Date: Dec 12, 2012
Source: جريدة الحياة
بوتفليقة يتضامن مع «الانتفاضات العربية» ... ويتحدث عن «استثناء» جزائري

الجزائر - عاطف قدادرة

ذكر الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أن بلاده تتضامن مع «الانتفاضات العربية» حيث «ملايين الشباب والنساء العرب يطالبون بالحرية والاحترام والكرامة»، لكنه لمح إلى «استثناء» جزائري بما أنه وفي السنة ذاتها التي اندلعت فيها هذه الانتفاضات (2011) «بلغ المجتمع الجزائري درجة من النضج تتيح الانتقال إلى مرحلة جديدة في سير مؤسسات الدولة». وقال بوتفليقة إن مراجعة الدستور المرتقبة «ستكرّس الثوابت الوطنية والديموقراطية».
 
وفي الملف السوري، قال إن بلاده تدعم «حلاً متوازناً يأخذ تطلعات الشعب السوري في الحسبان من دون أي تهميش مهما كان شكله».
 
وأجرى الرئيس الجزائري مقابلة خطية مع وكالة الأنباء الفرنسية نُشرت أمس، وتحدث فيها عن علاقات بلاده بفرنسا عشية زيارة الرئيس فرانسوا هولاند للجزائر. وسئل بوتفليقة الذي نادراً ما يجري حوارات صحافية، إن كان راضياً عن نتائج الإصلاحات التي أقرها لتجنيب بلده السقوط في متاهات الربيع العربي، فأجاب بأن «بعض البلدان العربية شهد ولا يزال انتفاضات شعبية .. والجزائر إذ تؤكد لهذه البلدان الشقيقة مودتها وتضامنها، لا تنسى بأن ملايين الشباب والنساء العرب يطالبون بالحرية وفوق ذلك بالاحترام والكرامة». وأضاف: «نحن نعتقد جازمين بأنه من حق كل أمة أن تصنع مصيرها بنفسها بالاغتراف من تاريخها وحضارتها وإرادة أبنائها».
 
وذكر أن بلاده «أطلقت انفتاحها السياسي في 1989» في إشارة إلى أول دستور تعددي في البلاد «وتم تحقيق تقدم ملحوظ إلا أن بعض الانحرافات كادت تودي بالدولة الجمهورية وجرّت البلاد إلى سنوات طويلة من الدمار والمعاناة لكن من دون إعادة النظر في الديموقراطية كخيار وحيد للحكومة بالنسبة إلى الشعب الجزائري الذي واجه بمفرده الظلامية والإرهاب».
 
ولاحظ بوتفليقة اختلافاً جزائرياً عن بلدان الربيع العربي، قائلاً: «في تقديري أن سنة 2011 بلغ فيها المجتمع الجزائري درجة من التنمية والنضج تتيح الانتقال إلى مرحلة جديدة في سير مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام بما يمكن من وضع جهازنا التشريعي والتنظيمي في مستوى المعايير العالمية الحالية ... وقد توج النقاش الوطني حول هذه المواضيع بصدور قوانين إصلاحية عدة في مجال المساواة بين المرأة والرجل وحرية التعبير والمجتمع المدني والأحزاب والحياة السياسية».
 
وعن نتائج الإصلاحات، قال: «هي بالنسبة لي مبعث للارتياح... وأعني بالخصوص الارتفاع المشهدي لعدد البرلمانيات المنتخبات خلال التشريعيات الأخيرة والذي كان توجّهاً أثبتته الانتخابات المحلية البلدية منها والولائية التي جرت في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم».
 
وفي الشأن السوري، لفت الرئيس الجزائري إلى أنه «منذ بداية الأزمة دعت الجزائر كافة الأطراف إلى وضع حد لأعمال العنف وانتهاج طريق الحوار»، وقال إن بلاده اضطلعت بدور في غاية من النشاط ضمن اللجنة الوزارية التابعة للجامعة «فقد كنا من بين البلدان السباقة إلى إرسال ملاحظين إلى الميدان في إطار بعثة المراقبة التي نظمتها الجامعة العربية في كانون الأول (ديسمبر) 2011». وأوضح أن الجزائر تدعم «حلاً متوازناً يأخذ تطلعات الشعب السوري في الحسبان من دون أي تهميش مهما كان شكله». وقال: «بطبيعة الحال نرافق المهمة التي يقوم بها السيد الأخضر الإبراهيمي حالياً ببالغ تمنياتنا لها بالتوفيق في أقرب وقت حماية لسورية من التمزق الذي آلت إليه الآن».
 
وشجع بوتفليقة «معالجة عادلة ومتوازنة» في إطار مسعى شامل يقوم على إشراك «العناصر المترابطة» للملف النووي الإيراني لأن «الخلاف القائم بين إيران وبعض شركائنا أبعد ما يكون مستعصياً على الحل بل ولا هو بالقدر المحتوم لكنه لا يقبل كذلك الحلول الأحادية». ونصح بوتفليقة «شركاءنا» - في إشارة للولايات المتحدة - بـ «أن يضعوا في اعتبارهم مدى ما تشعر به من عدم الرضا أغلب الدول الأطراف في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وهي التي اختارت التخلي بإرادتها عن خيار النووي العسكري رغبة في الحفاظ على السلم». وزاد: «وهذا يقودني إلى التطرق إلى الانشغالات التي تثيرها سياسة الكيل بمكيالين لصالح بلد وحيد في منطقة الشرق الأوسط والأدهى أنه ليس عضواً في هذه المعاهدة يبني أمنه على الردع النووي»، في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن «الوضع هذا يشجع لا محالة السباق نحو التسلح».
 
وأعلن بوتفليقة أن الجزائر تريد «علاقة قوية وحيوية مع فرنسا» وذلك قبل أيام من زيارة الرئيس هولاند للجزائر في 19 من الشهر الجاري.