Date: Dec 10, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
معارضون تقدموا في قاعدة عسكرية بريف حلب الإبرهيمي أجرى محادثات "بنّاءة" مع بيرنز وبوغدانوف
لافروف: روسيا لم تغيّر موقفها من الأزمة السورية

أجرى ديبلوماسيان اميركي وروسي والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي جولة من المحادثات "البناءة" في جنيف في شأن السبل الكفيلة بحل الازمة السورية التي مضى عليها اكثر من 21 شهراً، بينما قالت موسكو ان واشنطن مخطئة اذا ما اعتقدت ان روسيا  بدأت تغير موقفها من المسألة وكررت انها لن تجري محادثات مع أي جهة في شأن مصير الرئيس السوري بشار الاسد.  


وقال الابرهيمي في بيان بعد محادثات استمرت طوال اليوم  بين نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز ونظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف : "الاجتماع كان بناء وجرى بروح التعاون. بحثنا في سبل المضي نحو عملية سلمية وتعبئة تحرك دولي أكبر من أجل حل سياسي للأزمة السورية". وأضاف: "أكد الأطراف الثلاثة من جديد تقديرهم المشترك أن الوضع في سوريا سيئ ويزداد سوءاً. وشددوا على أن تدشين عملية سياسية لإنهاء الأزمة في سوريا ضروري ولا يزال ممكناً". واوضح أن الأطراف الثلاثة اتفقوا على أن يقوم أي حل سياسي على العناصر الأساسية للبيان الختامي الذي أصدرته قوى كبرى وإقليمية بعد اجتماع في جنيف يوم 30 حزيران برئاسة الوسيط الدولي السابق كوفي انان. واشار الى إن المسؤولين الروسي والأميركي اتفقا على لقائه مجدداً "في المستقبل القريب".


وقال مصدر ديبلوماسي: "اتفق الجميع على أن الوضع بلغ حداً من السوء يستدعي القيام بشيء. واتفق الأطراف على أن هذا الاجتماع خطوة أولى في تنفيذ بيان 30 حزيران... لم يكن هناك أي انفراج، مجرد مناقشات".     


وجاء اللقاء الثلاثي بعد  محادثات أجراها الإبرهيمي الأسبوع الماضي مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
وكانت القوى الدولية اتفقت في 30 حزيران بجنيف على ضرورة تأليف حكومة انتقالية في سوريا لوقف إراقة الدماء، لكنها لم تتعرض للدور الذي قد يضطلع به الرئيس السوري بشار الأسد في هذه العملية.  

 

لافروف

كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو لا تتمسك بالرئيس السوري بشار الاسد وانها لا تجري أي محادثات في شأن مصيره مع أي جهة، فيما استمرت الاشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في ريف دمشق وتقدمت المعارضة داخل قاعدة عسكرية مهمة في ريف حلب.
ووصف لافروف خلال طاولة مستديرة عنوانها "روسيا والعالم المتغير" في موسكو، الاتهامات الموجهة الى روسيا والصين باستخدام الفيتو لمصادرة قرارات مجلس الأمن عن سوريا وإطالة أمد الأزمة السورية، بأنها "اتهامات معيبة وغير شريفة".


 وفي معرض حديثه عن الوضع في سوريا قال: "الشعب أراد حقوقاً أكبر وتعب من نظام حكم الحزب الواحد، وقد آن الأوان فعلا للإصلاحات، والحكومة من جانبها لم تقم بهذه الإصلاحات، الامر الذي استتبع بدء التظاهرات والاحتجاجات". ولاحظ أنه يمكن الاختلاف طويلاً الآن على من هو المذنب، و"طبعاً ومما لا شك فيه أن (الرئيس السوري بشار) الأسد ارتكب أخطاء كثيرة، والإصلاحات جاءت متأخرة كثيراً، لكن الجرائم تأتي حالياً من هذا الطرف ومن الطرف الآخر أيضاً".


واضاف: "نحن لسنا متمسكين بالأسد أو بأي شخصية أخرى" ... "نحن لا نجري أي محادثات في شأن مصير الأسد.. وجميع المحاولات لتصوير الوضع بشكل مغاير هي غير نظيفة... حتى بالنسبة الى ديبلوماسية تلك البلدان التي من المعروف سعيها الى تشويه الحقائق". بيد أنه شدد على ان "روسيا تجد من الضروري أن يجبر الأطراف في النزاع السوري على إلقاء السلاح والجلوس إلى طاولة المفاوضات"، عوض "الحديث إلى ما لا نهاية عن رحيل الأسد" على حساب أرواح السوريين.


على صعيد آخر، كشف أمين مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف "إن الحكومة السورية تعهدت للجانب الروسي عدم السماح بانتشار الاسلحة الكيميائية التي تمتلكها". وقال: "نعلم بوجود الاسلحة الكيميائية لدى سوريا، لكن الحكومة السورية تعهدت لنا، أنها لن تسمح بانتشارها".
 


العمليات العسكرية

في غضون ذلك، تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن "اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي القدم في (جنوب) مدينة دمشق"، مشيرا الى تعرض احياء اخرى جنوبية للقصف.
وقال ان القوات النظامية قصفت مدينتي داريا والمعضمية وبلدتي بيت سحم وعين ترما في ريف دمشق، بالتزامن مع اشتباكات تدور في المنطقة.


وفي حلب، اصدر المرصد بيانا جاء فيه ان مقاتلين ينتمون الى كتائب عدة ذات توجه اسلامي "سيطروا على ثلاث سرايا ومركز القيادة في الفوج 111 في منطقة الشيخ سليمان بريف حلب الغربي، وذلك بعد اشتباكات عنيفة استمرت منذ مساء امس حتى الفجر" وسقط فيها مقاتلان معارضان وجندي نظامي. واوضح ان المقاتلين المعارضين تمكنوا من اسر خمسة جنود خلال العملية، وان الهجوم بدا صباحا بعد اربع ساعات من توقف الاشتباكات. واضاف ان المسلحين المعارضين لم يجدوا جنودا في المراكز التي استولوا عليها، وان الاسرى افادوا ان نحو 140 جنديا فروا من هذه المراكز وتجمعوا في مركز البحوث العلمية داخل القاعدة ايضا. وتعتبر القاعدة آخر مقر مهم للقوات النظامية غرب مدينة حلب في منطقة على تماس مع محافظة ادلب وتخضع على نحو شبه كامل لسيطرة قوات المعارضة.
وقال قائد احدى المجموعات المقاتلة في بشقاتين القريبة من القاعدة ان قرارا اتخذ بعدم قصف القاعدة بالسلاح الثقيل بحجة الخوف من وجود اسلحة كيميائية فيها، مما قد يسبب اضرارا بالغة في حال اصابة هذه الاسلحة.


ووصف السفير السوري في الجزائر نمير الغانم المعلومات التي نشرها بعض وسائل الاعلام العربية وشبكات اجتماعية عن انشقاقه وتوجهه الى فرنسا بانها "خاطئة تماما". وقال: "لا ازال اؤيد حكومتي، لا أزال اؤيد رئيسي بشار الاسد وانا موافق تماما على سياسته".
وكانت معلومات أوردها خصوصا موقع "تويتر" اشارت الى انشقاق الديبلوماسي السوري وتوجهه الى فرنسا حيث طلب اللجوء السياسي.
وفي السفارة الفرنسية في الجزائر، افاد مصدر ديبلوماسي انه ليس على علم بهذا الطلب.
وفي طهران، قدّم السفير السوري الجديد لدى طهران عدنان محمود، نسخة من أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي، الذي أمل في ايجاد حل للأزمة السورية قريباً.
 

أنقرة

في أنقرة، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب التركي فولكان بوزكير إن نشر صواريخ "باتريوت" سيكون بمثابة رادع فعّال يمنع سوريا من إرسال طائراتها إلى المناطق القريبة من الحدود مع تركيا. واعتبر أن روسيا كانت بلداً أساسياً في حل الأزمة السورية، مشيراً إلى أن لها مصالح مهمة في سوريا.

 

اللجنة الوزارية العربية 

وفي الدوحة، دعت اللجنة الوزارية العربية المكلفة الملف السوري في ختام اجتماع لها الاسد الى التنحي لتسهيل بدء مرحلة انتقال السلطة، كما أكدت دعمها لمهمة الابرهيمي.
واعتبر حمد بن جاسم أن مهمة الابرهيمي في التوصل الى حل مع الحكومة السورية لمعالجة الأزمة قد انتهت بعدما قتل النظام السوري أكثر من 50 ألفاً من شعبه ودمر بلده.           
وجاء في الفقرة الاولى من البيان الختامي لاجتماع اللجنة انها تطلق "النداء مجدداً بمطالبة الرئيس بشار الاسد بالاستجابة لقرار مجلس جامعة الدول العربية القاضي بتنحي الرئيس عن السلطة لتسهيل عملية بدء مرحلة الانتقال للسلطة ووقف سفك الدماء والتدمير".     
وذيّل البيان بتحفظات أبدتها كل من الجزائر والعراق.


وفي المؤتمر الصحافي الذي "أعقب الاجتماع" قال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني انه "من الواضح اننا في المراحل النهائية لسقوط النظام" السوري.
وكان كل من الشيخ حمد والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي توقعا في مستهل الاجتماع حصول تقارب في المواقف بين الولايات المتحدة وروسيا من الازمة السورية، وذلك خلال المحادثات التي تجري بين البلدين حالياً في جنيف بمشاركة الابرهيمي.