Date: Dec 14, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
الانقسام في مصر على أشدّه بين مؤيّدي الدستور ومعارضيه عشية الاستفتاء
مركز كارتر لا ينشر مراقبين ودعوات إلى مسيرات وتجمعات اليوم

تكثفت الحملات المعارضة لمسودة الدستور المصري الجديد كما تلك المؤيدة لها عشية الاستفتاء المقرر اجراؤه غداً بعد أسابيع من التوتر الذي تطور أحيانا الى أعمال عنف دموية.

لا يزال الانقسام على اشده بين معارضي الرئيس محمد مرسي وانصاره مع دعوة الفريقين الى مسيرات وتجمعات اليوم وسط اجواء مشحونة.
وغداة  دعوة جبهة الانقاذ الوطني المعارضة  الى التصويت بـ"لا" على مشروع الدستور الذي ترفضه، قالت في بيان انها "تعرب عن مخاوفها العميقة من غياب الشروط اللازمة لضمان نزاهة عملية الاستفتاء... وعلى رأسها اتمام عملية الاستفتاء على الدستور في يوم واحد فقط، وضمان الاشراف القضائي الكامل على عملية التصويت، والسماح للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بمراقبة عملية الاستفتاء". وحذرت من ان "جبهة الانقاذ لن تعترف بنتيجة اي استفتاء لا تتوافر فيه شروط النزاهة التامة"، لافتة الى ان "اجراء الاستفتاء على مرحلتين يمتد بينهما أسبوع كامل مخالف لنصوص القانون... الذي يوجب، عند اجراء الاستفتاء على اكثر من مرحلة، ان يتم ذلك في يومين متتاليين. وأشارت الى انه تم الطعن أمس في قرار الاستفتاء على مرحلتين امام القضاء الاداري.
الى ذلك، اكدت انها "لا تزال متمسكة بموقفها الداعي الى تأجيل الاستفتاء على الدستور لأسباب عدة، على رأسها غياب التوافق الوطني، والظروف السياسية والامنية المتدهورة، والتخبط الواضح في القرارات التي تتخذها مؤسسة الرئاسة". بيد انها اوضحت انه "في حال التصميم على اجراء الاستفتاء، وتجاهل تحذيرات الجبهة، فاننا على ثقة من أن ملايين المصريين المحتشدين في الشوارع منذ اسابيع سيستجيبون لدعوتنا لهم بالتصويت لا  على مشروع الدستور الانقسامي الحالي".

 

على مرحلتين

وفيما بدأ الناخبون في الخارج الاربعاء تصويتهم الذي يستمر اربعة ايام، يجرى الاستفتاء في الداخل على مرحلتين في 15  كانون الاول غداً و22 منه.
وتشمل المرحلة الاولى عشر محافظات هي القاهرة والاسكندرية والدقهلية والغربية والشرقية واسيوط وسوهاج واسوان وشمال سيناء وجنوب سيناء. اما المرحلة الثانية، فستجرى في 17 محافظة هي الجيزة والقليوبية والمنوفية والبحيرة وكفر الشيخ ودمياط والاسماعيلية وبورسعيد والسويس ومطروح والبحر الاحمر والوادي الجديد وبني سويف والفيوم والمنيا والاقصر وقنا.


تظاهرات

واعلن التيار الشعبي بزعامة حمدين صباحي في موقع "فايسبوك" انه سينظم بعد ظهر اليوم في القاهرة "مسيرتين بسيارات مزودة بمكبرات للصوت للتوعية بمخاطر الموافقة على مشروع الدستور المطروح للاستفتاء"، تنطلقان من ميدان التحرير ومحيط القصر الرئاسي لتجوبا احياء القاهرة.
في المقابل، دعا ائتلاف القوى الاسلامية المكون أساساً من جماعة "الاخوان المسلمين"، في بيان، الى التجمع أمام مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر "لتأكيد الشرعية"، وحذّر من "محاولات الانقلاب على الشرعية والانحراف بمسيرة الثورة المصرية".
ونبّه طارق الزمر رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الاسلامية، في مناسبة بداية الاستفتاء في الخارج، الى انه اذا سقط الرئيس مرسي بالطريقة التي تريد المعارضة اسقاطه بها فسوف يدافع الاسلاميون عن الشرعية بكل الطرق السلمية والقانونية، ولن يبقى أي رئيس جديد في الحكم اكثر من اسبوع".


وقال محمد الكردي القيادي في "الدعوة السلفية": "اقول للمصريين في الداخل والخارج ان الخطوة الصحيحة هي التصويت بنعم، وان اللا لن تحقق شيئا وسوف ترجعنا الى الوراء وتؤدي الى استمرار المرحلة الانتقالية".
وتعليقاً على التصويت خارج مصر، قال حزب الدستور بزعامة محمد البرادعي في بيان انه " رصد بعض المخالفات فى عدد من السفارات، بينها وجود منشورات تدعو للتصويت بـ"نعم" ويتم توزيعها وقد طبع عليها شعار السفارة المصرية في المملكة العربية السعودية".


ويجهد الاسلاميون في حشد الناخبين للتصويت بـ"نعم" من اجل "الاستقرار وكي تدور العجلة" الاقتصادية، بينما تستمر مختلف قوى المعارضة، بما فيها حزب الاسلامي عبد المنعم ابو الفتوح، في دعوة الناخبين الى التصويت ضد مشروع "دستور يقسم مصر".
وتعكس هذه المواقف والتصريحات الازمة العميقة التي تشهدها مصر منذ ثلاثة اسابيع والتي حاولت المؤسسة العسكرية بلا جدوى نزع فتيلها


السيسي

وكان وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة اللواء عبد الفتاح السيسي دعا الثلثاء الرئيس مرسي والمعارضة والكثير من الفاعليات الاخرى الى "لقاء شركاء الوطن" الاربعاء للم شمل العائلة المصرية و"طمأنة المواطن المصري القلق"، بسبب التوتر واجواء الانقسام. لكن اللقاء أرجئ في اللحظة الاخيرة الى اجل غير مسمى.
وتحدث بعض الصحف المصرية عن "ضغوط من الرئاسة" احبطت اللقاء. وأبرز الرئيس مرسي لدى استقباله السيسي أمس "اهمية ان يشعر كل مصري بالحرية الكاملة والامان اثناء التصويت على الاستفتاء وتقدير كل المصريين للدور الوطني الذي تقوم به القوات المسلحة في هذا الواجب الوطني المهم"، كما جاء في بيان للرئاسة. 
وأفاد "مركز جيمي كارتر" التابع للرئيس الاميركي سابقاً جيمي كارتر أنه لن ينشر مراقبين خلال الاستفتاء.