Date: Jan 17, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
واشنطن تندّد بـ"الهجوم الشنيع" على جامعة حلب وتتهم النظام والقوات الحكومية تكثّف هجماتها

نيويورك - علي بردى / العواصم - الوكالات 
غداة الانفجارين اللذين حصلا في جامعة حلب وأوقعا 87 قتيلاً، انفجرت ثلاث سيارات مفخخة في محافظة ادلب فقتل 24 شخصاً  قال الاعلام الرسمي انهم مدنيون بينما قال ناشطون ان معظمهم من افراد  القوات النظامية  لأن الانفجارات حصلت بفارق ضئيل بين الواحد والآخر وانها استهدفت مباني حكومية ونقطة تفتيش في المحافظة. واقفلت الجامعات في انحاء البلاد حدادا على ضحايا انفجاري حلب.  واتهمت واشنطن النظام بقصف الجامعة، في حين اتهمت روسيا "ارهابيين" بالهجوم.      


وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند وهي تتلو بيانا في مستهل مؤتمرها الصحافي بان "الولايات المتحدة تشعر بالصدمة وهي حزينة بسبب الهجوم الدامي الذي نفذه امس النظام السوري ضد جامعة حلب". وقالت: "بحسب شهود، ان طائرات شنت غارات جوية على البنى التحتية للجامعة... اننا ندين هذا الهجوم الشنيع على مدنيين عزل ونواصل التشديد على ان المسؤولين عن عمليات القتل هذه والانتهاكات الاخرى للقانون الدولي سيتم التعرف عليهم وسيحاسبون".  


لكن وزارة الخارجية السورية اكدت في رسالتين متطابقتين الى رئيس مجلس الامن  والامين العام للامم المتحدة ان "المجموعات الارهابية المسلحة استهدفت جامعة حلب بقذيفتين صاروخيتين اطلقتا من حي الليرمون (في غرب المدينة) في اتجاه الجامعة".  


وجاء في بيان للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة ان وحدات الجيش وجهت "ضربات قاسية الى تجمعات الارهابيين والمرتزقة" التي استهدفت جامعة حلب "موقعة خسائر فادحة في صفوفها".
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية أن القوات النظامية كثفت هجماتها في أماكن أخرى من البلاد في مدن إدلب وحماه وحمص وصادرت مئات الصواريخ من المعارضة المسلحة في محافظة درعا جنوب البلاد.  


ورأت الوزيرة الايرلندية للشؤون الاوروبية لوسيندا كرايتون التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، ان الاتحاد يجب ان يقوم بمبادرات جديدة لانهاء النزاع السوري، لكنه لا يفكر في "تدخل عسكري مباشر". واضافت خلال نقاش في البرلمان الاوروبي ان "المأساة" السورية لا يمكن ان تستمر من غير ان يقوم الاتحاد الاوروبي "بمبادرات جديدة وتحركات".
بيد ان وزير الشؤون الاوروبية التركي اجيمين باجيس أسف لغياب تدخل دولي في سوريا في مقابل سرعة التدخل في مالي وليبيا.      
 


 موسكو تحذر  

في المقابل، صرح رئيس الأركان الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف عقب اجتماع مجلس روسيا – حلف شمال الاطلسي في بروكسيل بأن الأركان العامة الروسية تتابع عن كثب الأوضاع الخاصة بنشر منظومات صورايخ  "باتريوت" المضادة للصواريخ والطائرات في تركيا، مشيراً إلى أن "أي حشد للأسلحة، وخصوصاً في المناطق التي تواجه أزمات، يشكل أخطارا إضافية".


وقال: "هناك خطر آخر مرتبط باحتمال تدبير استفزازات حيال الأسلحة أو العسكريين المشغولين بصيانتها"، مشيراً إلى أن تصميم القوى المعتمدة على حل عسكري للنزاع يثير القلق. وأكد أنّ موقف بلاده "يقوم على أن السوريين أنفسهم يجب أن يحلوا مشاكلهم"، وأنه "يمكن أن تكون لأي تدخل عسكري خارجي عواقب كارثية على المنطقة". وأضاف ان الأركان العامة الروسية تتابع الأوضاع الخاصة بصواريخ "باتريوت"، وذلك "على رغم أن شركاءنا يعلنون أن وسائل الدفاع الجوي هذه لن تستخدم في فرض أية مناطق محظورة للطيران فوق سوريا". وكرر ان التدخل العسكري الخارجي في سوريا ستترتب عليه نتائج كارثية.


ديبلوماسي غربي

بيد ان ديبلوماسيا غربيا رفيع المستوى  في الأمم المتحدة قال أمس إن "الحسم العسكري ممكن" في سوريا، لافتا الى أن الوضع "زئبقي" على الأرض. وأكد أن الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي "ينبغي أن يبقى" في مهمته لأنه "سيأتي وقت نحتاج فيه الى ديبلوماسيته".


وتعليقاً على التصريحات الأخيرة للمبعوث الخاص المشترك السابق للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا كوفي أنان، كشف الديبلوماسي الغربي الذي اشترط عدم ذكر اسمه أن أنان نفسه "أوصى باتخاذ قرار بموجب الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة وهو "على أي حال صار الآن خارج الصورة". وأجاب عن أسئلة "النهار" بأن الابرهيمي "ينبغي أن يبقى" في مهمته لأنه "سيأتي وقت نحتاج فيه الى ديبلوماسيته". ورفض المنطق القائل بأنه يستحيل على أي من الطرفين أن يربح عسكرياً، ذلك أن "الوضع دينامي، وغير مستقر اطلاقاً، ويمكن أن يتغير". وأضاف: "إذا لم يكن هناك حل سياسي، فإن القتال سيتحرك في هذا الاتجاه أو ذاك. لن يكون هناك ستاتيكو. لا يشبه الأمر الحرب الايرانية - العراقية حيث كانت هناك جبهة (...) يصعب كثيرا الاعتقاد أن الوضع سيبقى على حاله طويلاً".


كذلك قال إن الابرهيمي سيصل الى نيويورك الأسبوع المقبل لعقد اجتماعات مع الأطراف المعنيين، على أن يقدم احاطة الى أعضاء مجلس الأمن في 29 كانون الثاني الجاري، علماً أن فرنسا وبريطانيا طلبتا الإستماع غداً الى احاطتين من المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية والمعونة الطارئة فاليري آموس عن الإنتهاكات لحقوق الإنسان والوضع الإنساني في سوريا وحال اللاجئين في الدول المجاورة. وأكد أن "الروس لم يطلبوا لقاء مشتركاً لممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن مع الابرهيمي، مع العلم أنه سيجتمع مع كل منهم على حدة".


وإذ لاحظ أن الرئيس السوري بشار الأسد "رفض في خطابه الأخير كل أسس جنيف"، وصف التصريحات عن ترشح الأسد لانتخابات 2014 بأنها "مجرد فانتازيا". ولاحظ أن "لغة بيان جنيف، على رغم أنها مرمزة، حول تأليف الهيئة الحكومية الانتقالية بصلاحيات كاملة وبإجماع الأطراف، من حيث أن الأسد لن يكون جزءاً من الحكومة الإنتقالية". وذكر أن "الروس يقولون إنهم قاموا بما في وسعهم. نحن لا نقبل هذا" لأنه "إذا قال الروس علناً إنه ينبغي للأسد أن يرحل، فإن هذا ذاته سيغير الدينامية الحالية".

 

ميدانيا 

أقفلت جامعات سوريا أبوابها حدادا على 87 شخصا قتلوا الثلثاء في انفجارين بجامعة حلب تبادل طرفا النزاع السوري الاتهام بالمسؤولية عنهما، بينما قتل 20 شخصا على الاقل في انفجارين بمدينة ادلب في شمال غرب البلاد.

أوردت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا": "فجر ارهابيون انتحاريون اليوم (أمس) سيارتين مفخختين بكميات كبيرة من المتفجرات في مدينة ادلب"، مما أدى الى "استشهاد 22 مواطنا واصابة 30 آخرين بجروح".


وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان عدد القتلى 24 "معظمهم من القوات النظامية"، مشيرا الى "انفجار ثلاث سيارات مفخخة استهدفت عربات امن قرب فرع الامن السياسي وقرب سرية حفظ النظام" في ادلب.
ويسيطر المقاتلون المعارضون على مناطق واسعة في ريف ادلب، بينما لا تزال المدينة في أيدي القوات النظامية.


وكان المرصد أفاد صباحا أن عدد القتلى الذين سقطوا في انفجاري جامعة حلب ارتفع الى 87. ونقل عن مصادر طالبية وطبية ترجيحها ان ترتفع الحصيلة النهائية للضحايا "بسبب وجود اشلاء وأكثر من 150 جريحا بعضهم في حال خطيرة".
وغالبية القتلى من الطلاب والنازحين الذين لجأوا الى السكن الجامعي هربا من المعارك اليومية الجارية في مدينة حلب منذ تموز الماضي.


وأقفلت الجامعات السورية أبوابها "حدادا على أرواح الشهداء في جامعة حلب الذين اغتالتهم يد الغدر الارهابية"، كما صرح وزير التعليم العالي محمد يحيى معلا . واشار الوزير الى ان الرئيس السوري بشار الاسد "وجه فورا باعادة تأهيل ما تدمر من جامعة حلب بأقصى سرعة لتأمين سير العملية التدريسية والامتحانية في الجامعة".


واستمر تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن الانفجارين بين النظام ومعارضيه. فقد اكد الاعلام الرسمي السوري انهما نتجا من اطلاق "ارهابيين قذيفتين صاروخيتين" على الجامعة.
ووصفت صحيفة "تشرين" الحكومية الامر بانه "احدث جريمة ارهابية" وهي "من صناع الجهل والظلام"، و"تجار الدم والارهاب"، و"أعداء الوطن".
وتقع الجامعة في غرب حلب في منطقة تسيطر عليها القوات النظامية.


في المقابل، قالت "لجان التنسيق المحلية" ان الانفجارين نجما عن غارة جوية، وهو ما يتداوله الناشطون المعارضون على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونسبت الى شهود في الجامعة ان طائرة حربية أطلقت "صاروخا في اتجاه دوار كلية العمارة"، ثم صاروخا ثانيا استهدف "الوحدة الثانية في السكن الجامعي التي تزدحم بالنازحين الهاربين من قصف المدينة المستمر".


وفي محيط دمشق، قصفت القوات النظامية بعنف مدينة داريا التي تحاول السيطرة عليها تماما، تزامنا مع اشتباكات هي الاعنف منذ فترة، استنادا الى المرصد وناشطين.
وقال المرصد: "تدور في مدينة داريا اشتباكات وصفت بالاعنف منذ اسابيع، تترافق مع قصف من الطائرات الحربية وراجمات الصواريخ للمنطقة"، ومع استقدام تعزيزات الى كل محاور المدينة.
وتحدث المرصد عن مقتل خمسة اشخاص بينهم سيدة حامل في الشهر السابع، وتسجيل حالات نزوح بين السكان الذين لا يزالون في المدينة.


وقال ناشط معارض، قدم نفسه باسم ابو كنان عبر "سكايب"، ان القصف الذي تتعرض له المدينة "عنيف ومتواصل منذ ساعات، وثمة عدد كبير من الجرحى".
وأوضح أنه "كلما سيطرت القوات النظامية على موقع جديد، يشن المقاتلون المعارضون هجوما لاستعادته، وهذا ما يجعل الاشتباكات عنيفة وموزعة على جبهات عدة".


وذكر مصدر عسكري سوري ان "العمليات العسكرية في داريا تتواصل منذ شهرين بحثا عن العصابات الارهابية"، وان ما يجري اليوم يندرج في هذا السياق.


واعلنت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة ارثارين كوزان ان المساعدة الدولية ستصل قريبا الى مليون سوري اضافي بعدما سمحت الحكومة السورية بتوزيعها ايضا عبر منظمات محلية غير حكومية. وكان التوزيع يقتصر فقط على الهلال الاحمر السوري ويشمل 1,5 مليون شخص في البلاد فقط.
 


تنديد بالمجزرة

وطالبت وزارة الخارجية السورية ، في رسالتين متطابقتين إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ، الدول الأعضاء بإدانة المجزرة التي تعرض لها طلاب جامعة حلب ، مؤكدة أن ضحايا هذا العمل الإرهابي هم طلاب كانوا في اليوم الأول من أيام امتحاناتهم ولا ذنب لهم إلا أنهم يتابعون تحصيلهم العلمي وتحضير أنفسهم للمشاركة في نهضة بلدهم وتنميته وبناء مستقبله.
ووصف وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا ألستير بيرت التفجير الذي استهدف جامعة حلب السورية بأنه وحشي، واعتبر أنه يُسلّط الأضواء على الحاجة الملحة الى عملية انتقال سياسي في البلاد.


ونددت وزارة الخارجية الفرنسية بأشد العبارات بالهجوم على جامعة حلب ، واكدت  ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجريمة ومساءلتهم أمام القضاء. 
وقالت: "إن هذا الهجوم يعزز يقيننا أن الرئيس السورى بشار الأسد يجب أن يرحل في أسرع ما يمكن عن الحكم فى البلاد ليترك المجال لبدء عملية انتقالية سياسية تضع نهاية للعنف فى البلاد".
والقت روسيا تبعة الهجوم  على "ارهابيين" قائلة إنهم يسعون الى الثأر بعد خسائر لحقت بهم في القتال مع القوات الحكومية.


وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: "من الواضح أنه كان انتقاما داميا ووحشيا ومثيرا للغضب من إرهابيين بعد خسائر كبيرة لحقت بهم في المواجهة مع قوات الحكومة".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية هونغ لي: "إن الصين تدين كافة أعمال العنف ضد المدنيين، وأنها حزينة للغاية لوقوع عدد كبير من الضحايا من المدنيين بسبب الانفجارين اللذين وقعا في جامعة حلب".


أسلحة كيميائية

 وقللت الادارة الاميركية أهمية ما جاء في تقرير لوزارة الخارجية الاميركية سرّب مضمونه اخيرا عن استخدام سوريا أسلحة كيميائية في عمليات قمع الانتفاضة المستمرة منذ 22 شهرا.
وكتبت مجلة "فورين بوليسي" الالكترونية انها اطلعت على مضمون برقية لوزارة الخارجية بتوقيع ديبلوماسيين اميركيين في تركيا، تجعل فرضية استخدام قوات الرئيس السوري بشار الاسد غازات سامة امكانا "مقنعاً" جدا. واوضحت المجلة ان واضعي التقرير استندوا الى مقابلات أجريت مع ناشطين وأطباء وفارين من القوات السورية، معتبرة ان هذه الوثيقة تشكل حتى الان أكبر جهد يبذله الاميركيون للتحقيق في اتهامات المعارضة السورية للنظام في هذا الصدد.
لكن الناطق باسم مجلس الامن القومي طومي فيتور قلل أهمية التاكيدات الواردة في التقرير، مشيرا الى انه ليس هناك اي دليل على أن سوريا قامت بخطوات جديدة على طريق استخدام أسلحة كيميائية.