|
شهدت امس الاحياء الجنوبية من دمشق وريف العاصمة معارك عنيفة وقصفا، في الوقت الذي بدأ رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني زيارة لتركيا التي تستعد لنشر صواريخ "باتريوت" على حدودها مع سوريا في خطوة يؤكد حلف شمال الاطلسي "الناتو" انها دفاعية وتنتقدها دمشق وحلفاؤها.
التقى لاريجاني في اسطنبول رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. واجرى الرجلان محادثات على انفراد استغرقت ساعتين في مكتب اردوغان.
وايران هي احد ابرز داعمي نظام الرئيس السوري بشار الاسد، في حين تدعم تركيا المعارضة السورية، وقد طلبت هذا الاسبوع من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ ارض-جو من طراز "باتريوت" على حدودها مع سوريا لدواع دفاعية.
وبينما اعلن الحلف انه سيدرس الطلب، انتقدت طهران بشدة مشروع نشر الصواريخ. واكد الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية ان هذا الامر "لن يؤدي الا الى تفاقم الوضع وجعله اكثر تعقيدا". وزار لاريجاني قبل تركيا لبنان وسوريا حيث التقى الاسد.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقد ايضا الطلب التركي حول الـ"باتريوت"، وقال ان تكدس الاسلحة يزيد خطر استخدامها، محذرا من "ان يؤدي اي استفزاز الى نزاع مسلح خطير". وتوقع وزير الدفاع التركي عصمت يلمظ أن يتخذ حلف شمال الاطلسي قرارا في شأن نشر الـ"باتريوت" في تركيا. وأضاف: "نتوقع من مجلس حلف الأطلسي أن يتخذ قراره في غضون أسبوع".
الوضع الميداني
ميدانياً دارت اشتباكات عنيفة منذ الصباح في عدد من مناطق ريف دمشق بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين، ترافقت مع قصف واشتباكات متقطعة سجلت في الاحياء الجنوبية من العاصمة. وتحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن تمدد الاشتباكات في العاصمة الى حي تشرين، بينما ذكر ناشطون ان القصف تجدد على حي العسالي. واوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان القوات النظامية لاحقت وتمكنت من القضاء على "ارهابيين من تنظيم القاعدة" في ريف دمشق، في الزبداني والغوطة الشرقية وبيت سحم وداريا. ونقلت عن مصدر مسؤول ان الاشتباك في داريا "ادى الى القضاء على عدد من اخطر الارهابيين القناصين من تنظيم القاعدة كانوا يتحصنون في منازل الاهالي بعد تهجيرهم منها ومصادرة صنوف من الاسلحة والذخيرة التي كانوا يستخدمونها في الاعتداء على المواطنين ورجال الجيش". واشارت لجان التنسيق المحلية في بريد الكتروني الى ان قوات النظام تحاول اقتحام داريا.
وشهدت مدينة حلب كذلك معارك عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة، بحسب المرصد الذي اشار الى انها تركزت في محيط مبنى المخابرات الجوية في حي جمعية الزهراء الذي يحاول المعارضون السيطرة عليه. ونقل مراسل "وكالة الصحافة الفرنسية" في حلب عن شاهد قدم نفسه باسم "ابو محمد" ان المقاتلين المعارضين هاجموا عناصر من القوات النظامية تحرس سد تشرين الاستراتيجي الواقع على نهر الفرات بين محافظتي حلب والرقة.
ويسيطر مقاتلو المعارضة على واحدة من الطرق الرئيسية التي تربط بين حلب والرقة، ومن شأن السيطرة على سد تشرين تأمين معبر ثان لهم بين المحافظتين الواقعتين على الحدود مع تركيا. ويستعد المقاتلون المعارضون لشن هجوم يريدونه حاسما على كتيبة الدفاع الجوي في الشيخ سليمان في ريف حلب الغربي والتي يحاصرونها منذ اسابيع، وهي من آخر معاقل القوات النظامية في ريف حلب. وقال قائد كتيبة نور الدين الزنكي الشيخ توفيق:"عندما تسقط كتيبة الشيخ سليمان، سيتحرر كل القسم الغربي من محافظة حلب"، مشيرا الى ان دور مدينة حلب سيحين بعد ذلك.
وسجل المقاتلون المعارضون تقدما على الارض خلال الاسابيع الماضية في منطقتي الشمال والشرق، اذ استولوا على مقر الفوج 46 في ريف حلب التابع للقوات النظامية، كما سيطروا قبل يومين على مدينة الميادين في محافظة دير الزور وفيها مقر كتيبة للدفاع الجوي.
في محافظة حمص، افاد المرصد وناشطون عن تعرض مدينتي القصير والرستن اللتين تحاول القوات النظامية اقتحامهما منذ اشهر للقصف العنيف. واشار المرصد الى "تعزيزات عسكرية للقوات النظامية في محيط حي دير بعلبة في مدينة حمص تمهيدا لاقتحام الحي"، بينما ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ان "قصفا عنيفا يستهدف أحياء حمص القديمة المحاصرة (باب هود وباب التركمان والحميدية) بالمدفعية والهاون التابعة لجيش النظام".
في محافظة الحسكة، يستمر التوتر في رأس العين بين مقاتلين اكراد ومقاتلين معارضين دخلوا المدينة في التاسع من تشرين الثاني بعد معارك دامية مع القوات النظامية انتهت بانسحاب الاخيرة. وقال احد سكان رأس العين ان "عدد السكان بات قليلا جدا في المدينة، وان معظم الاهالي فروا"، مشيرا الى "انقطاع التيار الكهربائي والمياه والاتصالات" بعد ايام من المعارك الدامية بين الاكراد ومقاتلين اسلاميين معارضين.
|