|
أعلن الرئيس المصري محمد مرسي أمس أن الدستور الجديد الذي أقر في استفتاء شعبي يؤسس لجمهورية جديدة، وحض المعارضة على الانضمام الى حوار لرأب الصدع وتركيز الاهتمام على اصلاح الاقتصاد. وقال: "نبدأ مرحلة جديدة بالانتقال من الجمهورية الاولى الى الجمهورية الثانية، جمهورية تتمتع بهذا الدستور كقاعدة قوية لها... أجدد التزامي احترام القانون والدستور"، مكررا قسمه على الدستور الجديد. وحقق مرسي انتصارا بتمرير مشروع الدستور الجديد الذي تحتج عليه المعارضة، الا أنه يواجه صعوبات كبيرة تهدد سلطته وخصوصاً مع الازمة الاقتصادية الحادة وقوة حشد المعارضة والمخاوف الدولية. وبموجب هذا الدستور انتقلت الصلاحيات التشريعية من الرئيس مرسي الى مجلس الشورى الذي عقد جلسة أمس.
وتعهد الرئيس المصري محمد مرسي اتخاذ الخطوات اللازمة لدفع الاقتصاد قدماً، واعداً برزمة حوافز لتشجيع المستثمرين، وذلك بعد توقيعه الدستور الجديد الذي صاغه حلفاؤه الاسلاميون، وسط معارضة شرسة من قوى وطنية واسعة. في كلمة وجهها الي الشعب المصري عبر التلفزيون، أقر مرسي بالازمة التي تواجه بلاده، واعلن تعديلاً وزارياً لتكون الحكومة اكثر قدرة على التعامل معها. وقال: "كلفت الدكتور هشام قنديل عمل التعديلات الوزارية اللازمة التي تناسب هذه المرحلة"، بعدما أكد انه سوف "يبذل كل جهد من أجل دفع الاقتصاد المصري الذي يواجه تحديات ضخمة، لكنه يمتلك فرصا كبيرة للنمو". ولاحظ انه "نقف اليوم لنحتفل بدستورنا الجديد... انه يوم تاريخي مشهود... لقد اصبح لمصر والمصريين دستور حر ليس منحة من ملك، ولا فرضاً من رئيس، ولا املاء من مستعمر، انه دستور اختاره شعب مصر بارادته الحرة الواعية". ورأى ان اقرار الدستور يعد "حقاً فجر مصر الجديدة الذي بزغ، وهو الان يسطع وسيمضي نهار مصر الجديدة الى تحقيق اهدافه".
وكان مرسي يرد على نحو غير مباشر على المعارضة التي قالت ان عمليات الاقتراع شابها تزوير ورفضت مشروع الدستور، معتبرة انه لا يعبر عن توافق وطني ويقيد الحريات العامة وحريات الاعلام والابداع ، كما يفتح الباب لتفسيرات متشددة لـ"مبادئ الشريعة الاسلامية"، وهي المصدر الرئيسي للتشريع في مصر. وأضاف الرئيس المصري: "لقد عشنا جميعاً اياماً وأسابيع من الترقب والقلق حرصت فيها بحكم مسؤوليتي امامكم وامام التاريخ، وقبل ذلك امام الله، على ان ينتقل الوطن الى بر الامان، وأن ننهي فترة انتقالية طالت ما يقرب من سنتين تكلف فيها اقتصاد الوطن وامنه الكثير، وشهدت جدلاً سياسياً كبيراً حول عملية صوغ الدستور واتخذت القوى السياسية مواقف مختلفة، وهو أمر طبيعي في ظل مجتمع كبير، وهو يتحرك باقتدار نحو الديموقراطية والتنوع في الرأي". ولكن "ويا للاسف، البعض لم يدرك الفارق بين حق التعبير السلمي عن الرأي وبين اللجوء الى العنف ومحاولة فرض الرأي من طريق تعطيل المؤسسات العامة وترويع المواطنين، واذا كنا جميعاً نرحب بالاختلاف في الرأي، فاننا جميعا نرفض العنف والخروج على القانون".
وإذ لفت الى أن "الشعب المصري اقر الدستور بغالبية قاربت الثلثين، أقر بان" قطاعاً محترماً من شعبنا اختار ان يقول لا ،وهذا حقهم لان مصر الثورة لا يمكن ان تضيق بالمعارضة الوطنية الفاعلة". وجدد الدعوة الى المعارضة المصرية للانضمام الى "جلسات الحوار الوطني الذي ارعاه بنفسي" والذي يجري منذ اسابيع في مقر الرئاسة المصرية في حضور شخصيات مقربة من الاسلاميين.
النتائج الرسمية
وأظهرت النتائج الرسمية التي اعلنت مساء الثلثاء ان الدستور الجديد أقر بغالبية 63,8 في المئة، وان تكن نسبة المقترعين لم تتعد 32,9 في المئة من 52 مليون ناخب مسجل. واجري الاستفتاء على الدستور على مرحلتين في 15 كانون الاول و22 منه. وفور اعلان النتائج، سارع مرسي الى توقيع مرسوم انفاذ الدستور الجديد الذي يقول الفريق الرئاسي انه سيؤدي الى استقرار البلاد، وعبورها فوضى المرحلة الانتقالية التي تعيشها منذ اطاحة الرئيس السابق حسني مبارك في شباط 2011. وأكد رئيس الوزراء هشام قنديل ان "لا غالب ولا مغلوب"، وان هذا الدستور الجديد سيكون "لجميع المصريين" على رغم اسابيع الاحتجاجات التي سبقت الاستفتاء عليه والمواجهات الدامية بين معارضي مرسي ومؤيديه.
ردود فعل
ودعت الادارة الأميركية الثلثاء الرئيس المصري الى "انهاء الانقسامات" و"توسيع قاعدة الدعم للعملية السياسية" ،معترفة بان "كثيرين من المصريين يشعرون بالقلق البالغ من مضمون الدستور". كذلك، دعت الحكومة الفرنسية أمس الرئيس المصري الى العمل على اعادة "التوافق" المجتمعي. وجاءفي بيان لها أن "مصر شهدت في الاسابيع الأخيرة توتراً حاداً نتيجة حالات سوء فهم هائلة وتنديدات بمخالفات كبيرة في استفتاء كانت نسبة المقترعين فيه ضعيفة... في ظل كل المخاوف، على جميع اللاعبين السياسيين وأولهم الرئيس مرسي العمل من أجل اعادة التوافق في المجتمع المصري". أما المعارضة المصرية التي ترى ان هذا الدستور يفتح الباب لاضفاء طابع اسلامي متشدد على التشريع وانه لا يضمن الكثير من الحريات العامة، فأكدت انها ستواصل المطالبة بابطال الاستفتاء، لافتة الى أنه شهد الكثير من المخالفات وعمليات التزوير.
البرادعي وصباحي
وفي تغريدة حسابه بموقع "تويتر"، قال منسق جبهة الانقاذ الوطني محمد البرادعي: "ان الدستور المصري باطل ايا كانت نتيجة الاستفتاء، وبغض النظر عما اذا كانت هناك انتهاكات من عدمه بسبب مخالفته القانون الدولي". وأضاف أن "مخالفة الدستور في بعض مواده مثل حرية الرأي والعقيدة، للقواعد الآمرة في القانون الدولي تجعله باطلاً مهما استفتي عليه". وأول اختبار لصلابة تماسك المعارضة سيكون الانتخابات النيابية المقررة في غضون شهرين لاختيار اعضاء "مجلس النواب" وهو الاسم الجديد للمجلس الاول للبرلمان الذي كان يسمى حتى الآن "مجلس الشعب" والذي حل في حزيران الماضي.
وقبل ساعات من اعلان النتائج الرسمية للاستفتاء، قال مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي ان "هذا الدستور لم يحصل على ثلثي اصوات المصريين، وهذا يثبت صحة ما ذهبنا اليه من انه ليس دستوراً للتوافق الوطني وينبغي ان نناضل بكل الوسائل السلمية لاسقاطه". وأكد أن جبهة الانقاذ الوطني "قادرة اذا استقرت على المشاركة" في الانتخابات النيابية المقبلة، و"اذا خاضتها بقائمة موحدة على تحقيق الغالبية" في مجلس النواب.
ويقضي الدستور الجديد بانتقال السلطة التشريعية، التي يتولاها الرئيس المصري بموجب الاعلان الدستوري الذي اصدره، الى مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الاسلاميون كذلك.
وكان مرسي عين 90 عضواً جديداً في مجلس الشورى، بينهم 12 قبطياً، الا ان الغالبية في هذا المجلس بقيت بعد هذه التعيينات لحزب الحرية والعدالة والاحزاب السلفية المتحالفة معه. وعلى رغم اقرار الدستور، يثير عدم الاستقرار السياسي في الاسابيع الاخيرة تساؤلات عن امكان تجاوز الازمة الاقتصادية الحادة التي تواجهها البلاد.
وزاد التوتر إعلان وزير الاتصالات هاني محمود استقالته. وقال في حسابه بموقع "تويتر": "بعد 30 سنة من العمل في الشركات العالمية، لم أستطع التأقلم مع ثقافة العمل الحكومي وخصوصاً في ظل ظروف البلاد الحالية، لذلك قدمت استقالتي منذ أكثر من شهر".
|