Date: Dec 19, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
غارات سورية جديدة على مخيم اليرموك موسكو تُرسل سفناً لاحتمال إجلاء رعاياها

للمرة الثانية هذا الاسبوع شنت مقاتلات للنظام السوري غارات جوية على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق بعدما سيطر مقاتلو المعارضة على اجزاء كبيرة من هذا المخيم في الايام الاخيرة وسط عملية نزوح كثيفة لسكانه داخل سوريا وخارجها. وانذر الجيش النظامي السكان بالخروج من المخيم بعد المكتسبات التي حققتها المعارضة ومقاتلون فلسطينيون موالون لها في مواجهة مقاتلين من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" الموالية للرئيس السوري بشار الاسد.   


ومع التقدم الذي تحرزه المعارضة في مناطق اخرى من ارياف دمشق وحماه وحلب وادلب ودير الزور، اعلنت وزارة الدفاع الروسية ارسال اسطول جديد الى السواحل السورية من اجل اجلاء محتمل للرعايا الروس عن سوريا، فيما اجرى الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي محادثات في القاهرة مع كل من وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو والامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.  


ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية المستقلة عن مصدر بحري إن موسكو أرسلت سفنا حربية الى البحر المتوسط تحسباً لاحتمال اضطرارها الى إجلاء رعاياها المحاصرين في الحرب الاهلية في سوريا.
وقال إن مجموعة من خمس سفن  بينها سفينتا إنزال مسلحتان وسفينة صهريج أبحرت من ميناء في بحر البلطيق الإثنين وقد تبقى في المتوسط فترة غير محددة. واضاف: "إنها تتجه إلى الساحل السوري للمساعدة في أي عملية إجلاء للمواطنين الروس... جرت استعدادات نشرها بشكل عاجل وبالغ السرية" وأوضح أن أي شخص يجلى عن سوريا سينقل إلى موانئ على البحر الأسود.


ولم تشأ وزارة الدفاع الروسية التعليق على الامر، لكنها أحالت الصحافيين على بيان في موقعها الإلكتروني جاء فيه إن ثلاث سفن ابحرت في طريقها الى المنطقة من ميناء سفرومورسك على بحر بارنتس وإنها "ستقوم بمهمات لحماية الملاحة المدنية". ولم يتضح  ما إذا كانت هذه جزءاً من مجموعة السفن التي يشير إليها  الناطق البحري أم أنها مجموعة أخرى أرسلت لتوفير الحماية لأي عملية تشمل سوريا.


ونقلت "انترفاكس" عن قائد قوات الدفاع الروسية المحمولة جوا  الكولونيل جنرال فلاديمير شامانوف وهو يعرض مساعدة قواته في أي اجلاء: "أعلن بمسؤولية كاملة أننا جاهزون". وقال: "قوات الدفاع المحمولة جوا لديها خبرة في هذا النوع من العمليات وعلى سبيل المثال إجلاء موظفي السفارة في كابول ( خلال التدخل السوفياتي في أفغانستان)... نستطيع تنفيذ ذلك إذا تلقينا الأمر من وزير الدفاع أو الرئيس".


وأكد نائب رئيس مجلس الإتحاد الروسي الياس أوماخانوف لدى لقائه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية حسين أمير عبد اللهيان في موسكو،  التزام بلاده موقفها القائل بأن مصير سوريا يجب أن يقرره الشعب السوري وحده، وأن أي تدخّل خارجي سيؤدي الى تصعيد الوضع.       
واستبعد أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف  إمكان تحقيق السلام في سوريا من دون مشاركة السلطة الحالية. كما استبعد إمكان أن يسمح المحيطون بالرئيس السوري بشار الأسد بأن يترك الاخير منصبه.


وأعلن المندوب الروسي الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيخوف أن الجانبين سيبحثان في الأزمة السورية خلال  قمتهما المقررة في بروكسيل في 21  كانون الاول الجاري.
وأفاد مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف أن الرئيس الأميركي باراك أوباما  يتوقع أن يقوم بزيارة عمل لروسيا في النصف الأول من السنة المقبلة.  
               


الابرهيمي

في القاهرة، بحث الامين العام لجامعة الدول العربية في القاهرة مع الابرهيمي، في مستجدات الوضع في هذا البلد.
وقال مصدر في الجامعة ان الابرهيمي والعربي بحثا في "الجهود المبذولة حاليا للتعامل مع الوضع في سوريا في ضوء المشاورات والاتصالات التي يجريها الابرهيمي مع مختلف اطراف الازمة، ونتائج محادثاته الاخيرة مع مسؤولي وزارتي الخارجية في موسكو وواشنطن التي جرت في جنيف، وكذلك نتائج محادثاته مع عدد من وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي".
كذلك قال مصدر في وزارة الخارجية المصرية ان الوزير محمد كامل عمرو استقبل الابرهيمي و"بحثا في آخر التطورات على الساحة السورية... والجهد المصري والعربي والدولي الهادف إلى وقف اراقة الدماء في سوريا في اسرع ما يمكن".
ولم يدل الابرهيمي اثر اللقاءين بأي تصريح.
وكان نائب الامين العام للجامعة احمد بن حلي اشار في تصريحات الاثنين الى افكار متداولة مما  سماه (جنيف 2) تتعلق بمرحلة انتقالية في سوريا. وأوضح ان "هناك الان فكرة مطروحة حول +جنيف 2+ بمعنى ان هناك بياناً صدر في 30  حزيران الماضي عن اجتماع جنيف يحتوي على عدد من العناصر الاساسية التي يمكن ان تكون مرجعية لاي تحرك سياسي... وهناك مشاورات حاليا بين الولايات المتحدة  وروسيا وبحضور اما الممثل الاممي العربي المشترك في سوريا الاخضر الابرهيمي وأما مساعديه، وفي حال التوصل الى صياغة متفق عليها سيطلق عليها (جنيف2) ومن ثم تعرض على مجلس الامن باعتبارها خطة للحل، ولا تزال الافكار تتداول والمناقشات متواصلة".
 

فرنسا

في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو بأن حكومته تعتقد أن تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع الاخيرة بمثابة "علامة أخرى" على أن نظام دمشق يفقد نفوذه وتأثيره. وقال: "هناك دلائل على أن عدداً من المسؤولين بدأوا يدركون خطورة الوضع، لكن هذا لا يمنع النظام من مواصلة العنف والانتهاكات".
وسئل عما تتوقعه فرنسا من زيارة الإبرهيمي لسوريا، فأجاب لاليو أن باريس تدعم بشكل دائم مهمة الإبرهيمي كما تواصل الاتصالات معه.

 

اليرموك

روى احد سكان مخيم اليرموك ان "مئات من عناصر الجيش السوري الحر موجودون" داخل المخيم.  واشار الى دعوات وجهت من مساجد المخيم الواقع في جنوب العاصمة السورية عبر مكبرات الصوت الى السكان ليغادروا المكان. واضاف ان الجيش السوري النظامي امهل السكان حتى الساعة 12,00 (10,00 بتوقيت غرينيتش) لاخذ اغراضهم والرحيل. لكنه قال انه لم يلحظ وجوداً للجيش السوري في محيط المخيم.


وأوضح ان "البعض قرر الامتثال للانذار والبعض الآخر قرر البقاء". وأكد انه شاهد في شوارع المخيم الكثير من عناصر "الجيش السوري الحر" الذين قدموا من احياء مجاورة ولا سيما منها الحجر الاسود ويلدا.
وأعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، ان مسلحي المعارضة يحاولون السيطرة على المخيم وطرد مقاتلي "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة"  المؤيدين لنظام الرئيس السوري بشار الاسد منه.  


وقال فلسطيني من سكان المخيم قدم نفسه باسم ابو السكن عبر "سكايب" ان المقاتلين من "الجبهة الشعبية - القيادة العامة" انسحبوا الى ما وراء مواقع الجيش السوري، فيما "انضم فلسطينيون آخرون الى الثوار". ورأى ان "وضع الجيش الحر الاستراتيجي جيد في المخيم، وان عناصره دخلوا المخيم من الجهة الجنوبية، وبات في امكانهم ادخال تعزيزات". وتحدث عن ازمة انسانية حادة في المخيم الذي يخلو من المستشفيات، و"الطرق فيه باتت غير آمنة". 


على جبهة أخرى، أفاد المرصد ان القوات النظامية السورية انسحبت من عدد من المراكز والحواجز في ريف حماه الشمالي وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع مجموعات مقاتلة معارضة بدأت قبل 48 ساعة. 
وفيما بات شمال البلاد خطراً بالنسبة الى عمل الصحافة نظراً الى وجود جهاديين، افرج عن الصحافي الاميركي ريتشارد انغيل الذي كان خطف قبل خمسة أيام في سوريا.    
وفي مقابلة أولى أجريت معه منذ الافراج عنه مع شبكة "ان بي سي" الاميركية التي يعمل لحسابها، صرح انغيل بان خاطفيه هم من الشبيحة الموالين للنظام. وقال: "هذه المجموعة تعرف باسم الشبيحة. وهي ميليشيا حكومية موالية للرئيس بشار الاسد". وقال انه ورفاقه الصحافيين لم يتعرضوا لاية اساءة جسدية باستثناء عصب اعينهم وربط ايديهم، الا انهم تعرضوا "للكثير من التعذيب النفسي" على ايدي خاطفيهم المقنعين الذين هددوا بقتلهم.  
وأصدرت "كتائب احرار الشام" المعارضة بياناً جاء فيه انها حررت خمسة صحافيين اجانب بينهم انغيل.

 

توتر تركي - ايراني

وبعد أيام من المواقف الايرانية الرافضة لنشر حلف شمال الاطلسي  صواريخ "باتريوت"  على الحدود التركية - السورية ووصفها ذلك بانه عمل استفزازي، حض وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو طهران على استخدام نفوذها "وتوجيه رسالة واضحة" الى النظام السوري لوقف العنف ضد شعبه.
وقال خلال مؤتمر صحافي في انقرة: "بدل من انتقاد نظام (صواريخ "باتريوت")، على ايران ان تقول كفى للنظام السوري المستمر في قمع شعبه واستفزاز تركيا من خلال الانتهاكات الحدودية... حان الوقت لتوجيه رسالة واضحة الى النظام السوري... اليوم اذا كان هناك عنصر في المنطقة يهدد السلام، فهو سياسات النظام السوري العدوانية". وأضاف: "ما نتوقعه من ايران ليس الادلاء بتصريحات نشر نظام دفاعي ولكن استخدام نفوذها وتوجيه رسائل واضحة جداً من أجل التاكد من توقف الاضطهاد".


الى ذلك، علق رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على تحذير رئيس اركان القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز ابادي من نشوب حرب عالمية بسبب صواريخ "باتريوت"، بقوله إن الأخير "معروف بهذا النوع من الملاحظات غير المتجانسة... حين نسأل السلطات (الايرانية) عن هذا الامر، تجيب ان هذه التصريحات 'تلزمه وحده)'.


وامس، وصل نحو 40 جندياً المانياً لاستطلاع مواقع ممكنة في جنوب شرق تركيا لنشر بطاريات "باتريوت". ومعلوم  ان العلاقات بين ايران وتركيا شهدت فتورا طوال فترة النزاع في سوريا المستمر منذ 21 شهراً.
والغى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد زيارة كانت مقررة الاثنين لتركيا "بسبب جدول اعماله المثقل"، كما قال مكتبه، وسط توتر مع انقرة بسبب نشر الصواريخ.    


وأمس، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان بعد محادثات أجراها في موسكو، بإن إيران لا تعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته سيسقطان قريباً. وسئل عن توقعات غربية لاطاحة وشيكة للأسد وحكومته، فأجاب: "لدينا شكوك قوية في هذا. الجيش السوري وجهاز الدولة يعملان بسلاسة". ورفض التلميحات الى أن موسكو غيرت موقفها من سوريا، على رغم قول نائب وزير الخارجية الأسبوع الماضي إن معارضي الأسد قد ينتصرون في الصراع. وقال: "خلال محادثاتنا مع نظرائنا الروس تبين لنا أنه ليس هناك تغيير في الموقف الروسي من سوريا".