|
نيويورك - "النهار" بدأ الجيش السوري حملة عسكرية واسعة الخميس في مناطق واقعة على طريق مطار دمشق الدولي المقفلة منذ صباح امس، بينما طرح الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي قوة لحفظ السلام وصلاحيات كاملة لحكومة انتقالية. وعقب جلسة مغلقة قدم خلالها الابرهيمي احاطة أمام أعضاء المجلس، قال ديبلوماسي غربي حضر الجلسة لـ"النهار" إن الممثل الخاص المشترك "استهل احاطته بأن أمام سوريا خيارين، الأول بدء عملية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري، والثاني تحول سوريا دولة فاشلة على غرار الصومال". وأضاف أن "الرسالة التي حملها الابرهيمي الى أعضاء مجلس الأمن مفادها أنهم إذا اتحدوا، يمكن التقدم، وهناك بعض العناصر لخطة، منها أولاً حضور قوي لمراقبين دوليين على الأرض، وثانياً توحيد المعارضة، وثالثاً حكومة انتقال سياسي مع صلاحيات تنفيذية".
وبعيد الإحاطة، تحدث الابرهيمي الى الصحافيين، فكرر أن الوضع في سوريا "سيىء ويزداد سوءاً" لأن الأطراف السوريين "غير قادرين في الوقت الحاضر على التوجه نحو حل سلمي، بل أن كل طرف يعمل من أجل تحقيق نصر عسكري". وأضاف أن "المنطقة المحيطة بسوريا لا أعتقد أنها قادرة على تقديم الدعم الكافي من أجل الوصول الى حل سلمي". وخلص الى أن "المكان الوحيد الذي يمكن أن يبدأ فيه عمل سياسي ناجح هو مجلس الأمن"، موضحاً أنه طلب من الأعضاء أن "يعاودوا محادثاتهم وبحثهم عن اتفاق". وأكد أن "بيان جنيف يمكن أن يكون أساساً صالحاً" لاصدار قرار جديد من مجلس الأمن. وكشف أن "لدينا الآن عناصر للخطة. لكن هذه العناصر لا يمكن صوغها قبل أن يتحد مجلس الأمن ويكون مستعداً لاصدار قرار يكون هو الأساس لعملية سياسية".
وسئل هل يسعى الى قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فأجاب بأن "هذا يقرره أعضاء المجلس... هذا خلاف بينهم". واستدرك أنه يريد أن يرى في القرار "العملية التي جرى وصفها بعمق في جنيف والتي تبدأ بهيئة حكومية انتقالية، بحسب ما سموها، لديها كامل السلطات التنفيذية". وشدد على "الحاجة الملحة الى وقف نار يمكن أن يصمد"، قائلا إن تجربة المراقبين العرب ومهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا تدلان على أن "وقف النار لن يصمد إلا إذا كان مراقباً بصورة قوية جدا، وهذا يتطلب في اعتقادي مهمة لحفظ السلام".
وهل يرى الرئيس بشار الأسد جزءا من العملية الإنتقالية؟ أجاب أن "الشعب السوري يريد التغيير الحقيقي، لا تغييراً تجميلياً". وأكد أن "سوريا الجديدة لن تشبه سوريا اليوم". وأضاف: "كل الناس يتكلمون عن بشار الأسد وكأنه هو المشكلة الوحيدة الموجودة أو هو الحل الوحيد. الشعب السوري أهم بكثير من هذا كله".
الائتلاف
يبحث "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في القاهرة في وضع نظام داخلي له وتاليف لجانه الداخلية، بينما يشدد مقاتلو المعارضة ضغوطهم على الجيش السوري في الشمال بهجوم على واحدة من آخر قواعده، قبل ساعات من تقرير عن النزاع في سوريا للممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي أمام مجلس الامن.
قالت عضو الائتلاف ورئيسة اللجنة الاعلامية فيه ريما فليحان ان "اجتماعات الائتلاف تهدف الى الاتفاق على نظام داخلي وتشكيل اللجان الداخلية للقيام بمهمات الائتلاف". واضافت امام مكان الاجتماع في احد فنادق القاهرة: "تم تاليف لجنة العضوية لدراسة طلبات الانضمام الى الائتلاف وكذلك تشكيل لجنة اعلامية لتاسيس فريق اعلامي متخصص لادارة العمل الاعلامي، وهناك لجنة قانونية تعمل على استكمال النظام الداخلي للائتلاف مع مراعاة ملاحظات الاعضاء، اضافة الى لجنة اغاثية". وشددت على ان "اهداف الائتلاف لم تتغير وهي اسقاط النظام السوري وتفكيك اجهزته الامنية"، وان "لا حوار مع النظام قبل اسقاطه".
وقال عضو الائتلاف وسفيره في فرنسا منذر ماخوس: "نطالب العالم باعتراف شامل واوسع بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري، ونطالب ايضا برفع الحظر على توريد الاسلحة الى المعارضة وتمكينها من الحصول على اسلحة مثل الصواريخ المضادة للطائرات لحماية الشعب السوري من الهجمات الجوية التي تدمر المدن وتقتل المواطنين". ويضم الائتلاف الذي أنشئ في الدوحة مطلع تشرين الثاني الجاري 63 عضوا يمثلون مختلف اطياف المعارضة بينهم ممثلون لـ14 محافظة سورية. وأعلنت وزارة الخارجية الاسبانية ان الحكومة الاسبانية تعترف بـالائتلاف السوري "ممثلا شرعيا للشعب السوري"، ووجهت دعوة رسمية الى رئيس الائتلاف احمد معاذ الخطيب لزيادة مدريد.
معارضة الداخل
وفي موسكو، كشف رئيس "هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير السلمي" هيثم مناع، أن ممثلي معارضة الداخل السورية دعوا روسيا إلى مطالبة النظام بوقف قصف المدن السورية. ونقلت منه وسائل إعلام روسية، في ختام محادثات لممثلي المعارضة السورية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن هؤلاء طلبوا من روسيا أن تطالب (الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد) بوقف قصف المدن. وكان مناع تحدث عن عقد مؤتمر في روما منتصف الشهر المقبل في محاولة لتوحيد المعارضة. وقال في تصريح لقناة "روسيا اليوم" ان مؤتمرا للمعارضة ستستضيفه العاصمة الإيطالية في 17 و18 كانون الأول المقبل، وان دعوات وجهت الى 33 فصيلاً سياسياً وحزباً من المعارضة السورية في الداخل والخارج، بمن في ذلك عدد كبير من الضباط المنشقين عن الجيش السوري، في محاولة لتوحيد المعارضة. وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إن روسيا لم تتلق بعد دعوة رسمية لحضور مؤتمر في روما.
مواجهات عنيفة
في غضون ذلك، دارت مواجهات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة المسلحة وخصوصا حول قاعدة وادي الضيف العسكرية في شمال غرب البلاد التي يحاصرها المقاتلون. وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان هناك "حشد للكتائب المقاتلة في محاولة لاقتحام المعسكر"، مشيراً الى "ترافق الاشتباكات مع قصف متبادل". وفي دمشق أقفلت السلطات السورية طريق مطار دمشق الدولي "بسبب استمرار الاشتباكات والعمليات العسكرية في بلدات تقع على اطراف الطريق". ويقع المطار على مسافة نحو 27 كيلومترا جنوب شرق العاصمة، وتقطع طريقه منطقة الغوطة الشرقية القريبة في ريف دمشق الذي يتعرض لعمليات عسكرية متصاعدة في الفترة الاخيرة. وفي العاصمة ايضا، تزامنت اشتباكات بعد منتصف ليل الاربعاء بين حي الحجر الاسود ومخيم اليرموك مع سقوط قذائف على المنطقة. وشهدت بلدات وقرى الغوطة الشرقية في ريف العاصمة تحليقا للطائرات الحربية مع قصف لمناطق عدة في الغوطة. كما تعرضت بلدتا بيت سحم وبيبلا بريف دمشق للقصف وسمعت فيها اصوات انفجارات.
وفي حلب، ثانية كبرى مدن سوريا والتي تشهد مواجهات دامية منذ اربعة اشهر، تدور اشتباكات عند اطراف حيي العامرية وصلاح الدين، كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من كتائب مقاتلة عدة عند اطراف حيي الصاخور وسليمان الحلبي". وفي ريف حلب، أورد المرصد ان "الكتائب المقاتلة التي سيطرت على سد تشرين في منبج هددت بضرب خطوط الكهرباء ان لم يتوقف النظام عن القصف".
الأولاد والألغام
واتهمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في بيان المقاتلين المعارضين في سوريا باستخدام اولاد في النزاع المسلح والعمليات العسكرية، داعية اياهم الى الكف عن ذلك. ودعت المنظمة قادة المقاتلين المعارضين "الى ابداء التزامات علنية لانهاء هذه الممارسات، ومنع استخدام اي كان تحت سن الثامنة عشرة لاغراض عسكرية، حتى وان تطوع هؤلاء بانفسهم". وفي المقابل، اكد معارضون ان القوات النظامية زرعت ألغاما أرضية على امتداد حدودها مع لبنان وتركيا لتصير سوريا البلد الوحيد في العالم الذي يستخدم هذه الالغام في السنة الجارية، وانها تسقط ذخائر عنقودية على نحو متزايد على مناطق مدنية. وقال ناشطون إنه تأكد أن نحو 24 سوريا بينهم كثير من الاولاد قتلوا أو شوهوا نتيجة انفجار ألغام سوفياتية الصنع في مناطق عبور الحدود حتى الآن، لكن العدد الحقيقي للاصابات قد يكون أكبر.
قطع الانترنت
ونقل تلفزيون "الاخبارية" الموالي للحكومة عن وزير الاعلام السوري عدنان عمران أن "إرهابيين" وليست الدولة هم المسؤولون عن قطع اتصالات الانترنت في أنحاء البلاد امس. وكانت شبكات الاتصالات قطعت في عدد من المناطق السورية ولا سيما منها العاصمة دمشق، استناداً الى ناشطين، بينما حذرت لجان التنسيق المحلية من ان تكون هذه الخطوة تمهيداً لـ"مجزرة" قد ترتكبها قوات النظام.
تركيا
وفي تركيا المجاورة يواصل خبراء من حلف شمال الاطلسي زيارتهم الاستطلاعية للمواقع التي قد ينصبون فيها صواريخ "باتريوت" طلبت الحكومة التركية نشرها على الحدود مع سوريا. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن روسيا تحمل مفاتيح حل الأزمة في سوريا، قبيل زيارة مرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسطنبول الأسبوع المقبل. وفي ما يتعلق بتسليح المعارضة السورية، قال إن المعارضين يحصلون على السلاح بطريقة ما، و"أعتقد أن المعارضة توفر الموارد حتى يتمكنوا من الاستمرار في قتالهم ضد قوات الأسد". واضاف: "بشار لا يملك القوة على الأرض ويستطيع الهجوم من الجو فقط". واستبعد إمكان إقامة منطقة حظر طيران من دون تفويض من مجلس الأمن. ووصف الحديث عن أصوليين في المعارضة السورية بأنه "هراء". وقال إن الائتلاف المعارض الجديد يضم معارضين من داخل سوريا وخارجها وقد قبله عدد كبير من الدول بينها دول غربية. وأكد أن "تنظيم القاعدة سيزول عن الخريطة في سوريا في حال نجاح المعارضة هناك". واستبعد الرئيس التركي عبدالله غول ان تشن سوريا هجوماً على بلاده التي طلبت من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ "باتريوت" على حدود البلدين، ورأى ان مثل هذا الاحتمال سيكون عملا "جنونيا". |