 |
| |
| Date: Feb 13, 2013 |
| Source: جريدة النهار اللبنانية |
 |
| مقاتلو المعارضة السورية يزحفون نحو مطار حلب الدولي |
| ويخوضون قتال شوارع في مدينة دير الزور للسيطرة عليها |
بدأ مقاتلو المعارضة السورية زحفاً على مطار حلب الدولي بعد سيطرتهم على قاعدة الجراح الجوية القريبة ومهاجمتهم آخر مواقع الدفاع عن المطار المعروفة بـ"اللواء 80" واندفاعهم نحو مطار النيرب العسكري، وقت تدور اشتباكات من شارع الى شارع في مدينة دير الزور التي تسعى المعارضة الى السيطرة عليها لتصير المدينة الاولى الرئيسية في حوزتها منذ بدء الازمة السورية قبل اكثر من 22 شهراً. وفي نيويورك قالت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي ان عدد القتلى في هذه الازمة شارف الـ70 ألفاً.
وفي ضوء الواقع الميداني، صرح رئيس أركان القيادة المشتركة لـ"الجيش السوري الحر" اللواء سليم إدريس بأن مبادرات البعض من المعارضة السورية للحوار مع النظام السوري لن تؤثر على "الجيش السوري الحر" ميدانياً. وقال لصحيفة "المقر" الألكترونية الأردنية إنه "لا حل مع نظام الرئيس بشار الأسد إلا الحل العسكري"، مضيفاً أن النظام السوري "لا عهود معه ولا ضمير لديه".
وعن إمكان إقامة مناطق عازلة في رعاية دولية في سوريا، قال: "إن الثورة السورية سوف تدخل عامها الثالث بعد أيام والمجتمع الدولي لا يزال يطلق وعودا حول الحظر الجوي أو اقامة مناطق عازلة في درعا أو حمص، لكننا بتنا لا نصدق تلك الوعود وعزمنا بأنفسنا على أن نعتمد على قواتنا في حماية شعبنا من قوات بشار الأسد".
ونفى المعلومات عما أشيع عن قيام الأسد بزيارة لمحافظة درعا بدعوة من أحد زعماء القبائل هناك، قائلاً إنها تسريبات من نظام الأسد.
وكان رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب قد جدد دعوته الى الحوار مع النظام في سوريا، مشدداً على أن الحوار يجب أن يكون على مبدأ رحيل الأسد، وقال "إن الائتلاف يقبل الحوار مع فاروق الشرع نائب الأسد وإن المبادرة جاءت نظراً الى الظروف غير الإنسانية التي يعانيها الشعب السوري".
الاسد
وفي المقابل، دعا الرئيس الاسد لدى رئاسته الجلسة الأولى لمجلس الوزراء بعد التعديل الوزاري الأخير، الى تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمواطن من اجل تخفيف آثار الازمة، متهما "الجهات التي تستهدف" سوريا بالعمل على تدمير البنية التحتية للبلاد.
ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، "ان الظروف الحالية التي تواجهها سوريا جعلت آمال المواطنين أكبر في ما يتعلق بما ينتظرونه من الحكومة وهذا بدوره يشكل مسؤولية اضافية على كل الوزارات ومؤسسات الدولة". واشار الى ان على المواطن ان "يتحمل بدوره مسؤولية المساهمة من موقعه واداء واجباته وصولا الى عمل جماعي ان كان داخل كل مؤسسة بمفردها او بين الدولة والمواطن لتخفيف آثار الازمة". وأضاف: "ان الجهات التي تستهدف سوريا عملت بشكل ممنهج في محاولة منها لتدمير البنية التحتية للبلاد، وهي بذلك تستهدف الشعب السوري اولا واخيرا". ولفت الى ان هذه الجهات "تحاول تدمير البنية الفكرية للمواطن، وهذا يتطلب منا جميعا جهودا كبيرة لمواجهة هذه المحاولات".
وقال رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ان الحكومة ستعمل "بما امكنها من طاقات لتامين متطلبات المواطنين المعيشية وتوفير كل مستلزمات دعم قواتنا المسلحة الباسلة للقضاء على المجموعات الارهابية".
وكان الرئيس السوري اجرى تعديلا وزاريا عين بموجبه خمسة وزراء جدد بينهم وزيران للنفط والمال، وفصل وزارة العمل عن الشؤون الاجتماعية.
ايران
¶ في طهران، اكد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبارست أن المشاورات والمساعي الديبلوماسية التي أجرتها إيران لحل الأزمة السورية تمخضت عن تحركات مؤثرة لإجراء حوار سياسي وإنهاء الأزمة السورية.
ونقلت عنه وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء في موقعها الالكتروني: "إن المشاورات التي أجرتها إيران في القاهرة تمخضت عن تأييد الدول المعنية بحل الأزمة السورية لإجراء حوار سياسي يجمع الأطراف كافة في سوريا من شأنه حل الأزمة السورية بالوسائل السلمية". ودعا الجميع إلى المساهمة في إنجاح مبادرة إيران باعتبارها افضل حل للازمة السورية والطريق الذي سيعيد الاستقرار والأمن الى الشعب السوري.
ونفى تقارير اعلامية اميركية نسبتها الى مسؤولين اميركيين، عن أن طهران شكلت ميليشيات في سوريا بمساعدة "حزب الله"، قائلاً: إنه "ليس صحيحاً ان ننسب وقوف الشعب الى جانب الجيش لمواجهة الارهابيين، الى جهة اجنبية، ففي أي بلد قد يتعرض لهجوم يقف الشعب الى جانب الحكومة للدفاع عن وحدة اراضيه". ونصح المسؤولين الأميركيين" بأن يضعوا الحقائق في سوريا نصب اعينهم".
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن ايران وتركيا يمكنهما أن تضطلعا بدور فعال في إعادة الهدوء إلى سوريا، مبرزاً أهمية التشاور بين طهران وأنقرة في هذا الصدد.
فابيوس
¶ في باريس، أسف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لوجود كميات كبيرة من الاسلحة في سوريا، متهما ضمناً موسكو بتسليمها، وذلك ردا على انتقادات نظيره الروسي سيرغي لافروف للحرب الفرنسية في الشريط الصحراوي الساحلي.
وقال فابيوس في مؤتمر صحافي عقده في ختام اجتماع دولي حول ليبيا: "صحيح ان ثمة كثيراً من الاسلحة في هذه المنطقة من الساحل، من مصادر مختلفة. وبالطريقة نفسها، ثمة كثير من الاسلحة في سوريا ونعرف من اين تأتي".
وكان فابيوس يرد على سؤال طرحه صحافي عن تصريحات لافروف الذي اخذ على فرنسا الاحد "انها تحارب في مالي الذين سلحتهم في ليبيا" وانها "لا تنظر الى الامور نظرة شاملة".
ميدانيا
سيطر امس مقاتلو المعارضة السورية على قاعدة الجراح الجوية قرب مدينة حلب في شمال سوريا، في انتكاسة عسكرية اخرى لقوات الرئيس بشار الأسد التي تتعرض لهجوم مكثف في انحاء البلاد.
وهذه القاعدة شرق دمشق هي أحدث منشأة عسكرية تسقط في ايدي المعارضة في منطقة استراتيجية تقع بين المركز الصناعي والتجاري لسوريا ومركز انتاج النفط والقمح إلى الشرق.
وعرض شريط مصوّر مقاتلين من حركة "أحرار الشام" الإسلامية وهم يتفقدون المطار. وشوهدت أيضا طائرات مقاتلة عدة على أرض المطار في حظائر خرسانية.
وصرّح أبو عبدالله منبج أحد قادة المعارضة الذين خططوا للهجوم على المطار بأن قواته عثرت على طائرتين من طراز "ميغ" في الخدمة وعلى ذخائر في المطار، إلى 40 مقاتلة لم تعد صالحة للعمل.
وفي العاصمة دمشق، افاد سكان وناشطون أن الجيش أرسل دبابات إلى ساحة العباسيين في وسط المدينة لتعزيز خطوطه الدفاعية بعدما اخترقها مقاتلو المعارضة الاسبوع الماضي وهاجموا أهدافا أمنية عدة في قلب العاصمة.
وأغارت مقاتلات الجيش السوري على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في شرق العاصمة وفي رقعة من المناطق الريفية والحضرية تعرف باسم الغوطة الشرقية والتي شن منها مقاتلو المعارضة هجوما لقطع خطوط الإمداد عن قوات الأسد.
وقالت امرأة: "القصف مروع. وسط دمشق يهتز. يمكن سماع المقاتلات من هنا". وتحدث ناشطون في المعارضة عن تعرض أهداف غير معروفة للقصف بصواريخ "سكود" من قاعدة للجيش شمال دمشق. ويبدو أن قوات الرئيس الأسد صارت في موقف الدفاع في مناطق كثيرة، على رغم ما تمتلكه من ترسانة عسكرية كبيرة.
ولا تزال قوات الجيش وأعداد كبيرة من قوى الأمن تتحصن في قواعد تشبه القلاع في دمشق وعواصم المحافظات حيث حال تفوقها بالقوة الجوية والأسلحة الثقيلة دون سيطرة المعارضة على المدن الكبيرة.
وفي بلدة السفيرة القريبة من ريف حلب أظهرت لقطات مصورة مقاتلين من المعارضة يحيطون بدبابة تم الاستيلاء عليها في وسط البلدة وجثث ثلاثة جنود على الأرض.
دير الزور
وقال قائد "لواء القادسية" القوي إبرهيم أبو بكر إن قواته ومعها اسلاميون من "جبهة النصرة" ومقاتلون عرب يشنون عملية كبيرة للسيطرة على مدينة دير الزور الاستراتيجية في شرق سوريا بعد طرد القوات الحكومية من المناطق النفطية المحيطة بها. واذا نجح المعارضون المسلحون في ذلك، سوف يسيطرون على محافظة كاملة للمرة الاولى خلال الانتفاضة . وأبلغ "رويترز" من دير الزور عبر برنامج "سكايب" للتواصل على الانترنت أن الريف حرر في المحافظة سوى المدينة نفسها. واضاف ان جميع الالوية تشارك في الامر وجميعها مسؤولة عن الجانب الشرقي للمدينة.
وتمتد دير الزور من الحدود الجنوبية مع العراق في محاذاة نهر الفرات في اتجاه الشمال وتسكنها قبائل مسلمة سنية تدعم المعارضة السورية المسلحة.
وتضم المدينة فروعاً أمنية قوية ومطارا عسكريا.
ولكن منذ اسبوعين وبمساعدة "جبهة النصرة"، سيطر المسلحون على فرع أمني بالقرب من جسر استراتيجي على نهر الفرات ليفتحوا الضفة الشرقية أمام مقاتلي المعارضة. وقال احد المقاتلين إنه بعد تحرير الجسر بدأت عملية ارسال المساعدة والاسلحة الى المقاتلين الى داخل المدينة وكذلك ارسال تعزيزات. وأشار انه لم يعد هناك عائق الان لدخول المدينة.
المعبر الحدودي
على صعيد آخر، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أن السيارة المفخخة التي انفجرت على معبر جيلفا غوز الحدودي مع سوريا وأودت بحياة 14 شخصاً، لم تفتش في الجانب السوري من الحدود.
وجاء في كلمة له أمام اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، أن المنطقة التي وقع فيها الإنفجار مخصصة فقط لنقل المساعدات الإنسانية للسوريين المتضررين من الحرب الأهلية الدائرة في بلادهم. ووصف الانفجار بأنه امر حساس، لافتاً إلى أن الحكومة كلفت ثلاثة وزراء الذهاب إلى المنطقة والإشراف على التحقيقات التي تجري لكشف ملابسات الحادث.
وأكد "المجلس الوطني السوري" المعارض أن التفجير القاتل باستخدام اوتوبيس صغير على حدود سوريا مع تركيا كان يستهدف وفدا للمجلس في طريق عودته من مدينة حلب السورية. وقال في بيان: "قامت أدوات النظام السوري بتفجير إجرامي في معبر الحدود السورية التركية المعروف بباب الهوى في محافظة إدلب." وأضاف أن التفجير هو الأحدث في "سلسلة جرائم النظام السوري".
ونظّم موالون للرئيس السوري بشار الاسد امس مسيرة في وسط العاصمة تحت شعار "صامدون ونتحدى الارهاب".
70 ألف قتيل
¶ في نيويورك، اعلنت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي ان حصيلة قتلى النزاع المستمر في سوريا تقترب من 70 الف شخص، ونددت باخفاق مجلس الامن في الاتفاق على تحرك لوقف العنف في البلد المضطرب.
وقالت ان "غياب التوافق في شأن سوريا وما نتج منه من عدم اتخاذ اي تحرك كان كارثياً، ودفع المدنيون من جميع الاطراف الثمن"، منتقدة انقسام مجلس الامن حيال النزاع المستمر منذ 23 شهرا. واضافت: "سيحكم علينا بحجم المأساة التي تتكشف امام اعيننا. وسنسأل نحن في المجلس وكل من هم في مناصب رئيسية في الامم المتحدة عما فعلناه". |
| |