Date: Nov 30, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
138 دولة مع دولة فلسطين
9 دول صوّتت ضد القرار و41 دولة امتنعت

نيويورك - علي بردى
صارت فلسطين أمس دولة غير عضو في الأمم المتحدة بحصولها على 138 صوتاً، أي أكثر من ثلثي الأعضاء الـ193 في الجمعية العمومية للمنظمة الدولية في نيويورك، في انتصار ديبلوماسي تاريخي للرئيس محمود عباس الذي مد يده لمواصلة عملية السلام مع اسرائيل، وطمأن المجتمع الدولي الى أن سلطته "ستتصرف بمسؤولية وإيجابية في خطواتنا المقبلة"، لتبديد مخاوف بعض الدول من عواقب الإنضمام الى المنظمات والمعاهدات الدولية.


وتوّج هذا التصويت في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أشهراً من العمل الفلسطيني الدؤوب للحصول على اعترافات ثنائية من الكثير من دول العالم بفلسطين على حدود ما قبل عام 1967، تطبيقاً للقرار 181 الذي صدر عن المحفل ذاته في يوم مماثل في 29 تشرين الثاني 1947، والذي يعرف بـ"قرار تقسيم فلسطين". وألهب التصويت الذي فاق التوقعات قاعة الجمعية العمومية بالتصفيق الحاد، وتقدم للتهنئة العديد من رؤساء الوفود الى حيث كان يجلس عباس مع الوفد الفلسطيني.


ورأس الجلسة رئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة فوك جيريميتش الذي أعطى الكلام أولاً للمندوب السوداني الدائم لدى المنظمة الدولية دفع الله الحاج علي عثمان بصفته رئيساً للمجموعة العربية، كي يقدم رسمياً الصيغة النهائية لمشروع القرار الذي يؤكد "حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال، في دولته فلسطين على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967". ويمنح "فلسطين مركز دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، من دون مساس بالحقوق المكتسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية وامتيازاﺗﻬا ودورها في الأمم المتحدة بصفتها ممثل الشعب الفلسطيني، وفقا للقرارات والممارسة ذات الصلة". ويأمل في أن "يستجيب مجلس الأمن للطلب الذي قدمته دولة فلسطين في 23 أيلول 2011 من أجل الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة". ويعبر عن "الحاجة الماسة الى معاودة المفاوضات وتسريع وتيرﺗﻬا في إطار عملية السلام في الشرق الأوسط، استنادا الى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مؤتمر مدريد، بما فيها مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق التي وضعتها اﻟﻤﺠموعة الرباعية لحل دائم للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني قائم على وجود دولتين، من أجل تحقيق تسوية سلمية عادلة ودائمة وشاملة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تحل كل القضايا الأساسية العالقة، أي قضايا اللاجئين الفلسطينيين، والقدس، والمستوطنات، والحدود، والأمن، والمياه". وأفاد أن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ زهاء 70 دولة.

 

عباس


ثم تكلم الرئيس محمود عباس، فقال إن "العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا في قطاع غزة مرة أخرى أكد الضرورة الإستثنائية والعاجلة والملحة لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي" للأراضي المحتلة منذ عام 1967. ووصف ما حصل عام 1948 بأنه "واحدة من أبشع حملات الإستئصال والتطهير العرقي في التاريخ الحديث". وتحدث عن "حملات التهديد والوعيد الإسرائيلية رداً على مسعانا السلمي والسياسي والديبلوماسي كي تنال فلسطين مكانة دولة غير عضو في الأمم المتحدة"، ورأى أن "اللحظة حانت كي يقول العالم بوضوح: كفى للعدوان، كفى للاستيطان، كفى للإحتلال". وأضاف: "لم نأت الى هنا ساعين الى نزع الشرعية عن دولة قائمة بالفعل منذ عقود هي اسرائيل"، بل "لتأكيد شرعية دولة يجب أن تقام سريعاً هي فلسطين".
وتبعه المندوب الاسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة رون بروسور الذي قال إن "مشروع القرار لرفع تمثيل فلسطين لا يحقق مصلحة جهود السلام"، وأن "هذا القرار لا يمكنه أن يكون اطار مرجعية للمفاوضات السلمية لأنه لا ينص على أي شيء يتعلق بحاجات اسرائيل الأمنية ولا يطالب بانهاء للصراع".

 

التصويت


وعلى الأثر أجري التصويت، فحصل مشروع القرار على 138 صوتاً في مقابل تسعة أصوات فقط، هي أصوات اسرائيل والولايات المتحدة وكندا والجمهورية التشيكية وجزر مارشال وميكرونيزيا وناورو وبالاو وبناما. وامتنعت 41 دولة عن التصويت.
وعلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون أن "تصويتاً مهماً حصل"، معربا عن اعتقاده أن "للفلسطينيين حقا مشروعا في الحصول على دولتهم المستقلة". لكنه أضاف ان "لا بديل من المفاوضات".
وأسفت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس لاقرار الجمعية العمومية رفع تمثيل فلسطين الى دولة مراقب غير عضو، معتبرة أن "هذا القرار يضع المزيد من العراقيل امام تحقيق السلام لذلك صوتت الولايات المتحدة ضده". وقالت إن "تصويت اليوم (أمس) يجب ألا يُفسر خطأ بأنه يعطي الاهلية بالامم المتحدة لفلسطين، فهذا القرار لا يؤسس لتكون فلسطين دولة ولا يجب ان يُقرأ على انه يشكل مرجعية لفلسطين وهو يحتاج الى النظر فيه".
واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أن التصويت في الجمعية العمومية "مؤسف وغير بنّاء".

 

نتنياهو


وفي القدس، ندد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بانتقاد عباس الحاد لاسرائيل. ووصف الخطاب بأنه "عدائي وسام" وحافل بـ"الدعاية الكاذبة". وقال: “هذه ليست كلمات رجل يريد السلام".