسور مع الجمهوريين. وتشمل الاسماء الاخرى ريتشارد دانزينغ، وهو مستشار سابق لأوباما، إلى ميشيل فلورنوي، التي ربما صارت المرأة الأولى تتولى منصب وزيرة الدفاع في حال تعيينها.


وقالت المصادر التي تحدثت معها "النهار" إن هذه الاسماء كلها قيد الدرس ومتداولة، ولكن "ستكون هناك مفاجآت واسماء أخرى غير مطروحة علناً".