Date: Nov 28, 2012
Source: الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان
الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان: بيان صادر بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
بعض المتحمّسين لحقوق الإنسان يصبحون أعداء لها عند الحديث عن الحقوق الفلسطينية !

التاسع والعشرون من تشرين الثاني هو اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، وذلك وفقاً لما أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977.
جديرٌ بهذا اليوم أن يصبح محطة سنوية يتم فيها تقويم المدى الذي وصل إليه الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه الوطنية المشروعة التي أقرتها عشرات القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة وكذلك عن هيئات دولية واقليمية عديدة.


لماذا لم يتمكن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه، وأولها وأهمها حقه في تقرير المصير وبناء دولته الوطنية المستقلّة فوق أرضه، بالرغم من مضي أكثر من ستين عاماً على طرده من وطنه وتشريده ؟


السبب الاول هو عملية الإغتصاب الصهيونية المستمرة للأرض الفلسطينية منذ أكثر من ستين عاماً. إنها عملية إغتصاب إستيطاني عنصري، وليس فقط مجرد إحتلال عسكري، تتم يومياً تحت سمع وبصر العالم كله، وتقوم إسرائيل أثنائها بمصادرة الأراضي وتغيير معالمها وطرد سكانها وهدم منازلهم ومواصلة إعتداءاتها الوحشية وقتل الأبرياء وتدمير المدارس ـ كما جرى مؤخراً ضد غزة ـ ... كل ذلك دون ان تتمكن دول العالم، بما فيها الدول الكبرى، من ردع أو منع هذه العملية التي يتم في سياقها إنتهاك جميع حقوق الإنسان الفلسطيني السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


السبب الثاني هو عدم مساعدة الشعب الفلسطيني بالقدر الكافي ـ بل ولا حتى بالحد الأدنى الضروري ـ الذي يمكّنه من مقاومة عملية الإغتصاب ودحرها، لا من جانب الأمة العربية والإسلامية ولا من جانب دول العالم. ويفاقم من هذا الوضع إزدواجية المعايير وسياسة النفاق والكذب التي تمارسها الدول التي تتزعّم خطاب حقوق الإنسان على المستوى الدولي. فهذه الدول تطلق الكلام الكثير عن حقوق الإنسان وعن دعمها لهذه الحقوق، ولكن عندما يأتي الحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني الواضحة والمحددة فإنها تتبنى خطاب أعداء حقوق الإنسان !


السبب الثالث هو الإنقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي يحول دون تفعيل تضامن أصدقاء الشعب الفلسطيني وأحرار العالم إلى حدوده القصوى، بل ويضعهم احياناً في مواقف محرجة.


إن حقوق الشعوب لا تسقط بالتقادم أو مع مرور الزمن، ولا يمكن شطبها أو تصفيتها أو القضاء عليها مهما بلغ اعدائها من قوة وجبروت وتسلط وفاشية. ف "ما ضاع حق وراؤه مطالب".


إن أحرار العالم والمدافعين الحقيقيين عن حقوق الإنسان في كل مكان لا يمكن أن يشعروا براحة الضمير أو بالإطمئنان إلى مسيرة حقوق الإنسان في العالم طالما ظل الشعب الفلسطيني ـ وهو آخر شعب محتل في العالم ـ محروماً من ممارسة حقوقه الإنسانية في الحرية والاستقلال. لذلك يجدّدون دعمهم المطلق لهذه الحقوق ويطالبون بتحرك دولي جاد وفعّال لوضع حد نهائي للغطرسة الإسرائيلية وتمكين الشعب الفلسطيني من التمتع بحقوقه مثل شعوب العالم الاخرى وإقرار سلام حقيقي في المنطقة.


وبالنسبة لنا في الأردن، فإن جميع أيام السنة، وليس فقط يوم التاسع والعشرين من تشرين الثاني، يجب ان تتحوّل إلى أيام تضامن مع الشعب الشقيق ودعم لنضاله المشروع من أجل حقوقه.

 
عمّان في 28/11/2012                                   الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان