Date: Dec 9, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
مرسي وافق على تعديل الإعلان الدستوري بعدما خرج الجيش عن صمته داعياً إلى الحوار

في محاولة لإنهاء حال الاحتقان السياسي القائم، اعلن مساء امس رئيس الوزراء المصري هشام قنديل ان الرئيس محمد مرسي وافق على تعديل الاعلان الدستوري الذي منحه صلاحيات استثنائية، وتطالب المعارضة المصرية بإلغائه.
وأضاف قنديل في تصريحات لقناة "المحور" الخاصة انه تم الاتفاق خلال لقاء الرئيس مرسي مع قوى وشخصيات سياسية امس على البحث في "حل قانوني لتأجيل الاستفتاء" فاتحا بذلك الباب امام الاستجابة ايضا لمطلب آخر للمعارضة.


وأكد ان مرسي وافق على تعديل الاعلان الدستوري وسيصدر اعلانا دستوريا جديدا مساء امس (السبت) او صباح اليوم الاحد. واوضح انه "تم الاتفاق على تشكيل لجنة من ستة من المشاركين في الاجتماع (قانونيون وسياسيون) لتعديل الاعلان الدستوري وسينتهون من عملهم اليوم، (امس) او غدا (اليوم)" معلقا ان "الحوار يؤتي ثماره ... وتظهر بشائره اليوم (امس) او صباح" اليوم.
وفي شأن ارجاء الاستفتاء على الدستور الخلافي المطلب الثاني للمعارضة،  اوضح قنديل انه "اتفق خلال اللقاء على دراسة امكان ايجاد حل قانوني لتأجيل الاستفتاء". واضاف مع ذلك "لو توصلوا الى انه لا يمكن قانونا" ارجاء الاستفتاء فان ذلك لن يتم.
وعن مضمون مشروع الدستور والمواد الخلافية التي ترفضها المعارضة،  اكد ان المشاركين في اللقاء  "سيضعون خريطة طريق للتوصل الى توافق حول الدستور".

 

جبهة الانقاذ

غير ان جبهة الانقاذ الوطني، اهم قوى المعارضة المصرية، دعت في بيان المصريين الى الاستمرار في التظاهر و"الاحتشاد السلمي" حتى تحقيق المطالب، ملوحة بالاضراب العام لاسقاط الاعلان الدستوري وارجاء الاستفتاء على مشروع الدستور. وقالت:"ان جبهة الانقاذ تدعم وتدعو شباب مصر للاحتشاد السلمي والاعتصام في جميع ميادين مصر حتى تتحقق المطالب"، مضيفة: "تؤكد كل الشواهد والحشود الجماهيرية خلال الايام الماضية أن ارادة الشعب المصري تتجه إلى الاضراب العام".


واضافت الجبهة في بيانها الذي تلاه خلال مؤتمر صحافي رئيس الحزب المصري الديموقراطي محمد ابو الغار :"دعت جبهة الانقاذ الوطني ولا زالت إلى حوار وطني واسع على أسس ديموقراطية وثورية هي إلغاء الاعلان غير الدستوري الصادر في 22 نوفمبر ( تشرين الثاني) وتأجيل الاستفتاء على دستور باطل صادر من جمعية مشكوك في شرعيتها، لكن السيد رئيس الجمهورية ابى الا ان يجهض هذا الحوار بالتحايل عليه والالتفاف حول هذه المطالب، مصمما على الانحياز إلى جماعته على حساب الاجماع الشعبي".


واكدت مطالب الجبهة الاساسية وهي "اسقاط الاعلان غير الدستوري ... باعتباره باطلا من أساسه وفاقدا للمشروعية والشرعية" و"رفض اجراء استفتاء على دستور يصادر حرية شعبنا ويفتقد ابسط ضمانات حقوق الفلاحين والعمال والموظفين والنساء والاطفال وكافة فئات المجتمع المهمشة".
وصدر بيان الجبهة  قبل اعلان رئيس الوزراء المصري  موافقة مرسي على تعديل الاعلان الدستوري .

الجيش 

القى امس الجيش المصري بثقله في الازمة التي تقسم الساحة السياسية في مصر منذ اكثر من اسبوعين، داعيا الافرقاء الى اعتماد الحوار لحلها ومحذرا من انه "لن يسمح" بان تدخل البلاد "نفقا مظلما نتائجه كارثية"، بينما رفض ائتلاف الاحزاب الاسلامية ومن ضمنها جماعة "الاخوان المسلمين" ارجاء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد.

أعلن ناطق باسم القوات المسلحة في بيان "ان منهج الحوار هو الاسلوب الامثل والوحيد للوصول الى توافق يحقق مصالح الوطن والمواطنين". وشدد على "ان عكس ذلك يدخلنا فى نفق مظلم نتائجه كارثية"، وهو  امر لن نسمح به".


ويشير بيان المؤسسة العسكرية النافذة في مصر والتي خرج منها كل رؤساء مصر بين 1952 و2011، الى جدية الازمة السياسية الاكبر من نوعها منذ تولي الرئيس محمد مرسي الرئاسة في حزيران 2012 كأول رئيس مدني واسلامي للبلاد.
واكدت المؤسسة العسكرية  في البيان "انحيازها الدائم" الى الشعب بيد انها شددت على الحوار والابتعاد عن العنف، في اشارة الى حيادها في الازمة.


وقالت: "تنحاز المؤسسة العسكرية دائما الى شعب مصر العظيم وتحرص على وحدة صفه، وهي جزء أصيل من نسيجه الوطني وترابه المقدس، وتأكد ذلك من خلال الاحداث الكبرى التي مرت بها مصر عبر السنين... وفي هذا الاطار نؤكد وندعم الحوار الوطني والمسار الديموقراطي الجاد والمخلص حول القضايا والنقاط المختلف عليها وصولا الى التوافق الذي يجمع كافة أطياف الوطن". واضافت:"يجدر بنا جميعا أن نراقب بحذر شديد ما تشهده الساحة الداخلية والاقليمية والدولية من تطورات بالغة الحساسية حتى نتجنب الوقوع في تقديرات وحسابات خاطئة تجعلنا لا نفرق بين متطلبات معالجة الازمة الحالية وبين الثوابت الاستراتيجية المؤسسة على الشرعية القانونية والقواعد الديموقراطية التي توافقنا عليها وقبلنا التحرك الى المستقبل على أساسها".
واكدت "ان القوات المسلحة المصرية بوعي وانضباط رجالها التزمت على مر التاريخ المحافظة على امن وسلامة الوطن والمواطنين وما زالت وستظل كذلك".


وافادت صحيفة "الاهرام" الحكومية ان الرئيس محمد مرسي سيصدر "قريبا" قانونا باشراك القوات المسلحة في حفظ الامن وحماية المنشآت العامة الى حين اقرار الدستور واجراء الانتخابات النيابية، تمنح بمقتضاه سلطة الضبطية القضائية لضباط وضباط صف الجيش ما يتيح لهم توقيف المدنيين.
واشارت الى ان مجلس الوزراء المصري اقر هذا القانون واحاله على مرسي لتوقيعه واصداره.
وكان مرسي بدا حازما مساء الخميس حين القى خطابا لم يستجب فيه لأي من مطالب المعارضة وخصوصا الغاء الاعلان الدستوري وتأجيل الاستفتاء على الدستور على رغم دعوته المعارضة الى الحوار. لكن جبهة الانقاذ الوطني اهم اطراف المعارضة، رفضت العرض معتبرة انه "غير جدي" مع عدم الاستجابة لمطالبها.

 

الائتلاف الاسلامي

وجاء رد فعل الاسلاميين امس رافضا ارجاء الاستفتاء على الدستور ومشددا على الدفاع عن الشرعية، ما اعتبره بعض المراقبين تصلبا تفاوضيا.
واكد ائتلاف الاحزاب والحركات الاسلامية الذي يضم 13 تنظيما رفضه تأجيل الاستفتاء على مشروع الدستور مؤكدا "ضرورة اجراء الاستفتاء  في موعده من دون تعديل او تأجيل".
ووقع بيان الائتلاف خصوصا "الاخوان المسلمون" وحزب الحرية والعدالة المنبثق منهم وحزب النور والدعوة السلفية والجماعة الاسلامية.
وحذر الائتلاف "المتلاعبين بارادة الشعب من محاولة اغتصاب الدولة أو الانقلاب على الشرعية"، مضيفا "ان كل الخيارات مفتوحة امام القوى الاسلامية للحفاظ على الشرعية ومؤسسات الدولة المنتخبة".
وندد نائب المرشد العام لـ "الاخوان المسلمين" خيرت الشاطر في مؤتمر صحافي بقوى قال إنها "تتآمر" لافشال التجربة الديموقراطية في مصر. واعتبر ان هذه القوى "تهدف الى اطالة امد الفترة الانتقالية لحصار الرئيس وترك الدولة من دون مؤسسات... وهم يتآمرون ويريدون افشال التجربة الديموقراطية الوليدة". وشدد على اهمية انتهاء الفترة الانتقالية سريعا والاستقرار في مصر وآثار ذلك المهمة على الاقتصاد والاستثمار.
من جهته، قال الشيخ سعيد عبد العظيم احد قادة الدعوة السلفية في الاسكندرية: "لا نقبل المتاجرة بالشعارات كمحبة الوطن ومصلحة الوطن، مصلحة الوطن في اقامة شرع الله، لن نحيد ابدا عن شريعة ربنا". وتساءل: "لماذا لا تنزل (المعارضة) على رأي الغالبية التي تريد الاحتكام الى شرع الله وتقف وراء الرئيس" مرسي، مشيرا الى انه بامكان الاسلاميين "حشد اضعاف اضعاف ما يحشدونه الان" في اشارة الى تظاهرات واعتصامات معارضي مرسي المستمرة في مصر منذ اكثر من اسبوعين.


مرشد "الاخوان"

ودعا المرشد العام لـ "الاخوان" محمد بديع القوى السياسية في مصر الى العودة الى الحوار والى المصالحة، لكنه اتهم بعض المعارضين بـ"الفساد والاستبداد والاجرام". وقال في مؤتمر صحافي عقده في مقر الجماعة في القاهرة ان "الذين لا يريدون النزول على رأي الشعب ندعوهم الى المصالحة والحوار وان نحتكم الى الشعب المصري". واضاف: "بفضل الله سنعلي مصلحة مصر على كل المصالح، كل ما ترون يهون في سبيل ان تعود مصر الى الاستقرار والحوار".
واعتبر ان "المشهد الذي يحدث في مصر الان ليس هو الذي يعبر عن مصر"، مدافعا عن جماعة "الاخوان" ومؤكدا انها تبنت دوما "الحوار وسيلة واحدة للتعامل مع المعارضين".
غير ان بديع اتهم متظاهرين معارضين باحراق 28 مقرا للجماعة في انحاء مختلفة، مؤكدا ان ثمانية من اعضائها قتلوا في اشتباكات في محافظات عدة.
وقال ان "ما يحدث ليس معارضة انما فساد واستبداد واجرام انتم شهود عليه الان، هذه جرائم ليست خلافات في الرأي وليست معارضة".
 

الحوار

واجتمع مرسي بعد ظهر امس مع مجموعة من الشخصيات السياسية وبعض القوى للبحث في الازمة. وشارك في اللقاء 40 شخصية ابرزها المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد، ورئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني، ورئيس حزب "الأصالة" السلفي اللواء عادل عفيفي، ووزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية محمد محسوب، وممثل حزب "الحضارة" حاتم عزَّام.
وقاطع اللقاء، الذي تأخر انعقاده بضع ساعات، قادة "جبهة إنقاذ مصر" محمد البرادعي، وحمدين صباحي، وعمرو موسى، وسامح عاشور، والتيارات والأحزاب والحركات المدنية.
في غضون ذلك، ساد الهدوء محيط قصر الرئاسة في القاهرة بعد تظاهرات "جمعة الكارت الاحمر" التي نظمها المعارضون للرئيس.
وحول القصر الواقع في ضاحية مصر الجديدة تمركز الجنود عند حواجز امنية ووضعت اسلاك شائكة على الطرق المؤدية الى القصر لمنع الوصول اليه.
وامضى اكثر من مئة متظاهر الليلة في خيم اقيمت قرب القصر وفي مسجد مجاور.
وانتقد القيادي في حزب "النور" السلفي يسري حمَّاد، سماح الحرس الجمهوري للمتظاهرين بالوصول إلى مبنى قصر الرئاسة المصرية.
وقال: "لم يحدث في تاريخ مصر القديم أو الحديث أن ترك الحرس قصر الرئاسة مستباحاً تحت شعار عدم التعرض للمتظاهرين"، متسائلاً هل تحت زعم عدم التعرض للمتظاهرين "تتم استباحة قصر الرئاسة من المحرضين والممارسين للعنف؟".