|
عاد المصريون الى الشارع أمس للاحتجاج على مسودة الدستور المثير للجدل، مع طلب وزارة العدل فتح تحقيق في التقارير عن انتهاكات واسعة خلال المرحلة الاولى من الاستفتاء السبت الماضي.
وقت يبدو مشروع الدستور في طريقه الى الاقرار، وإن بغالبية ضعيفة، واصلت المعارضة المصرية ضغوطها على الرئيس محمد مرسي بتنظيمها مزيدا من التظاهرات الرامية الى تعبئة الناخبين ضد المشروع قبل المرحلة الثانية من الاستفتاء عليه السبت. واحتشد مؤيدون للمعارضة في ميدان التحرير بوسط القاهرة للمشاركة فى مليونية "لا للتزوير"، وأطلقوا هتافات مناهضة للاستفتاء ، ورفعوا لافتات كُتب فيها: "باطل" و "لن نسمح بسرقة مصر"، وسط مشاركة حركة الاشتراكيين الثوريين والتيار الشعبي والتحالف الديموقراطي. ودعت جبهة الانقاذ الوطني، التي تضم ابرز قوى المعارضة اليسارية والليبرالية، الشعب الى التظاهر في شوارع البلاد وخصوصا في ميدان التحرير وامام قصر الاتحادية الرئاسي، وذلك "للدفاع عن ارادته الحرة ومنع تزييفها واسقاط مشروع الدستور الباطل"، مؤكدة "مواصلة الاحتشاد والاستعداد للتصويت بلا واسقاط مشروع الدستور".
وزارة العدل
وبعدما قدم عدد من قياديي الجبهة وممثلي منظمات حقوق الإنسان بلاغين منفصلين إلى النائب العام يطالبون فيهما بتعيين قاض للتحقيق في الانتهاكات التي شابت المرحلة الأولى، صرّح الناطق باسم وزارة العدل المستشار أحمد سلام: "بعدما تردد في وسائل الإعلام ما زعمه البعض من وقوع جرائم جنائية، وجد وزير العدل أن من واجبه أن يستعمل سلطته المقررة في قانون الإجراءات الجنائية... ويبادر إلى الطلب من محاكم الاستئناف السبع التي جرى فيها (في نطاق سلطتها القضائية) الاستفتاء في المرحلة الأولى ندب قضاة للتحقيق في هذه البلاغات". وأضاف أن وزير العدل نفسه "أبدى استعداده الكامل للمثول أمام قاضي التحقيق سواء لسماع أقواله أو حتى لاستجوابه". ويشار الى أن وزارة العدل تطلب من مجلس القضاء الأعلى تكليف قضاة الإشراف على الاستفتاء وتوفر لهم النقل والإعاشة وتسلمهم بطاقات الاقتراع قبل فتح أبواب لجان الانتخاب. وكانت المرحلة الاولى من الاستفتاء السبت الماضي شملت عشر محافظات تضم نحو نصف الناخبين المسجلين. واظهرت نتائج غير رسمية موافقة 56,5 في المئة ممن صوتوا على مشروع الدستور. ومن المقرر ان تجرى المرحلة الثانية السبت في 17 محافظة تضم النصف الآخر من الناخبين المسجلين. ولن تعلن النتائج الرسمية النهائية للاستفتاء الا بعد المرحلة الثانية.
تكريس الانقسام
وترجح المعطيات الحالية أن يحصل مشروع الدستور على موافقة شعبية، على رغم الرفض القوي للمعارضة التي ترى انه يفسح في المجال لأسلمة مفرطة للتشريع، ولا يوفر ضمانات كافية للحريات. ومع ذلك، ليس متوقعاً أن يحصل الدستور على دعم جارف لمرسي، كما كان يأمل "الاخوان المسلمون". وتحت عنوان "تكريس الانقسام"، قال المحلل حسن نافعة في صحيفة "المصري اليوم": "اذا كان الاصرار على طرح مشروع الدستور الحالي نجح في شيء، ففي تكريس وتعميق الانقسام بين المصريين الى درجة باتت خطيرة ومثيرة للقلق، فالانقسام بين المصريين الآن لم يعد مقصورا على مستوى النخبة، لكنه اصبح يضرب في العمق". واضاف: "لا تنتظروا نتيجة الجولة الثانية من الاستفتاء لانها لن تغير من الانقسام شيئا، ولنبدأ بالتفكير منذ الآن في كيفية الخروج من المازق".
السيسي
وحذر وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبد الفتاح السيسي من الانقسامات واستمرار الازمة. وقال في تصريحات نقلتها الصحف: "ان ما تواجهه مصر من انقسامات يؤثر في الاقتصاد ويهدد السلام الاجتماعي للمواطنين، وذلك يستلزم وحدة الصف ونبذ الخلافات وتغليب المصلحة العليا للوطن".
القضاة
في غضون ذلك، اتسعت مقاطعة القضاة للاشراف على الاستفتاء من غير ان يتضح فوراً اثر ذلك على سير عمليات الاقتراع السبت. وقرر نادي قضاة مجلس الدولة الاثنين عدم الاشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء احتجاجا على عدم استجابة مطالبه، وخصوصا رفع حصار اسلاميين للمحكمة الدستورية وعدم ابرام عقود تامين للقضاة. ووسع هذا القرار جبهة الرفض وسط القضاة الذين تسببت مقاطعتهم الاستفتاء بتنظيمه على مرحلتين.
استقالة النائب العام
الى ذلك، قدم طلعت ابرهيم عبد الله النائب العام المعين في 22 تشرين الثاني الماضي، مساء الاثنين استقالته الى المجلس الاعلى للقضاء للنظر فيها، وذلك على خلفية احتجاج مئات من اعضاء النيابة عليه واعتصامهم امام مكتبه. وأثارت هذه الخطوة رد فعل غاضباً من "الاخوان المسلمين" الذين قالوا في بيان إن"جريمة إكراه النائب العام الجديد... من مجموعة نشر أنها تحمل أسلحة مرخصة هي عملية منكرة وسابقة خطيرة... تستوجب من القضاة جميعا أن يتصدوا لها ومن المجلس الأعلى للقضاء أن يصدر بياناً يستنكرها ويرفض قبول الاستقالة المقدمة تحت التهديد". وطالبت بأن ينتدب "من القضاة الشرفاء من يحقق في هذه الواقعة وينزل العقاب بمن قاموا بها".
وعلّق استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيد: "انها ازمة جديدة للدكتور محمد مرسي تثبت ان قراراته لا تلقى قبولا في قطاعات مهمة من اجهزة الدولة، مما يؤدي الى اهتزاز صورة الرئيس امام الرأي العام". أما الخبير القانوني ناصر أمين فرأى أن "الاستقالة ليست بريئة، وهي تهدف الى ضمان عدم اعتبار الاستفتاء باطلاً ودفع النيابة العامة الى الاشراف على التصويت". في جنيف، قرر القضاء السويسري عدم السماح للسلطات المصرية بالاطلاع من دون قيود على العملية الجنائية التي بدأت في حزيران 2011 في حق مجموعة من الاشخاص المرتبطين بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، وذلك "بسبب الوضع المؤسساتي" في مصر.
|