|
واشنطن – هشام ملحم رأى السناتور الديموقراطي جون كيري، الذي عيّنه الرئيس الاميركي باراك اوباما وزيراً للخارجية، في شهادة له امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ان الرئيس بشار الاسد لن يبقى طويلاً في السلطة، وان عقارب الساعة "تدق" وتؤذن برحيله، ودعا الى التعاون مع موسكو لاقناع الاسد "بتغيير حساباته" والتنحي عن السلطة في عملية انتقالية سياسية.
كرر كيري، امام اللجنة التي ستصادق على تعيينه ربما الاسبوع المقبل، موقف الرئيس باراك اوباما من البرنامج النووي الايراني، قائلاً ان سياسة واشنطن هي "اننا سنفعل كل ما يتعيّن علينا ان نفعله لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي". لكنه أبدى استعداد واشنطن لمواصلة التفاوض مع طهران في هذا الشأن، اما عبر مجموعة 5+1، واما من طريق مفاوضات ثنائية. وتطرق الى ايران في شهادته المكتوبة ولم يذكر سوريا الا حين سئل عنها.
وتميّز مناخ الجلسة بالود لأن كيري كان رئيساً للجنة في السنوات الأربع الاخيرة وعضواً فيها منذ انتخابه قبل 28 سنة. ومن المتوقع ان يصادق مجلس الشيوخ كلاً على تعيين كيري مطلع شباط المقبل. وحين سئل عن علاقاته مع الاسد وجهوده لاقناعه بالانفتاح على الغرب، أجاب ان السؤال لم يعد مجدياً او صار "تاريخاً قديماً"، وان يكن اشار الى انه كانت ثمة فرصة لذلك، لكنها لم تنضج لأن الاسد اتخذ قرارات "مشينة ولا يمكن تبريرها، واعتقد ان بقاءه رئيساً للدولة لن يكون طويلاً".
وتخوّف من انهيار الوضع كلياً في سوريا لأنه أحداً لا يعرف كيف يمكن اصلاح الوضع بعد ذلك، كما ان هناك الخطر الذي تمثله الاسلحة الكيميائية. وتفادى الاجابة عما يمكن ان يقوم به، قائلاً انه يريد الاطلاع على الخطط الطارئة.
وتحدث عن اطراف في الخليج لم يذكرهم بالاسم، وان يكن يعتقد انه كان يتحدث عن قطر بالتحديد" لا يترددون في توفير الاسلحة، وهذا من الاسباب، اضافة الى ان جبهة النصرة صارت جزءاً من المعادلة، التي تفسر كيف ان التحركات على الارض هي أسرع من السياسة".
ولفت الى قوى من الصعب السيطرة عليها، وقال ان ما صدمه العام الماضي خلال سفره في المنطقة هو "عمق الهوّة الطائفية، وأثر الاعتبارات السنية – الشيعية على ما يجري" في المنطقة. وفي اشارة ضمنية الى احتمال لجوء الاسد الى المنطقة العلوية لمواصلة القتال، قال: "احد السيناريوات الذي يتحدث عنه الجميع هو عودة الناس الى مناطقهم، ومن يعرف الى اين سيوصل ذلك؟ هذه هي الاخطار". وخلص الى ان "علينا تغيير حسابات الاسد. في هذا الوقت هو لا يعتقد انه يخسر، والمعارضة تعتقد انها تنتصر، وهذه ليست معادلة تسمح لك بالوصول الى تفاهم في شأن العملية الانتقالية".
وذكر ان هدف الحكومة الاميركية والمجتمع الدولي هو تحقيق "عملية انتقالية منظمة" للسلطة. واشار الى ان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي وجد ان هناك "تصلباً من المعارضة بالنسبة الى التعاون في شأن رحيل" الاسد.
وكشف ان محادثاته السابقة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أظهرت استعداد موسكو للقبول برحيل الاسد، ولكن وفق تصور آخر للوقت وكيفية الرحيل.
وأضاف: "علينا ان نزيد استعداد الرئيس الاسد ليرى أن النهاية اصبحت قريبة ومكتوبة على الحائط، كي يتخذ قراره (بالتنحي) وانقاذ الارواح وابقاء تماسك الدولة خلال العملية الانتقالية".
وعن البرنامج النووي الايراني قال: "أنا أكرر هنا اليوم ان سياستنا ليست الاحتواء، بل المنع، وعقارب الساعة تدق على جهودنا للحصول على انصياع مسؤول من ايران للقرارات الدولية".
وأعلن انه والرئيس أوباما يفضلان "الحل الديبلوماسي لهذا التحدي، وانا سأعمل لاعطاء الديبلوماسية كل جهد للنجاح ولكن يجب ألا يخطئ أحد في شأن تصميمنا على الحد من الخطر النووي". وبعدما اشار الى اطار مجموعة 5+1 قال انه اذا لم لم تنجح المفاوضات عبر هذه القناة، فان الرئيس أوباما أوضح "انه مستعد للتحاور، اذا اقتضى الامر ذلك، عبر جهود ثنائية". وشدد على انه "ليس من الصعب تأكيد وجود برنامج نووي سلمي... وهذا يتطلب تفتيشا واسعا".
وأعرب عن اعتقاده أن الانتخابات الاسرائيلية يمكن ان تكون "اللحظة التي تسمح لنا بتجديد جهودنا لاعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات"، مبديا رغبته في ان يفعل ذلك. ومن المتوقع أن يقوم كيري بأول جولة له وزيرا للخارجية في الشرق الأوسط تشمل زيارات لاسرائيل والاراضي الفلسطينية والاردن ومصر والسعودية، خلال الاسابيع الاولى بعد المصادقة على تعيينه.
|