Date: Jan 15, 2013
Source: جريدة الحياة
مصر: أزمة بين «الوفد» و«جبهة الإنقاذ»

القاهرة - أحمد مصطفى

تطورت أمس الخلافات في صفوف «جبهة الإنقاذ الوطني» المصرية التي تضم قوى المعارضة، على خلفية انتقادات للإبقاء على حزب «الوفد» في إطار التحالف الانتخابي الذي ينتظر أن تخوض به الجبهة الانتخابات البرلمانية المقررة خلال شهرين، فيما قرر مجلس الشورى تمديد فترة التصويت في التشريعيات لتجرى على يومين، كما رفض اقتراحاً لتخصيص حصة للأقباط في مجلس النواب.
 
وكان بعض شباب الأحزاب المنضوية في جبهة «الإنقاذ»، لاسيما حزب «الدستور» الذي يقوده المنسق العام للجبهة محمد البرادعي، وجهوا انتقادات إلى قادتهم بسبب التحالف مع حزبي «الوفد» و «المؤتمر» الذي يقوده عمرو موسى، باعتبارهما من أحزاب «الفلول». وبدا أن تلك الانتقادات أزعجت في شدة قيادة «الوفد» التي دعت الهيئة العليا إلى اجتماع الجمعة المقبل للبحث في موقف من الأزمة.
 
وقال الناطق باسم «الوفد» عبدالله المغازي في بيان إن اجتماع الهيئة العليا سيبحث في «التصريحات التي تكررت أكثر من مرة من بعض قيادات الجبهة والتي ذكروا فيها أن شباب أحزابهم يرفضون وجود الوفد ضمن الجبهة، ولعلهم نسوا أو تناسوا أن الجبهة ما كان لها أن تولد بهذه القوة، لولا أنها تأسست في بيت الأمة وبمشاركة حزب الوفد».
 
ولفت إلى أن قيادة الحزب «حاولت تجاوز هذا الأمر أكثر من مرة ولفت النظر إليه في أحد اجتماعات الجبهة، وإذا كان لشباب تيار معين اعتراض على مواقف الوفد السياسية، فهذا من حقه، ومن حقنا أيضاً أن نتخذ ما نراه محققاً لصالح الوطن والمواطن من دون أدنى اعتبار لرأي شباب تيار أو حزب يختلف مع ثوابتنا وأفكارنا ورؤيتنا السياسية».
 
غير أن عضو الهيئة العليا لـ «الوفد» عصام شيحة قلل من تلك الخلافات، وأكد لـ «الحياة» أن «قادة الوفد يدركون المسؤولية وأن عليهم جسر هوة الخلافات بين شباب الأحزاب المنضوية في الجبهة»، مشدداً على أن هناك قراراً من الهيئة العليا بخوض «الوفد» الانتخابات على قوائم الجبهة. واتهم الإسلاميين بـ «محاولة تفتيت الجبهة»، قائلاً: «لدينا خصوم ألداء لا يريدون منافساً قوياً يقف في مواجهتهم».
 
وسارعت قيادات «الجبهة» نفسها إلى محاولة احتواء الخلافات قبل أن تنفجر، فأكد رئيس «الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي» محمد أبو الغار «تمسك الجبهة ببقاء الوفد»، مشدداً لـ «الحياة» على «تماسك الجبهة بكل أعضائها وبحزب الوفد تحديداً، وهو حزب عريق وله تاريخ». ورأى أن «مصطلح الفلول انتهى، والمقياس الوحيد هو عدم ترشح أي فرد عليه شبهة فساد».
 
وقلل أيضاً القيادي في الجبهة وحيد عبدالمجيد من الخلافات الداخلية، ورأى أنه «لا تنبغي المبالغة في أمور صغيرة». وأكد «احترام الجبهة ومكوناتها الوفد وتقديرها لأهميته».
 
يأتي ذلك في وقت يبدأ مجلس الشورى غداً مناقشة قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة، والذي توافقت عليه الرئاسة مع حلفائها وتتحفظ عنه قوى المعارضة. ووافقت أمس اللجنة التشريعية في الشورى على إجراء تعديلات في القانون تسمح بإجراء الاقتراع على يومين. وينتظر أن تشهد جلسة مناقشة القانون غداً خلافات بين الإسلاميين الذين يهيمنون على المجلس وممثلي القوى الأخرى، بعدما أقدمت اللجنة التشريعية على إجراء تعديلات جوهرية على القانون، في مقدمها حذف النص الذي يجبر الأحزاب على ترشيح النساء في النصف الأول من القوائم، بالمخالفة للاتفاق الذي جرى في الرئاسة، وهو الأمر الذي دعا بعض القوى إلى التهديد بسحب ممثليها من مجلس الشورى.
 
وشهد اجتماع اللجنة التشريعية أمس خلافات بين نواب أقباط من جهة ومنتمين إلى التيار الإسلامي وحلفائه من جهة أخرى، بعد رفض الإسلاميين اقتراح نواب أقباط بإضافة مادة في باب المواد الانتقالية من قانون مباشرة الحقوق السياسية وتنظيم الانتخابات تنص على إنشاء قائمة لتمثيل الأقباط في مجلس النواب يكون عدد الأقباط فيها 27 (6 في المئة تقريباً). وقال النائب جميل حليم إن «الغرض من هذه القائمة هو تأكيد وحدة النسيج الواحد بين المواطنين مسلمين ومسيحيين للقضاء على الثقافة التي تركها النظام السابق».
 
لكن النائب محمد محيي الدين رفض مبدأ الكوتا. وقال إنه «لا توجد أقليات في مصر لأن المواطنين سواء في الحقوق والواجبات»، مقترحاً «اللجوء إلى حل التوافق الوطني بإدراج الأقباط في عدد من القوائم الحزبية لكل حزب».
 
ووعد رئيس اللجنة التشريعية محمد طوسون خلال المناقشات بدرس اقتراح تخصيص مقاعد للمغتربين في البرلمان، على أن يتم البت في الأمر مع التعديلات المقبلة على القانون مع تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.
 
في غضون ذلك، تستعد الرئاسة المصرية لإعلان حركة تغييرات في المحافظين خلال أيام تشمل نحو ست محافظات، سيوكل بعضها إلى قيادات في جماعة «الإخوان». وقالت مصادر رئاسية إن حركة التغييرات ستشمل تعيين محافظ جديد للمنوفية التي شغل محافظها السابق القيادي في الجماعة محمد علي بشر وزارة التنمية المحلية، إضافة إلى أسوان التي تقدم محافظها قبل فترة باستقالته، ومحافظات أخرى. وأشارت إلى أن «قيادات في الإخوان مرشحة لتولي محافظات في التغيير المقبل أبرزها عضو مكتب الإرشاد حسام أبو بكر وعاشور الحلواني وصبحي عطية».
 
من جهة أخرى، حددت محكمة النقض جلسة 17 آذار (مارس) المقبل للنظر في الطعن المقدم من وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ضد حكم بسجنه 12 عاماً إثر إدانته بتهمتي «التربح وتبييض الأموال»، فيما قرر النائب العام طلعت عبدالله إلغاء قرار التحفظ على أموال 10 أشخاص ورفع أسمائهم من قوائم الممنوعين من السفر في قضية تلقيهم هدايا من مؤسسة «الأهرام» المملوكة للدولة بالمخالفة للقانون، وذلك بعد سدادهم قيمة تلك الهدايا.
 
وشملت قائمة الأسماء رئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور ووزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية السابق مفيد شهاب والأمين العام السابق لمجلس الوزراء سامي زغلول ومدير مكتب رئيس مجلس الشعب السابق يسري الشيخ والرئيس السابق لـ «دار التحرير» الصحافية المملوكة للدولة علي هاشم ورئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» السابق عبدالله كمال ووزير الصحة السابق حاتم الجبلي والأمين العام السابق لمجلس الشعب سامي مهران وأبو الوفا رشوان سكرتير الرئيس السابق حسني مبارك وأبو طالب محمود أبو طالب.