Date: Feb 19, 2013
Source: جريدة النهار اللبنانية
الخطيب: رحيل الأسد في حاجة إلى ترتيب و"جبهة النصرة" صدّت تعزيزات النظام إلى حلب

حقق مقاتلو المعارضة السورية مكاسب جديدة في معركتهم للاستيلاء على مطار حلب الدولي بما يمثل ذلك، اذا ما تحقق فعلاً، من ضربة قوية للنظام الذي يدرك الاهمية الاستراتيجية للاحتفاظ بالمطار الحيوي لايصال الامدادات الى القوات النظامية في مدينة حلب ذاتها.
وأفادت"الهيئة العامة للثورة السورية" في بريد الكتروني ان "الثوار باتوا على مشارف مطار النيرب العسكري في حلب".

وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بيان ان مقاتلي المعارضة تمكنوا بعد معارك عنيفة من السيطرة ساعات على "مستودع المحروقات التابع لمطار النيرب العسكري"، ثم اضطروا الى الانسحاب.
وأكد مصدر عسكري ان "اشتباكات عنيفة وقعت بعد محاولة مسلحي المعارضة التسلل الى مستودع الكيروسين داخل سور مطار حلب الدولي، وان عناصر حماية المطار بمؤازرة سلاح المدفعية تصدت للهجوم، فانسحب المسلحون". الا انه اشار الى ان "هؤلاء تمكنوا من السيطرة على بناء يبعد عن سور المطار نحو مئتي متر، وقاموا باحراق معمل زيوت مجاور له، واصبح سور المطار تحت مرمى نيرانهم". واكد ان الجيش تصدى "خلال اليومين الماضيين لكل الهجمات على مطار حلب الدولي".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان القوات النظامية ارسلت تعزيزات كبيرة خلال الاسبوعين الماضيين الى بلدة السفيرة قرب حلب وذلك عبر طريق صحراوي استطاعت تأمينه بين مدينة حماه وشمال سوريا. لكن هذه التعزيزات التي تضم عشرات الاليات والاف الجنود لم يكن في مقدورها الوصول الى حلب بسبب القتال الذي تخوضه مع مقاتلي المعارضة في بلدة تل عران الواقعة بين السفيرة ومطار حلب.

الخطيب
سياسياً، رأى رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب، أن تأليف حكومة انتقالية في سوريا مع تنحي الأسد، يمكن أن تكون خطوة لإعادة هيكلة البلاد، نافياً حصول أي لقاء أو اتصال مع أية جهة رسمية من النظام، سواء مباشرة، أو على نحو غير مباشر. وقال في حوار مع وكالة "الاناضول" التركية شبه الرسمية للانباء في اسطنبول إنه "إذا أراد النظام المضي قدماً في المبادرة، فليمنح حرية للشعب، ويقم حكومة موقتة يعطيها صلاحيات كاملة، تبدأ بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المتوحشة، وتكون مفتاحاً للحل، تحت رعاية وضمانة دولية"، مؤكداً مجدداً أن "الائتلاف لم يفكر أبدا، ولم يعط أي ضمانات من أجل بقاء الأسد، وهناك اتفاق بذلك". كما أكد "عدم وجود خلاف على أن رحيل الأسد هو مطلوب، لكن طريقة الرحيل في حاجة إلى ترتيب، ولا تتم بليلة وضحاها، والبعض من المعارضة يعتقد أن مجرد ذكر هذه الكلمة يكفي لإنجاز حل سياسي، لكن هذا جزء من عملية سياسية تؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة، توفر الدماء والخراب على الشعب، والأساس هو هل النظام مستعد للدخول في عملية تفاوضية توفر مزيد من القتل والدماء أم لا؟".

الحكومة السورية
وفي دمشق، أعرب رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي عن انفتاح الحكومة السورية على كل القوى السياسية والمجتمعية، بما فيها قوى المعارضة والمجموعات المسلحة، مشيرا إلى ان الإجراءات والضمانات التي وفرتها الحكومة لعودة المهجرين السوريين والقوى المعارضة في الخارج الراغبة في المشاركة في عملية الحوار الوطني منطلق أساسي لحل الأزمة وفق الثوابت الوطنية ونبذ العنف ورفض التدخل الخارجي في شؤون سوريا.
واعلن وزير الادارة المحلية السوري عمر غلاونجي ان الخسائر الناتجة من "اعمال التخريب" التي تطاول البنى التحتية في سوريا تقدر باكثر من 11 مليار دولار خلال 23 شهرا من النزاع.

"الائتلاف" يندد بـ"حزب الله"
من جهة أخرى، ندد "الائتلاف الوطني السوري" المعارض بـ"التدخل العسكري" الذي يقوم به "حزب الله الموالي لايران" في سوريا، معتبراً اياه "انتهاكا للاتفاقات الدولية لا يمكن السكوت عنه". وقال في بيان: "تشير شهادات العديد من السوريين والاحداث التي تم توثيقها منذ بداية الثورة في سوريا، الى التورط المباشر لحزب الله الموالي لإيران وقواته في اعمال القتل والاجرام والاعتداء على حرمات السوريين، تحت ستار دعم صمود نظام الأسد في وجه المؤامرة التي تستهدفه، وضمن هذا السياق تدخله العسكري الأخير في منطقة القصير قرب حمص" الحدودية مع لبنان.

الاتحاد الاوروبي
قرر وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي أمس تمديد العقوبات على النظام السوري ثلاثة اشهر، لكنهم فتحوا الباب لتأمين وسائل حماية اكبر للمدنيين، وقت استولى مقاتلو المعارضة  على حاجز على طريق مطار حلب الدولي في شمال البلاد في اطار "حرب المطارات" التي بدأوها الثلثاء الماضي.  

عدَل وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في بروكسيل أمس، العقوبات التي مددت حتى نهاية شهر ايار "لتأمين دعم اكبر ومساعدة تقنية لحماية المدنيين". 
وعلق الوزير الفرنسي لوران فابيوس على هذا التعديل قائلاً: "انه دعم اضافي" لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الذي يمثل المعارضة لنظام الرئيس بشار الاسد.
واضاف انه تقرر "بناء على طلب" رئيس هذا الائتلاف احمد معاذ الخطيب.
وسلة العقوبات التي تنتهي في آخر شباط، تستهدف شخصيات من نظام الاسد وكيانات وتشمل ايضاً حظراً على الاسلحة والنفط، الى سلسلة من الاجراءات التجارية والمالية.
واوضح الوزراء في ختام الاجتماع انهم "سيواصلون تقويم واعادة درس نظام العقوبات على سوريا اذا لزم الامر من اجل دعم المعارضة ومساعدتها".
والتشديد الذي استهدف تعزيز المساعدة التقنية يرمي الى تلبية جزئية لمطالب بعض الدول وفي مقدمها بريطانيا لرفع حظر الاتحاد الاوروبي المفروض على شحنات الاسلحة الى المعارضين المسلحين. ورحب وزير خارجيتها وليم هيغ بـ"تسوية" ستتيح "الذهاب الى ابعد من ذلك" في غضون ثلاثة اشهر.
واضاف ان تفاصيل ستعرض في الايام المقبلة عن شروط تعزيز الدعم غير العسكري.
وحذرت غالبية من الوزراء من خطر عسكرة متنامية للنزاع اذا رفع الحظر على الاسلحة. ولاحظ وزير الخارجية اللوكسمبورجي جان اسلبورن ان "لا شح في الاسلحة في سوريا بل على العكس من ذلك".
وقال نظيره البلجيكي ديدييه رايندرز ان "الهدف ليس مقاتلة الجهاديين في مالي لتزويد الجهاديين في سوريا سلاحاً".
وفي بيانهم، دعا وزراء الخارجية الاوروبيون "ممثلي النظام السوري الى عدم تفويت الفرصة والاستجابة لعرض الحوار السياسي"، الذي قدمه رئيس "الائتلاف الوطني" المعارض.  

الوضع الميداني  
ميدانياً، تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بيان  عن "سيطرة مقاتلي الكتائب على حاجز على طريق مطار حلب الدولي" بعد منتصف ليل الاحد - الاثنين، وعن اشتباكات في محيط مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري قتل فيها أفراد من القوات النظامية والمعارضين. واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الحاجز يقع على مسافة مئات الامتار من مطار النيرب.
وأفاد المرصد لاحقاً ان اشتباكات عنيفة تدور بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين "في محيط سرية المحروقات التابعة لمطار النيرب العسكري" اسفرت عن سقوط مقاتل وما لا يقل عن سبعة من أفراد القوات النظامية.
كذلك أشار الى اشتباكات في محيط مطار كويرس العسكري قرب مدينة الباب شرق حلب، وفي محيط مطار منغ العسكري شمال المدينة.  
وسجل "اشتباكات متقطعة" الاثنين في بعض احياء حلب القديمة وفي محيط حي الشيخ سعيد الذي استولى عليه المعارضون اخيرا عند اطراف المدينة.
وفي المقابل، اوردت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات ان الجيش السوري بدأ عملية "تطهير" المنطقة المحيطة بمطاري حلب والنيرب الملاصق له.
وقالت  ان "الجيش العربي السوري بدأ ليل اول من امس عملية تطهير لمنطقة انتشار اللواء 80 المنوط به حماية مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري شرق المدينة لوضع حد لحال الكر والفر التي تشهدها المعارك الدائرة في داخله
ومحيطه".   
ونقلت عن مصدر مسؤول في حلب توقعه ان "يبسط الجيش سيطرته على اللواء خلال 48 ساعة"، مشيراً الى ان "العملية العسكرية الجارية في محيط اللواء التابع للدفاع الجوي ستمتد لتطهير الجزء منه الذي دخله المسلحون".   
وفي محافظة دير الزور شرقاً،  اعلن المرصد ان عشرة مقاتلين من الكتائب المقاتلة و26 من أفراد القوات النظامية قتلوا خلال اشتباكات مستمرة منذ ليل الاحد حول حاجز الكبر الذي كان سيطر عليه
المعارضون.
وفي ريف دمشق، قال المرصد ان ثمانية من عناصر المخابرات السورية قتلوا في هجوم على حاجز لهم جنوب مدينة النبك فجر الاثنين .
واغارت الطائرة الحربية على احياء عدة في مدينة داريا التي تشهد منذ ثلاثة اشهر معارك ضارية بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.
وكشف "وجود عشرات الجثث" في البساتين المحيطة ببلدة الذيابية في منطقة السيدة زينب جنوب شرق العاصمة التي تشهد اشتباكات.   


اسرائيل
وفي اسرائيل، رأى رئيس الأركان اللفتنانت جنرال بني غانتس أن احتمالات تعرض إسرائيل لهجوم كيميائي من سوريا ضئيلة جدا.
وقال: "لهذه المشكلة حلول دفاعية وهجومية"، موضحا مع ذلك أن هذا ليس أهم تحد يواجهه الجيش الإسرائيلي".
ولاحظ أن الجبهة السورية كانت الأكثر هدوءا طوال السنوات الـ 40 الاخيرة، إلا أن عناصر جهادية ارهابية أخذت تظهر في المنطقة.
وأضاف: "أننا نأمل في أن يستمر الهدوء، لكننا نعد العدة تحسبا لأي تهديد بما في ذلك جمع معلومات وإعداد قوات وعوائق ووسائل مختلفة ووضع أساليب عمل" .