Date: Jan 31, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
1٫5 مليار دولار للاجئين السوريين والخطيب لحوار مشروط مع النظام
إسرائيل قصفت قافلة عسكرية على الحدود السورية - اللبنانية و باريس تندّد بمجزرة حلب

نيويورك - علي بردى/ العواصم - الوكالات 
في تطور مفاجئ، ابدى رئيس "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" المعارض احمد معاذ الخطيب استعداده المشروط للحوار مع نظام الرئيس بشار الاسد، بينما تعهد المانحون في مؤتمر الكويت تقديم اكثر من مليار ونصف مليار دولار لمساعدة السوريين الذين يعانون آثار النزاع، وصدرت مواقف منددة لـ"مجزرة" حي بستان القصر بحلب اثر العثور على قرابة 80 جثة في نهر قويق، والتي تبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عن ارتكابها.


وقال الخطيب في صفحته الرسمية بموقع "الفايسبوك": "بلغني من وسائل الاعلام ان النظام في سوريا يدعو المعارضة الى الحوار، وكلف رئيس الوزراء ادارة المشروع، وان وزير داخلية النظام يدعو قيادات المعارضة" للعودة. واضاف: "اعلن أنني مستعد للجلوس مباشرة مع ممثلين للنظام السوري في القاهرة او تونس او اسطنبول"، مشترطاً اطلاق 160 الف معتقل ولا سيما منهم النساء في سجني المخابرات الجوية وصيدنايا، وتمديد او تجديد جوازات سفر السوريين في الخارج. واذ اعرب عن عدم ثقته "بنظام... يرتكب المجازر بحق الأبرياء"، طرح "مبادرة حسن نية للبحث عن حل سياسي"، وصولا الى مرحلة انتقالية "توفر المزيد من الدماء".

 

الإبرهيمي: لا تقدّم

وفي نيويورك غادر الممثل الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي أمس المدينة الى القاهرة، من دون احراز أي تقدم في مساعيه الديبلوماسية لحل الأزمة السورية. وأكد ديبلوماسيون أن أي اختراق لم يحصل خلال العشاء الخاص أول من أمس الذي ضمّ الممثل الدولي العربي والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا واالصين.


وأبلغ ديبلوماسي قريب من الابرهيمي "النهار" أن "لا جديد ظهر خلال العشاء" الذي أعدته المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية سوزان رايس في مقر اقامتها في فندق "والدورف أستوريا"، وليس نظيرها الروسي فيتالي تشوركين كما ذكر سابقاً. وأوضح أن "لا شيء محدداً في برنامج الابرهيمي للأيام المقبلة، علماً أنه سينتظر تسلم وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري مهماته فعلاً". وحضر أيضاً المندوبان الدائمان البريطاني السير مارك ليال غرانت والفرنسي جيرار آرو ونائب المندوب الصيني الدائم وانغ مين.


من جهة أخرى، قال ديبلوماسي غربي لعدد محدود من الصحافيين إن "الإحاطة التي قدمها الابرهيمي قاتمة"، موضحاً أن "أي اختراق جوهري لم يحصل، ولم تكن هناك أي مؤشرات لأي تغييرات في الاتجاهات" خلال عشاء رايس. وأضاف أن "ثمة خلافات أساسية، منها واحد في الجوهر حول مصير الأسد، وعند أي نقطة يتنحى عن منصبه". أما الخلاف الجوهري الثاني، فهو "اجرائي يتمثل في كيفية تطبيق اتفاق جنيف"، ذلك أن القوى الغربية تعتقد أنه "ينبغي المصادقة عليه في مجلس الأمن... بموجب الفصل السابع... لكن هذا ليس موقف كل الدول الخمس الدائمة العضوية" في المجلس. وتحدث عن "انقسام آراء في موسكو، لكن الشخص الذي يعتد به هو بوتين، ولا دليل على أنه غيّر موقفه".


وعن تفسير الابرهيمي لعبارة "نقل الصلاحيات كاملة الى هيئة حكومية انتقالية" وما إذا كان يرى أن لا دور للأسد في المرحلة الإنتقالية، قال إن "الابرهيمي كان واضحاً في تفسيره لاتفاق جنيف، هناك اتفاق مشترك على أنه يعني أن الأسد لن يضطلع بأي دور في الهيئة الحكومية الإنتقالية". وأشار الى أن "هذا خلاف بين الابرهيمي والروس"، مستدركاً أن الابرهيمي "لا يقف مع طرف ضد آخر في موقفه من أن الأسد لن يضطلع بأي دور".


لافروف

وفي موسكو، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أن "اللعبة المزدوجة" الخارجية في وضع سوريا بالغة الخطورة، وأن اتفاق جنيف لا يحتاج الى تفسير.

 


إسرائيل قصفت قافلة عسكرية على الحدود السورية - اللبنانية
 

بعد تحذيرات اسرائيلية متكررة في الايام الاخيرة من ان اسرائيل ستهاجم سوريا في حال الاشتباه في نقلها أسلحة كيميائية او أسلحة متطورة الى "حزب الله" في لبنان، شنت مقاتلات اسرائيلية ليل الثلثاء - الاربعاء غارة على قافلة عسكرية كانت متجهة من سوريا الى لبنان. 
وفيما رفضت الناطقة باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الامر، قال مصدر امني ان "سلاح الجو  الاسرائيلي دمر قافلة بعد عبورها للتو الحدود"، من غير أن يفصح عما كانت تنقله. وأوضح مصدر أمني آخر اشترط عدم ذكر اسمه ان الطائرات الحربية استهدفت قافلة يبدو انها تحمل اسلحة متجهة الى لبنان، ولكن في الجانب السوري من الحدود.
وأكد المصدران ان نشاطا اسرائيليا "غير اعتيادي" في المجال الجوي اللبناني بدأ مساء الثلثاء.
وأعلن الجيش اللبناني ان 16 طائرة اسرائيلية انتهكت المجال الجوي طوال يوم الثلثاء حتى فجر الاربعاء.  وأبلغ مصدر أمني لبناني وكالة "رويترز" انه "لم يشن هجوم اسرائيلي في لبنان... لا في الأراضي اللبنانية ولا قرب الحدود مع سوريا". وقال انه لا يستطيع تأكيد أو نفي شن هجوم داخل الأراضي السورية. 
ولزمت دمشق الصمت حيال هذا الموضوع. لكن ناشطة من المعارضة السورية قالت انها سمعت من زملائها عن حصول غارة في جنوب سوريا إلا أنها لا تستطيع تأكيد ذلك.


ونسبت وكالة "الاسوشيتد برس" الاميركية الى مسؤولين اميركيين واقليميين ان اسرائيل كانت تخطط في الايام التي سبقت الغارة لمهاجمة شحنة أسلحة متوجهة الى "حزب الله". وقال هؤلاء إن الشحنة تتضمن أسلحة متطورة بينها صواريخ ارض - جو روسية الصنع من طراز "اس إي - 17" التي من شأنها ان تغير قواعد اللعبة استراتيجياً اذا ما وصلت الى ايدي "حزب الله"، لأنها ستكون قادرة على اعاقة الطلعات الجوية الاسرائيلية فوق لبنان. وكانت سوريا تسلمت هذه الشحنة من الصواريخ عقب الغارة الجوية التي شنتها اسرائيل على منشاة سورية في صحراء دير الزور بشرق البلاد عام 2007 بعد معلومات استخبارية اميركية عن وجود مفاعل نووي قيد الانشاء هناك.


وسجل هذا التطور بعد ايام من نقل  اسرائيل بطاريتين من نظام "القبة الحديد" لاعتراض الصواريخ الى الشمال، مع تزايد المخاوف من تسرب الاسلحة الكيميائية التي يحوزها النظام السوري، ووصولها الى "حزب الله"، أبرز حلفاء دمشق اللبنانيين. وهي المرة الاولى تشن الطائرات الاسرائيلية غارة مماثلة منذ بدء النزاع السوري منتصف آذار 2011.


وتزايد طلب المواطنين في إسرائيل على الأقنعة الواقية من أسلحة غير تقليدية في الأيام الأخيرة وذلك بالتزامن مع تحذير مسؤولين إسرائيليين في مقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من نقل أسلحة كيميائية من سوريا إلى "حزب الله".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر في سلطة البريد الإسرائيلية المسؤولة عن توزيع الأقنعة الواقية أن الأيام الأخيرة شهدت إقبالاً واسعاً من جانب المواطنين على هذه الأقنعة.

 

مجزرة حلب

وفي الوضع الميداني السوري الداخلي، استمرت الردود على مجزرة حلب التي راح ضحيتها نحو 80 شخصاً اعدموا بالرصاص بدم بارد في الايام الاخيرة وألقيت جثثهم في نهر قويق بالمدينة. وفيما اتهمت المعارضة النظام بارتكاب المجزرة، وجهت السلطات السورية اصابع الاتهام الى "جبهة النصرة" الاسلامية المتشددة.  
وقال مسؤول عن مجموعة مقاتلة في حلب: "جميع المدنيين الذين يعيشون في المناطق المحررة يعتبرهم النظام اعداء. الاسد مستعد للقضاء على كل شعبه من اجل البقاء في السلطة". وأضاف: "سنثأر لما حصل امس. لن يمر قتل هؤلاء الابرياء من دون عقاب".


وفي شريط فيديو بموقع "يوتيوب"، توعد العقيد عبد الجبار العكيدي، رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب التابع لـ"الجيش السوري الحر"، "هذا النظام المجرم بالرد السريع والمزيد من الضربات الموجعة والانتقام الشديد لدماء شهدائنا الابرار".         
وقال القائد الميداني في "الجيش السوري الحر" ابو سيف: "هناك بعض الجثث التي لا تزال تسبح في النهر، ولم يتم انتشالها بسبب وجودها في منطقة يطاولها قناصة تابعون للنظام".  


وفي العالم، ارتفعت اصوات منددة بالمجزرة ومطالبة باحالتها على المحكمة الجنائية الدولية.   وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو: "تعرب فرنسا عن صدمتها بعد العثور على نحو مئة جثة تعود الى شباب اعدموا في حلب". واضاف: "نرغب في الا تمر هذه الجرائم من دون عقاب وان يحال مرتكبوها على المحكمة الجنائية الدولية". 


وفي موسكو، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش: "لقد اغضبتنا هذه الجريمة الوحشية الجديدة على الاراضي السورية، ونرى ان من الضروري ان يؤدي تحقيق دقيق الى تحديد منفذيها". واضاف ان "رواية انصار المعارضة التي تفيد ان الجثث قد جرفها التيار من الاحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري، تعتبر الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان لا اساس لها، لان الاسلاك الشائكة موضوعة في اماكن عدة من مجرى النهر". 
واتهمت المعارضة السورية الاسرة الدولية من خلال عجزها بتشجيع النظام على مواصلة تجاوزاته.

 


مؤتمر الدول المانحة في الكويت يتجاوز الهدف ويتعهد أكثر من 1,5 مليار دولار للمدنيين السوريين

تجاوز مجمل تعهدات الاطراف المشاركين في مؤتمر المانحين الذي استضافته الكويت امس لمصلحة المدنيين السوريين الهدف الذي حددته الأمم المتحدة بـ1,5 مليار دولار وأتى أكثرها التعهدات من دول الخليج.

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون في نهاية المؤتمر الذي هدف الى جمع الاموال لاغاثة أكثر من خمسة ملايين سوري يعانون مباشرة النزاع المستمر في بلدهم منذ 22 شهراً بينهم اكثر من 700 الف لاجئ: "يسرني ان اعلن ان التعهدات تخطت الهدف" المحدد بـ1,5 مليار دولار.
واوضح انه "تم جمع تعهدات باكثر من 1,5 مليار دولار، منها  184 مليون دولار تعهد تقديمها مؤتمر المنظمات غير الحكومية" الذي انعقد في الكويت الثلثاء.


واشار الى ان المبلغ الدقيق للتعهدات "يجري احتسابه حالياً". ووصف مؤتمر الكويت بانه "أكبر مؤتمر انساني في تاريخ الامم المتحدة". واعتبر ان المؤتمر يوجه رسالة واضحة الى المدنيين السوريين مفادها "انتم لستم وحدكم"، مشدداً مجدداً على أن "لا حل عسكرياً للازمة"، بل يجب ان يكون هناك "حل سياسي".


وأعلنت كل من الكويت والامارات والسعودية عن تقديم 300 مليون دولار لتشكل مساهمتها التي بلغت مجتمعة 900 مليون دولار، الجزء الأكبر من التعهدات التي سجلت في مؤتمر الكويت.
وتحدث وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الصباح عن الحاجة الى مزيد من المساهمات لمصلحة الشعب السوري. وقال: "ان الباب مفتوح للدول التي لم تعلن عن مساعدات لكي تقوم بذلك"، مرحباً في الوقت عينه بمستوى التعهدات التي جمعت في مؤتمر الكويت.


وشاركت 59 دولة في المؤتمر الى جانب وكالات عدة تابعة للامم المتحدة ومنظمات غير حكومية.
ووصف الأمين العام للامم المتحدة  في افتتاح المؤتمر الوضع في سوريا بانه "مأسوي" ودعا الى تقديم المساعدات عاجلاً، منبهاً الى من انه في حال الفشل في جمع الموارد اللازمة، "سيموت المزيد من السوريين". وحض طرفي النزاع في سوريا على "وقف القتل". وكشف انه استناداً الى تقارير الامم المتحدة، أدى النزاع الى تدمير نصف المستشفيات وربع المدارس في سوريا، فضلاً عن الاضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت الحيوية الاخرى.


وقالت منسقة المساعدات الانسانية في الامم المتحدة فاليري آموس ان ثلاثة ملايين سوري نزحوا داخل الاراضي السورية، فيما يحتاج 2,3 مليون سوري على الأقل الى مساعدات أساسية عاجلة. وأعلنت ان 519 مليون دولار من الاموال التي ستجمع في المؤتمر ستخصص للمناطق الاكثر تأثراً بالنزاع. ونفت اتهامات عن استئثار المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية بأكثر المساعدات، مؤكدة ان هذه توزع بانصاف بين المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات وتلك التي تسيطر عليها المعارضة.


ويفترض ان يخصص قسم آخر من المساعدات لاكثر من 700 الف سوري لجأوا الى الدول المجاورة، فيما تتوقع الامم المتحدة ان يصل عدد هؤلاء الى 1,1 مليون نسمة في حزيران ما لم يتوقف النزاع.
وأبلغ المفوض السامي للامم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيريس المؤتمر ان عدد اللاجئين المسجلين في الدول المجاورة لسوريا بلغ 712 ألف شخص، الا انه قدر عدد السوريين الذي غادروا بلادهم بمليون شخص.

 

عبد الله وسليمان

والقى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين والرئيس اللبناني ميشال سليمان اللذين تستضيف بلادهما قسماً كبيراً من اللاجئين السوريين، كلمتين شددا فيها على ضرورة مساعدة البلدين على تحمل اعباء استضافة اللاجئين.
وتعهدت منظمات خيرية الثلثاء خلال مؤتمر عقدته في الكويت تقديم 184 مليون دولار مساعدات للمدنيين السوريين الذين يعانون النزاع الدامي.
واعلنت عن هذه الوعود الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية التي نظمت المؤتمر بمشاركة 77 منظمة كويتية واقليمية وعالمية.
كما اعلنت المفوضية الاوروبية الثلثاء، انها ستقدم 100 مليون اورو اضافية لمساعدة السوريين المتضررين من النزاع خلال المؤتمر في الكويت.
وأعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الثلثاء مساعدة اضافية بقيمة 155 مليون دولار للاجئين السوريين الذين قال انهم يواجهون "وحشية" نظام الرئيس بشار الأسد.