كشف الحرس الثوري الايراني "الباسدران" ان رئيس الهيئة الايرانية للمساهمة في اعمار لبنان حسام خوشونيس الذي اعلنت السفارة الايرانية في بيروت الاربعاء مقتله في دمشق، هو القائد في الحرس حسن شاطري وانه قتل على ايدي مسلحين لدى عودته من دمشق الى بيروت الثلثاء. ولم توضح السفارة او الحرس الثوري ظروف مقتل المسؤول الايراني او المكان الذي قتل فيه او ما اذا كان يتنقل وحده. واقيمت له مراسم تشييع في طهران امس في حضور قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري وممثل للمرشد للجمهورية الاسلامية الايرانية اية الله علي خامنئي ومسؤولين آخرين.
على صعيد آخر، تمكنت قوات الجيش السوري النظامي من اقتحام حي جوبر في مدينة حمص، مع استمرار تقدم المعارضين في الشمال والشرق حيث استولوا على بلدة الشدادي النفطية في محافظة الحسكة. واعلنوا اسقاط مقاتلتين للنظام فوق ادلب. واعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان مجموعة مسلحة خطفت 40 مدنياً على الاقل غالبيتهم من النساء والاطفال كانوا في اوتوبيس في شمال غرب سوريا.
والمخطوفون مواطنون من الشيعة. ولم يذكر المرصد اسم المجموعة المسلحة.
وفي واشنطن، ناقش وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاوضاع في سوريا مع الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون، ومع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل في اتصال هاتفي ومع الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون وتركز النقاش على الوضع المتفاقم للاجئين السوريين الذي وصفه كيري بانه "خطير" الى سبل توفير "افضل مساعدة للجهود الرامية الى تغيير حسابات الرئيس (السوري بشار) الاسد لحقن الدماء والبدء بعملية انتقالية سلمية نحو مستقبل ديموقراطي لجميع سكان سوريا".
وفي كلمة القاها قبل بدء محادثاته مع بان كي – مون، اشار كيري الى انه اتصل بنظيره السعودي، وقال: "اول شيء ذكره لي هو انه يقدر ان عدد الذين قتلوا في سوريا ربما يصل الى 90 الفا". واضاف: "هناك عدد كبير من اللاجئين، الامر الذي يثير اضطرابات هائلة ويفرض اعباء على الدول المستعدة لاستقبالهم. وسوف نجري قريبا مشاورات في شأن هذا الوضع الانساني الخطير... نحن ندرك ان الرئيس الاسد لديه القدرة على تغيير الوضع اذا قرر التحاور في اطار عملية ديبلوماسية شرعية، وعليه ان ينهي اعمال القتل".
وصرحت وزارة الخارجية الاميركية الى نفي الشائعات المتداولة عن احتمال اعتماد كيري سياسة مختلفة حيال سوريا، بما في ذلك التحدث مع الاسد الذي كانت تربطه به علاقة جيدة، او زيارة سوريا في اطار جولته الخارجية الاولى قريبا. الناطقة باسم الوزارة فيكتوريا نيولاند: "ليست لدى الوزير اي نية للذهاب الى دمشق في جولته الخارجية الاولى، الى ان نرى ان الشعب السوري بات على طريق تحقيق تطلعاته باقامة دولة حرة وديموقراطية... وليس لديه اطلاقا اي نية للتحدث مع الاسد. دعوني انفي ذلك نفيا قاطعا".
وافادت ان كيري ناقش مع بان كي – مون سبل مساعدة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" لبدء عملية انتقال للسلطة تتم جديا وللتحقق من ان الاسد يمكن ان يسمح لمسؤولين ببدء مثل هذه الاتصالات، وفي حال رفض الاسد ذلك البحث في زيادة الضغوط على نظامه. وشددت على ضرورة الانتقال من ساحات المعارك الى العملية الانتقالية السياسية.
وفي اشارة لافتة، اعترفت نيولاند بان كيري حاول الاتصال بنظيره الروسي سيرغي لافروف قبل ثلاثة ايام، وان لافروف الذي كان خارج البلاد لم يرد على الاتصال حتى الآن. واضافت ان واشنطن تواصل اتصالاتها مع موسكو للتوصل الى ارضية مشتركة حول سوريا منذ سنة. وبعدما ذكرت ان روسيا دعت رئيس الائتلاف السوري احمد معاذ الخطيب الى زيارة موسكو، لاحظت انه ليس واضحاً ما اذا كانت الدعوة للخطيب رافقتها دعوة مماثلة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، ام انهما دعوتان منفصلتان، وايهما الاولى، وقالت: "انطباعنا هو ان موسكو لا تحاول التحاور معهما في الوقت عينه".
"فتح كوة"
وفي نيويورك أبلغ ديبلوماسي غربي "النهار" أن الجهود تتركز حالياً على "فتح كوة" للخروج من المأزق الذي تواجهه الديبلوماسية الدولية في التعامل مع الأزمة السورية.
وتحدث الديبلوماسي الذي طلب عدم ذكر اسمه عن "ثلاثة عناصر يجمع عليها أعضاء مجلس الأمن، الأول هو بيان جنيف الذي أعده (المبعوث الخاص المشترك السابق للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا) كوفي أنان، والثاني هو الدور الذي يضطلع به خلفه الممثل الخاص المشترك في سوريا الأخضر الابرهيمي، والثالث المبادرة التي أطلقها رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب". وأضاف أنه "خلال الغداء الشهري بين الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن... أعتقد أن الناس حول الطاولة اعترفوا بأن مبادرة الخطيب فتحت نوعاً ما نافذة لفرصة. ربما مزيج من هذا العرض للحوار مع النظام، والإطار الذي توفره النقاط الست للإبرهيمي، وفكرة حكومة انتقالية مع سلطات تنفيذية كاملة، كل تلك الأشياء يمكن أن تتضافر لفتح النافذة للديبلوماسية".
الى ذلك، صرح الناطق باسم الأمم المتحدة بأن وفداً من مكتب الابرهيمي في دمشق برئاسة مختار لماني وعدد من الموظفين زار بلدة يبرود التي تسيطر عليها المعارضة في ريف دمشق، حيث التقى قائد "المجلس الثوري العسكري" في منطقة القلمون وممثلين للإدارة المدنية ولجنة التنسيق المحلية في يبرود، الى عدد من رجال الدين في المنطقة. وقال إن "الغاية من الزيارة كانت اقامة صلة مع اللاعبين المختلفين من قوى المعارضة والحصول على فهم أفضل لآليات النزاع والرد على المبادرات السياسية المختلفة".
وأجاب الناطق فرحان حق عن سؤال لـ"النهار" بأن "هذه الزيارة جزء من انخراط مكتب الممثل الخاص المشترك مع كل أطراف النزاع في سوريا"، موضحاً أنه "حين يقوم (أعضاء) المكتب بزيارات الى الأماكن التي تقع تحت سيطرة المعارضة، فإن قوى الأمن الحكومية ترافقهم الى الحاجز الأخير الذي يقع تحت سيطرتها، ومن ثم يعبر الفريق الى الجهة الأخرى". وأكد أنه "لم تقع أي حوادث" خلال الزيارة ليبرود.
ونفى أن يكون بان أو الابرهيمي على علم بما نشر في بعض وسائل الإعلام عن خطة سلام جديدة، علماً أنهما "يرحبان بانفتاح الخطيب واستعداده للنقاش مع ممثلين للحكومة السورية". وأكد أن الابرهيمي "يواصل العمل مع كل اللاعبين في اتجاه التوصل الى تسوية سلمية للنزاع السوري".
|