Date: Feb 1, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الحريري: المبادرة البديلة الطائف و14 آذار: هل يكفّر المفتي 700 مليون مسلم؟
أوساط بعبدا: الجميع ملزمون إجراء الانتخابات بموجب القانون الحالي

أي ردود فعل ستكون على مبادرة الرئيس سعد الحريري، وهل تترك انعكاسات على المسار المرسوم للجنة النيابية المصغرة في مهلة الايام الـ15 المقبلة في بحثها عن مشروع توافقي لقانون الانتخاب؟
من المتوقع أن تبلور الساعات المقبلة الاصداء السياسية لمبادرة الحريري التي أعلنها ليل أمس في مقابلته عبر برنامج "كلام الناس" من "المؤسسة اللبنانية للارسال" وهي مبادرة جاءت على قاعدة واضحة: رفض مشروع "اللقاء الارثوذكسي" كقانون انتخابي وتجيير مضمونه لانشاء مجلس للشيوخ مع تعديل دستوري لا يلغي الطائفية في مجلس النواب.


وقد بدا الحريري جازما في رفضه مشروع "اللقاء الارثوذكسي" ومنفتحا في الوقت عينه على الجهود التي باشرها رئيس مجلس النواب نبيه بري سعيا الى بلورة بديل توافقي.


لكن جوهر اطلالة الحريري تمثل في بعدين: اطلاق المبادرة التي تتضمن طرح "تيار المستقبل" للمرة الاولى حيال مأزق قانون الانتخاب وتبديد الانطباعات عن تشرذم قوى 14 آذار وانقساماتها في ظل تباينات مكوناتها حيال قانون الانتخاب.


وتضمنت المبادرة أربع نقاط "متكاملة وفق الاولويات" كما وصفها الحريري، وهي: اجراء الانتخابات في موعدها على أساس الدوائر الصغرى التي تضمن صحة التمثيل لكل المناطق والفئات والمجموعات الروحية، وانشاء مجلس شيوخ كما نص اتفاق الطائف بعد اجراء تعديل دستوري يعلق شرط الغاء الطائفية السياسية فترة يتم التوافق عليها، واعتماد فوري لما نص عليه اتفاق الطائف في خصوص اللامركزية الادارية الموسعة، وتأمين الضمان الدستوري للاجماع الذي تضمنه "إعلان بعبدا" الذي نص على تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية.


وفي تبريره لرفضه مشروع "اللقاء الارثوذكسي" قال الحريري: "أنا أعتبر نفسي ابن 14 آذار وولدت سياسيا على مشهد وطني ومشهد كارثي (…) ولدت في لحظة قال فيها جبران تويني "سنبقى مسلمين ومسيحيين الى أبد الآبدين"... هل تريدونني في هذه اللحظة التاريخية ايضا ان أتخلى عن كل هذا؟" لكنه شدد في المقابل على وجوب معالجة الهواجس "والظلم لدى المسيحيين والمسلمين بحل حقيقي". واعتبر ان من شأن مشروع "اللقاء الارثوكسي" ان "يعود بلبنان الى عام 1840 ويمزق مجتمعنا"، موضحا "أننا نطرح انشاء مجلس الشيوخ على أساس المشروع الارثوذكسي ويقوم مجلس النواب على دوائر صغرى" لم يمانع في ان يكون عددها ما بين 36 و50 دائرة. وأعلن "اننا لن نختلف مع حلفائنا واذا كان هناك من يحاول التفريق بين سعد الحريري وحلفائنا فلن ينجح". واذ دعا الجميع الى "التواضع"، أضاف: "انا مستعد للتضحية. ولنفترض ان المشروع الارثوذكسي مرّ في مجلس النواب فنحن سنشارك في الانتخابات لاننا نحترم القوانين بينما الفريق الآخر يقول إنه سيعطل الانتخابات، وقالها ميشال عون". واعتبر ان الرئيس بري "يعمل على توحيد الجهود للخروج بقانون انتخاب ويقوم بعمل وطني ويحاول التقريب بين وجهات النظر".


وشدد على أن ثوابت وطنية تجمع 14 آذار "وكلنا لا نزال على هذه الثوابت، وقال الدكتور جعجع والرئيس الجميل إن لا مستقبل من دون المستقبل وأنا أقول لا مستقبل من دون 14 آذار". وأكد الحريري انه سيعود الى لبنان و"أكيد قبل الانتخابات". ورأى ان حكومته سقطت لأنه قال لا لمشروع "حزب الله" في الدولة ورفض أن يقوم بما يقوم به الحزب الآن. وقال إن النظام السوري لن يبقى "ولو كان لبشار الأسد شوية عقل لترك سوريا للشعب السوري".


والى جانب موقفه الصريح من مشروع "اللقاء الارثوذكسي"، فاجأ الحريري مختلف الأوساط بموقف متقدم من موضوع الزواج المدني، فانتقد بحدة موقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني متسائلاً: "كيف يكفر سماحة المفتي أكثر من 700 مليون مسلم في العالم اختاروا الزواج المدني؟ وهل هؤلاء كفار؟". ووصف هذا الكلام بأنه "غير مقبول"، وقال ان في لبنان انقساماً حيال هذا الموضوع و"أنا موقفي الشخصي أتمنى أن يسير هذا الموضوع في الطريق الى الدولة المدنية ولو انني لا أتزوج زواجاً مدنياً ولا أقبل أن يتزوج أولادي زواجاً مدنياً"، داعياً الى وقف "المغالاة والتطرف" في التعامل مع هذا الموضوع.

 

سليمان والقانون


في غضون ذلك، أوضحت أوساط قصر بعبدا لـ"النهار" أمس أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يقصد كما فسر البعض موقفه بأنه يريد اجراء الانتخابات على أساس قانون الستين بل يريد إجراء الانتخابات في موعدها، وما دام لا وجود بعد لقانون آخر فان الجميع ملزمون أحكام القانون الساري المفعول ومهله. وقالت إن الرئيس سليمان كان أول من اراد دفن قانون الستين وهو فعل ذلك من خلال إصراره على وزير الداخلية وضع قانون النسبية واقراره في مجلس الوزراء، وهذا المشروع هو خياره، ولكن ما دام لم يقر بعد والمهل تدهم الجميع فان على الحكومة أن تحترم القانون الساري المفعول وتخضع له وتعد لاجراء الانتخابات في موعدها. وأكدت الأوساط أن الرئيس سليمان لن يقبل إلا بإجراء الانتخابات في موعدها.