 | | | | Date: Nov 23, 2012 | | Source: جريدة الحياة |  | | أحداث محمد محمود تضغط في اتجاه إعادة تشكيل تأسيسية الدستور |
باتت الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور المصري في مرمى التظاهرات التي دخلت يومها الرابع أمس، ضمن فاعليات إحياء ذكرى شهداء «محمد محمود»، فيما بدا واضحاً فشل المفاوضات التي يجريها أعضاء التأسيسية مع قوى ليبرالية ويسارية أعلنت انسحابها قبل أيام. وتمددت الانسحابات أمس مع إعلان الشاعر فاروق جويدة انسحابه من أعمال كتابة الدستور، وقال في بيان إنه كان حريصاً على أن يشارك بأي جهد ولو متواضع في إعداد دستور يليق بمصر بعد «ثورة أبهرت العالم كله»، وكان لديه قناعة كاملة بأنهم «قادرون على تجاوز الخلافات والأغراض والمصالح من أجل إعداد الدستور». وكان المتظاهرون ضمن فاعليات إحياء ذكرى «شهداء محمد محمود» حاصروا على مدى الأيام الماضية مقر مجلس الشورى حيث تعقد التأسيسية جلساتها، وظلوا يرددون هتافات بـ «سقوط دستور الإخوان»، فيما دعت أحزاب وتيارات سياسية عدة إلى مليونية اليوم (الجمعة) في ميدان التحرير، ومن بين مطالب تلك التظاهرات إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية بما يضمن التوازن، وإعداد دستور توافقي. ويأتي ذلك في وقت سيطرت حال ترقب على جلسة الجمعية التأسيسية للدستور، التي عقدت أمس، وسط تكهنات بلجوء الرئيس المصري إلى إجراء تعديلات على تشكيلتها، في مسعى منه لتهدئة الغضب. وكانت حركة شباب «6 أبريل» طالبت في بيان هاجمت فيه بشدة الرئيس محمد مرسي، بـ «إعادة تشكيل التأسيسية»، فيما رأى عضو مجلس الشعب السابق عمرو حمزاوي أن مؤسسة الرئاسة المصرية تمر بمنعطف كبير، لا سيما بعدما أظهرت فشلاً في التعاطي مع الملفات والقضايا الداخلية، مشيراً إلى ما اعتبره حال «العجز السياسي واللافعل أمام العديد من الأزمات التي تلاحق البلاد وفي مقدمها أزمة الدستور». ورأى حمزاوي أن الرئيس المصري حتى الآن لم يتمكن من اكتساب صفة «رئيس لكل المصريين»، ويجب ألا يستمر في توجيه خطابه إلى مؤيديه فقط، محذراً من أن ذلك «يهدد شرعيته». وشدد على ضرورة إعادة تشكيل الهيئة التأسيسية للدستور كخطوة نحو إعادة التوافق إلى المشهد السياسي المصري، وقال: «إذا اتخذت الرئاسة هذا الموقف الجريء فإنه (مرسي) يرسخ نفسه رئيساً لكل المصريين وليس لفئة أو طائفة سياسية واحدة». لكن حمزاوي شدد أيضاً على ضرورة «الابتعاد عن التجاذبات السياسية في مسألة وضع دستور مصر»، وأكد أن إعادة تشكيل التأسيسية يجب أن يعتمد على تمثيل أفضل لكل الطوائف المجتمعية، وصولاً إلى دستور توافقي، وأشار إلى أن هناك معايير محددة طرحت على الرئاسة، أهمها عدم تغليب المكون الحزبي على الدستور، وإنما تغليب المفكرين والقانونيين والمثقفين، لأن هؤلاء هم أقدر الناس على وضع دستور. وعلى النهج نفسه سارت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة منى مكرم عبيد، التي رأت أن الحل الوحيد للخروج من المأزق الحالي هو أن يقوم الرئيس مرسي بإعادة تشكيل التأسيسية وفتح حوار وطني لمناقشة معايير اختيار أعضائها. وفي المقابل، استكملت أمس الجمعية التأسيسية المناقشات حول مواد في الدستور، وحذر الأعضاء السلفيون في الجمعية التأسيسية للدستور من الاستجابة للمنسحبين منها وإلغاء المادة 220 من مسودة الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة. وقال العضو محمد الشريف (من التيار السلفي) في جلسة الجمعية أمس، إن هذه المادة مرتبطة بالمادة الثانية التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وأنه حدث توافق حول هذه المادة واتُّفق على أن تكون مفسرة للمادة الثانية، وأنه «لولا وجود المادة 220 ما كنا قد وافقنا على النص الحالي للمادة الثانية التي تتحدث عن مبادئ وليس أحكام». وقال محمد أحمد عمارة إن «البعض يتناسى أن مصر بلد إسلامي ويحاول أن يشيع أن هذه المادة ستحيل مصر إلى بلد طالباني وهابي، ونحن نقول له إن هذه المادة تحمل فكراً إسلامياً». وهنا تدخل أبو العلا ماضي وكيل الجمعية الذي ترأس الجلسة، وقال: «إن المادة تحمل فكراً أزهرياً وليس طالبانياً». وحذر عمارة من أن إلغاء هذه المادة سيؤدي لفتح الباب لسقوط التوافق على مواد أخرى هي المادة الثانية الخاصة بمبادئ الشريعة والمادة الثالثة الخاصة بالأزهر.
| | |
|