Date: Nov 23, 2012
Source: nowlebanon.com
قصّة بيار الحشاش: الرائد ش. هدّده منذ 3 أشهر "بتكسير إجريه"
محاميه يستهجن طريقة التوقيف

"بتعرف نحنا مين؟ رح نعرّفك نحنا مين". بحسب شهود، كانت هذه الجملة الوحيدة التي نطق بها عناصر من مخابرات الجيش اللبناني حين "استدعوا" بيار الحشاش، "نائب الأخضر واليابس" أمس (الأربعاء)، و"جرّوه" إلى سرايا البترون مضرّجاً بالدماء بعدما انهالوا عليه بالضرب والشتائم.
 
ومع انتشار خبر اعتقال الحشاش على صفحات التواصل الاجتماعي، انتشرت روايات تفيد بأنّ سبب استدعائه هو نشره تصريحات "مهينة" بحق قائد الجيش العماد جان قهوجي على صفحته على موقع "فايسبوك". في هذا الإطار، أنشأ محبو الحشاش صفحة "فايسبوك" للمطالبة بإطلاق سراحه، تحت عنوان "ادعموا بيار الحشاش وكل المضطهدين" (Support Pierre Hachach and All the Oppressed).

وبيار الحشاش اسم مألوف على مسمع اللبنانيّين، فهو ترشح عن مقعد البترون في الانتخابات النيابيّة في أعوام 2000 و2005، واختار المقعد الماروني في طرابلس ليترشّح عنه في انتخابات العام 2009.
 
وعلى الرغم من أنّ الحظ لم يحالف الحشاش للوصول إلى القبّة البرلمانيّة، فهو خلق لنفسه وضعيّة في الأوساط البترونيّة. ووفق من يخالطه، الحشاش شخصيّة مرحة وتهكميّة، يؤلّف ويؤدّي الأغاني الساخرة من الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتبعه عدد لا بأس به من "المعجبين" على صفحات "تويتر" و"فايسبوك" الخاصة به.

شقيقة الحشاش: فَقَدتُ وعيي من شدّة الضرب
 
"بيار لم يسب أيّ إنسان ولا أيّ قائد"، تقول شقيقته نويل لـ"NOW"، نافية أن يكون سبب استدعائه كلاماً نابياً صدرعنه بحق قهوجي.
 
وتصف نويل، بصوت ممزوج بالغضب والحسرة، تفاصيل ما جرى مع شقيقها أمام مقهى الـ"Dunkin’ Donuts" في البترون أمس الأربعاء، وتقول بحسب ما أخبرها شاهد عيان: "هجمت عليه عناصر (مخابرات الجيش) وقام أحدهم بضرب بيار على رأسه بعقب البندقيّة من دون أن يقول شيء، ومن دون أن يسمح لأخي بالتكلم، وتابعوا ضربه حتى في داخل السيّارة".

وعندما سمعت نويل بخبر ضرب شقيقها ووضعه رهن التحقيق في سرايا البترون، توجّهت إلى هناك لترى شقيقها يصرخ من شدة الألم في رأسه ويطالب العناصر الموجودة بأخذه إلى المستشفى.
 
"لم يأخذوه إلى المستشفى، صرختُ طالبةً مساعدته لكن لم يأخذوه إلى المستشفى، بيار كان يتألم بشدّة والدم انتشرعلى الدرج"، وتابعت نويل: "أنظري إلى صورة دمائه على الدرج، إنها على الـ"فايسبوك"، مع تأكيدها أنّ لا أحد يعلم السبب الحقيقي وراء استدعاء شقيقها بهذه الطريقة الوحشيّة، وتضيف: "الله لا يعلق أحداً معهم (مخابرات الجيش)، مرّ يومان ولا نعلم شيئاً عن شقيقنا".
 
 
وتابعت نويل صاحبة الـ45 عاماً وصف ما جرى في سرايا البترون: "أخذوه إلى طرابلس (سجن القبة)، جرّوا بيار إلى السيارة وهم يبرحوه ضرباً بأيديهم وبأقدامهم، وعصبوا له عيناه"، مشيرة إلى تعرّضها وزوجها لركلات عناصر من المخابرات"، وتضيف: "عندما حاولت تصوير كيف كانوا يعاملون أخي، دفعني الرائد ش. (نتحفظ عن ذكر اسمه بالكامل) إلى بعد مترين وقال لعناصره "كبوهن برّا". وقالت: "كانوا يريدون أن يأخذوا زوجي، لكنهم أطلقوه بعد أن فقدت الوعي لكثرة ما ضربوني".

وعند سؤالها عمّا يمكن أن يكون السبب وراء معاملة بيار بهذه الطريقة، أشارت نويل إلى أنّ "الرائد كان يهدّد بيار منذ فترة، وقال له منذ ثلاثة أشهر "بتخفف حركاتك بالبترون أحسن ما كسرلك إجريك"، مشيرة إلى أنّ شقيقها يتمتع بـ"حريّة سياسيّة وهو غير ملتزم بطرف سياسي معيّن".

 

محامي الحشاش: هذه ليست طريقة بالتعاطي مهما كانت الأسباب

من جهته أكد محامي بيار الحشاش باسم العم، لـ"NOW"، أنّه لا يعلم بالسبب المباشر لاستدعاء موكله، لكنّه أكد أنّه "بغض النظر عن السبب، نحن ننتقد طريقة التوقيف"، مشيراً إلى أنّ عناصر بلباس مدنيّة اعترضت طريقه "دون الإفصاح عن صفتهم ومن دون أن يُنذروه"، وأضاف: "يفترض أن يُبلّغ بأنّ سلطة عامة تقوم بتوقيفه".
 
وفي وقت رفض فيه العم اتّهام الرائد ش. بالوقوف وراء الحادث "لأنّ ما من شيء مؤكد حتى الساعة"، شدّد على أنّ موكّله تعرّض بالفعل لتهديدات في السابق من قبل الجهة نفسها، وقال: "أياً كان وراء هذه القصة أنا سأكمل واجباتي، وأتحرّك كمحامي لأطالب بحقوق أيّ إنسان بأن لا يُعامل بهذا الشكل".

وختم العم بالإشارة إلى توجهه غداً (الجمعة) إلى مقرّ الشرطة العسكريّة للاطلاع على ملف الحشاش، وذلك بعد انقضاء المهلة القانونيّة (72 ساعة) للسماح لفريق الدفاع بالاطلاع على مجرى التحقيقات.