Date: Nov 30, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
بدء التصويت على الدستور المصري: مبادئ الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع

بدأت الجمعية التأسيسية التي يهيمن عليها الاسلاميون أمس تصويتاً سريعا على المسودة النهائية للدستور المصري الجديد، ماضية في مخططاتها على رغم مقاطعة الليبرالييين لها، في خطوة مفاجئة قد تزيد الازمة السياسية بين الرئيس محمد مرسي والمعارضة تفاقماً.

على نحو مفاجئ، قدمت الجمعية التأسيسية للدستور موعد التصويت على مسودة الدستور الذي لم يكن متوقعاً قبل شهرين، وبدأته أمس سعياً الى اقرارها قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المتوقع الاحد في شأن احتمال حل الجمعية. ومن شأن هذه الخطوة أن تزيد التوتر الذي دفع مصر الى حافة المواجهة بين الرئيس محمد مرسي المتحدر من "الاخوان المسلمين" من جهة والمعارضة الليبرالية وغير الاسلامية والقضاء من جهة أخرى والذي بدأ أصلا مع الاعلان الدستوري الذي فوض الرئيس الى نفسه بموجبه صلاحيات تكاد تكون مطلقة.


وشارك في جلسة اقرار المسودة  85 عضواً، بينهم 11 كانوا في قائمة الاعضاء الاحتياطيين وصلوا محل  الاعضاء المنسحبين قبل  الاقتراع بدقائق.
وبموجب قانون الجمعية التأسيسية، تقر كل مادة من المسودة، اذا حظيت بتأييد 67 في المئة من  اعضائها المئة ، واذا لم تحصل على هذه النسبة يعاد التصويت بعد 24 ساعة وتقر اذا وافق عليها 57 في المئة من الاعضاء، وإذا لم تحصل على هذه النسبة تلغى
نهائياً.


وخلال الجلسة التي بثها التلفزيون المصري على الهواء مباشرة، أقرت بالاجماع المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان "مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، وهي مطابقة للمادة الثانية في الدستور الذي كان ساريا في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
وتحظى هذه المادة باجماع القوى السياسية المصرية، وقد وافقت عليها أيضاً الكنيسة القبطية.
لكن المادة 219 من المسودة النهائية للدستور التي لم  تقر بعد تضمنت تفسيراً لمبادئ الشريعة تعترض عليه الاحزاب غير الاسلامية.
كذلك اعلن بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للاقباط الارثوذكس تواضروس الثاني اعتراضه الشديد عليها.


ويؤكد معارضو هذه المادة انها تفتح الباب لتفسيرات، ويرون انه كان ينبغي التزام حكم سار للمحكمة الدستورية العليا يفسر مبادئ الشريعة بأنها تشمل "أحكام الشريعة القطعية الثبوت القطعية الدلالة"، اي تلك التي تجمع عليها كل المذاهب الاسلامية.
وتنص المادة 219 على ان "مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة".


وتضمنت المسودة النهائية للدستور مادة انتقالية تقضي بانتقال "السلطة التشريعية" الى مجلس الشورى القائم حاليا بمجرد اقرار الدستور في استفتاء شعبي، والى حين انتخاب مجلس شعب جديد في غضون ستين يوما من سريان الدستور.
ويعني ذلك انتقال سلطة التشريع من الرئيس مرسي الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الاسلاميون.
وخلت المسودة النهائية لمشروع الدستور من أية اشارة الى منصب نائب رئيس الجمهورية، ونصت على انه "اذا قام مانع موقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته حل محله رئيس مجلس الوزراء".


كذلك، نصت على انه "عند خلو منصب رئيس الجمهورية للاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم عن العمل أو لأي سبب آخر، يعلن مجلس النواب خلو المنصب ويخطر المفوضية الوطنية للانتخابات ويباشر رئيس مجلس النواب موقتا سلطات رئيس الجمهورية".
وأبقت المسودة النهائية للدستور مواد اعترض عليها الاعضاء المنسحبون من التأسيسية، وخصوصا تلك التي تتيح حل النقابات بحكم قضائي ووقف الصحف ومصادرتها وتعطيلها بحكم قضائي.


وتقول المعارضة إن الدستور الذي كان قائما في ظل حكم مبارك لم يكن يتضمن "هذه التهديدات للصحافة والنقابات"، ولم يكن يتضمن اية اشارة الى امكان حل النقابات، وكان كذلك يحظر بشكل مطلق مصادرة الصحف أو تعطيلها.
وتضمنت المسودة النهائية أيضاً مادة تؤكد انه "لا يجوز اسقاط عضوية أي عضو في مجلس الشعب الا بموافقة ثلثي أعضائه"، وهو ما يفتح الباب امام عودة ما كان يعرف في عهد مبارك بـ "المجلس سيد قراره" اي ان مجلس الشعب يستطيع ابقاء احد اعضائه حتى لو صدر حكم قضائي بعدم صحة انتخابه.
وبعد اقرار النص، يفترض ان يحال على مرسي لينظم خلال اسبوعين استفتاء للمصادقة عليه.


وكان رئيس الجمعية التأسيسية حسام الغرياني تحدث الاربعاء عن التصويت على مسودة الدستور، في اعلان يزيد تعقيد الازمة السياسية التي تفجرت على خلفية خلافات عميقة على النص بين "الاخوان المسلمين" والاحزاب السلفية المتحالفة معها من جهة، وكل الاحزاب والحركات السياسية غير الاسلامية من جهة اخرى.
وادت الخلافات الى انسحاب كل ممثلي القوى المدنية (21 عضوا من مئة، الى سبعة أعضاء احتياطيين) من الجمعية.
وتتيح عملية اقرار الدستور على عجل لمرسي الانتهاء من هذا الملف الشائك، لكنها قد تؤدي ايضا الى تصاعد استياء معارضيه.


وتتهم الاحزاب غير الاسلامية "الاخوان المسلمين" والاحزاب السلفية بالسعي الى فرض رؤيتها في الدستور الجديد، وتؤكد انه لا يشتمل على ضمانات كافية للحريات العامة والشخصية وحريات الرأي والتعبير والصحافة ولحرية تأليف التنظيمات النقابية.
 


تظاهرة "الاخوان"

في غضون ذلك، دعت جماعة "الاخوان المسلمين" والاحزاب السلفية الى تظاهرة السبت في ميدان التحرير، قبل أن تعود وتعلن انها ستنقل التظاهرة الى مكان آخر.
 وكانت المعارضة المصرية حذرت من صدامات واراقة دماء اذا أصرت الجماعة على التظاهر في الميدان، حيث يعتصم أنصارها منذ اسبوع للمطالبة بالغاء الاعلان الدستوري.
وقال مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي في مقابلة مع قناة "دريم" المصرية الخاصة ليل الاربعاء - الخميس بأن الجماعة  "ستتحمل مسؤولية" أي صدامات في ميدان التحرير.


مرسي

وصرح مرسي في مقابلة مع مجلة "تايم" الاميركية انه سيتخلى عن السلطات الاستثنائية التي منحها لنفسه عندما تقر بلاده دستورا
جديدا.
وقال: "نحن نتعلم. نتعلم كيف نكون أحراراً. لم نشهد هذا الامر قط من قبل. نتعلم كيف نتحاور وكيف تكون لدينا اراء مختلفة، وكيف نصبح غالبية او اقلية... عندما يصبح لنا دستور، كل ما قمت به او قلته الاسبوع الماضي سوف ينتهي...عندما يصبح لنا دستور، كل القرارات التي اتخذتها ستنتهي فورا".