Date: Nov 15, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
نتنياهو يذهب إلى الانتخابات بحرب مفتوحة على غزة
اغتيال قائد "حماس" ومصر سحبت سفيرها

قبل أكثر من شهرين من الانتخابات الاسرائيلية العامة، دفعت الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو امس الاوضاع في قطاع غزة الى مستوى الحرب، إذ قتلت في غارة جوية على مدينة غزة القائد العسكري لـ"كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" احمد الجعبري (52 سنة) الذي يعتبر عدوها الرقم واحد في القطاع وتحمله مسؤولية الكثير من الهجمات على أهداف اسرائيلية وخصوصا عملية أسر الجندي جلعاد شاليت عام 2006. وأتبعت اسرائيل عملية الاغتيال بسلسلة من الغارات الجوية والقصف من البحر والبر الذي قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك انه دمر معظم مخازن الصواريخ البعيدة المدى في القطاع. 


والى الجعبري، قتل تسعة اشخاص بينهم طفلان واصيب اكثر من 65 بجروح في العمليات الاسرائيلية التي تعتبر الاوسع منذ عملية "الرصاص المصبوب" التي شنتها اسرائيل على غزة في كانون الاول 2008 وكانون الثاني 2009. وردت الفصائل الفلسطينية باطلاق عشرات الصواريخ على جنوب اسرائيل، اعترض نظام "القبة الحديد" 13 منها. وهددت "كتائب القسام" بـ"فتح أبواب جهنم" رداً على اغتيال الجعبري. ولاحقاً قالت انها قصفت بئر السبع واشدود واشكول وقاعدة حتسريم الجوية بعشرات الصواريخ. وأعلنت للمرة الاولى انها أطلقت ثلاثة صواريخ محلية الصنع على تل ابيب لتكون اقصى نقطة تطاولها صواريخ القطاع حتى الان.  وفي وقت متقدم دوت صفارات الانذار في مدينة العفولة بعد الاعلان عن قصف تل ابيب. 


وأمرت السلطات الاسرائيلية سكان المدن والبلدات القريبة من غزة بالنزول الى الملاجىء، وأعلنت الجبهة الداخلية حال الطوارىء. وصادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية على استدعاء قسم من جنود الاحتياط تحسباً لشن عملية برية.   


وصرح نتنياهو عقب جلسة طارئة للمجلس بأن الجيش الإسرائيلي في صدد الاستعداد لعملية أوسع إذا اقتضت الحاجة. وأضاف: "اختارت حماس وغيرها من المنظمات تصعيد العدوان على إسرائيل، ونحن غير مستعدين لقبول وضع تهدد الصواريخ فيه حياة مواطنين إسرائيليين، ومن ثم نرى أنه من الواجب قصف أهداف تابعة لحماس بدقة بالغة، للنيل من قدرات تلك المنظمات على شن صواريخ على إسرائيل". 
الى ذلك، قال باراك الذي كان يقف الى جانب نتنياهو: "نحن في بداية هذه العملية وليس في نهايتها. لن يكون هناك حل معجزة لكننا سنحقق الاهداف التي حددناها"، داعيا زعماء المنطقة الى التصرف "بحكمة من أجل نشر الاستقرار وعودة الهدوء". 


وفي المقابل، قال رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية في بيان: "أدعو إلى قمة عربية عاجلة للتصدي لهذا العدوان الوحشي"، مؤكداً ان "الشعب الفلسطيني ومقاومته لا خوف عليهما أمام هجمات الاحتلال الشرسة". ودعا "الاشقاء العرب وتحديدا مصر ان تعبر عن روح الشعب المصري والثورة والرئاسة المصرية الجديدة لكبح هذه الهجمة البربرية ونصرة غزة وأهلها". 
ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس جامعة الدول العربية الى عقد اجتماع طارئ للبحث في التصعيد الاسرائيلي على غزة. 

 

سحب السفير المصري


وفي رد فعل مصري أول على هجوم غزة، أعلن الناطق باسم الرئاسة المصرية ياسر علي ان الرئيس محمد مرسي قرر "سحب السفير المصري لدى اسرائيل" وطلب من وزارة الخارجية استدعاء السفير الاسرائيلي يعقوب اميتاي في القاهرة للتعبير عن الاحتجاج على "الاعتداء الاسرائيلي الغاشم على قطاع غزة". 
ولاحقاً افادت وكالة "أنباء الشرق الاوسط" “أ ش أ" المصرية ان اميتاي "غادر مطار القاهرة الدولي على متن طائرة الخطوط المصرية المتجهة الى عمان بعدما أبلغته وزارة الخارجية المصرية رسالة احتجاج شديدة اللهجة على العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة" وذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس محمد مرسي". 
لكن ديبلوماسياً اسرائيلياً في القدس أوضح أن السفير الاسرائيلي أتى إلى إسرائيل قبل بدء الهجوم على غزة. وقال إن السفارة في القاهرة تعمل بشكل طبيعي، و"سحبهم سفيرهم لا يعني أننا سحبنا سفيرنا".

 

موقف واشنطن


وفي واشنطن، صرح مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "ليس هناك اي مبرر للجوء حماس ومنظمات ارهابية اخرى الى العنف ضد الشعب الاسرائيلي"، وأكد "دعم" واشنطن "لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها". واتصل الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بالرئيس الاميركي باراك اوباما ليبلغه تصفية الجعبري.
وفي الرياض، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي بعد لقائه نظراءه في دول مجلس التعاون الخليجي تمحور على الازمة في سوريا: "نحن قلقون للغاية من جراء التطورات" في غزة. و"من الضروري وضع حد لكل أعمال العنف". 
وعلق رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بأنه يدين الهجمات باسم قطر. وقال إن "الجريمة القذرة ينبغي ألا تمر من دون عقاب".
وأعلنت جامعة الدول العربية أنه تقرر عقد اجتماع فوري لوزراء الخارجية العرب السبت للبحث في تطورات العدوان الإسرائيلي على غزة وانعكاساته.