Date: Jan 28, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
ميدفيديف: فرص استمرار الأسد في السلطة تتضاءل لكن إطاحته بالقوة تعني استمرار الحرب عقوداً
اشتباكات في جنوب دمشق وقصف بالدبابات لداريا

في اقوى مؤشر روسي منذ بدء الازمة السورية قبل اكثر من 22 شهراً، لعدم قدرة الرئيس السوري بشار الاسد على الاستمرار في السلطة، قال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف ان فرص بقاء الاسد في السلطة تتضاءل يوماً بعد يوم وانه ربما ارتكب "خطأ قاتلاً" بتأخره في اجراء الاصلاحات. لكنه كرر موقف الكرملين الرافض لاطاحته من الخارج، وحذر من حرب تستمر عقوداً اذا لم تقبل المعارضة بالجلوس الى طاولة الحوار.    


وجاء في مقابلة اجرتها شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون مع  ميدفيديف على هامش مشاركته في اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ووزعها مكتبه: "اعتقد انه مع مرور كل يوم وكل اسبوع وكل شهر تتضاءل فرص استمراره  ... لكنني اكرر ثانية أن هذا أمر يقرره الشعب السوري لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا اي دولة أخرى".  


وتشير صياغة المقابلة إلى أن سيطرة الاسد على السلطة ليست هي الوحيدة المهددة وانما حياته كذلك اذ جاء تعليق ميدفيديف في شأن تراجع فرص "استمرار" الاسد عندما سئل ما اذا كان الاسد قادراً على البقاء.


وأضاف: "مهمة الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والاقليمية... هي اقناع الاطراف المعنيين بالجلوس للتفاوض وليس مجرد المطالبة برحيل الأسد ثم يعدم مثل (الزعيم الليبي الراحل معمر) القذافي أو ينقل إلى جلسات محكمة على محفة مثل (الرئيس المصري السابق) حسني مبارك".


ووجه ميدفيديف إلى الاسد بعضا من أقسى انتقادات موسكو حتى الآن اذ ساوى بين "قيادة البلاد والمعارضة العنيدة" في تحمل المسؤولية عن تصاعد الأمور إلى حرب أهلية. وقال ايضاً ان الاسد بطيء جداً في تنفيذ الاصلاحات السياسية التي وعد بها. و"كان عليه ان يفعل كل شيء بسرعة أكبر ليجتذب إلى جانبه قسما من المعارضة المعتدلة التي كانت مستعدة للتفاوض معه. كان هذا خطأه الكبير وربما خطأه القاتل".


لكن الرئيس الروسي اقر بأن تأثير موسكو على الرئيس السوري محدود. وقال: "اتصلت بالاسد شخصيا مراراً وقلت: اجر الاصلاحات اعقد مفاوضات... في رأيي ان القيادة السورية ليست مستعدة لذلك ويا للأسف... ولكن من ناحية أخرى يجب عدم السماح في أي حال بالوصول الى موقف تزاح فيه النخبة السياسية الحالية بأعمال مسلحة لأنه في هذه الحال ستستمر الحرب الاهلية عقوداً". وشدد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية في سوريا قائلا :"اننا أمام خيارين إما إشراف المجتمع الدولي على العملية السياسية في سوريا  واما حرب اهلية لا نهاية لها". وذكَر بان روسيا لم تكن قط حليفا حصريا لسوريا او للاسد. "اقمنا علاقات جيدة مع والده ومعه، ولكن كان له حلفاء اكثر حظوة بين الدول الاوروبية".

 

اشتباكات في جنوب دمشق وقصف بالدبابات لداريا

أفاد ناشطون أن مقاتلين من المعارضة السورية اشتبكوا مع القوات النظامية في جنوب غرب دمشق، الأمر الذي أوجب اقفال الطريق السريع الرئيسي الذي يؤدي الى مدينة درعا في جنوب البلاد. ووصلت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس الى سوريا عشية مؤتمر للمنظمة الدولية يهدف الى جمع 1٫5 مليار دولار لملايين شردوا وهم يواجهون المجاعة من جراء الصراع المستمر منذ 22 شهرا.

 

دارت اشتباكات بين مقاتلي المعارضة والجيش النظامي حول محطة السكك الحديد في حي القدم بجنوب غرب العاصمة. وأظهرت مشاهد نشرت على الانترنت ما قال ناشطون إنه هجوم للمقاتلين على المحطة. وبدا في لقطة مسلحون يرتدون ملابس مدنية ويحتمون بساتر، فيما أمكن سماع أصوات إطلاق نار. وفي لقطة أخرى مسلحون  يتفقدون مباني قرب السكة بعد  "تحرير" المحطة على ما قال معلق على التسجيل.


وفي شريط فيديو آخر ظهر دخان أسود يرتفع فوق مبان خرسانية نتيجة ما قال ناشطون إنها غارة جوية شنها سلاح الجو السوري قرب محطة السكك الحديد.


وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن طائرات الجيش والمدفعية قصفت أهدافا ايضاً في معاقل للمعارضة الى شرق العاصمة وجنوبها بعد اشتباكات عنيفة.
 وتحدث عن "تجدد القصف من القوات النظامية لمدينة داريا صباح الاحد، رافقته اصوات انفجارات عدة".
 وأعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" ان المدينة تتعرض "لقصف بالمدفعية الثقيلة والدبابات من مطار المزة العسكري وجبال المعضمية (مقار الفرقة الرابعة) ويهزّ دوي انفجارات عنيفة المدينة".
 وتحدث المرصد عن مقتل 16 شخصا بينهم ثمانية أولاد في غارة للمقاتلات السورية على مدينة منبج بريف حلب.


وأحصى مدير المرصد رامي عبد الرحمن "50 الفا وتسعة اشخاص قتلوا" في سوريا منذ منتصف آذار 2011، تاريخ بدء الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد. واشار الى ان بين القتلى 34 الفاً و942 مدنيا. ويدرج المرصد بين المدنيين، اولئك الذين حملوا السلاح ضد القوات النظامية، والذين بلغ عددهم "اكثر من ثمانية آلاف شهيد". وتشمل الحصيلة 1619 مقاتلا منشقا عن الجيش السوري، الى 12 الفاً و283 رجلاً من القوات النظامية. ومن القتلى ايضا 1165 شخصا مجهولي الهوية. كما أحصى المرصد سقوط ثلاثة آلاف و679 ولداً دون سن الثامنة عشرة، الى 2120 سيدة.

 

آموس

ولم تتحدث آموس الى الصحافيين قبل توجهها الى وزارة الخارجية السورية لاجراء محادثات مع الوزير وليد المعلم، إذ تزور دمشق قبل مؤتمر مقرر في الكويت الأربعاء لجمع مساعدات للتعامل مع الأزمة الانسانية السورية. وهي قالت الأربعاء إن السوريين يدفعون "ثمنا رهيبا" لفشل القوى العالمية في حل الصراع، لافتة الى فرار 650 الف لاجئ من البلاد، فضلا عن الملايين الذين تأثروا داخل سوريا.
 

وقف ملاحقة المعارضين

على صعيد آخر، أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"أن مجلس القضاء الاعلى قرر وقف العمل بكل الملاحقات القضائية حال وجودها بحق أي من القوى والشخصيات السياسية المعارضة المشاركة في الحوار الوطني". وأوضح المجلس في قراره ان "القوى والشخصيات المعارضة يتم تحديدها من الحكومة أو فريق العمل الوزاري المكلف تنفيذ المرحلة التحضيرية من البرنامج السياسي لحل الازمة في سوريا".
ونفت دمشق ان تكون خططت لتفجير في مكة خلال موسم الحج، وذلك ردا على تصريحات منسوبة الى الديبلوماسي السوري المنشق عماد معين الحراكي نشرتها صحيفة "الحياة" التي تتخذ لندن مقراً لها.


ونقلت "سانا" عن مصدر نفيه "الخبر الذي تناقلته بعض وسائل الاعلام، والذي يزعم تجنيد سوريا لاحد الاشخاص من اجل تنفيذ عملية تفجير في المشاعر المقدسة خلال موسم الحج الماضي واغتيال رموز دينية وسياسية في المملكة العربية السعودية والقيام بعمليات تفجير لمحطات وقود في جدة". واضاف ان "من نقل هذه الاخبار الكاذبة زاعما أنه اختير لتنفيذ عملية تفجير... لم يكن في اي يوم من الايام ديبلوماسيا سوريا كما ادعى، بل هو مستخدم محلي سابق بعقد خدمة كان يعمل في القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في جدة".
 وكانت "الحياة" نقلت السبت عمن قالت انه "مسؤول التجنيد السابق للجيش السوري في القنصلية" عماد معين الحراكي، انه "كشف للسلطات السعودية في 23 تشرين الاول ان نائب القنصل العام في حينه شوقي الشماط ابلغه أنه اختير لتنفيذ عملية تفجير في مكة يوم وقفة الحجاج على صعيد عرفات".

 
طهران

في طهران رأى رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني أن المجموعات المتطرفة تعد السبب الرئيسي للمشاكل التي تواجهها سوريا في الوقت الحاضر.
ونقلت عنه وكالة "فارس" الإيرانية للانباء "إن هذه المجموعات المتطرفة جعلت العالم الإسلامي يعاني الضعف والاضطراب وساهمت في زرع الفرقة والفتنة فيه بقدرة المال والإمكانات وهيمنتها على الإعلام"، واصفا إياها بأنها "كارثة داخلية على العالم الإسلامي".


الى ذلك، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا حسين أمير عبد اللهيان خلال زيارة للاردن بأن طهران لا تبحث في أن يكون الأسد رئيساً للشعب السوري و"ملكاً " للبلاد، واتهم الإدارة الأميركية بتشجيع تنظيم "القاعدة" على أن ينشط في سوريا. وقال ان "إيران تدعم الشعب السوري وما قرره نظام الرئيس بشار الأسد من إصلاحات في سوريا، ولن نسمح لأي قوة أجنبية أو خارجية بالتدخل في شؤون حليفتنا سوريا". واتهم دولاً لم يحددها بإرسال أسلحة إلى "المجموعات المسلحة" في سوريا، وأن "قسما من هذه الدول في المنطقة والقسم الآخر خارجها". وأشاد بالموقف الاردني من الاحداث في سوريا والذي اعتبر انه "عقلاني ومنطقي".