Date: Nov 22, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
اتفاق التهدئة أبصر النور ومصر ستواصل العمل لـ"حل شامل"
وقف الغارات والاغتيالات والصواريخ وفتح المعابر وتسهيل العبور

مساء أمس نجحت الجهود الديبلوماسية في تحقيق أهدافها بعدما بدا أن تفجير اوتوبيس للركاب في تل أبيب، هو الأول منذ عام 2006، سيدفع الأمور إلى مزيد من التصعيد. لكن بعد ساعات من حديث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون عن الحاجة إلى إنجاز "الكثير من التفاصيل" في تسوية التهدئة، وُلد الاتفاق، بضمانات ورعاية مصرية وتأييد أميركي واضح.

 

أعلن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في مؤتمر صحافي مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون أن "ساعة وقف النار تحددت التاسعة مساء بتوقيت القاهرة". وقال ان الاتفاق عقد في رعاية الرئيس المصري محمد مرسي، وانطلاقاً من مسؤوليات مصر "التاريخية تجاه القضية الفلسطينية". واضاف أن بلاده ستواصل السعي إلى حل عادل وشامل، واصفاً ذلك بأنه "الهدف الأسمى" الذي تسعى إليه، وسيكون ذلك "من خلال مواصلة تحركها لرأب الصدع الفلسطيني والتوصل الى إنهاء حال الانقسام الراهن وتحقيق المصالحة بين أبناء الشعب الفلسطيني".


وأشادت كلينتون بجهود الرئيس المصري الذي اتصل به أوباما في وقت لاحق وشكر له جهوده. وأوضحت أن الاتفاق "سيحسن ظروف سكان غزة ويوفر الأمن لسكان اسرائيل". وتحدث القيادي الكبير في "حماس" موسى أبو مرزوق في صفحته بموقع "فايسبوك" عن محادثات تتعلق باتفاق حدودي بعد 24 ساعة من وقف النار.


وينص الاتفاق كما أعلنته الرئاسة المصرية، على أن "اسرائيل توقف كل الأعمال العدائية على قطاع غزة براً وبحراً وجواً، بما فى ذلك الاجتياحات وعمليات استهداف الأشخاص، وتقوم الفصائل الفلسطينية بوقف كل الأعمال من قطاع غزة تجاه إسرائيل، بما فى ذلك إطلاق الصواريخ والهجمات على خط الحدود".


وتتضمن التفاهمات فتح المعابر وتسهيل حركة الأشخاص والبضائع وعدم تقييد حركة السكان أو استهدافهم في المناطق الحدودية، والتعامل مع إجراءات تنفيذ ذلك بعد 24 ساعة من دخول الإتفاق حيز التنفيذ، على أن يتم تناول القضايا الأخرى إذا ما طلب ذلك.


وعن آلية التنفيذ، نصت التفاهمات على "تحديد الساعة الصفر لدخول تفاهمات التهدئة حيز التنفيذ، وحصول مصر على ضمانات من كل طرف لالتزام ما يتم الاتفاق عليه، وإلتزام كل طرف عدم القيام بأى أفعال من شأنها خرق هذه التفاهمات، وفي حال وجود أي ملاحظات يتم الرجوع إلى مصر راعية التفاهمات لمتابعة ذلك".


وأكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" موافقتها على الاتفاق، وكذلك فعل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أنه اتخذ موقفه بعد استشارة الرئيس الأميركي باراك أوباما. وأفاد البيت الأبيض أن أوباما تحدث مع نتنياهو هاتفياً وأشاد بموافقته. وأكد مجددا أن الولايات المتحدة ملتزمة أمن إسرائيل، وتعهد السعي الى الحصول على تمويل لبرنامج الدفاع الصاروخي المشترك. وجاء في بيان صادر عن نتنياهو أنه "تحدث قبل قليل مع الرئيس اوباما ووافق على توصيته منح اقتراح وقف النار المصري فرصة، ومن ثم منح الفرصة لتحقيق استقرار الوضع وارساء الهدوء". غير أنه حذر من أن تحركاً قوياً قد يكون مطلوباً إذا فشل وقف النار.


وقبل ذلك، افاد مسؤول مصري أن بلاده قدمت ضمانات لإنجاح الاتفاق الذي يضمن إنهاء "الاغتيالات والتوغلات" في غزة، وتسهيل تنقلات الفلسطينيين من القطاع وإليه.
وكان بان كي – مون صرح في القاهرة بعد لقائه مرسي: "نحن جميعاً نعرف ان هناك تفاصيل كثيرة يجب العمل عليها، ولكن الى حين حصول ذلك، يستمر قتل المدنيين واستهداف المدن ولذلك فإننا في حاجة الى وقف نار الآن، وفوراً".

 

كلينتون وبان

وبعد محادثات في رام الله مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقدت كلينتون اجتماعاً ثانياً مع نتنياهو قبل توجهها إلى مصر للقاء مرسي.
وقالت الوزيرة الأميركية في تل أبيب إنه "من الضروري التراجع عن تصعيد الوضع في غزة. لابد أن تتوقف الهجمات الصاروخية التي تطلقها المنظمات الإرهابية داخل غزة على المدن والبلدات الاسرائيلية وإعادة الهدوء".


وفي رام الله صرحت الناطقة باسمها فيكتوريا نيولاند بأن واشنطن تعتقد أن "أفضل سبيل لإقامة الدولة (الفلسطينية) هو المفاوضات الثنائية المباشرة".
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقبل إعلان الاتفاق، انتقد بان الصواريخ الفلسطينية، وناشد "كل الذين يمتلكون اسلحة احترام القانون الانساني". وأكد الرئيس الفلسطيني أنه على اتصال مع الفصائل الفلسطينية في غزة والضفة الغربية والقاهرة. وقال: "كنا وسنبقى مسؤولين عن كل الشعب الفلسطيني ومصالحه، بما فيها حركتا فتح وحماس".


الأمن

وكانت قنبلة انفجرت في أوتوبيس في تل ابيب ظهراً، قرب متحف تل أبيب ومحكمة المدينة، وقبالة مبنى وزارة الدفاع ومقار عسكرية. وقال وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي إسحق أهارونوفيتش ان رجلاً صعد إلى الاوتوبيس ووضع المتفجرة وترجل، وأنها انفجرت بعد انطلاقه.
وتحدث الناطق باسم الشرطة ميكي روزنفيلد عن إصابة 28 شخصاً، مشيراً إلى "مؤشرات لكون الهجوم إرهابيا".


فيما لم تتبن "حماس" العملية، اشاد بها الناطق باسمها فوزي برهوم باعتبارها "رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال والمجزرة المستمرة بحق المدنيين في قطاع غزة". وأطلق مسلحون في غزة النار في الهواء ابتهاجاً وأشاد أئمة المساجد بالهجوم. أما بيان التبني، فصدر عن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة".


وجاء التفجير بعد ليلة شهدت شن أكثر من 30 غارة جوية على مقار حكومية في غزة وأنفاق التهريب ومكاتب إعلامية على صلة بـ"حماس" وفنادق مطلة على البحر. وأغارت طائرات على منزل عصام الدعليس، مستشار رئيس حكومة "حماس" المقالة اسماعيل هنية في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة.
 وطالب رئيس وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا" المجتمع الدولي بتوفير 12 مليون دولار بصورة عاجلة لتوزيع الغذاء والمساعدات على المحتاجين في غزة والمتضررين من الغارات. وأشار إلى أن الغارات أدت إلى تشريد عشرة آلاف فلسطيني.
وأفادت خدمات الإسعاف والطوارئ في غزة أن الغارات الإسرائيلية أدّت إلى مقتل 159 شخصاً وجرح نحو 1200 آخرين، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. وسقط 20 قتيلاً فلسطينياً أمس في غارات كانت مستمرة الى ما قبل دخول وقف النار حيز التنفيذ بدقائق.


وكان ناشطون فلسطينيون أطلقوا اكثر من 30 صاروخاً على إسرائيل، اعترض نظام "القبة الحديد" 14 منها. وأصيب أربعة جنود اسرائيليون بصاروخ سقط على مستوطنة أشكول عصراً.
وفي إطار عملية "عمود السحاب" شنت اسرائيل 1500 غارة على أهداف في غزة، وردت الفصائل بألف صاروخ وقذيفة صاروخية.
وقال نائب رئيس الوزراء الليبي الصديق عبدالكريم من غزة أن بلاده "لن تتوانى عن دعم الشعب الفلسطيني في مسعاه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي".


وانتقد القيادي البارز في "حماس" موسى ابو مرزوق اقدام مسلحين على قتل مواطنين بتهمة التعاون مع اسرائيل.
■ في الفاتيكان كان البابا بينديكتوس السادس عشر دعا الاسرائيليين والفلسطينيين الى "اتخاذ قرارات شجاعة لمصلحة السلام".