Date: Nov 16, 2012
Source: جريدة الحياة
أزمة الدستور المصري: اجتماعات مستمرة لا تلجم الخلافات

القاهرة - أحمد مصطفى

كثفت أمس القوى السياسية المصرية نقاشاتها لمحاولة رأب الصدع داخل الجمعية التأسيسية التي أوشكت على الانتهاء من كتابة الدستور، على رغم انسحاب غالبية ممثلي القوى الليبرالية واليسارية منها، لكن يبدو أن الخلافات أعمق من أن تجسّر.
 
وقبل عودة التأسيسية للاجتماع غداً، عقدت قوى سياسية اجتماعات أبدى خلالها الإسلاميون تمسكاً بالجدول الزمني الذي وضعوه لإقرار الدستور قبل نهاية الشهر استباقاً لحكم متوقع من المحكمة الدستورية بحل الجمعية التأسيسية، لكنهم أبدوا استعداداً لتعديل على لجنة الصياغة المصغرة التي تضم إسلاميين فقط في عضويتها.
 
وأعرب الإسلاميون عن استعدادهم لتعديل إحدى المواد المثيرة للجدل وهي المادة العاشرة التي نصها: «تلتزم الدولة والمجتمع برعاية الأخلاق والآداب العامة وحمايتها والنظام العام والأنفس والأموال» والتي يرى معارضوها أنها تفتح مجالاً لانتشار جماعات الأمر بالمعروف، ويطالبون بحذف كلمة المجتمع لتقتصر على أن «تلتزم الدولة حماية الأنفس والأموال».
 
وقال عضو الجمعية محمد محيي الدين إن «جهوداً تبذل لرأب الصدع داخل التأسيسية» يشارك فيها رئيس حزب «غد الثورة» أيمن نور ورئيس حزب «الوفد» السيد البدوي. وقال: «تم الاتفاق بالفعل على ضم أحد أعضاء التيار المدني على الأقل إلى لجنة الصياغة المصغرة، كما ستبدأ جلسات توافق سريعة الأسبوع المقبل في شأن المواد المختلف عليها».
 
واعتبر أن «الوقت المتبقي على انتهاء المهلة الدستورية كاف للتصويب والتصحيح، والاستحقاق الوطني يسبق أي استحقاق والشعب مل والوقت حان للانتهاء من وضع اللبنة الأولى لدولة المؤسسات وهي الدستور». لكنه لفت إلى أن «الوقت مفتوح وحتى اللحظة الأخيرة لإحداث تعديلات وتصحيحات لأن الدستور ليس سوى عمل بشري يزداد اكتمالاً ونضجاً كلما زادت النقاشات والمقترحات في شأنه».
 
لكن الناطق باسم الجمعية المنسحب وحيد عبدالمجيد أكد أن «تشكيل لجنة الصياغة جزء صغير من المشكلة القائمة داخل التأسيسية والتي أدت إلى تجميد ممثلي التيار المدني عضويتهم في الجمعية»، مشدداً على «ضرورة تصحيح كل المشاكل، بداية من المواد التي اتفقنا عليها، ثم تراجعوا عنها، إضافة إلى تعديل الجدول الزمني لمناقشة جميع مواد الدستور». وطالب بعودة البث المباشر لمناقشات مواد الدستور. وقال: «ليس من اللائق أن نصدر دستوراً بهرولة وسلق شديدين».
 
وبدا أن تجميد شخصيات منتمية إلى قوى ليبرالية ويسارية سيزداد زخماً خلال الأيام المقبلة. كما سيكون موقف الأزهر والكنيسة حاسماً في مصير الجمعية، لاسيما أن الكنيسة لوحت أكثر من مرة بالانسحاب. وأكدت مصادر كنسية لـ «الحياة» أن «الكنيسة ستعلن موقفها عقب احتفالات تجليس البابا تواضروس الثاني المقررة الأحد المقبل».
 
وأعلنت «حركة 6 أبريل» أمس انضمام ممثلها في الجمعية التأسيسية أحمد ماهر إلى كتلة المنسحبين. وعزا ماهر في بيان أمس تأخر قراره تجميد عضويته إلى «بحث كل المقترحات التي قدمتها القوى المدنية والأحزاب والحركات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني، والتي لاقت تجاهلاً من جانب قيادات التأسيسية».
 
ورهن عودته بـ «عدم الاعتراف بالجلسات التي تمت خلال الأسبوع (الماضي)، وتغيير لجنة الصياغة المصغرة بسبب تمثيلها اتجاهاً واحداً، ومد عمل الجمعية لمدة ثلاثة شهور على الأقل وتغيير شكل إدارة الجلسات وعمل نقاش مفتوح في شأن المواد كافة ووضع جدول زمني واضح ومناسب للانتهاء من أعمال الجمعية»، وهي المطالب نفسها التي وضعتها القوى المدنية لعودتها.
 
وكانت الجمعية التأسيسية تجاهلت دعوات التجميد والمقاطعة وواصلت جلساتها أول من أمس لتنتهي من الباب الثاني في الدستور «الحقوق والحريات» المكون من 52 مادة، ليتبقى لها بابان، هما الأجهزة الرقابية ونظام الحكم تبدأ في مناقشتهما الأسبوع المقبل قبل التصويت على مشروع الدستور في الجمعية. ولم تشهد الجلسة جدلاً واسعاً مثلما كان يحدث في السابق، إذ مررت الجمعية المواد من دون مناقشات طويلة، ومن المقرر أن تعقد التأسيسية جلسات مكثفة اعتباراً من السبت وحتى الخميس لمحاولة الانتهاء من باقي أبواب الدستور.
 
وأكد عضو الجمعية المستشار نور الدين علي أن «التأسيسية ماضية في عملها، وستنجز الدستور في الموعد المحدد له». وقال: «من يريد أن يشارك فليشارك ومن يريد أن ينسحب فهذا حقه». ورأى أن «البلد في حاجة إلى دستور سريع وفعال حتى وإن كان فيه بعض الأخطاء فلن تكون مؤثرة، وأي عمل بشري فيه أخطاء». ورأى أن «الدستور ليس أبدياً، ولا يوجد دستور يستمر عشرات السنين».
 
في غضون ذلك، حددت محكمة استئناف القاهرة 18 كانون الأول (ديسمبر) المقبل لأولى جلسات النظر في قرار منع الفريق أحمد شفيق رئيس آخر حكومات الرئيس المخلوع حسني مبارك وأفراد عائلته من التصرف في أموالهم.
 
وقال مسؤول قضائي إن رئيس جهاز الكسب غير المشروع يحيى جلال طلب تحريات الجهات الرقابية عن ممتلكات شفيق، كما طلب صورة رسمية من المستندات المتعلقة بمخالفات «جمعية الطيارين»، وخصوصاً أراضي البحيرات المرة التي اتهم شفيق بتسهيل استيلاء ابني الرئيس المخلوع علاء وجمال مبارك عليها.