Date: Dec 30, 2012
Source: جريدة النهار اللبنانية
افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشورى بالدعوة الى "الديموقراطية الناضجة" بلا اضطرابات

في خطابه الأول أمام الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشورى الذي سيتولى التشريع حتى انتخاب مجلس النواب، حض الرئيس المصري محمد مرسي المعارضة على العمل مع حكومته، محذراً من أن أي اضطراب سيلقي بظلاله على الدستور، وإن يكن أكد أن البلاد لن تتجه إلى الإفلاس.
انعقد مجلس الشورى الساعة الاولى بعد الظهر (11,00 بتوقيت غرينيتش). وحضر الجلسة نائب رئيس المستقيل محمود مكي ومساعدو الرئيس الجمهورية وعدد كبير من الوزراء وشيخ الأزهر احمد الطيب وبطريرك الأقباط الأرثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الأنبا تواضروس الثاني، وقد جلسا متجاورين. وخارج مقر مجلس الشورى احتشد معارضون يرددون هتافات مناهضة للرئيس المصري.


وقال مرسي في خطاب نقله التلفزيون مباشرة واستغرق 40 دقيقة إن "جميع المواطنين، باختلاف طبقاتهم الاجتماعية، ومعتقداتهم متساوون أمام القانون وفي الدستور. مصر لكل المصريين، فالحرية لكل ابناء الشعب بلا استثناء".
وأضاف بلهجة متحدية: "على رغم ما يتردد من شائعات هنا وهناك بأن المصارف المصرية ينتابها خطر داهم وهي عرضة لعدم الايفاء، أقول للجميع في الداخل والخارج إن الاوضاع المصرفية ليست كما يحاول البعض تصويرها. إن الذين يتحدثون عن الافلاس هم المفلسون... مصر لن تفلس أبداً ولن تركع بفضل الله". وأشار إلى أن الاحتياط الصافي للنقد الاجنبي وصل الى 15 مليار دولار اميركي، بزيادة 1,1 مليار دولار عن تموز 2012، وهناك "بعض المؤشرات العامة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية شهد تقدماً ملحوظاً في بعض المجالات".
وتساءل "كيف لدولة مثل مصر تفي بالتزاماتها المالية ان تفلس". وعزا قرار وكالة "ستاندارد اند بورز" خفض التصنيف الائتماني لبلاده الى "غياب الاستقرار السياسي في الماضي القريب". غير أنه دعا المواطنين إلى التركيز على "العمل والإنتاج والجدية والجهد". وتحدث عن مشاريع اقتصادية جديدة مثل تطوير قناة السويس ومنطقة سيناء.


وإذ ناشد المعارضة التخلي عن رفضها التعامل مع حكومته، مكرراً الدعوة إلى حوار وطني، حذر من اضطرابات جديدة. وقال إن على كل الأطراف "إدراك متطلبات اللحظة" والعمل من خلال "الديموقراطية الناضجة وتجنب العنف"، متسائلاً: "هل سيكون أحد سعيداً إذا أفلست الدولة؟ لا أشك في نيات أحد، لكن هل سيسعد أحد إذا تعرضت البلاد لضعف اقتصادي"؟ وأضاف: "ننبذ كل أشكال العنف من الأفراد والجماعات والمؤسسات، وحتى من الدولة وحكومتها. هذا مرفوض كلياً".
وأكد مرسي "تعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله"، وأن "بناء أي دولة عصرية بعد سنوات طويلة من الاستبداد والفساد والسلطة المطلقة لا يمكن إلا بتكاتف كل قوى مصر الحرة".
وفي السياسة الخارجية، شدد على أن "مصر لا تعادي أحداً ولا تسمح لأحد ان يتدخل فى شؤونها".

 

المعارضة

ورأى رئيس حركة "6 ابريل" المعارضة احمد ماهر أن خطاب مرسي لم يحمل جديداً غير الإقرار بالأزمة الاقتصادية. ورفض الدخول في حوار مع الرئيس ما لم يتخل "الإخوان (المسلمون) عن تعجرفهم وعنادهم. جلست مع الرئيس أربع مرات حتى الآن. لم يكن هناك مرة نتائج واضحة للحوار".
ورأت المعارضة أن مرسي يحاول تكميم أفواهها بعد قرار النيابة العامة التحقيق مع ثلاثة من قادتها بتهمة التحريض، هم الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي والقيادي اليساري حمدين صباحي.
واعتبرت مديرة الشؤون المصرية في منظمة "هيومان رايتس ووتش" هبة موريف أن تحويل هذه البلاغات إلى قاضي التحقيق والاعلان عن ذلك، يدعو وحده الى القلق.
 

قنديل

وفي غضون ذلك، واصل رئيس الوزراء هشام قنديل مشاوراته لإجراء تعديل وزاري كلفه اياه مرسي. وتوقعت مصادر حكومية إنجازه "بأسرع وقت حتى تتولى الحكومة الجديدة تنفيذ السياسات التي أكد عليها الرئيس خلال المرحلة المقبلة بما يعود بالنفع على المواطن والاقتصاد المصري بغرض طمأنة المستثمرين الأجانب والأطراف الخارجيين". وتوقعت بقاء وزير المال ممتاز السعيد.
ورأى قنديل أن خطاب مرسي "وضع النقاط على الحروف"، ذلك أن "التركة ثقيلة والتحديات كبيرة، لكن بإقرار الدستور انتهت المرحلة الانتقالية وهناك مسار حاليا للانتخابات البرلمانية، وندعو جميع القوى للعمل عليه". وحذر من أن "عدم الاستقرار السياسي يؤثر على المسار الاقتصادي". وكرر كلام مرسي أن "الدولة لا تفلس، ومصر دولة مؤسسات، ومصر قادرة علي سداد التزاماتها المحلية والدولية وكذلك الرواتب".
 

الاقتصاد

وكان المصرف المركزي المصري دعا المواطنين إلى "عدم اللجوء لأي نوع من أنواع المضاربات" وترشيد استخدام العملات الأجنبية.
وأكد استمرار دفع أقساط الديون الخارجية والفوائد واستمرار تحويل ناتج تعاملات المستثمرين الأجانب في البورصة، وأن الوضع المالي للنظام المصرفي قوي وآمن، وهو قادر على الحفاظ على الاحتياطات من النقد الأجنبي الذي بلغ "مرحلة حساسة"، أي "الحد الأدنى الحرج" المطلوب للوفاء بالالتزامات الدولية وتغطية كلفة الديون الخارجية والأموال المطلوبة للصادرات الاستراتيجية المتعلقة بحاجات المواطنين اليومية مثل المواد الغذائية والنفطية "والتحسب لمواجهة أي تحديات مستقبلية طارئة". وكان الاحتياط تراجع بشكل لا سابق له على خلفية الأزمة السياسية وتراجع السياحة.


وأعلن المصرف المركزي آلية جديدة لطرح عطاءات دورية لشراء الدولار وبيعه في السوق المصرية تتقدم إليها المصارف بعروضها، وهي آلية معمول بها في العديد من الدول، وتستهدف المحافظة على احتياط النقد الأجنبي وترشيد استخداماته. وسيبدأ العمل بها اليوم الأحد.
على صعيد آخر، قررت نيابة الأموال العامة العليا استكمال التحقيق مع رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف في شأن اتهامه بتكليف بعض أعمال اتحاد الإذاعة والتلفزيون خلال توليه منصب وزير الإعلام، لشركة على صلة بنجله أشرف، إلى 6 كانون الثاني.