|
رويترز
في سوق مزدحمة في سوريا يتجه زوجان متأنقان إلى مراسل أجنبي لدس ورقة في يده. هذه هي طريقة الاستغاثة الصامتة في مواجهة خوف صار الصحافيون الذين يزورون سوريا معتادين اياه مدى السنتين الاخيرتين. لكن هذا المشهد ليس في دمشق التي تسيطر عليها قوات الرئيس بشار الأسد، بل في حلب التي تسيطر عليها المعارضة. في هذه الورقة شكوى من الفوضى التي أحدثتها الانتفاضة وآمال في أن يهزم الأسد "الإرهاب".
قال الزوجان: "كنا نعيش في سلام وأمان إلى أن وصلت إلينا هذه الثورة اللعينة... ندعو الله أن يساعد النظام على محاربة الجيش السوري الحر والإرهاب... نحن مع سيادة الرئيس بشار الأسد". وعلى رغم أن البعض قد يظن أنهما من جهاز الأمن الذي يريد أن يشوه صورة مقاتلي المعارضة، فإن هذه المشاعر ليست نادرة في حلب كبرى المدن السورية التي كانت يوماً مركزا للتجارة والصناعة ويواجه سكانها الآن صعوبات وفوضى.
وبينما تواصل القوات الحكومية القتال في أجزاء من حلب تتعالى الشكاوى في مناطق تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة منذ ستة أشهر أو أكثر من افتقار هؤلاء الى النظام واقدام بعضهم على السلب وانعدام الأمن ومقومات الحياة مثل مياه الشرب والخبز والكهرباء في مناطق قصفتها الدبابات وأغارت عليها مقاتلات الأسد.
وإدراكاً لهذه الريبة، شكلت وحدات مقاتلي المعارضة هياكل للقيادة والحراسة كنواة لمؤسسات قد تدير يوما البلاد بأكملها ويأمل المعارضون أيضاً في أن يظهروا من خلالها للدول العربية والغربية الداعمة أن لديهم تنظيماً يتيح لهم التعامل مع ما يقدم من مساعدات من مال وسلاح.
ولكن بالنسبة الى من يخشون ما هو أسوأ في سوريا بعدما كشفت الانتفاضة عن خصومة عرقية وطائفية ظلت مقموعة لزمن طويل، ما يظهر من دلائل في حلب على أن المؤسسات الجديدة ليس لها تأثير فعلي يذكر على فصائل المقاتلين المتناحرة لا ينبئ بخير.
ومن ناحية أخرى، تزداد العلاقات توترا بين مقاتلي المعارضة وسكان حلب الذين يضمر لهم كثير من المقاتلين استياء لعدم انتفاضهم على الأسد منذ البداية.
وقال أبو أحمد وهو مهندس يرأس وحدة من 35 رجلاً من "لواء التوحيد" الذي يعتقد أنه الأكبر في محافظة حلب :"هناك فساد كبير في كتائب الجيش السوري الحر... سرقة وقمع... لأن هناك متطفلين دخلوا الجيش السوري الحر".
وفي رأيه أن غالبية سكان حلب التي يسكنها أكثر من مليوني نسمة غير متحمسين للانتفاضة المستمرة منذ نحو 22 شهرا والتي يمثل السنة من المناطق الفقيرة معظم المشاركين فيها. واضاف: "ليس لديهم فكر ثوري". وقدر أن نسبة التأييد للأسد في حلب تبلغ نحو 70 في المئة بين سكان الحضر ومنهم الكثير من الأكراد والمسيحيين والعلويين. لكنه أقر أيضاً بأن النهب وغيره من التجاوزات جعلت السكان يشعرون حيالهم بالريبة. وقال: "الجيش السوري الحر فقد الدعم الشعبي".
الملازم محمد طلاس انشق عن جيش الأسد شأنه شأن الكثير من ضباط "الجيش السوري الحر". وهو الآن يقود "لواء صقور الشهباء" المؤلف من 500 رجل ويلقي باللوم في شكاوى السكان على "بذور فاسدة" تزعم أنها من مقاتلي "الجيش السوري الحر" ولا تخضع لأي تدقيق.
أبو مروان - وهو طيار شاب من القوات الجوية ويقود عملية حصار طويلة لقاعدة جوية حكومية - شكا من ان قائدا آخر للمعارضة يدير لواءه وكأنه ملكية خاصة ويرقي الأفراد على أساس المحسوبية. وقال: "كأنه النظام مرة أخرى... يريدون فقط أبناء عائلاتهم أو طوائفهم... بعد سقوط النظام ستكون أمامنا معركة طويلة لتنقية الثوار... هناك الكثير من المتطفلين".
|