نفذ رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي تعهده، اذ استقال بعد لقائه الرئيس المنصف المرزوقي مساء امس، وذلك التزاماً لتعهده في حال فشله في تأليف حكومة كفايات وطنية غير حزبية. وهو تمسك بمبادرته وشروطه، وخصوصاً تحديد موعد للانتخابات وقيام حكومة كفايات، وأعلن أنه لن يترشح لهذه الانتخابات.
وقال الجبالي: "وعدت وأكدت انني سأستقيل من رئاسة الحكومة في حال فشل مبادرتي، وهذا ما قمت به للتو". وأضاف انه مقتنع بأن مبادرته كانت السبيل الأفضل للخروج من الأزمة. ورفض تحميل أي طرف مسؤولية ما آلت إليه الأمور.
وتحدث عن خيبة أمل شعبية كبيرة من الوضع السياسي الراهن وفقدان للثقة في الطبقة السياسية، داعياً إلى التحرك لاستعادتها، واصفاً الاستقالة بأنها الخطوة الأولى لذلك.
وأضاف: "نعمل لتبقى الدولة كما بقيت الثورة، هذا واجبنا. الثورة يجب ان تبقى. الدولة يجب ان تبقى". وإذ تعهد عدم حصول فراغ سياسي، مشيراً إلى طلبه من الوزراء مواصلة بذل "مزيد من الجهود لتواصل الدولة عملها"، شدد على أن استقالته وفشل مبادرته "لا يعنيان فشل تونس ولا فشل الثورة". وأكد أنه لن يعود إلى رئاسة الوزراء إلا بشروط، إذ "لا ازال على "اقتناعي بأن حكومة كفايات هي أفضل سبيل لإخراج البلاد من الأزمة، ولا ازال على عهدي لخدمة شعبي. لدي شروط، أن تكون (العودة) لخدمة شعبي وليس خدمة أي طرف آخر"، في ما بدا انتقاداً مبطناً لراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الاسلامية التي يتولى الجبالي امانتها العامة. وخلص الى انه "لن أنخرط في أي عملية سياسية مقبلة اخرى لا تحدد تاريخ الانتخابات وتاريخ الانتهاء من كتابة الدستور".
وتدرس حركة النهضة أسماء عدة لخلافة الجبالي، أبرزها وزير العدل نورالدين البحيري.
أما الغنوشي فصرح لوكالة "رويترز" بأن "اي حكم مستقر يحتاج الى ائتلاف بين العلمانيين المعتدلين والاسلاميين المعتدلين"، مشيراً إلى أن النهضة مستعدة للتفاوض على كل الوزارات السيادية.
وأفاد وزير، ان الجبالي ودع صباح امس الوزراء وطلب منهم "تصريف الشؤون اليومية". وقال: "لم ينبس بكلمة استقالة، لكن فهمنا بوضوح انه سيلتقي الرئيس لإعلان ذلك".
ورأى مسؤول في النهضة أن لا شيء يمنع إعادة تكليف الجبالي تأليف حكومة ائتلافية.
وقد تلحق حال عدم اليقين السياسية واضطرابات الشوارع ضرراً بالاقتصاد التونسي الذي يعتمد على السياحة.
وخفضت امس مؤسسة "ستاندارد اند بورز" تصنيف تونس الائتماني السيادي الطويل الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية إلى BB- من BB. وعزت قرارها إلى "احتمال تدهور الوضع السياسي في ظل آفاق مالية وخارجية واقتصادية تزداد سوءاً".
على صعيد آخر، صرح الناطق باسم وزارة الداخلية خالد طروش بأن التحقيق في اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في 6 شباط "يتقدم بجدية لكشف خبايا هذه الجريمة".
وأوقف أحد جيران بلعيد وقدم إلى القضاء الثلثاء للاشتباه في تدميره ليل الاحد - الاثنين بسيارته نصباً أقيم في مكان الاغتيال.
|