|
حملت دمشق أمس على الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، متهمة اياه بـ"الانحياز بشكل سافر" الى جانب "المتآمرين" على سوريا، من غير ان تقفل الباب على التعاون معه، وذلك غداة انتقاده طرح الرئيس بشار الاسد لحل الازمة السورية المستمرة منذ 22 شهراً. بينما دعت موسكو في بيان حازم القوى العالمية الى ان تترك للشعب السوري اتخاذ قرار في شأن مستقبله، مع تحضيرها لمحادثات في شأن الازمة السورية مع نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز والابرهيمي. أفاد ناشطون ان مقاتلي المعارضة سيطروا على نصف مطار تفتناز العسكري في محافظة ادلب.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية ان "سوريا تستغرب بشدة ما صرح به الاخضر الابرهيمي لخروجه عن جوهر مهمته، واظهاره بشكل سافر انحيازه الى مواقف اوساط معروفة بتآمرها على سوريا والشعب السوري". وقال ان سوريا "ما زالت تأمل نجاح مهمة الابرهيمي وستواصل التعاون معه لانجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للازمة السورية".
ووجهت الصحف السورية انتقادات لاذعة الى الابرهيمي. وكتبت صحيفة "الوطن" القريبة من النظام ان الابرهيمي نزع "قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي انان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الازمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده". وقالت "البعث" ان سوريا ترفض "كل مساعدة مزعومة او ملغومة على طريقة الدول التي تدعي ظاهريا حرصها على حل الازمة السياسية، وتعمل في السر على اذكاء نارها عبر الاستمرار في تصدير الارهاب الى سوريا وتمويله، او على طريقة ... الابرهيمي".
واشنطن
وفي واشنطن جددت الادارة الاميركية دعمها لمهمة الابرهيمي في سوريا، ورأت ان تصريحاته التي انتقد فيها خطة الاسد واتهامه اياه بالطائفية، تعكس مواقف السوريين من مختلف الاطياف السياسية والقاتلة "بأن 40 سنة من حكم عائلة الاسد تكفي". وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نيولاند بأنه على هذا الاساس سوف يلتقي بيرنز اليوم في جنيف نظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف "لنرى ما يمكن ان نفعله لدعم جهوده".
وتطرقت الى جولة السفير الاميركي روبرت فورد المسؤول عن الملف السوري في وزارة الخارجية، في المنطقة والتي شملت الاردن حيث ناقش مع المسؤولين سبل مواصلة مساعدة اللاجئين السوريين، وقالت انه التقى ممثلين للمعارضة السورية خلال وجوده في الاردن، ثم توجه الى تركيا حيث التقى مسؤولين في المعارضة وضباطاً في "الجيش السوري الحر"، قبل ان ينتقل الى لندن للمشاركة في مؤتمر حول التحضير لمرحلة ما بعد الاسد.
وعن القتال في القاعدة الجوية في تفتناز في شمال سوريا، قالت نيولاند: "ما نعرفه هو ان المعارضة المسلحة شنت هجوماً كبيراً في تفتناز... وخسارة القاعدة الجوية سوف تكون بمثابة ضربة كبيرة لقدرة نظام الاسد على اعادة امداد قواته في الشمال". وبعدما أشارت الى استمرار القتال، خلصت الى أن "هذا يعكس ازدياد قوة المعارضة، وكيف أن أولوياتها الآن هي في تعطيل سلاح الجو لأن القصف الجوي هو الاكثر فتكا والاكثر ترويعيا للمدنيين". وصرح وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا بأن تأمين الاسلحة الكيميائية سيكون أولوية في حال سقوط الاسد. لكنه أضاف ان واشنطن لن تكون في صدد ارسال قوات للقيام بهذه المهمة.
سقوط نصف المطار
وفي وقت سابق، أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له أن اشتباكات عنيفة تدور داخل حرم المطار "بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وأحرار الشام والطليعة الاسلامية وكتائب أخرى"، وأن المقاتلين "سيطروا اليوم (أمس) على مستودع للأسلحة". وقال ان القوات النظامية قصفت بالطيران المطار ومحيطه وبلدة تفتناز.
وروى ناشطون آخرون ان مقاتلي المعارضة سيطروا على أكثر من نصف المطار. وقال أحدهم إن النظام قصف المطار من الجو في محاولة يائسة لابعاد المعارضين الذين سيطروا على عدد من المروحيات. وظهر في شريط فيديو أورده الناشطون في موقع "يوتيوب" دخان يتصاعد من مروحيات رابضة على مدرج المطار. وسمع صوت مسجل يقول إن هذا نتيجة القصف الجوي للمطار.
وفي ريف دمشق، سجل قصف واشتباكات في مناطق عدة، ولا سيما في داريا ومحيطها حيث تقول مصادر النظام إن الجيش يستكمل "تطهير" المدينة من المسلحين. وفي بروكسيل، صرح مسؤول في حلف شمال الاطلسي بأنه تم "رصد اطلاق صاروخ باليستي قصير المدى أمس (الاربعاء) في سوريا" بعد اطلاق مماثل "في 2 كانون الثاني و3 منه". وأوضح ان كل الصواريخ أطلقت من داخل سوريا وطاولت شمال" البلاد". وندد باستخدام مثل هذه الاسلحة "الذي يدل على ازدراء تام في حياة السوريين".
وفي اسطنبول، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ان هدف نشر منظومات صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ دفاعي بحت وستفكك منظومته بزوال الخطر على تركيا حتى لو كان يوما واحدا". وقال في كلمة له في الاجتماع الشهري لغرفة تجارة اسطنبول: "كنا الى جانب سوريا عندما كانت معزولة أعوام 2003 و2004 و2005، واليوم نحن مع الشعب السوري وهو يتعرض للقصف من البر والجو". الى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان بقاء الاسد في أي حكومة انتقالية في سوريا، احتمال ضعيف للغاية، في اشارة منه الى التصريحات التي أدلى بها الابرهيمي والتي أكد فيها هذا الامر.
موسكو
دعت موسكو القوى العالمية الى ان تترك للشعب السوري اتخاذ قرار في شأن مستقبله، بينما تحضر لمحادثات خاصة بالازمة السورية المستمرة منذ 22 شهرا مع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي.
في بيان حازم أصدرته أمس، قالت وزارة الخارجية الروسية ان كل التصريحات، وخصوصا تلك التي تصدر عن واشنطن، عن سبل ازاحة الرئيس السوري بشار الاسد من السلطة خاطئة لان الخيار النهائي هو للشعب السوري. واضافت ان "السوريين وحدهم هم الذين يستطيعون الاتفاق على نموذج تطور بلادهم مستقبلا". وشددت على ان "موقف روسيا لا يزال كما هو من دون تغيير"، داعية "جميع الاطراف الخارجيين الى مضاعفة مساعيهم لايجاد ظروف تؤدي الى بدء حوار". وصدر هذا البيان مع بدء نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف لقاء مغلقا مع نظيره التركي فريدون سينرلييوغلو. وبعد ذلك سيتوجه بوغدانوف، الخبير البارز في شؤون الشرق الاوسط، الى جنيف لاجراء محادثات اليوم الجمعة مع بيرنز والابرهيمي.
وتسعى موسكو الى اطلاق الابرهيمي مبادرة سلام جديدة تستند عموما الى الاتفاق الذي توصلت اليه القوى العالمية في جنيف في 30 حزيران 2012 والذي يدعو الى تأليف حكومة انتقالية. ولم يتسن تطبيق ذلك الاتفاق بسبب القتال وعدم القدرة على التوافق على دور الاسد في اي فريق جديد، اذا كان سيكون له دور. الا ان موسكو اثارت استياء العالم العربي والغرب برفضها الانضمام الى الدعوات لتنحي الاسد.
وكان بوغدانوف قد صرح اخيرا بأنه يشعر بان أيام الاسد معدودة وان موسكو يجب ان تستعد لحتمية تولي فريق معارضة جديد السلطة في البلاد. وسيكون الاجتماع، الذي يعقد في جنيف اليوم، الثاني يضم المسؤولين الثلاثة في غضون شهر واحد لتبادل الاراء.
لكن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند صرحت بانه لا بد من الاجابة عن عدد كبير من الاسئلة قبل ان يبدأ الاطراف التحدث عن تقدم نحو السلام. وتساءلت:"هل تستطيعون حقا ان تجعلوا النظام مستعدا للتقدم الى الامام والتنحي من الطريق ايا يكن الثمن؟".
صالحي
في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الدول المجاورة لسوريا الى تشجيع حل سياسي للنزاع في هذا البلد ومنع اي تدخل اجنبي، في ختام محادثات اجراها في القاهرة مع الرئيس المصري محمد مرسي ومع نظيره المصري محمد كامل عمرو. واعرب صالحي امام الصحافيين عن "أمله في أن تجتمع دول المنطقة لتبحث في سبل التوصل إلى حل سوري يقطع الطريق على التدخل الأجنبي الذي لا يريد لنا الخير وكي يقرر الشعب السوري في نهاية المطاف ما يريد". وقال والى جانبه عمرو ان "الاجانب إلى يومنا هذا، والتاريخ يبرهن ذلك، لا يريدون الخير لنا". ورأى "ان المبادرة الرباعية المصرية مهمة وعلينا مواصلة العمل فى إطارها وان دولاً مثل اندونيسيا وباكستان وماليزيا أبدت خلال قمة الثماني الإسلامية في إسلام أباد اهتماماً بدخول هذه المبادرة المصرية". واضاف "أنها من أفضل المبادرات لضم الدول المعنية بالتوصل إلى حل سلمي ومنع التدخل الأجنبي... نحن مقتنعون بأنه في إطار المبادرة الرباعية المصرية يمكن التوصل إلى حل".
وصالحي الذي تعد بلاده الحليف الرئيسي لنظام دمشق "تبادل مع نظيره المصري وجهات النظر في الازمة السورية وسبل ايجاد حل" للنزاع، كما افادت وزارة الخارجية المصرية في بيان. وأبرز من جهة اخرى "ضرورة أن تلبي الحكومة السورية مطالب شعبها، وأن الأمر يحتاج إلى حوار بين الحكومة والمعارضة"، معرباً "عن أمله في أن تبدأ المفاوضات قبل فوات الأوان في هذا البلد العريق حيث زادت الخسائر عن 50 مليار دولار حتى الآن". وذكر نظيره المصري بان مصر "أكدت منذ البداية ضرورة أن يكون الحل في إطار الشعب السوري ونريد تجنيب الشعب السوري المزيد من المعاناة ونرى أن إيران لا يزال لها دور في هذا الشأن". وقد التقى صالحي، الذي وصل الى القاهرة مساء الاربعاء، الابرهيمي قبل توجه الأخير الى جنيف لاجراء محادثات جديدة مع ممثلي روسيا والولايات المتحدة .
الرهائن ■ الى طهران، وصل الايرانيون الـ48 الذين افرج عنهم مسلحون معارضون بعد احتجازهم رهائن في سوريا أكثر من خمسة اشهر في عملية تبادل للسجناء. واطلق هؤلاء في صفقة تبادل مع اكثر من الفي معتقل مدني في السجون السورية.
هيغ
■ في لندن، قال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ ان على القوى العالمية رفع مستوى استجابتها للنزاع في سوريا في حال تفاقم العنف، مشيراً الى ان جميع الخيارات مطروحة للبحث. وأكد مجدداً ان بريطانيا ستسعى الى تعديل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي على وصول الاسلحة الى سوريا عند مراجعته في الاول من اذار للسماح بتسليح المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس السوري بشار الاسد. وأبلغ جلسة لمجلس العموم ان بريطانيا تدعم جهود الاخضر الابرهيمي لانهاء العنف المستمر منذ 22 شهراً في سوريا، وكشف ان الأخير سيزور لندن في وقت لاحق من هذا الشهر لاجراء محادثات. الا انه حذر من انه "نظراً الى تعنت النظام (السوري) ووحشيته، ثمة خطر حقيقي لتفاقم العنف في الاشهر المقبلة". واضاف: "اذا حدث ذلك سيكون على المجتمع الدولي رفع مستوى استجابته للوضع ... لذلك فاننا لا نستبعد اي خيار لانقاذ حياة المدنيين وحمايتهم في غياب انتقال سياسي في سوريا". وأوضح انه "سنضمن ان تكون جهودنا قانونية وان تهدف الى انقاذ حياة الناس وتحقيق الانتقال السياسي وتشجيع القوى السياسية المعتدلة في سوريا... يجب ان نرسل مؤشرات قوية الى الاسد بان جميع الخيارات مطروحة. لذلك سنسعى الى تعديل العقوبات الاوروبية كي لا يكون امكان تقديم المزيد من المساعدة مغلقاً امامنا".
نشاط ارهابي
وأعلنت الشرطة البريطانية ان ضباطا من شرطة مكافحة الارهاب البريطانية اعتقلوا اربعة رجال قبض على أحدهم في المطار في إطار تحقيقات في شأن أشخاص يسافرون الى سوريا "لدعم نشاط يزعم أنه ارهابي". وقال الضباط انهم اعتقلوا رجلا عمره 33 سنة في مطار غاتويك بلندن بعد ظهر الأربعاء وهو يحاول ركوب طائرة مسافرة، بينما اعتقل الثلاثة الآخرون وأعمارهم 18 و22 و31 سنة في أماكن إقامة بشرق لندن في عمليات دهم نفذت في الساعات الأولى من فجر امس. واحتجز الرجال الأربعة بموجب قانون مكافحة الارهاب للاشتباه في ارتكابهم أعمالاً ارهابية أو الاعداد لها أو التحريض عليها. وترتبط الاعتقالات بتحقيق أدى بالفعل الى اتهام رجلين بارتكاب جرائم ارهابية في ما يتصل بخطف مصورين صحافيين في سوريا. وكان المصور الصحافي الهولندي جيروين أورليمانز وزميله البريطاني جون كانتلي قد احتجزا رهينتين في 17 تموز أثناء عملهما قرب الحدود السورية - التركية واطلقا في 26 تموز.
الصين
■ في بيجينغ، جدّدت الصين دعمها لوساطة الإبرهيمي "غير المنحازة" لحل الأزمة السورية. ونقلت وكالة الصين الجديدة للأنباء "شينخوا" عن الناطق باسم وزارة الخارجية هونغ لي، أن "الصين تدعم أية جهود تعجّل في عملية حل النزاع السوري سياسياً، وتدعم الوساطة غير المنحازة التي يبذلها الإبرهيمي". |