Date: Nov 19, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
إسرائيل توجّه إشارات متناقضة عن غزة وصاروخ يبيد عائلة من 8 بينهم رضيع و3 أطفال
الجهود المصرية مستمرّة و"حماس" تطالب بضمانات وبان في القاهرة اليوم

رام الله - محمد هواش والوكالات 
وجهت إسرائيل أمس إشارات متناقضة عن نياتها حيال غزة، مع تجديد تهديدها بغزو محتمل للقطاع من جهة وتحديد شروطها لهدنة من جهة أخرى، فيما قضى صاروخ اسرائيلي على عائلة بكاملها، في هجوم هو الاكثر دموية منذ بدء عملية "عمود السحاب" العسكرية الاسرائيلية.

واصلت اسرائيل هجومها على قطاع غزة لليوم الخامس، وشنّت غارات مكثفة استهدفت البنى التحتية ومراكز أمنية وحكومية ومكاتب الصحافة المحلية والدولية، وأمرت الصحافيين الاجانب باخلاء مكاتبهم ومغادرة القطاع.
وشملت الغارات مبنى سكنياً من طبقتين في حي النصر تقطنه أسرة من عائلة الدلو، مما أدى الى مقتل 11 مدنيا، بينهم ثمانية من عائلة واحدة، بينهم رضيع وثلاثة اطفال.
وأفاد مصدر طبي أنه "عثر على جثة الرضيع ابرهيم الدلو (11 شهرا) تحت انقاض المنزل".
وقال وزير الصحة في حكومة "حماس" مفيد المخللاتي إن هذه المجزرة ترفع الى 65 قتيلا، نصفهم نساء وأطفال، عدد ضحايا الهجوم على غزة.
وإذ توعدت "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لـ"حماس" بأن "مجزرة عائلة الدلو لن تمر من دون عقاب"، قالت لاحقا إنها قصفت تل أبيب بصاروخ "فجر 5". لكن الشرطة الاسرائيلية أعلنت اعتراض نظام "القبة الحديد" صاروخين فوق تل ابيب، وقت دوت صفارات الانذار في المدنية لليوم الرابع توالياً.
الى ذلك، قتل ثلاثة فلسطينيين في غارتين الاولى استهدفت حي الشجاعية شرق غزة، والثانية سيارة في جباليا بشمال القطاع.

 

الطواقم الاعلامية

وفي تطور لافت قد يكون مؤشرا لعملية برية مرتقبة، استهدف سلاح الجو الاسرائيلي الطواقم الاعلامية في برج الشوا - حصري في غزة حيث مكاتب صحافية عدة ، مما أدى الى اصابة ثمانية صحافيين، بينهم اثنان من العاملين في مكتب قناة "القدس" الفضائية.
وأفادت قناة "روسيا اليوم" ان غارة اسرائيلية دمرت مكتب قسم القناة الذي يبث بالعربية في غزة.
وفي المقابل، أطلق ناشطون عشرات الصواريخ من غزة على إسرائيل واستهدفوا عاصمتها التجارية تل ابيب لليوم الرابع. الا أن منظومة الدفاع الصاروخي المعروفة بـ"القبة الحديد " اعترضت صاروخين وأسقطتهما، فأشعل حطامهما حريقاً في سيارة.
الى ذلك، قالت "كتائب عز الدين القسام" أنها تمكنت من إسقاط طائرة حربية إسرائيلية من طراز "أباتشي" شمال قطاع غزة.
وفي مشاهد تعيد إلى الذاكرة الاجتياح الإسرائيلي لغزة شتاء 2008 - 2009، نشرت دبابات وقطع مدفعية وناقلات جند في معسكر ميداني على الحدود. وتحركت قوافل عسكرية على طرق في المنطقة التي أقفلت أمام حركة السير.


نتنياهو

وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتوسيع نطاق هجومها.
وقال في الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء: "ندفع ثمنا باهظا بسبب حماس والمنظمات الإرهابية والجيش الاسرائيلي مستعد لتوسيع كبير للعملية"،بعدما "هاجم حتى الان أكثر من ألف هدف للتنظيمات الفلسطينية في القطاع". وأضاف أنه يقدر ما يبديه الزعماء الاجانب من تفهم لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، موضحا أنه يؤكد لهم أن اسرائيل تبذل ما في وسعها لتجنب اصابة مدنيين، بينما "تركز حماس والتنظيمات الاخرى على ضرب أهداف مدنية داخل اسرائيل". وحدد نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي موشي يعالون في حسابه بموقع "تويتر" شروط إسرائيل لوقف النار، قائلاً: "اذا كان هناك هدوء في الجنوب ولم تطلق صواريخ على المواطنين الاسرائيليين ولم تدبر هجمات ارهابية من قطاع غزة، لن نشن هجمات".


باراك

كذلك أبدى وزير الدفاع ايهود باراك استعداد اسرائيل لتوسيع المعركة وتنفيذ عملية برية "إذا اقتضت الحاجة"، وإن يكن لفت مع ذلك الى أن اسرائيل "لا ترفض وقفا للنار الا أنها تدرس طريقة عملها وستتأكد من أن العملية حققت أهدافها المحددة".
ولدى تفقده منظومة "القبة الحديد" مع السفير الاميركي في اسرائيل دان شابيرو، قال إن "اسرائيل لا تصر على تنفيذ عملية برية، لكنها لا تخشى هذا الاحتمال".
 وأمر رئيس اركان الجيش اللفتنانت جنرال بني غانتس بتوسيع الغارات الجوية في غزة.
أما وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، فقال إن اسرائيل لن تبادر الى وقف النار "الا بعد أن تعلن "حماس" وغيرها من التنظيمات الفلسطينية في القطاع استعدادها لوقف اطلاق القذائف الصاروخية على اسرائيل تماماً". واشار الى أن "اسرائيل تقدّر الجهود التي يبذلها أصدقاؤها في العالم لتحقيق وقف النار".


فابيوس

في غضون ذلك، تواصلت الجهود العربية والدولية الهادفة الى التوصل الى تهدئة في غزة، ومنع تطوّر عملية "عمود السحاب" الى هجوم بري واسع. وزار القدس أمس وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس والتقى رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاسرائيليين.
 وقال للصحافيين الذين يرافقونه: "ينبغي تجنب الحرب ويمكن تجنبها. طلب مني رئيس الجمهورية الفرنسية فرنسوا هولاند الحضور لاننا في حال طوارئ". ورأى أن "الحل هو وقف النار... نحن هنا ونحن نتحدث الى الجانبين ونريد ان نساعد على ايجاد شروط لوقف النار... ونؤكد الحاجة الملحة الى وقف النار".
كذلك، التقى فابيوس الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي شدد على ضرورة بذل كل جهد ممكن لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتحقيق تهدئة متبادلة وشاملة.


مصر

وفيما يسعى مسؤولون أمنيون مصريون إلى التوسط في تهدئة بين الاسرائيليين و"حماس"، قال الرئيس المصري محمد مرسي ان هناك "بعض المؤشرات" لا مكان التوصل الى وقف للنار قريبا ولكن ليس لديه اي ضمانات مؤكدة.
ووصف مسؤولون كبار في "حماس" الاتصالات التي تقوم بها مصر مع اسرائيل بأنها "ايجابية"، واوضحوا  ان الحركة تريد ضمانات ان "الاعتداءات والاغتيالات ستتوقف". 
وسئل مساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي سيلفان شالوم في حديث الى الاذاعة الاسرائيلية هل أحرز تقدم في محادثات القاهرة، فأجاب: "هناك اتصالات لكنها لم تنته بعد".
الا ان مسؤولاً حكومياً اسرائيلياً طلب عدم ذكر اسمه لاحظ ان "المشكلة هي انه لا اتصال مباشرا حتى الان مع المصريين لان السيد مرسي لا يتنازل للتحدث معنا... من الناحية التقنية، هناك تواصل بين الاستخبارات (الاسرائيلية والمصرية) ولكن على المستوى السياسي عندما يكون لديه (مرسي) اي شيء ليقوله لنا فهو يوصله عبر (الرئيس الاميركي) باراك اوباما". وأضاف: "لسنا على علم بما يحدث في القاهرة، ولا اعلم ما اذا كان فابيوس حاول الانخراط في هذه الالية وما يستطيع الفرنسيون فعله وسط هذا اللغز".
وأعلن مسؤولون مصريون ان مسؤولا اسرائيليا وصل أمس الى القاهرة  في طائرة صغيرة الساعة 13:00 (11:00 بتوقيت غرينيتش) وسارع رجال من المخابرات العامة المصرية الى مرافقته.
وأشاد الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس بـ"جهود" الرئيس المصري "لارساء وقف النار" في قطاع غزة، لكنه اتهم "حماس" بأنها "رفضت" حتى الان اقتراحه.


بان كي - مون والعربي

وأفادت وزارة الخارجية المصرية أن الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون سيزور مصر اليوم لاجراء محادثات مع مرسي.
وكان ديبلوماسيون في الامم المتحدة توقعوا في وقت سابق ان يزور بان إسرائيل ومصر هذا الاسبوع للسعي الى انهاء القتال.
وقال مسؤولون إن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ومجموعة من وزراء الخارجية العرب سيزورون غزة  غداً لابداء تضامنهم مع الفلسطينيين الذين يتعرضون لهجوم إسرائيلي.
 وفي موسكو، أوردت وكالة "ريا نوفوستي" ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقي غدا نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون على هامش قمة في بنوم بنه، وسيقترح عقد اجتماع للرباعية الدولية للبحث الوضع في غزة.