Date: Jan 23, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
موسكو تتوقع نزاعاً سورياً طويلاً وسعود الفيصل: نحن في مأزق كبير
"الائتلاف الوطني" بدأ تحرّكاً للضغط على الأمم المتحدة لوقف تسليم الحكومة مساعدات

نيويورك - علي بردى العواصم - الوكالات :
افاد ناشطون سوريون ان معارك عنيفة دارت في مدينة حمص السورية التي عادت الى الواجهة منذ ايام مع التصعيد العسكري في غرب المدينة الذي تحاول القوات النظامية السيطرة عليه (راجع العرب والعالم)، وقت توقعت موسكو ان يطول النزاع في سوريا حيث لا افق بعد لأي تسوية. واستبعد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التوصل إلى حل سياسي للازمة السورية، مجددا الطلب من مجلس الأمن القيام بما يتوجب عليه في هذا المجال. كما أقر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون بان لا افق كبيراً لحل ديبلوماسي في سوريا.


 وافاد ديبلوماسيون في نيويورك ان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي “يجس نبض” الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي، وخصوصا الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، لمعرفة ما اذا كان يمكنه وضع اي تصور لانهاء هذه الازمة، في ظل “الافتقار الى موقف دولي موحد”، كما جاء في بيان اصدره مع الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون.


وعقد الابرهيمي سلسلة لقاءات رفض التعليق على اي منها. غير ان بان صرح خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية بنيويورك، بان “المصيبة في سوريا هي بلا شك الاختبار الرئيسي لنا” سنة 2013، موضحا ان “الوضع الانساني رهيب ويسوء”. واضاف ردا على سؤال بأن “لا افق كبيرا لحل” الازمة السورية بالطرق الديبلوماسية.


وهو كان اجتمع مع الابرهيمي وعبرا معا عن “خيبتهما العميقة وحزنهما البالغ من المستويات المروعة من القتل والدمار اللذين تنفذهما الحكومة والمعارضة، وتغذيهما قوى خارجية تقدم السلاح للطرفين”. كذلك عبرا عن “فزعهما من الافتقار الى موقف دولي موحد يمكن ان يؤدي الى عملية انتقالية بحسب ما اتفق عليه في جنيف في نهاية حزيران”.


واعلن بان انه سيلتقي رئيس الوزراء نجيب ميقاتي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وردا على سؤال لـ”النهار”، قال انه سيبحث مع ميقاتي في امور عدة منها الانتخابات النيابية المقررة في لبنان الصيف المقبل.

 

سعود الفيصل 

وفي الرياض، صرّح الأمير سعود الفيصل عقب انتهاء القمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية الثالثة: "إن الحكومة السورية ترفض أي حل لذلك يواجه العرب مأزقا كبيرا... ومن غير المرجح التوصل الى حل سياسي مع الحكومة السورية". وأضاف أن "المأساة السورية للأسف تكمن في وجود حكومة ترفض أي حل. يواصلون التصور أن كل من يقاتلهم إرهابي ومن غير المرجح التوصل الى حل سياسي معها... ازداد ذلك بعد تعيين الممثل الدولي العربي الأخضر الابرهيمي ونحن في مأزق كبير. ماذا يمكن أن نقوم به اكثر من ذلك؟".


وتساءل: "ما الذي يتوقع منا أن نقوم به من اجل أن نفوز بالمعركة؟ الوضع سيئ جداً في سوريا. دمشق اقدم مدينة صارت مكانا للقصف. كيف لنا أن ندرك امكان الوصول إلى حل بالمفاوضات مع شخص (الرئيس السوري بشار الأسد) يفعل هذا بأهله وتاريخه... هذا أمر لا يمكن تصوره... قمنا بما يتوجب علينا وفوضنا مجلس الأمن والجمعية  العمومية فوضت مجلس الأمن ليقوم بشيء... ولكن الى أي حد يمكن الاستمرار في حلقة مفرغة؟".


وفي موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ردا على سؤال صحافي عن احتمال انتصار معارضي الاسد: "في البداية اشار بعض التوقعات الى شهرين او ثلاثة او اربعة اشهر، اما الان (فالنزاع مستمر منذ نحو) سنتين. ان الوضع يمكن ان يتطور بطرق مختلفة. اعتقد ان النزاع قد يطول".  


ونشرت دائرة الصحافة والإعلام في وزارة الخارجية الروسية بياناً تعليقاً على مناقشات مجلس الأمن في شأن وضع حقوق الإنسان والوضع في المجال الإنساني عموماً في سوريا، جاء فيه أن "تحسن الوضع الإنساني والوضع في مجال حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية يتوقف مباشرة على وقف أعمال القتال بين الأطراف المتقاتلين، وفي مقدمها تلك الآتية من جانب فصائل المعارضة المسلحة، وعلى التسوية السياسية – الديبلوماسية للأزمة السورية".


وفي أنقرة، أفادت وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيقوم بزيارة عمل لقطر الثلثاء المقبل  لمناقشة الملف السوري.

 

دمشق

اكدت دمشق مجددا انفتاحها على جميع القوى السياسية المعارضة في الداخل والخارج بمن فيها المسلحون عند القائهم السلاح، في اطار تطبيق البرنامج السياسي لحل الازمة الذي طرحه اخيرا الرئيس بشار الاسد. وفي المقابل، قررت المعارضة السورية بدء تحرك دبلوماسي للضغط على الامم المتحدة لوقف تسليم الحكومة مساعدات.

نقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي:"نحن منفتحون على كل القوى السياسية بما فيها المعارضة الوطنية الداخلية والخارجية وحتى بالتواصل مع المسلحين الذين غرر بهم عندما يلقون السلاح ويعودون الى أحضان الوطن لنتحاور ولنساهم معا في بناء سوريا الجديدة وسوريا الديموقراطية وسوريا التعددية".
وكرر الحلقي في تصريح صحافي عقب جلسة لمجلس الوزراء ان الحكومة السورية "جادة في انجاز البرنامج السياسي لحل الازمة وان الاجتماعات متتالية ومستمرة من أجل وضع الالية التنفيذية المرتبطة بالزمن لهذا البرنامج".


وكان وزير الخارجية وليد المعلم صرح بان الحكومة ستقدم "لمن يشاء الاشتراك في الحوار الوطني (من الخارج) ضمانات لدخول سوريا ومغادرتها من دون اي مشكلة". وقال انه ليس "متشائما" ودعا الى الحوار مع "من حمل السلاح من اجل الاصلاح"، قائلا: "الاصلاح آت وابعد مما تطالب به. فتعال وشارك".
واضاف: "اخص بذلك التنسيقيات، جيل الشباب، لان هذا البرنامج لهم. من حمل السلاح من اجل المال اقول له سامحك الله انت تدمر البلد من اجل حفنة دولارات، تعال شارك في بنائها. اما من حمل السلاح دفاعا عن عقيدة، فليس في سوريا لك مكان"، في اشارة الى الاسلاميين المتطرفين.

 

المعارضة السورية

وقررت المعارضة السورية بدء تحرك ديبلوماسي للضغط على الامم المتحدة لوقف تسليم مساعدات الى الحكومة، مرجئة اتخاذ قرار بتأليف حكومة انتقالية.
واورد بيان لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" مساء الاثنين في ختام اجتماع استغرق يومين في اسطنبول، ان المجتمعين قرروا "تاليف لجنة للتحرك الديبلوماسي والضغط على الأمم المتحدة بغرض وقف تسليم المؤسسات الرسمية السورية أي معونات تم إقرارها ضمن خطة الاستجابة للمساعدات الانسانية الشهر الماضي". واوضح ان المجتمعين الذي فاق عددهم الستين ناقشوا "مسألة تاليف الحكومة الموقتة لتسيير أمور المواطنين في المناطق المحررة، وتوافقوا على ان الاوضاع الداخلية والدولية تفرض تشكيل الحكومة الموقتة في أسرع وقت، مع الحرص على ان تكون قادرة على أداء المهمة الجسيمة المتوقعة
منها".
واتفقوا على "تشكيل لجنة للتواصل مع القوى الثورية والسياسية الداخلية ومع القيادات والمنظمات الدولية المختلفة لضمان قدرة هذه الحكومة على الحياة والاستمرار عندما ترى النور في القريب العاجل".


معارك حمص

وقتل 23 جنديا ومسلحا مواليا للنظام السوري وجرح العشرات غيرهم خلال ثلاثة ايام من المعارك مع مقاتلين معارضين في مدينة حمص بوسط سوريا. وافاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي اتخذ لندن مقرا له في بيان: "وردت معلومات من مشفى حمص العسكري تفيد بمقتل وجرح ما لا يقل عن 130 عنصرا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها في المنطقة خلال الايام الثلاثة الفائتة".


وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في وقت لاحق انه تم التعرف على 23 من القتلى، لكنه رجح ان يكون عدد القتلى اكبر. واشار الى ان القتلى سقطوا في معارك عنيفة بغرب
المدينة.
 وتتركز الاشتباكات بين القوات النظامية والمجموعات المقاتلة المعارضة في منطقتي السلطانية وجوبر بغرب المدينة.
واعلن ناشطون على الارض ان العمليات العسكرية عادت تتمحور على حمص وريفها. وقال الناشط الاعلامي عمر شاكر في اتصال هاتفي من سوريا: "لم يوجه النظام ضربات الى اي منطقة سورية بالقسوة نفسها التي ضرب بها حمص". واشار الى ان "النظام يركز قوات في مناطق في غرب حمص يريد استعادة السيطرة عليها" وتشكل صلة الوصل بين العاصمة والمنطقة الساحلية.


ريف دمشق

وتواصل القوات النظامية السورية غاراتها الجوية وقصفها المدفعي لمناطق في ريف دمشق.
وتحدث المرصد عن تعرض "مدينة دوما للقصف براجمات الصواريخ بينما نفذت طائرة حربية غارات جوية عدة على المنطقة الواقعة بين بلدتي حمورية وجسرين" في ريف العاصمة.
وبالتزامن مع ذلك، تتعرض مدينة داريا للقصف من القوات النظامية. كما تعرضت مدينة المعضمية وبلدتا بيت سحم ويلدا ومنطقتا ريما والسقي للقصف بعد منتصف ليل الاثنين.
ونشرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة ان "وحدات من الجيش العربي السوري لاحقت في الغوطة الشرقية المسلحين في مناطق وجودهم ودكت تجمعاتهم وأوكارهم واستعملت في المواجهات كل أنواع الأسلحة بما فيها سلاحا المدفعية والطيران". وقالت الصحيفة غداة معارك في مناطق قريبة من طريق مطار دمشق الدولي، ان طريق المطار "آمن وكانت حركة المرور عليه طبيعية على الجانبين والحال ذاته بالنسبة الى رحلات الخطوط السورية المدنية الآتية والمغادرة".


وفي مناطق اخرى من البلاد، انبأ المرصد عن اشتباكات دارت بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في احياء العامرية وحلب القديمة والليرمون في مدينة حلب. وعن تعرض مدينة الباب في ريف حلب "للقصف من القوات النظامية عند منتصف الليل مما ادى الى اضرار مادية وتضرر عدد من المنازل".
وفي درعا، قتل اربعة مقاتلين معارضين في اشتباكات في حي درعا البلد.
وفي شمال شرق البلاد، تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة رأس العين بين المقاتلين الاكراد وآخرين من مجموعات مقاتلة معارضة
للنظام.


انفجار حماه

وارتفعت حصيلة ضحايا التفجير الانتحاري في ريف حماه بوسط سوريا الاثنين الى 42 قتيلا.
ونقل المرصد عن مصادر طبية واهلية في مدينة السلمية ان "عدد الذين لقوا حتفهم اثر تفجير سيارة مفخخة مساء امس في شارع حماه امام معمل السجاد القديم الذي يستخدم كمقر للجان الشعبية المسلحة الموالية للنظام، ارتفع الى اكثر من 42"، هم افراد من اللجان الشعبية ومدنيون بينهم نساء واولاد. ورأى ان "العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة ووجود
اشلاء".
وبث المرصد شريط فيديو التقط بعد الانفجار الذي نفذه انتحاري في السلمية يظهر فيه اشخاص متجمعين حول المبنى المستهدف والذي دمر بشكل شبه كامل.
وملأت الانقاض الطريق الممتد امام المبنى، بينما بدا الناس في حال ذهول ووجوم.
واتهمت دمشق تنظيم "القاعدة" بتنفيذ هذا التفجير مجددة اتهامها لجارتها تركيا بفتح ابوابها "لكل ارهابيي العالم" لدخول سوريا "من دون قيد او شرط".


وقالت وزارة الخارجية في رسالتين متطابقتين وجهتهما الى رئيس مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة ان "المجموعات الارهابية المسلحة وفي مقدمها تنظيم القاعدة في سوريا جبهة النصرة استمرت بتنفيذ عملياتها الارهابية الاجرامية وذلك من خلال قيامها بعمل ارهابي جبان آخر نفذه انتحاري ضد المواطنين الامنين بتاريخ 21 كانون الثاني في وسط مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه".


صواريخ "باتريوت"

■ في انقرة، ندد اكثر من 150 متظاهرا احتشدوا امام السفارة الالمانية، بنشر برلين صواريخ ارض - جو "باتريوت" في تركيا في اطار مهمة لحلف شمال الاطلسي من اجل التصدي لاي تهديد سوري محتمل.