Date: Jan 22, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: "بازار" مشاريع وفيتوات يُغرق الجدل النيابي مهلة أخيرة قبل الاحتكام إلى اللجان

عكست التعبئة السياسية الواسعة التي شهدتها أروقة قوى 14 و8 آذار ومجالسها في اجتماعات انعقدت مساء امس، وصول ملف قانون الانتخاب الى عنق زجاجة التأزيم، عقب جلستين عقدتهما اللجنة النيابية الفرعية المكلفة هذا الملف أمس وبلغت معهما الحائط المسدود، على رغم محاذرة معظم القوى المعنية الاعتراف بذلك.
ويمكن القول ان مسار اللجنة النيابية الفرعية بدأ يشارف لحظة القرار المفصلية في الساعات المقبلة، وهي لحظة ستملي على رئيس مجلس النواب نبيه بري والكتل النيابية والقوى السياسية مواجهة واحد من خيارين: اما تمديد مهمة اللجنة بضعة ايام في محاولة اخيرة للتوصل الى ما عجزت عن بلوغه امس اي وضع اساس لصيغة مشروع مختلط من النظامين الاكثري والنسبي لقانون الانتخاب، واما دفع الملف برمته الى اللجان النيابية المشتركة لوضع يدها على كل تعقيداته وتناقضاته.


وأبرزت مصادر مواكبة للمشاورات التي اجريت في الساعات الاخيرة، وعشية عودة اللجنة النيابية الفرعية الى الاجتماع اليوم، رؤية قاتمة لاحتمالات التوصل الى مشروع توافقي اذ قالت لـ"النهار" إن الجلسة التي عقدتها اللجنة قبل ظهر امس شهدت بلوغ معركة طرح "الفيتوات" ذروتها وبدت أقرب الى مبارزة بتحديد "الخطوط الحمر" المتبادلة بين الافرقاء. وأشارت الى توتر شديد ساد مناقشات اللجنة زادت حدته مسارعة عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب الان عون الى التفرّد المقصود باعلان "نعي النظام المختلط" امام الصحافيين في مسعى واضح للضغط على رئاسة المجلس وخصوم مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، الامر الذي ازعج حلفاء عون أنفسهم. واسترعى الانتباه في هذا السياق ان عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب علي بزي سارع بعد كلام النائب عون الى محاولة تبديد الانطباع عن اخفاق الجهود الساعية الى بلورة مشروع توافقي، فوصف الجلسة بأنها كانت "جيدة خلافاً لما قيل ولما سمعناه منذ قليل".


وعلمت "النهار" ان موقف بزي جاء بايعاز من الرئيس بري الذي كلف عضو كتلته التأكيد ان الامور لا تزال في دائرة البحث ولا شيء نهائياً بعد.


واوضحت المصادر ان الجلسة لم تحرز واقعياً اي تقدم، لكن الجميع اتفقوا على المضي في البحث وعدم اقفاله. وعلم ان الحزب التقدمي الاشتراكي ممثلاً بالنائب اكرم شهيب اقترح في الجلسة صيغة تقوم على انتخاب اكثري بنسبة 70 في المئة وانتخاب نسبي بنسبة 30 في المئة باعتبار ان المناصفة في معادلة الاكثري والنسبي لا تلقى تأييداً واسعاً. كذلك سعى فريق المعارضة كلاً الى تعزيز نسبة الاكثري في المشروع المقترح لكن فريق الاكثرية ولا سيما منه قوى 8 آذار رفضت ذلك.


وبادر عضو كتلة "حزب الله" علي فياض الى رفض صيغة الدوائر الفردية رفضاً باتاً، مؤكداً انه طرح "فيتو" على صيغة اقترحت في الجلسة تتعلق بالدوائر الـ 128 (وفق عدد اعضاء مجلس النواب). وحمل على "تيار المستقبل" من غير ان يسميه قائلاً: "من يريد ان يهاجم النسبية باستمرار انما يخاف من انكشاف حجمه السياسي".


وكان النائب احمد فتفت واضحاً في تأكيد رفض فريقه "اي قانون نسبي"، لكنه لمح الى مرونة حيال تطوير النظام الاكثري وعدد الدوائر وكذلك حيال طرح الدائرة الفردية.
واضافت المصادر المواكبة للمناقشات ان تخوفاً كبيراً نشأ من اغراق اللجنة في "بازار" المشاريع الانتخابية، علماً ان هذا "البازار" مرشح للتعاظم والاتساع في ظل التخوف من عدم وجود قرارات سياسية حازمة ونهائية بالتنازل لدى أي فريق لمصلحة مشروع توافقي.


ولفت في هذا السياق اعلان النائب سامي الجميل عقب اجتماعه أمس مع الرئيس بري "أن قانون الستين هو القانون الوحيد الذي دفن"، مشدداً في المقابل على أن "الأبواب لن تقفل والتواصل سيستمر بين الجميع". وإذ نقل عن بري انه "ملزم نتائج اللجنة الفرعية"، قال إن المساعي مستمرة للتوصل الى حل وسط بين الفريقين حتى الاربعاء (غداً)، "وإلا فان الرئيس بري سيباشر العملية الديموقراطية من خلال استئناف اجتماعات اللجان المشتركة الاسبوع المقبل".

 

لقاءات مسائية


وشهدت ساعات المساء لقاءات عدة، إذ زار نائب "القوات اللبنانية" جورج عدوان الرئيس فؤاد السنيورة. وعلم ان اللقاء تركز على عدم تأثر العلاقات بين مكونات 14 آذار بالتباينات حيال ملف قانون الانتخاب. وفي الاطار عينه زار منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب، ورفض سعيد التصريح بعد اللقاء ولكن علم أن الأجواء كانت ايجابية.
وفي المقابل عقد لقاء موسع في منزل الوزير علي حسن خليل حضره الوزراء محمد فنيش وجبران باسيل وفايز غصن وعلي قانصو ومروان خير الدين ونقولا فتوش وتناول المجتمعون ملف قانون الانتخاب.

 

المستقلون


وبدورها تعود الشخصيات المسيحية المستقلة ضمن فريق 14 آذار الى الاجتماع اليوم في منزل النائب بطرس حرب "لوضع خريطة طريق لاتصالاتها تشمل القوى الوسطية وقوى 14 آذار". وأبلغت أوساط هذه الشخصيات "النهار" ان اجتماع اليوم يندرج في اطار "تصحيح أسس الشركة الوطنية باعتباره هدفاً يلتقي عليه الجميع لأن الغبن يلحق بالمسيحيين من وقت طويل وتصحيح الخلل يكون بتطبيق الطائف وقيام مناصفة حقيقية وهو مبدأ يقوم حوله اجماع مسيحي ولكن تبقى المشكلة في الوسيلة". أما "المشروع الارثوذكسي"، فترى الأوساط أن مساوئه كبيرة جداً وأكثر من مكاسبه.
وقال رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض لـ"النهار" عشية الاجتماع: "نريد الوصول الى حلول تراعي هاجس الشركة وتؤدي الى اجراء الانتخابات وهناك مجموعة صيغ ويمكن الانطلاق من الدوائر الصغرى مع بعض التعديلات أو الانطلاق من مشروع يمزج بين الأكثري والنسبي (مثل طرح فؤاد بطرس) ليكون مقبولاً لدى جميع الأطراف وبذلك نؤمن مناصفة حقيقية من دون تدمير الدولة والمساحة المشتركة بين اللبنانيين". وأشار الى ان خطة عمل ستوضع للتواصل بين قوى 14 آذار.